Close ad

مليون إصابة بفيروس كورونا يوميًا.. العالم أمام معركة مأساوية بعد تخلي الصين عن سياسة «صفر كوفيد»

24-12-2022 | 19:03
مليون إصابة بفيروس كورونا يوميًا العالم أمام معركة مأساوية بعد تخلي الصين عن سياسة ;صفر كوفيد;كورونا في الصين
إيمان فكري

عادت مشاهد الرعب في شوارع الصين بعد انتشار فيروس كورونا مرة أخرى، حيث شهدت مدن صينية منها العاصمة بكين وشنغهاي، موجة إصابات غير مسبوقة بكوفيد-19، وارتفعت الإصابات المسجلة لأكثر من 3 آلاف مصاب في اليوم الواحد، وذلك للمرة الأولى منذ تبني الحكومة الصينية لسياسة "صفر كوفيد".

وفي تقرير لوكالة الأبناء الألمانية، أكد أن الصين ستشهد أكثر من مليون حالة إصابة كورونا يوميا، ومن المتوقع أن تصل ذروة التفشي في يناير ومارس المقبلين في العام القادم، وذلك بتسجيل 3.7 مليون و4.2 مليون حالة يوميا على التوالي.

وظهر فيروس كورونا المستجد للمرة الأولى في دولة الصين في أواخر 2019، وانتشر خلالها بسرعة لينتشر بعد ذلك عالميا وتطور وتحور لعدة متحورات مختلفة أشرها وأقواها كان أوميكرون ودلتا، حيث تسببوا في موجة غير مسبوقة من الإصابات والوفيات.

وفرضت الصين منذ عام 2020 قيودا صحية صارمة، واعتمدت سياسة "صفر كوفيد" التي أتاحت حماية الأكثر تعرضا للخطر والذين لا يتم تطعيمهم، وساهمت هذه القيود في السيطرة على الوباء، وكان أهمها،  اختبارات سريعة ومكثفة للمصابين، ووضع الأشخاص المصابين بكورونا في الحجر الصحي، وإغلاق المحلات.

الصين تتخلى عن "صفر كوفيد"

لكن في نوفمبر الماضي، أنهت الحكومة الصينية معظم هذه الإجراءات الاحترازية في بداية ديسمبر الحالي، وسط ازدياد السخط بين السكان وانعكاسات كبيرة على الاقتصاد، حيث تم تخفيف القيود المشددة وتقليل الإجراءات الاحترازية، وتم السماح بفتح المدارس مرة أخرى في حال عدم تفشي كورونا، ولم يعد ضروري ذهاب الأشخاص المصابين بفيروس كورونا إلى منشأة الحجر الصحي.

وفي مقابل تخفيف كل هذه التدابير الوقائية في أنحاء البلاد، قابلها ارتفاع ملحوظ لأعداد الإصابات المؤكدة إلى 655 مليونًا و205 آلاف و778 إصابة، مما آثار مخاوف من ارتفاع معدل الوفيات للأشخاص الأكثر عرضة للخطر، ومن تفشي كورونا في العالم مرة أخرى لتعاد معركة 2020 المأسوية مرة أخرى في العام الجديد.

الصحة العالمية: "الوضع مثير للقلق"

وأعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها بشأن وضع كورونا في الصين مع تزايد أعداد الإصابات، ورفع المستشفيات في الصين طاقتها الاستعابية لأعلى مستوى، مع بناء مراكز مؤقتة لاستيعاب المصابين، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها العاملون في القطاع الصحي، مثل نقص في أعداد الأدوية اللازمة، مؤكدة أن الوضع يثير قلقا بالغا.

هل تتكرر معركة كورونا 2020 المأسوية ؟

تفشي الفيروس مرة أخرى في الصين بعد تسجيل صفر إصابات، يعيد إلى الأذهان ما حدث قبل عامين في ووهان، فبعد انتشاره في الصين انتشر إلى جميع أنحاء العالم، الأمر الذي يؤكد خطورة الوضع الحالي على العالم بأكمله.

وانتشار فيروس كورونا، يعطي فرصة ظهور متحورات وسلالات جديدة أكثر خطورة من أوميكرون ودلتا، فبحسب الدكتور أشرف عقبة رئيس أقسام الباطنة والمناعة بجامعة عين شمس، أن التحورات تكون أخطر كلما انتشر الفيروس بشكل أوسع.

ويوضح "عقبة"، أن تفشي الإصابات في الصين يظهر خطورة المتحورات خاصة أوميكرون لأنه ينتشر بشكل خفي، لأن معظم حالات الإصابة في الصين بدون أعراض ظاهرية، وهو متحور شديد العدوى ويصعب اكتشافه في المراحل المبكرة، وتؤثر المتحورات على قدرة مقاومة اللقاح للفيروس، لذا تعتبر الفترة القادمة هي أسوأ مراحل التحور للفيروس، لأن التحورات الأخرى قد تكون أخطر وأشرس.

الفترة القادمة أخطر فترات كورونا

وتعتبر الفترة القادمة أخطر فترات كورونا، لأن كل التحورات السابقة كان ليس لها أي تأثير على البروتين الشوكي للفيروس، والخوف هنا من متحور "أوميكرون الخفي"، ومن ظهور متحورات خطيرة أكثر تأثيرا على البروتين الشوكي، لأن في هذا الوقت لن تستطيع منظومة اللقاحات في المقاومة، ولكن منظومة اللقاحات حتى الآن ناجحة والخوف فقد من التحورات القادمة.

كما أن ما يحدث في الوقت الحالي من تغيرات في فيروس كورونا وظهوره بشكل موسع كل فترة، يجعلنا لا نثق بالفيروس لأنه يظهر بشكل جديد متغير كل مدة، لذا لابد أن يتابع العالم سياسية التحصين وتلقيح الجميع لأنه خط الدفاع الأمثل في الوقت الحالي، لأنه حتى الآن لا نثق من أن الفيروس سيكون موسميا بسبب التغيرات التي نشهدها.

السيناريوهات المتوقع حدوثها الفترة القادمة في العالم

وتوقع الأطباء سيناريوهين لتأثيرات الوضع الحالي في الصين على العالم، أولهما الاستهتار بما يحدث في الصين وانتشار الفيروس بهذا الشكل، ما يسبب بإعادة ما حدث من عامين وينتشر الفيروس بشكل أخطر عن ما سبق، لأن الانتشار الموسع يخلق سلالات أخطر، ما قد يدمر منظومة اللقاحات، حيث يمكن ألا تتأثر السلالات الجديدة باللقاحات مثل أوميكرون.

أما السيناريو الثاني، هو السيطرة على الوضع ومنع تفشي الفيروس للعالم، عن طريق التحصين بتطعيم المواطنين بكل الجرعات والجرعات التنشيطية حتى يمنع من خطورة الأعراض في حال الإصابة، ما يجعل الأمر يمر بشكل خفيف دون أي تضرر عالمي، وهذا المتوقع حدوثه لأن العالم حصل على درس مستفاد من الفترة الماضية وأصبح لديه طرق جيدة في التعامل مع كورونا.

خطورة متغيرات "أوميكرون"

وفي دراسة صينية جديدة، نظرت فيما إذا كانت متغيرات أوميكرون الفرعية تؤثر على خلايا الدماغ بشكل مختلف مقارنة بسلالات كورونا السابقة، ووصل العلماء إلى نتائج وصفوها بأنها "مثيرة للقلق"، ودعوا إلى مزيد من البحث حول التأثير العصبي لمتغيرات أوميكرون المربكة.

وهذه ليست أول دراسة عن المشكلات العصبية التي يسببها فيروس "كوفيد-19"، مثل اضطراب وظائف المخ والالتهاب والخرف، لكن الباحثين في هونج كونج كانوا يهدفون إلى معرفة ما إذا كانت متغيرات أوميكرون الفرعية تتصرف بشكل مختلف من حيث التأثير على خلايا الدماغ مقارنة بالسلالات السابقة، وكيف تتصرف.

التسبب في موت خلايا المخ

وفي حين أن جميع المتغيرات تسببت في موت الخلايا المبرمج عند إصابة خلايا الدماغ، فإن BA.2 "تسبب في قدر أكبر بكثير" من موت الخلايا المبرمج مقارنة بالسلالات الأخرى في التجارب.

النتائج أثارت قلق العلماء الذين علقوا: "إن زيادة كفاءة BA.2 في التكاثر والتسبب في موت الخلايا المبرمج في عضيات الدماغ أمر مثير للقلق، ويشير إلى أن النتيجة طويلة المدى لعدوى BA.2 في الجهاز العصبي المركزي (CNS) يجب مراقبتها عن كثب".

مضاعفات عصبية طويلة الأمد لـ"كورونا"

والمضاعفات العصبية يمكن أن تسبب أعراضًا طويلة الأمد لفيروس كورونا مثل:

  • فقدان حاسة التذوق.
  • فقدان حاسة الشم.
  • ضعف التركيز
  • التعب والألم.
  • اضطرابات في النوم.

وتثار المخاوف من احتمال ظهور متحورات شديدة لا تستطيع اللقاحات المتوفرة حاليا أن تحد من تبعاتها الصحية.

ضرورة عدم التهاون بفيروس كورونا

وبناء على التقديرات الحالية، يؤكد الأطباء أنه يفترض أن اللقاحات المتاحة ستستمر في توفير الحماية، فالحماية من الأمراض الخطيرة تكون قوية بشكل خاص ضد التحولات الفيروسية، وعلينا عدم التهاون في ظل هذه الظروف والاهتمام الجيد بارتداء الكمامة والكحول نتيجة تلوث الهواء والالتزام بالعادات الصحية وإتباع تعليمات الدول والإجراءات الاحترازية الخاصة بإرشادات فيروس كورونا.

كلمات البحث