Close ad

صناعة الأعلاف الحلم المنتظر.. التوسع في زراعة المحاصيل العلفية ومصانع مركزات «الأعلاف»

19-12-2022 | 11:39
صناعة الأعلاف الحلم المنتظر التوسع في زراعة المحاصيل العلفية ومصانع مركزات ;الأعلاف;آرشيفية
متابعة- علاء عبد الحسيب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

رئيس الوزراء: التوسع فى زراعة الذرة وفول الصويا ومصانع مركزات «الأعلاف» لتوفير الاحتياجات المحلية

مصدر بـ «وزارة الزراعة»: تكليف «الزراعة» بالتعاقد على مساحات جديدة بعد نجاح زراعة 3 ملايين فدان ذرة هذا الموسم 

خبراء : ضبط «منظومة التسجيل» وتفعيل دور الجمعيات التعاونية «ولجنة مستقلة» لإدارة الملف

تسهيلات بنكية لتوفير المواد الخام ومركزات الأعلاف للمصانع والتوسع فى زراعة المحاصيل العلفية 

 

مطالبات لم تتوقف على مدى سنوات طويلة بشأن توطين صناعة الأعلاف فى مصر، منها ما جاء على لسان الخبراء والمختصين والمهتمين بهذا الملف، وأيضا المربين بقطاعات الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، ومنها ما كان محور النقاش على مائدة الحكومة والمسئولين بالجهات الرسمية المعنية بإدارة هذا القطاع، كان آخرها الاجتماع الأخير للحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والذى وجه بأهمية إعداد خطة إستراتيجية لتوطين صناعة الأعلاف فى مصر، توفر المنتجات للمزارع، وتحقق التوازن فى أسعار الأعلاف فى السوق المحلي.

 

وبدون شك، فإن صناعة الأعلاف من القطاعات الحيوية بالعديد من الدول، نجح الكثير منها فى إحياء الصناعة والنهوض بقطاعات التربية المختلفة، مما جعل هذه الدول تتصدر قائمة البلاد المنتجة والمصدرة للثروة الحيوانية والأسماك والدواجن ومشتقاتهم، بل وساهمت هذه الصناعة فى دعم اقتصاديات هذه الدولة، وتخفيف الآثار الاقتصادية العنيفة التى يشهدها العالم خلال هذه الفترة، وخلفتها الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى دورها فى توفير الآلاف من فرص العمل للمواطنين، وإدخال العملة الصعبة للبلاد.

 

فى مصر، الأمر أصبح لا يتحمل الانتظار، فلا يوجد بديل عن أهمية توطين صناعة الأعلاف فى مصر، بحيث يقلل فجوة الاستيراد من الخارج فى ظل زيادة سعر الدولار والتضخم الاقتصادى الذى يعانى منه العالم، وسد احتياجات المربين من الأعلاف المطلوبة، ومواجهة الارتفاع الجنونى لأسعار الأعلاف، والتى ساهمت مؤخرا فى تزايد صرخات المربين خاصة بالقطاع الداجني، وهو ما يهدد استثمارات تقدر بالمليارات فى هذه القطاعات الحيوية والأساسية فى مصر، فى الوقت نفسه توطين هذه الصناعة يتماشى مع حجم المشروعات القومية التى نفذتها الدولة المصرية فى القطاع الزراعى على مدى السنوات الأخيرة.

 

وبكل تأكيد فإن ملف الأعلاف ينال اهتمام القيادة السياسية منذ فترة، ممثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى والذى دائما ما يوجه بأهمية النهوض بهذا القطاع.. ومن هنا تحدث الدكتور مدبولى فى الاجتماع الأخير عن محاور مهمة لإعداد خطة إستراتيجية لتوطين صناعة الأعلاف فى مصر، على رأسها التوسع فى زراعة مساحات أكبر من محاصيل الفول الصويا والذرة، إلى جانب إقامة المزيد من المصانع الخاصة بمركزات الأعلاف، وذلك لتوطين الصناعة وتوفير مختلف الاحتياجات محليا.. لكن يبقى السؤال، ما هى آلية تنفيذ هذه المحاور وكيف تتحرك الجهات المعنية لتنفيذ توجيهات رئيس الحكومة ؟..

 

«لجنة حكومية»

وكانت «الأهرام التعاوني» فى عددها الماضى قد تناولت ملفًا بعنوان «مافيا مركزات الأعلاف تهدد صناعة الدواجن»، والذى يرصد ظاهرة التلاعب فى مركزات الأعلاف التى تهدد صناعة الدواجن فى مصر، وأصبحت مصدرًا مزعجًا للمربين خلال الفترة الأخيرة، خاصة وأن الحكومة قد تدخلت خلال الأزمة السابقة لتوفير الأعلاف ومكوناتها بالإفراج عن شحنات الذرة وفول الصويا التى تعد من أهم مكونات العلف الداجنى، حيث ضخت كميات كبيرة للحفاظ على توازن صناعة الدواجن، وتوفيرها بالأسواق للمستهلكين بسعر مناسب، كما رصد الملف أيضًا عددًا من المحاور الخاصة بالأزمة منها أن الحكومة قررت تشكيل «لجنة حكومية» لمراقبة أسعار خامات الأعلاف ومنع تلاعب التجار، حيث أن التكلفة تصل لحوالى 85 مليار جنيه سنويا لتوفير أعلاف القطاع الداجنى.

 

الملف تناول أيضًا أن استحواذ بعض الشركات على استيراد مكونات ومركزات وإضافات أعلاف الدواجن، من البروتين والفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية، والتى تمثل أكثر من 85 % من تركيبة الأعلاف، مما أدى لنقص هذه الخامات بالأسواق بخلاف ارتفاع اسعارها بشكل مبالغ فيه، الأمر الذى أثر على صناعة أعلاف الدواجن وتوفيرها فى الأسواق للمربين بأسعار مناسبة، كما دعا البعض إلى ضرورة تدخل الدولة لتصنيع اضافات الأعلاف ومركزاتها بدلا من استيرادها وتحكم المستوردين فى أسعارها، وأن الحكومة تحملت أعباء كبيرة لمنع أى تلاعب فى أسعار الأعلاف أو مكوناتها بالأسواق ولذلك يتم الإفراج عن 500 طن من الذرة الصفراء شهريا بسعر الطن 360 دولارا، وكذلك 700 دولار لطن فول الصويا ويتم الإفراج عن 250 الف طن شهريا منه بخلاف 25 مليون دولار لخامات وإضافات الأعلاف، حيث بلغت قيمة ما تدعم به الدولة القطاع الداجنى 85 مليار جنيه سنويا.

 

«منظومة التسجيل»

العديد من الخبراء والمهتمين بهذا الملف، كان على رأسهم الدكتور أحمد جمال الخبير الاقتصادي، قال إن تبنى الدولة المصرية إستراتيجية وطنية لتوطين صناعة الاعلاف خطوة مهمة، وإن تأخرت كثيرًا فإن توقيتها مناسب جدًا لأهميتها الكبرى فى دعم الاقتصاد الوطنى للبلاد فى ظل الظروف الصعبة التى يمر بها العالم، قائلا.. المحور الأول لتوطين صناعة الأعلاف فى مصر يبدأ من إعادة النظر فى منظومة التسجيل ووضع ضوابط مشددة لاستيرادها، إضافة إلى إقرار تسجيل الأصناف التى تعتمد على الأحماض الأمينية خاصة وأن ضبط هذه المنظومة يوفر ما يقرب من 100 مليون دولار تقريبًا.. مشيرًا أنه فى أزمة أعلاف الدواجن يتطلب تغيير ثقافة التغذية فى مصر بما يرسخ المنتجات المجمدة سواء من الدواجن المجمدة بشكل خاص، أو اللحوم بشكل عام، باعتبارها منتجا أخيرا لا يحتاج إلى تكاليف التغذية واللقاحات ومصروفات النقل وغيرها.  

 

وأشار الدكتور جمال، إلى أن المحور الثانى فى توطين صناعة التقاوى تفعيل دور الجمعيات التعاونية فى مصر باعتبارها أهم المنافذ الوسيطة بين المربى والمستهلك فى تسويق المنتجات، وتوفير مستلزمات التربية والإنتاج، حيث إن تفعيل هذا القطاع العريض يساهم فى تقليل الحلقات الوسيطة، وتخفيض أسعار مدخلات التربية، إضافة إلى ضرورة تبنى مبادرة قومية تعلن عنها الحكومة المصرية، وتساند بها المربين عن طريق منهم قروض بنكية بفائدة مدعمة، أسوة بمبادرة البنك المركزى المصرى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، خاصة لمزارع الدواجن، مضيفًا أن المبادرة الوحيدة التى أطلقتها الدولة مؤخرًا تخص مشروعات الثروة الحيوانية باشتراطات صعبة وإجراءات تخص قطاع الثروة الحيوانية، ففى حين أن قطاع الدواجن فى مصر عريض جدًا واستثماراته بالمليارات، وتحتاج إلى المزيد من إجراءات الدعم.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن المحور الثالث لتوطين صناعة الأعلاف يتطلب أيضًا ضرورة تبنى منظومة تسعير عادل لمنتجات الدواجن واللحوم تناسب التكلفة الفعلية للمنتج فى المزارع، وهو جانب أساسى وهام يحقق الاتزان بالسوق ويضمن استمرارية تنمية القطاع، كما أنه من الضرورى أن يكون هناك بدائل قوية للأعلاف كالتوسع فى المحاصيل العلفية، تماشيًا مع المساحات الكبرى التى تم التوسع فيها الفترة الأخيرة، حيث إن الدولة المصرية نجحت خلال الـ 8 سنوات الأخيرة فى إضافة ما يقرب من 5 ملايين فدان للرقعة الزراعية لأراضى الدلتا القديمة، بعد أن نفذت العديد من المشروعات القومية بالقطاع الزراعي، على رأسها مشروع الـ 1.5 مليون فدان، ومشروع الـ 100 ألف فدان صوبة زراعية، ومشروع الدلتا الجديدة فى قلب صحراء الضبعة، ومشروع منطقة توشكى، وهو ما يؤكد أن الرقعة الزراعية فى مصر قادرة على سد احتياجات المربين من المحاصيل العلفية إنه تم بالفعل تطبيقها وبالطرق المدروسة.

«تسهيلات جادة»

وأشار الدكتور أحمد جمال، أن توطين صناعة الأعلاف يحتاج أيضًا إلى إقرار تسهيلات جادة من الحكومة المصرية لتوفير المواد الخام ومركزات الأعلاف التى يتم استيرادها من الخارج، خاصة وأن القطاع الخاص فى مصر من مصانع الأعلاف تعتمد على هذه المواد بشكل رئيسى فى الإنتاج، إضافة إلى التوسع فى زراعات المحاصيل الإستراتيجية التى تدخل فى الصناعة، والاستماع إلى مشكلات القطاع الخاص من زيادة أسعار المستلزمات والكهرباء، فى ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى المستمرة بدعم، وآلية عاجلة ومساندة المستثمرين والعاملين بالقطاع الخاص، باعتباره الداعم الرئيسى لإستراتيجية الدولة فى تحقيق التنمية المستدامة، مطالبًا بوجود مظلة حماية حقيقية للمربي، تسانده فى منظومة التربية، وتدعمه فى توفير الأعلاف ومدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة.

 

من جانبه أكد الدكتور يوسف العبد، خبير تصنيع الأعلاف أن توطين صناعة الأعلاف فى مصر تبدأ من تبنى خطة عاجلة للتوسع فى زراعة محصولى الذرة والفول الصويا بمساحات كبيرة فى مصر، وتوفير كافة الإمكانيات والتقاوى والإرشادات المطلوبة للمزارعين لزراعة هذين النوعين من المحاصيل، خاصة مع وجود بيئة مناخية فى مصر تصلح للتوسع فى زراعة هذه النوعية من المحاصيل، فعلى سبيل المثال إنتاجية الذرة الصفراء تترواح ما بين 3.5 طن و4 طن للفدان الواحد سنويًا، فى حين أن إنتاجية الفوول الصويا تترواح ما بين طن و100 كيلو وطن و300 كيلو للفدان الواحد، وهى أعلى إنتاجية يأتى بعد إنتاجية الولايات المتحدة الأمريكية التى تصل لحوالى 1.5 طن للفدان من الفول الصويا، مشيرًا أن نجاح المراكز البحثية فى استنباط أصناف جديدة من تقاوى المحاصيل الإستراتيجية بإنتاجية كبيرة وبكميات مياه أقل خطوة مهمة تشجع على التوسع فى هذه المحاصيل الزراعية الهامة.

 

وأضاف الدكتور العبد، أن صناعة الأعلاف فى مصر ثروة قومية، لكنها لم تكن بالشكل المطلوب فحجم الإنتاجية من مصانع الأعلاف تتراوح ما بين 7 ملايين طن و8 ملايين طن سنويًا من الأعلاف والتى يتجاوز عددها أكثر من 1500 مصنع علف فى مصر تقريبًا فى شتى المجالات، وتفوق استثماراتها عشرات المليارات، كما توفر فرص عمل لأكثر من 5 ملايين مواطن، كما أن المهم أيضًا أن يتزامن مع الحديث عن توطين صناعة التقاوى فى مصر أن يكون هناك منظومة متكاملة تتبنى جدولة الإفرج عن خامات الأعلاف بالموانئ المصرية والتى يتجاوز حجمها ملايين الأطنان، مشيرًا إلى أن مصر أيضًا فى حاجة ملحة إلى إعادة توزيع الخريطة الزراعية فى مصر وبدء التوسع فى زراعة المحاصيل العلفية فى المناطق الواعدة كالوادى الجديد والنوبارية، والمناطق الجديدة، والتوسع فى منظومة الزراعات التحميلية كزراعة الفول الصويا داخل القطن على سبيل المثال، والتى أثبتت الدراسات جدواه الاقتصادية الكبيرة.

 

«وحدة إرشادية»

وطالب الدكتور يوسف العبد، بضرورة تخصيص وحدة إرشادية أو لجنة مستقلة فى مركز البحوث الزراعية، تكون مسئولة عن تولى ملف توطين الصناعة، وتوفير البذور والتقاوى الموفرة للمبادرة الجديدة، كما تشرف على منظومة الزراعة التعاقدية مع المزارعين للتوسع فى زراعة المحاصيل الحقلية، وتكون مسئولة عن توفير الإرشادات السليمة والمعلومات المطلوبة بشأن ممارسات التعامل مع زراعة المحاصيل المستهدفة، كما أن المناطق الجديدة تحتاج أيضًا إلى إنشاء مصانع لإنتاج الأعلاف بالقرب من مناطق الزراعات، لتقليل التكلفة، وتوفير مصروفات النقل والعمالة والحفاظ على جودة المنتج، خاصة وأن محصول فول الصويا ليس فقط «محصول علفى» بل يتم استخراج منتجات أخرى منها كالزيوت، وبالتالى فهى صناعة وطنية متكاملة، ذات جدوى اقتصادية كبيرة، وتوفر العشرات من فرص العمل.

 

وأشار، إلى ضرورة إشراك المحافظات ومديريات الزراعة فى إستراتجية توطين صناعة الأعلاف، باعتبارها صناعة وطنية قومية تحتاج لتكاتف الجميع، بحيث يكون دور المحافظين على سبيل المثال متابعة الزراعات المستهدفة من المحاصيل الحقلية، وتوفير كافة الإمكانيات والمستلزمات الزراعية المطلوبة من تقاوى وأسمدة من مديريات الزراعة للمزارعين، إضافة إلى إلزامهم بالتوريد كما حدث مع محصولى الأرز والقمح هذا الموسم، مع وجود حوافز مناسبة للمزارعين تشجعهم على الالتزام بالخريطة الزراعية للمحاصيل المستهدفة، لسد العجز من الأعلاف فى وقت مصر تستورد أعلاف وخامات بالمليارات من أسواق العالم. 

 

مصدر بوزارة الزراعة أكد أن مجلس الوزراء وجه وزارة الزراعة باستمرار خطة التوسع فى المحاصيل العلفية، بعد أن نجحت الموسم الماضى فى زراعة ما يقرب من 3 ملايين فدان من الذرة على مستوى الجمهورية، وتكليف مركز الزراعات التعاقدية بمتابعة ملف التوسع فى زراعات فول الصويا والذى حقق فيها المركز نجاحات كبيرة خلال الموسم الماضى ونجح فى التعاقد على مساحات جديدة خلال هذه الفترة، إضافة إلى تكليف وزير الزراعة باعتباره رئيس اللجنة المشرفة على ملف الإفراج عن شحنات الأعلاف بالموانئ المصرية، مشيرًا أن وزارة الزراعة هى الجهة المعنية بتنفيذ مبادرة الدكتور مصطفى مدبولى بشأن إعداد الخطة الكاملة لتوطين صناعة الأعلاف فى مصر، ومتابعة المعاهد البحثية بالاستمرار فى استنباط أصناف جديدة من تقاوى المحاصيل العلفية.

 

كلمات البحث