Close ad

رحيق وحريق 2022 (الأخيرة)

22-12-2022 | 20:28

لعلها من قبيل المصادفة، أن أفتح  صفحات المفكرة الخاصة لعام 2022 فتبرق صفحة ذات روح «شرقية» فإذا هي تطفئ علامات استفهام أكثر منها علامات استنكار، عن سلوكيات «غربـية» غريبة ومريبة، حاول مرتكبوها أن يلوثوا جماليات مونديال كأس العالم في قطر.. أتحدث:
ولكني أود، أولا، أن أشعل بين يديكم هذه الومضة الصوفية الكونية، التي إن يتم تحليلها فتحتاج مساحات ومسافات
* ورقة صوفية..
«رفعتُ لله قنديلي فأوقدهُ..
فهل تظن يدًا في الأرض تُطفِئني..؟»
(جلال الدين الرومي) 

* ورقة شرقية..
  عندما يصدر الرأى من ذوي الاختصاص، تصبح له قيمة مضافة، مثلما  نرى في هذه السطور، لا سيما أنها صادرة عن أصحاب فكر رفيع محايد، عاشوا في قلب المشهد العالمي شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، والقاسم المشترك الذي يجمع هذه الكلمات، أنه يتماس مع قضية لا يراد لها أن تتوارى، ألا وهي إشكالية العلاقة بين الشرق والغرب  التي تداولتها منذ مطالع القرن العشرين أربعة معسكرات فكرية: الشيوعية، أو المادية الجدلية في (روسيا) والوجودية (في فرنسا) والتحليلية (في بريطانيا) والبراجماتية (في أمريكا) كل هذه المعسكرات تنتهي بانتهاء الحياة الدنيا، وقد أثبتت الأيام والتجارب والمغامرات والمقامرات أنها مؤقتة، بعد أن أوهمت الناس، بأنها (الفردوس) فاذا هي (جحيم) تلك المعسكرات تحطمت وتناثرت والبقية تترنح، وتتململ، وتتنصل من مصيرها المنتظر، وتتقلص في ذاتها، لأنها تحمل أسباب ذهابها في إهابها، كل الذين أطلقوا على أنفسهم مسمى «الإمبراطوريات» وهما وزورا وصلفا وغطرسة، اندحروا وأصابتهم الشيخوخة الحضارية، وتجمدت دوراتهم السياسية، ودارت عليهم الدوائر، كبغاة غلاظ مسعورين، لاستلاب الثروات الطبيعية والإنسانية الكامنة في قلب إنسان الشرق ووجدانه،  الذي لا يعرفون كيف يدركون أسراره الشرقية.. وهيهات!.
أصغي إلى صوت العالم الجليل «د.أحمد الطيب» الإمام الأكبر شيخ الأزهر: «إن المشكلة تكمُن في هذه القوَة العالميَة  التي يملؤها الشعـور بالغطرسة، وبحق السيطرة على الآخـرين انطلاقا من الشعور بأنها الحضارة الأرقى والأنقى، وصاحبة الحق المطلق في سيادة الشعوب وقيادتها، وهذه هي عينُ الذرائع  التي تذرَّع بها  الاستعمار القديم  وبرَّر بها انقضاضه على مقدَّرات الشعوب  وثرواتها» 
ويلقي البروفيسور «إدوارد سعيد» القفاز الشرقي في الوجه الغربي المراوغ: «الشرق لم يوجد إلاّ في أحلام الغربيين انطلاقا من القرن الثامن عشر، والأبحاث والأعمال  التي أنجزت حول الشرق لم يكن لها هدف ثقافي وحضاري، بحسب ما ادّعى ذلك أصحابها، وإنما كان لها دور فعّال في تركيز الهيمنة الاستعمارية، وتبرير الجرائم التي شرع الغرب في ارتكابها في العالم العربي». 
وأحدق في ورقة ذات سعاة عالية جدا للزعيم العالمي الذي هـز أوروبا خاصة بريطانيا «المهاتما غاندي»: يوجد سبعة أشياء تدمر الإنسان: السياسة بلا مبادئ، المتعة بلا ضمير، الثروة بلا عمل، المعرفة بلا قيم، التجارة بلا اخلاق، العلم بلا إنسانية، العبادة بلا تضحية». 
 
هذه الرؤى الثلاث تمهد للورقة التالية..

* ورقة غـربية «مونديالية».. 
ليست لقطة عشوائية، وليست تصريحات من قبيل المصادفة، وليست رياضية ولا كروية، مع أنها من قلب مونديال كأس العالم 2022، ولكن لا علاقة لها بأخلاقيات هذا الحدث العالمي الذي شهدناه في قطر، ولا بمثقال ذرة من التحضر.. إذ انبثعت رائحة الحقد الأوروبي الدفين في الأعماق الغربية المهزومة التي فضحت نفسها على مرأى من العالم أجمع، حين ظهر متطرفون إنجليز يحاولون دخول «استاد الدوحة» قبل مباراة إنجلترا الافتتاحية ضد إيران، وهم يرتدون سلسلة بريدية وخوذات وصليب وملابس القديس جورج التي ترمز للحملة الصليبية، وهي ملابس فاخرة تحمل رموزا صليبية وتمثل «فرسانا وصليبيين» وفقا لتوضيح صحيفة «التلغراف» البريطانية.

لم يعبأوا بتحذيرات الـ»فيفا» لشبكة CNN «بتغيير أو تغطية الملابس التي عليها رموز صليبية» ولم يستجيبوا لـ  المؤسسة الخيرية الرائدة في مكافحة التمييز، «Kick It Out»، من أن الملابس الفاخرة التي تمثل «فرسانا صليبيين» غير مرحب بها في قطر والعالم الإسلامي الأوسع.
 
ألم يفقه هؤلاء المتطرفون ومن أرسلوهم، تداعيات مأساة تلك الحرب الصليبية البغيضة التي حاولت تدمير الشرق وتشويه الإسلام، فإذا هي تدمر نفسها، وعاد من قادوها أدراجهم مهزومين خاسئين!. ولا تزال «حكومة العالم الخفية» تتعاطى دورها المثير للغثيان الحضاري حتى في كرة القدم، بمثل هذه الألاعيب الغربية الصبيانية! ولا تزال عبارة «الشرق شرق، والغرب غرب ولن يلتقيا..» تلقي بظلالها البغيضة تلك التي قالها قبل مائة عام (كبلنغ) كاتب وشاعر الإمبراطورية البريطانية! التي غربت إلى غير رجعة وتتعرض للتفتت والإنقراض الآن وبجدارة! وهؤلاء أحفاده يرددونها عمليا، 

لكن يبدو أنها «حلاوة روح» لشبح إمبراطورية تفتت إلى غير رجعة!

* ورقة «قوم لوط» الجدد.
«إذا بليتم فاستتروا..» وجدت هذه الكلمة تضيء بألف لون ولون في صفحات مفكرتي الثرية، عن الذين يزعمون أنهم يتجملون لكنهم يكذبون، هم الأذكياء ودونهم الأغبياء، يثرثرون بمسميات هي أقنعة لفواحش ظاهرة أكثر منها باطنة: جماعة الميم (مجتمع المثليين والمتحوِّلين) المثلية الجنسية، المثليون، ويعلنون بلا حياء أو خجل، أن هذه الظاهرة «بالمعنى العلمي ليست شذوذا أو اختلالا (!) كما يُنظر إليها في الكثير من المجتمعات ومن ضمنها العربية. 

وتعارض الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام، المثلية بحجة أنها تتعارض مع الطبيعة البشرية!».
  تذهب بعض الدراسات إلى تقدير نسبة الشواذ هذا العام ، في حدود 4 إلى 5 ٪ في العالم، كما أنها بالمعنى العلمي ليست شذوذا أو اختلالا (!!!) كما يُنظر إليها في الكثير من المجتمعات ومن ضمنها العربية. 

وتعارض الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام المثلية بحجة أنها تتعارض مع الطبيعة البشرية. ( لاحظوا  سذاجة المروجين ).
وطبقا لـ «فيسبوك» فإن أكثر دولة فيها شواذ هي أمريكا، إذ  تتصدر  قائمة أفضل 15 دولة بها أكبر عدد منهم، ويوجد فيها 15 مليون (رجل) يأتون الفاحشة مع «رجال» آخرين! 

وهو عدد كبير، بين عدد السكان الذي يزيد على 320 مليون نسمة.(ولا عزاء للرجولة وكلمة رجل)!!!. 

أما«عاصمة المثليين في الشرق الأوسط» فهي «تل أبيب» تلك المدينة الصهيونية الصاخبة.
المفارقة أن المنتخبات الداعمة للمثلية، وهي: الدنمارك، ويلز، كندا، بولندا، أمريكا، بلجيكا، هولندا، ألمانيا، إنجلترا، سويسرا، أستراليا، كلها هزمت وخرجت! 
 يا «جماعة الميم» وغيرها من المسميات المثيرة للسخرية، لا شأن لنا بكم، أنتم أحرار، تفعلون ما تشاؤون، لكن عندما تصيبون غيركم في العالم بالقاتل من الفيروسات، فإن الجميع يقف في وجوهكم. 

فأنت مصادر للأوبئة والمصائب والأمراض الفتاكة، وأنتم.. وأنتم.. وقانا الله شروركم، وأنقذ العالم المتحضر من هذا الشذوذ الإنساني، وأذكر بماحدث لـ «قوم لوط»الذين كانوا يأتون الرجال ويقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر:
(فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ)[سورة هود: 82- 8.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة