Close ad

سد "نيريري".. نموذجًا يحتذى!

24-12-2022 | 14:08

  
أمس الأول "الخميس" لم يكن يومًا عاديًا، ولكنه كان يوم الحصاد.. يوم الفرحة.. يوم السعادة لمصر وتنزانيا؛ حيث تم تدشين ملء بحيرة سد "جوليوس نيريري" الضخم في تنزانيا، الذي تم تشييده فى وقت قياسى بأيادٍ مصرية وتنزانية.
 
هذا السد التاريخى الذى نفذه التحالف المصرى شركتى "المقاولون العرب" و"السويدى إلكتريك" على نهر روفيجي بتنزانيا يعد نموذجًا يحتذى، ومثلًا أعلى لما يمكن أن تحققه الدول الإفريقية من تنمية وبناء وتعمير وتقدم ورفعة لشعوبها عن طريق تعزيز التعاون والتكامل المثمر والبناء فيما بينها.
 
إن ما حدث من تعاون وتنسيق وتفاهم بين مصر وتنزانيا حتى خرج هذا السد العملاق إلى النور، يؤكد حقيقة تاريخية أن إفريقيا فى قلب وعقل الدولة المصرية، وأن الجمهورية المصرية الجديدة تعطى الأولوية المطلقة لدعم التنمية والبناء والتعمير في قارتها السمراء، خاصة دول حوض النيل.
 
ومن هنا يمكنني أن أقول: إن التكامل والتعاون والتنسيق بين دول القارة السمراء، لم يعد رفاهية، ولكنه بات ضرورة حتمية، لتحقيق حياة أفضل لشعوب القارة، في ظل ما يشهده العالم من صراعات ونزاعات مسلحة، وأزمات طاحنة فى الطاقة والغذاء، وغيرها.
 
ما حدث من تعاون بين مصر وتنزانيا، أثمر عن مشروع عملاق هو محطة وسد "جوليوس نيريري"، الذى بدأت عملية تخزين المياه أمامه أمس الأول، ومن المتوقع أن يبدأ توليد الطاقة الكهربائية منه عام 2024، يمكن أن يتكرر بين مصر وبين مختلف دول القارة، أو بين عدة دول إفريقية، ولكن فى مجالات أخرى عديدة، فى الزراعة والتعدين والصناعة والتكنولوجيا والاتصالات والمعلومات والمناطق الحرة القارية والمناطق اللوجستية وغيرها الكثير.
 
كما يمكننى القول، إنه آن الأوان لأن تتكامل وتتعاون كل دول القارة لمصلحة شعوبها، وأن هذا التعاون والتكامل أضحى السبيل الوحيد الآمن لخروج القارة من مشكلاتها الاقتصادية الطاحنة وأزماتها السياسية المتشعبة.
وعلى دول القارة أن تستفيد من تجارب التاريخ القريب، فالدول الاستعمارية لا تزال تتربص بدول القارة، وتسعى لإشعال الفتن والأزمات بينها، ولكن ليس بالشكل القديم ولكن بطرق جديدة تتماشى مع لغة العصر الحديث؛ بهدف نهب ثروات القارة السمراء، ولكى تستمر كما هى عليه الآن سوقًا للمنتجات الغربية بداية من الملابس حتى الأسلحة الفتاكة.
 
وبالرغم من أن القارة الإفريقية إحدى أكثر قارات العالم ثراءً من حيث الثروات الطبيعية وعدد السكان وكذلك الموقع الجغرافي المتميز، إلا أن كل هذه الإمكانات غير مستغلة، ونجد أن القارة تعتمد بصورة أكبر على الاستيراد؛ حيث تستورد بنحو 600 مليار دولارسنويًا، كما أنها لا تحقق التكامل الاقتصادي فيما بينها.
إفريقيا لا تزال أرض الأحلام .. وأرض الفرص الواعدة، إذ تضم 54 دولة بإجمالى 1,3 مليار نسمة، وتستهلك بنحو 4 تريليونات دولار، وفقًا لإحصائيات عام 2020، ومن المتوقع أن يزداد هذا المعدل ليصل إلى 6 تريليونات عام 2025 .
 
كل هذه الإمكانات الضخمة ولا يزال حجم التجارة البينية بين دول القارة متواضعًا جدًا؛ حيث لا يتجاوز 18 % فقط من حجم التجارة بالقارة، رغم أن التجارة في إفريقيا داخليًا وخارجيًا تتجاوز 1,1 تريليون دولار، إذن نحن فى حاجة إلى زيادة التجارة الإفريقية ـ الإفريقية، وهذا يتطلب فى المقام الأول التفعيل الكامل للاتفاقيات التجارية بين دول القارة السمراء، خاصة اتفاقات "الكوميسا - والساداك - التجارة القارية".
 
القارة السمراء تحتاج إلى بنية تحتية - خدمات لوجستية - خطوط ربط ملاحى وكهربائى وجمركي - مشروعات زراعية عملاقة - موانئ لوجستية - مناطق صناعية - مطارات حديثة، وغيرها الكثير والكثير، والجمهورية المصرية الجديدة تضع كل خبراتها وإمكاناتها الضخمة فى كل المجالات في خدمة دول قارتها السمراء من أجل مستقبل أفضل لكل الشعوب الإفريقية.
 
[email protected]

كلمات البحث