Close ad

خطورة الجرائم الخضراء وكيفية مواجهتها

25-12-2022 | 17:06

تزايدت سرعة وحدة وآثار الجرائم الخضراء في العقود الأخيرة؛ سواء على  مستوى العالم أو داخل بلادنا، والجرائم الخضراء هي كل ما يسبب ضررًا للطبيعة أو الإنسان أو الكائنات الأخرى؛ أي تتضمن تلوث الماء والهواء والضوضاء والتربة والصيد الجائر والتجارة بالحيوانات المهددة بالانقراض؛ مثل تجارة العاج الذى يستخرج من أنياب وقرون وحيد القرن والفيلة، فيتم قتل الحيوانات للتجارة بأعضائها، وقطع الأشجار والقضاء على الغابات وغيرها من سلوكيات تنعكس سلبيًا على الطبيعة والنبات والإنسان والحيوان؛ مما أدى لمشكلة تغير المناخ وكثير من المشاكل الأخرى.
 
وتمت مناقشة مشكلة تغير المناخ على مستوى العالم في شرم الشيخ منذ أسابيع قليلة، وقامت مصر بجهود واضحة في هذا المجال، ونأمل في المزيد خاصة على المستوى المحلي؛ حيث البداية تكون بنشر الخضرة والتشجير في كل مكان، وهنا نتذكر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام (إن قامتِ الساعةُ و في يدِ أحدِكم فسيلةً، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتى يغرِسَها فليغرِسْها)، فهل هناك أهمية للزرع والخضرة أكثر من ذلك يوم قيام الساعة؛ حيث تذهل الأم عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وماهم بسكارى.
 
في هذا اليوم - نهاية الكون - توصية بالزرع؛ حيث تؤكد الدراسات أهمية نشر الخضرة والتشجير وفوائدها المتعددة للطبيعة والإنسان معا؛ حيث تساهم الأشجار والخضرة بوجه عام في تحسين البيئة وتغيرها للأفضل، بداية من جذب أنواع مختلفة من الطيور والكائنات الحية، وتحسن جودة البيئة والحياة بوجه عام، وتمتص ثاني أكسيد الكربون وكثيرًا من الملوثات، ومن خلالها يتم تنقية الهواء والحد من ارتفاع الحرارة؛ حيث تنخفض الحرارة في الريف مثلا نحو 4 درجات عن المدن.
 
وللمساحات الخضراء أهمية اجتماعية واقتصادية ونفسية وصحية، بجانب أهميتها للطبيعة وجميع الكائنات الحية؛ حيث تشير نتائج الدراسات إلى أن وجود مساحات خضراء في أماكن العمل يؤدي إلى راحة نفسية ورفع معنوية جميع العاملين، ويحد من الشعور بالقلق والاجهاد؛ مما يؤدي إلى زيادة إنتاجيتهم؛ بل إن توافر الخضرة في الأسواق وأماكن البيع يؤدى إلى ارتفاع نسبة الشراء بنسب تتراوح ما بين 9 و12%، مقارنة بالأماكن التي ليس بها خضرة، بالإضافة إلى توفير مزيد من فرص العمل والاستفادة من الأراضي والحدائق المتاحة في أعمال مفيدة للجميع، ولها مزايا اجتماعية ومجتمعية أخرى أهمها - كما تشير نتائج الدراسات - الحد من انتشار العنف والشجار؛ لأنها تحد من الضغوط النفسية والاجتماعية والتوتر الذى يزداد في الازدحام والعشوائيات؛ مما يؤدى للحد من الجريمة، كما تزيد من التركيز، بالإضافة إلى فوائد صحية مؤكدة نتيجة كل ما سبق؛ لأن الضغوط البيئية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية تؤدي لاضطرابات صحية وأمراض متعددة، كما تشير الدراسات إلى أن الخضرة والتشجير لها دور كبير في تحسين صحة الأفراد بداية من تحسين أداء القوى العقلية، وتعزيز الوظائف الإدراكية إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحد من انتشار بعض الأمراض الناتجة عن تزايد  الضغوط المختلفة؛ سواء ضغوط اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية، وتقليل نسبة الوفيات؛ نتيجة تنقية الهواء والحد من الضغوط؛ حيث يرتفع متوسط عمر سكان الريف، كما أن المناطق الخضراء تساعد على سرعة الشفاء.
 
ولعلنا الآن فهمنا لماذا حث الرسول عليه الصلاة والسلام على وجود الخضرة والحدائق والزرع؛ حتى يوم القيامة، وتمتد قضايا البيئة إلى الضوضاء كمثال آخر منتشر، ويزداد انتشارًا رغم آثاره الضارة والخطرة صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، عكس نشر الخضرة تمامًا.
 
وتلوث الماء والهواء ومشكلة النفايات كل هذه المشكلات تمثل محنة إنسانية تتضمن بداخلها منحة يمكن الاستفادة منها من خلال مدخلين متكاملين؛ الأول نشر الوعي بهذه القضايا من خلال التعليم والأسرة والمدرسة والجامعة والجامع والكنيسة، وكافة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لخلق وعي بيئي شعبي بها، كما شاهدنا منتخب اليابان الذي قام بتنظيف الملعب بعد مبارياته في قطر.
 
والمدخل الثاني تشريعي لوضع حوافز وعقاب ففي مجال الحوافز مطلوب إعفاء كافة المنتجات الخضراء صديقة البيئة والإنسان من كافة الضرائب؛ مثل مشروعات الطاقة الشمسية وغيرها؛ بل والعمل على تصنيع مستلزمات إنتاجها داخليًا مع الإعفاء من الجمارك في حال استيرادها.
 
أيضًا مشروعات إعادة تدوير المخلفات، ثم هناك تشريعات عقابية ينبغي سرعة البدء بها، كما هو متبع في كثير من دول العالم؛ مثل منع استخدام البلاستيك الضار صحيًا، وفرض قانون الملوث هو الذي يدفع ثمن تلوثه من خلال البصمة الكربونية؛ لأن هذا القانون - فضلًا عن توفيره حصيلة مالية - سيحد من انتشار الملوثات، ويشجع على استخدام الطاقة الخضراء، ويحقق العدالة البيئية؛ لأن كل تأخير في تحقيق ذلك سيؤدي لتضاعف الثمن الذي سوف ندفعه من صحتنا، وجودة الحياة لنا وللأجيال المقبلة..
 
والله ولي التوفيق..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: