Close ad

معركة الحكومة لضبط الأسعار مستمرة.. تعطيش السوق والاحتكار السر وراء اختفاء سلع وزيادة سعرها

19-12-2022 | 18:22
معركة الحكومة لضبط الأسعار مستمرة تعطيش السوق والاحتكار السر وراء اختفاء سلع وزيادة سعرها  احتكار السلع
إيمان فكري

الجهود التي تبذلها الحكومة لضبط أسعار السلع في الأسواق مستمرة ومتواصلة، ومن بينها ملاحقة جرائم احتكار السلع الغذائية، وحجبها عن التداول.

موضوعات مقترحة

كما تعكف الحكومة ممثلة في وزارة التموين على تشكيل لجنة عليا مكونة من اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية وحماية المستهلك لوضع سعر عادل للسلع الإستراتيجية والأساسية، والتي سيتراوح عددها بين 10 و15 سلعة إستراتيجية وأساسية، لمنع احتكار السلع.

وتتمثل مهام تلك اللجان، كبداية في المرور على الأسواق لمدة أسبوعين لتوعية التجار بضرورة الإعلان عن الأسعار على السلع أي كانت تلك الأسعار، وذلك تنفيذا لقرار الحكومة وقانون حماية المستهلك.

وعقب نهاية مهلة الأسبوعين المحددة للتوعية بالقرار، سيتم اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد أي منفذ بيع يجري ضبطه غير ملتزم بإعلان سعر السلع، وتطبيق عقوبات تصل لغلق المنفذ ومصادرة السلع وبيعها بمعرفة الدولة للمستهلكين.

كما تتولى اللجنة مهمة مراجعة توافر السلع في الأسواق، دون حدوث أزمات. 

جريمة احتكار السلع سبب في ارتفاع الأسعار

يعني الاحتكار، حبس مال أو منفعة أو عمل، والامتناع عن بيعه وبذله حتى يغلوا سعره غلاء فاحشا غير معتاد، مع شدة حاجة الناس أو الدولة إليه، ويرتكب المحتكر جريمة دينية واقتصادية واجتماعية.

ويعد الاحتكار ثمرة من ثمرات الانحراف عن منهج الله، وقد تنوعت صوره، وتعددت أساليبه، فإنه لا يكون في الأقوات فحسب، وإنما يكون في كل ما يحتاج إليه الناس من مال وأعمال ومنافع.

معركة الحكومة لضبط الأسعار

وتبذل الدولة جهودا كبيرة، لضبط أسعار السلع الغذائية الأساسية للمواطنين في الأسواق بالمحافظات، في محاولة من الحكومة للتخفيف قدر الإمكان، من وطأة التداعيات السلبية للأزمات العالمية التي نشهدها مع العالم في الفترة الحالية،  رغم ما تتكلفه الدولة المصرية من عبء كبير خلال المرحلة الراهنة.

اللواء راضي عبد المعطي، رئيس جهاز حماية المستهلك السابق، يؤكد أن هناك تحديات تواجه الدولة المصرية كجزء من العالم تؤثر وتتأثر بما يدور فيه، والدولة لم تترك المواطن يواجه كل هذه التحديات بمفرده، وإنما تصدت بحزم من يستغل تلك الأوضاع وتجار الأزمات وحاربت الغش والاحتكار.

ويشدد "عبد المعطي"، أننا أمام تجار أزمات انعدم عندهم الضمير، وهدفهم تحقيق مكاسب خاصة دون النظر لأبناء وظنهم، والمواطن عليه دور أساسي في مواجهة مثل هذه الممارسات الاحتكارية، فالسلبية واللامبالاة تعود عليه بالضرر وزيادة الأسعار.

خطورة ممارسات الاحتكار

وكل ممارسات الاحتكار تتضرر بالأمن المجتمعي والمواطن، وتوقف النمو الاقتصادي، لذا يطالب رئيس حماية المستهلك السابق، برفع الوعي المجتمعي لمواجهة الأساليب الاحتكارية وتوضيح ضررها على المجتمع، وتقديم جوائز للتجار الأمناء وتكريمهم لتشجيعهم ليكونوا مثالا يحتذى به.

ويتطلب هذا الوضع، ضرورة وضع تسعيرة جبرية تحدد سعر كل سلعة، بحسب الدكتور على الإدريسي، وتفعيل الدور الرقابي من خلال انتشار الحملات الرقابية في الأسواق لمراقبة الأسعار وتطبيق العقوبات الواردة بالقانون والضرب بيد من حديد على المخالفين.

ارتفاع الأسعار غير مبرر له

ويرى الخبير الاقتصادي، أن موجة ارتفاع الأسعار المنتشرة في الأسواق ليس لها مبرر اقتصادي لحدوثها وأنها نابعة من التجار، لاسيما في ظل وجود استقرار في أسعار العملات الأجنبية، ما يتطلب تدخلا عاجلا من الحكومة خاصة مع اقتراب شهر رمضان.

والتجار لا يدركون خطورة ما يقومون به من رفع للأسعار واحتكار السلع، حيث يؤكد "الإدريسي، أن ذلك يؤثر سلبًا على استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية، ومن ثم يجب أن يكون هناك وعي وإدراك لخطورة هذه الجريمة.

آفة خطيرة بسبب معدومي الضمير

وتعمل الدولة بشكل جاد في تنفيذ القرارات والعقوبات لحماية مصلحة المواطن، لأن مواجهة الاحتكار أمر في غاية الأهمية وخاصة في الأيام الحالية التي ارتفعت فيها الأسعار، ويرجع الخبير الإدريسي السبب للآفة الخطيرة التي استغل فيها معدومي الضمائر حاجة المواطنين، ما يؤكد ضرورة تفعيل قوانين تجريم الاحتكار وتغليظ العقوبة ليكونوا عبرة لغيرهم للقضاء عليهم.

تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية

ووافق مجلس النواب، منذ أيام قليلة على تعديلات قانون "حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ويسعى مشروع القانون لتعزيز المنافسة في الأسواق من خلال خلق كيانات اقتصادية أكثر كفاءة، مما يعود بالنفع على المستهلك النهائي.

عقوبة الاحتكار

ويتضمن قانون العقوبات مواد تشرح عقوبة رفع الأسعار واحتكار السلع، من خلال المادة 345 من قانون العقوبات التي تنص على أن "الأشخاص الذين تسببوا في علو أو انحطاط أسعار غلال أو بضائع أو بونات أو سندات مالية معدة للتداول عن القيمة المقررة لها في المعاملات التجارية بنشرهم عمداً بين الناس أخباراً أو إعلانات مزورة أو مفتراه أو بإعطائهم للبائع ثمناً أزيد مما طلبه أو بتواطئهم مع مشاهير التجار الحائزين لصنف واحد من بضاعة أو غلال على عدم بيعه أصلاً أو على منع بيعه بثمن أقل من الثمن المتفق عليه فيما بينهم أو بأي طريقة احتيالية أخرى يعاقبون بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط".

غرامة رفع أسعار السلع تصل لمليوني جنيه

وضاعفت المادة 346 الحد الأقصى لعقوبة الحبس في المادة السابقة، تصل لسنتين، إذا احتال التجار لرفع الأسعار خاصة فيما يتعلق بسعر اللحوم أو الخبز أو الوقود والفحم أو نحو ذلك من الحاجات الضرورية، أما المادة 8 في قانون حماية المستهلك 181 لسنة1821 نصت على حظر حجب المنتجات المعدة للبيع عن التداول بإخفائها أو عدم طرحها للبيع (التخزين) أو الامتناع عن بيعها بأي صورة.

وتنص المادة 43 من القانون أنه يحق لجهاز حماية المستهلك تلقي جميع الشكاوى والبلاغات بأنواعها في مجال حماية المستهلكين والتحقيق فيها، ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر، كل من يحتكر سلعة ويمتنع عن طرحها للبيع، وفق المادة 71 من القانون.

وتنص المادة 71 من قانون حماية المستهلك على أنه في حالة تكرار البائع للجريمة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات وتضاعف قيمة الغرامة، أمّا عن عقوبة رفع أسعار السلع، تتراوح من غرامة 5 آلاف إلى 50 ألف جنيه، وتاجر الجُملة من 500 ألف وتصل إلى مليون جنيه.

الاحتكار حرام شرعا

ومن الناحية الدينية، يؤكد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية، أن الاحتكار ورفع الأسعار دون سبب حرام شرعا، والحكمة من تحريم الاحتكار هي رفع الضرر عن الناس خاصة الفقراء والمحتاجين. 

ووضع الإسلام قواعد وأسس لتعامل الناس فيما بينهم، وراعى مصالح وحال الناس جميعا، فأرشد ووجه إلى الكسب الحلال من خلال البيع والشراء، محرما الغش وتبرأ ممن يفعل ذلك، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل وكذلك الاحتكار، فكما أن الغش يقع ضرره على المواطن فكذلك الاحتكار ضرره أكبر وأشد، فرفع الظلم والتظالم بين الناس من أهم خصائص الشريعة الإسلامية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة