Close ad

قانون الأحوال الشخصية.. توثيق الطلاق يحرر العلاقة الزوجية بـ«المعروف» وعلماء يحددون «هذه الأسباب الشرعية»

26-12-2022 | 18:15
قانون الأحوال الشخصية توثيق الطلاق يحرر العلاقة الزوجية بـ;المعروف; وعلماء يحددون ;هذه الأسباب الشرعية;صورة تعبيرية لوقوع الطلاق داخل إحدى الأسر
داليا عطية

تمثل قضية الطلاق إحدى القضايا المجتمعية المهمة التي أولاها مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد اهتمامًا خاصًا لما لها من تداعيات على الأسرة ومستقبل أبنائها ولعل تأكيد الرئيس السيسي اليوم بضرورة طرح هذا القانون للحوار المجتمعي حتى يخرج محققًا لأهدافه في دعم استقرار الأسرة وتماسكها، يؤكد الأهمية الكبيرة لهذا المشروع فلاشك أن ارتفاع معدلات الطلاق في مصر يحمل نذر خطر على المجتمع تتطلب مواجهة حاسمة تحافظ على كيان الأسرة المصرية وقيم المجتمع، إذ أكدت الأرقام أن أكبر نسبة للطلاق تقع في سن يتراوح ما بين 18 إلى 20 عاما، وبنسبة 32 % من حالات الطلاق في مصر كما أكدت الدراسات أن الطلاق غالبا ما يقع  خلال الأعوام الثلاثة الأولى من الزواج بمعدل أكبر من بقية السنوات في عمر الزواج.

موضوعات مقترحة

ومن هنا فإن فلسفة التشريع الجديد ستتعامل مع هذه المؤشرات عبر مجموعة من الأسس والمعايير القانونية التي سينص عليها.. وانطلاقا من التكليف الرئاسي بالحوار حول القانون تطرح "بوابة الأهرام " قضية الطلاق كمحور نقاش في التحقيق التالي بغية التوصل إلى رؤية واضحة حول ما جاء في القانون حول توثيق الطلاق وغيرها من نصوص تحتاج إلى نقاش موضوعي فقد انتعشت رئة المجتمع عقب التوجيهات الرئاسية بضرورة إجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، تراعي مصلحة جميع أفراد الأسرة، آباء، وأبناء، فالجميع يتنفسون الاستقرار، وكم من بيوت تهدمت مرتين، بسبب الطلاق ذاته، ثم تعنُّت الزوج ضد زوجته بعد الطلاق.

واستقرت نفوس الزوجات عندما شملت تعديلات القانون، توثيق الطلاق الشفهي، وإلزام الزوج بذلك، وكم من زوجة راحت ضحية لطلاق جرى شفهيًا ولم يوثقه الزوج نكايةً في مَن طلقها، وتعمدًا في وقف حالها، ومخالفةً لقول الله تعالى "أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ ".

الطلاق الشفوي

وكم من مُطلقة، على هذه الطريقة، فقدت سبيل العيش الكريم، بسبب عدم توثيق الزوج للطلاق، وفي ذات الوقت عدم إنفاقه عليها، وتزداد الحياة صعوبة وقسوة عندما لا تتمكن من توفير مصدر دخل لها، كالحصول على معاش الدولة مثلًا المخصص للمطلقات والأرامل، أو الحصول على معاش والدها، فكل ذلك يستلزم تقديمها لوثيقة الطلاق التي يتلاعب بها الزوج انتصارًا لغضبه.

وهذا الغضب الذي يصبه الزوج على طليقته إنما يصبه في حقيقة الأمر على أبنائه الذين لن يكونوا أبدًا بخير وأمهم تمر بهذه الضائقة، المالية والنفسية، مما يجعلهم بحسب حديث خبراء الصحة النفسية لـ"بوابة الأهرام"، عُرضه للإصابة بالاضطرابات النفسية ومشاعر القلق والخوف والاكتئاب التي تدمر أي إنسان عندما تتمكن منه ليضيع بهذا الغضب جميع أفراد الأسرة وعلى إثر ذلك يتأثر المجتمع الذي يتكون من أسرة ثم أسرة، إلخ.

الطلاق و المطلقات

في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، ستتحرر الزوجات من مخاطر الطلاق الشفهي الذي لم يوثقه الزوج، فبحسب حديث المحامية بالنقض، انتصار السعيد، لـ"بوابة الأهرام"، كثير من الزوجات تجرعن مرارة القسوة من تطليق الأزواج لهن وعدم توثيقهم لهذا الطلاق، فتقول: "بعض الأزواج يتعمد ذلك نكاية في الزوجة رافعًا شعار هخليكي زي البيت الوقف".

كان التدخل مباشرًا من الدولة بتوجيهات الرئيس بضرورة وجود قانون جديد للأحوال الشخصية، يكون عادلًا ومُنصفًا لجميع أفراد الأسرة، حتى إن القانون الجديد يشمل في تعديلاته حقوق الأب في رؤية أبنائه بعد الطلاق ومد فترة الرؤية لثلاثة أيام وقد تطول عن ذلك، بل واصطحاب الأطفال معه إلى منزله لرؤية عائلته، وفي المقابل شمل القانون في رحمته، الزوجة التي شبهها الرسول صلى الله عليه وسلم بالقوارير، ومعلوم ليونة القوارير ووجود صيانتها من الانكسار والضياع، ولصون القوارير أكد وزير العدل المستشار عمر مروان، موافقة الأزهر الشريف ودار الإفتاء على توثيق الطلاق الشفهي.

تحرر القوارير من التلاعب بالمصير

هذه الخطوة وصفتها المحامية بالنقض، انتصار السعيد، بالمُنصِفة، فتقول لـ"بوابة الأهرام"، إن توثيق الطلاق الشفهي وإلزام القانون للزوج بذلك، من أعظم الانتصارات التي حصدتها المرأة في التعديلات القانونية التي جرت في السنوات القليلة الماضية.

وتضيف الحقوقية أن المرأة التي يطلقها زوجها دون توثيق هذا الطلاق تجد عائقًا متحجرًا في طريق حصولها على حياة كريمة، فلا هو متزوجها، ولا هو موثقًا لطلاقهما، فتفقد إنفاقه عليها وتفقد حصولها على وثيقة الطلاق التي هي تأشيرتها للحصول على مصدر دخل آخر :" بدون وثيقة الطلاق لن تتمكن من معاش الدولة أو معاش والدها".

وعلى إثر معايشتها لقضايا الأسرة التي تدور فيها الزوجة داخل دائرة مغلقة باحثه عن سبيل للتحرر من تلاعب الزوج بمصيرها بعد الطلاق، تقول الحقوقية انتصار السعيد، إن خطوة إلزام الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي، شديدة الأهمية في حفظ حقوق النساء، وحماية من تقع منهن في قبضة الزوج المتلاعب، من أن تصبح مُشرده، بلا مأوى ولا عائل.

إثبات الطلاق

ويقول المستشار عبدالله الباجا، رئيس محكمة استئناف القاهرة، ورئيس محكمة الأسرة السابق، إن توثيق الطلاق سواء كان غيابيًا أو في حضور الزوجة، واجب لمصلحة الطرفين، مستنكرًا أن يقرر زوج تطليق زوجته ثم لا يوثق هذا الطلاق ليبدأ كل منهما حياة جديدة .

ويضيف أن الزوج الذي يطلق زوجته دون أن يُعلِمها بذلك الطلاق فإن الطلاق لا أثر له بالنسبة لها :" إذا لم تعلم الزوجه أن زوجها طلقها فهي لا تزال زوجته".

أما الزوج المتلاعب الذي لا يوثق الطلاق، قصدًا منه في إلحاق الضرر بها، والتلاعب بمصيرها، فللزوجة رفع قضية إثبات طلاق .

حكم الطلاق الشفهي 

وإثبات الطلاق في الفقه الإسلامي له طُرُق تنبّه لها وذكرها الفقهاء، منها "بحسب حديث الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، لـ"بوابة الأهرام"، تحليف الزوج أمام القاضي لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)، لكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر.

فيشرُع للزوجة حال إنكار زوجها انه طلقها، أن تطلب أن يقسِم القَسَم الشرعي أمام الجهة القضائية، وكذلك يجوز لها البيّنه بكافة طرق الإثبات، منها الكتابة، والإشهاد، والقرائن، وكلها وسائل معتمده ومعتبره في الفقه الإسلامي.

وعن وقوع الطلاق الشفهي أو القولي، من عدمه، يقول الدكتور أحمد كريمة، هذا الطلاق في أصله يقع، بشروطه وأركانه، ولا مانع من توثيقه مثل كتابة عقد لأن ذلك يعد من المصالح، والقاعدة الفقهية "حيثما كانت المصلحة فثَم شرع الله".

ولولي الأمر ومن يفوضه من المؤسسات ذات العلاقة، أنها تقنن من الإجراءات الإدارية، كأعمال التوثيق لعقود النكاح والطلاق والرجعة والخُلع وغير ذلك، حفاظا على حقوق الناس .

استحداث مادة تعليمية للقيم الإنسانية

وناشد أستاذ الشريعة الإسلامية، بضرورة وجود مادة تعليمية تتعلق بتدريس القيم وتقويم السلوك الإنساني، لبناء البشر، فوفقًا للأبحاث، تحدث أكبر نسبة طلاق وهي 32% من سن 18 إلى 20 عامًا، وهو ما يلفت إلى حاجة الإنسان منذ طفولته إلى التأهيل عبر تغذيته بالقيم والسلوك الإنساني السَوي الذي ذكره الله عز وجل منذ أن خلق البشرية في دستوره القرآني بقوله :" فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ"، وإن كان الله تعالى قد شرّع الطلاق فعلى الإنسان ألّا يتجاوز حدود المعروف إذا وصل لهذه الخطوة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: