Close ad

الدولة تحاصر الإدمان.. زيادة كبيرة في أعداد المقبلين على التعافي والأغلبية من الذكور لهذه الأسباب

21-12-2022 | 20:07
الدولة تحاصر الإدمان زيادة كبيرة في أعداد المقبلين على التعافي والأغلبية من الذكور لهذه الأسباب المخدرات
إيمان فكري

نالت قضية مكافحة المخدرات، قسطًا وفيرًا من الاهتمام من أجهزة الدولة المعنية بهذا الشأن، ولاسيما على اعتبارها إحدى قضايا الأمن القومي، لحماية شبابها من الوقوع في براثن هذه الآفة القاتلة، وللدفع قدمًا بعلاج المتعاطين للمخدرات وتوفير التأهيل النفسي والاجتماعي والاقتصادي لهم.

ونجح صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لوزارة التضامن الاجتماعي ببث حملات إعلامية من خلال شخصيات مؤثرة، أبرزها لاعب الكرة العالمي محمد صلاح، تطوعا ضمن حملة "أنت أقوى من المخدرات"، والتي ساهمت في زيادة عدد المترددين لتلقي العلاج من الإدمان إلى 400%.

160 ألف متعاطي طالبوا العلاج من الإدمان في 2022

وبلغت طلبات العلاج من الإدمان حاليا ما يقرب من 160 ألف مريض خلال 2022 بعد أن كانت 35 ألف مريض خلال 2014، وتشير بيانات المتقدمين للعلاج إلى أن نسبة الذكور المتقدمين للعلاج بلغت 94% بينما الإناث بلغت نسبتهن 6%.

كما تشير البيانات إلى أن الفئة العمرية من 21- 30 سنة، تمثل النسبة الأكبر بنسبة 43.33% تليها الفئة العمرية من 31- 40 بنسبة 36.3%، بينما تشير البيانات إلى تدني سن التعاطي لمن هم أقل من 15 سنة بنسبة 13.6%.

انخفاض نسبة تعاطي المخدرات في مصر

وكانت نسبة تعاطي المخدرات في مصر، 10% والمعدل العالمي كان 5%، ولكن النسبة في مصر انخفضت حاليا بحسب صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، حيث انخفضت النسبة لتكون أقل من النسبة العالمية بفروق العالمية بفروق طفيفة أقل من 1.%، مع تزايد عدد المقبلين على العلاج.

ولكن يأتي التساؤل هنا، لماذا نسبة المقبلين على العلاج من الإدمان معظمها من الذكور بينما الفتيات 6% فقط، وما هي أسباب تعاطي الشباب للمخدرات، الإجابة نوضحها في السطور التالية.

أسباب تعاطي الشباب للمخدرات

يرجع الدكتور نبيل عبد المقصود، أستاذ علاج الإدمان بكلية طب قصر العيني، السبب الرئيسي لإدمان الشباب للمخدرات إلى رفقاء السوء، والفراغ والتعامل مع أشخاص سيئين يدفعان الشباب إلى تعاطي المواد المخدرة التي تؤدي إلى مشكلات صحية ونفسية لا حصر لها.

ولا تعتبر المشكلات اليومية مبررا نهائيا لتعاطي المواد المخدرة بأي حال من الأحوال، بل على العكس فالدكتور نبيل عبد المقصود، يؤكد أن تعاطي المخدرات يؤثر سلبا على الحالة الطبيعية للشخص، ويفاقم من مشاكله بوجه عام،

واعتبر أستاذ علاج الإدمان، أن الاختفاء وراء المواد المخدرة يأتي بهدف مواجهة المشكلات، فأكبر الأخطاء التي يقع فيها المدمن أنه يبتعد من جهة عن مواجهة مشكلاته، فضلاً عن تأثير المخدرات على جسد الشاب والتي يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن تداركها.

والعديد من الحالات التي يصل إليه من الشباب لا يعرفون أنواع المواد المخدرة التي يتعاطونها ومدى خطورتها، حيث يتم تداول المواد المخدرة بأسماء مختلفة، وأخطر الحالات التي يتعامل معها في مجال عمله حينما يأتي إليه مريض بعد تناوله جرعة مخدرات زائدة ولا يستطيع إسعافه أو إنقاذ حياته.

تأثير المخدرات على الشباب

ويقول الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية، إن نسبة الإدمان في مصر وصلت في وقت إلى 17% بما يقارب 14 مليون نسمة تنفق على المخدرات أموالا تصل إلى 96 مليار جنيه، ليمثل تعاطي المصريين للمخدرات 40% من إنفاقاتهم السنوية.

وتعاطي الشباب المخدرات يكلف المجتمع الكثير من التكاليف المجتمعية والمادية، فوزارة الداخلية تنفق الكثير للإبادة والتتبع للمخدرات حتى لا يصل للشباب، بحسب الاستشاري النفسي، ويتحمل الفرد آثارا كثيرة مترتبة لإدمان المخدرات، من أهمها الآثار الصحية والنفسية، وآثار اجتماعية واقتصادية للشخص المدن.

تكون حياة الشخص المدن للمخدرات مليئة بالخلافات الأسرية والزوجية بسبب التغيرات السلوكية التي تحدث نتيجة الإدمان، وقد يقدم المتعاطي لارتكاب الجرائم  ويتعرض للنفور المجتمعي ويحدث تدني له بين أصدقائه، ليتجه لصداقة الأشخاص المتعاطين مثله.

تعاطي المخدرات بين الشباب

الشباب والمراهقون هم الفئة العمرية الأكثر عرضة للإدمان نتيجة للعديد من التغيرات الكيميائية والفيزيائية التي تحدث في الجسم خلال مرحلة النمو، حيث يقوم الشباب خلال هذه السن المبكرة بتناول جرعات قوية ومتكررة، ومع تعاطي المخدرات لفترات طويلة يصبح الإدمان نمطا سلوكيا يصعب التخلص منه.

مع بداية تعاطي المخدرات في سن مبكرة، تزداد فرص الوصول لمرحلة الإدمان، وقد يصعب العلاج إذا وصل الفرد لمرحلة متأخرة من الإدمان.

لماذا المقبلون على التعافي من المخدرات معظمهم من الذكور؟

لا شك أن للإدمان آثارا مدمرة على حد سواء للرجال والنساء، وقد أظهرت بعض الدراسات أن الذكور والإناث يميلان إلى تعاطي أنواع مختلفة من العقاقير المخدرة، والتي تؤدي للإدمان، ومع ذلك فإن الرجال هم الأكثر عرضة لإدمان المخدرات، لذا أمر طبيعي أن نسبة الذكور الطالبين للتعافي 94% مقابل 6% من الإناث.

والرجال أكثر عرضة لإدمان المخدرات، نتيجة لعديد من العوامل منها، بدء تعاطي العقاقير المخدرة في سن مبكرة، وسهولة انتشار تعاطي المخدرات والكحوليات بين الذكور، وأيضًا سهولة انضمام الذكور لرفقة السوء وتوافر أساليب تعاطي المخدرات والوقوع تحت تأثيرها الفعّال ثم الإصابة بالإدمان.

مع جعل نسبة الذكور المتعاطين للمخدرات أعلى من الإناث في مصر، لذا فإن معظم المقبلين على العلاج في مصر من الذكور الشباب، لأن الفتيات ليس لديهم هذه الحرية الخاطئة، كما أن الفتاة التي تتعاطى تخاف أن تعلن ذلك لخوفها من النظرة المجتمعية.

ويعتبر التعافي من المخدرات أمرا في غاية الأهمية، وتوفره الدولة لأي شخص وفي سرية لذا يجب التوجه للتعافي سواء إناث أو ذكور، فعلى الرغم من تكلفته التي تختلف حسب المادة المدمنة والتي قد تبدأ من 7 آلاف جنيه وتصل إلى حوالي 60 ألف جنيه شهريا، وبعض المراكز الخاصة تُحصل ما يفوق الـ150 ألف جنيه للعلاج الشهري، فإن الدولة توفره مجانا وفي سرية تامة وبأعلى الإمكانيات.

كم يحتاج الشخص وقتا للتعافي من المخدرات

وتختلف مدة العلاج من الإدمان باختلاف الكثير من العوامل، لكن متوسط العلاج يكون من شهر إلى 6 أشهر، كما تختلف فترة الانسحاب من الإدمان فهناك مواد تحتاج لأسبوع ومواد مخدرة تحتاج لحوالي شهر، لذا يكون بحسب المادة المخدرة ونوعيتها وكمية الجرعة التي يحصل عليها الشخص، وحسب طريقة التعاطي، ويختلف من جنس لآخر، فالإناث يحتاجون لوقت أكثر لأن لديهم عيونا مراقبة أكثر.

كما تختلف فترة التعافي من المخدرات باختلاف العمر، ويحتاج الشخص الدعم العائلي والنفسي لإعادة التعايش مع المجتمع مرة أخرى، والابتعاد عن البيئة المسببة للإدمان، ويتم سحب السموم من الجسم ويتعلم طرق جديدة لإدارة علاقاته الأسرية والعملية، ويتم مساعدته على الانضباط في حياته، وإدارة الغضب، وتدريبه على منع الانتكاس مثل التوجه للأنشطة الرياضية.

كلمات البحث