Close ad

لماذا سمحنا بهذا ؟!

22-12-2022 | 17:18

أرسل لي أحد الأصدقاء دعوة لحضور حفل زفاف ابنته، فأخذت معي أسرتي ولبيت دعوته، وما إن بدأ الحفل حتى تحول فجأة ودون مقدمات إلى حفلة رقص متواصل، وأغنيات جمعت كلماتها كل شيء في الدنيا ما عدا الأدب والحياء، وإذا بي أجد شبابًا وفتيات قد رسموا الوشم ظاهرًا على أجسادهم، وبعض الفتيات وضعن دبابيس في أنوفهن!!

ويظهر أمامك إنسان شعره طويل ويلمه بـ"توكة"، ويرتدي ألوانًا نسائية، وقد تجد في رقبته سلسلة، أو في يده "حظاظة"، ولكن عندما تقترب منه أكثر تفاجأ بأن هذا الكائن ليس بفتاة؛ وإنما شاب!!

وتجد من يرتدي زي الشباب؛ البنطلون "الجينز" المقطع؛ سواء من الأمام أو من الخلف، والقميص الشبابي، أو الـ"تي شيرت"، وقد يحمل في يده "سيجارة"، ولكن عندما تقترب منه تفاجأ بأنه فتاة!!

في زمن غير بعيد كنا نستطيع أن نميز بين الشاب والفتاة بكل سهولة؛ سواء عن طريق الزي أو الشعر أو لون الملابس، ولكن اليوم "اختلط الحابل بالنابل"، وأصبح التمييز بين الشباب والفتيات أمرًا مُجهدًا، ولن أكون مبالغًا إذا قلت إنه يحتاج في بعض الأحيان إلى ضرب الودع والتخمين، بل والفراسة وقوة الملاحظة!

والأعجب من ذلك أن هؤلاء الشباب قد أطلقوا على بعض بناطيل "الجينز" أسماء عجيبة وغريبة؛ فأطلقوا على إحداها (طحيني)، وأخرى (بابا سمح لي)؛ وهي عبارة عن بناطيل ضيقة ساقطة من الخلف تظهر العورة أو الملابس الداخلية إذا وُجدت، مما تجعل الآخرين يسيئون الظن بهم، أو يزدرونهم، وينظرون إليهم نظرة اشمئزاز وريبة.

وإذا أردت أن تتساءل معي عن السبب في هذا التحول الخطير وهذه اللخبطة؛ فستدرك أن غالبية هؤلاء الشباب والفتيات يقلدون الغرب تقليدًا أعمى، فغالبًا ما يقلد الإنسان من يرى - من وجهة نظره - أنه في وضع أفضل منه، فيحاول أن يقلده، ابتداءً من المأكل والمشرب والملبس، ومرورًا بالحياة الاجتماعية؛ وانتهاءً بالأخطر؛ وهو الاعتقاد الديني!!

والسؤال الذي يطرح نفسه: أين كان الآباء والأمهات من هذا؟! وكيف يسمح الأب أو الأم لابنتهما بأن تخرج إلى الشارع شبه عارية أو ترتدي ملابس ضيقة تظهر من مفاتنها أكثر مما تُخفي، وتلفت إليها الأنظار، وتُعرضها للخطر من عديمي الأخلاق والدين؟!

وبالتالي سنجد أنفسنا أمام معضلة صعبة، وتساؤل أصعب؛ ألا وهو: هل الآباء والأمهات مقتنعون بما يفعله أبناؤهم؟!! فالآباء هم الذين اشتروا لهم تلك الملابس المنبوذة، والتقليعات والإكسسوارات غير اللائقة؟! وإذا كان الأمر كذلك، فقل على الدنيا السلام، فكما يقول المثل: «إن خرج العيب من أهل العيب ميبقاش عيب»!!

وهل لي أن أتساءل: لماذا اختفت المروءة والشهامة والحياء والخجل لدى بعض شبابنا في مجتمعاتنا العربية؟!

وسؤالي الأخير أوجهه إلى من يهمه الأمر: إلى متى سنقف مكتوفي الأيدي ونحن نرى بأعيننا ضياع أبنائنا وفلذات أكبادنا الذين يمثلون الأمل والمستقبل؟! 

وليس هناك أفضل من ختامي بقوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) صدق الله العظيم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. إسلام عوض يكتب: تجسس الأزواج

مع وجود الاختلاط في المدارس والجامعات والعمل، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتدني الأخلاق، كثير من الأزواج أو المخطوبين يتشككون في سلوكيات بعض

د. إسلام عوض يكتب: فاصبر على ما لم تُحط به خُبرا (2 - 3)

إن الله إذا أحب عبدًا امتحنه، وليس هناك امتحان للعبد أبلغ من الحزن، فعند الابتلاء تنكشف للعبد عدة حقائق؛ أولاها قوة إيمانه وصبره وتحمله، وثانيتها حقيقة كل من حوله ومدى إخلاصهم أو نفاقهم

د. إسلام عوض يكتب: للعارفين بالله كتابان

الحكمة ضالة المؤمن، وهي كنز لو تعلمون عظيم، يحصل بها المرء على الخير الكثير والفضل الكبير، وتزيد صاحبها شرفًا على شرفه وتُعلي من شأنه وهمته