Close ad

الإدمان والطلاق أزمة مصر

18-12-2022 | 15:13
الأهرام المسائي نقلاً عن

  • دخلت عيادتي ومعها طفلها الصغير الذي جاوز التاسعة، بدأت في شرح مرضه، يشكو من مرض جلدي بسبب الضيق والحزن أو الخوف والتوتر، قلت لها: هل تضربينه أو ترعبينه قالت: لا، قلت لها: فماذا الذي يخوفه ويحزنه، صمتت برهة ثم قالت في حزن: والده هو السبب قلت هل يضربه: قالت في انكسار: لا، ولكنه يضربني دوماً ويشتمني وطفلي هذا يخاف عليَّ وقتها فيلتصق بي وهو يرتجف: ماما، ماما.

  • قلت لها: وماذا يعمل زوجك؟ قالت: لا يعمل أبداً وأنا أعمل وأنفق على نفسي وابني، وزوجي يشرب المخدرات باستمرار ويكره العمل، وهو لا يفيق أصلاً ليعمل، وقد يعمل بضع ساعات كل شهر فقط، ومشكلتي معه أنه لا يكتفي بعدم العمل وشرب المخدرات، بل يقيم علاقات نسائية محرمة ومفضوحة وأنا لا أطيق ذلك "رضينا بالهم والهم لم يرض بنا".

  • كانت تتحدث في حزن عميق وهي قلقة على ابنها الصغير، تردف قائلة: وكلما أنكرت عليه هذه العلاقات المحرمة وعدم صلاته وشربه للمخدرات وإهماله لأسرته ضربني بعد وصلة سباب من العيار الثقيل، وكلما هم بضربي تخيل ابني هذا أنني سأموت أو يحدث لي مكروه فيرتجف ويبكي ويلتصق بي، كأنه يريد أن يحتويني وأحتويه، وتستمر الخناقة بيننا وابني يبكي بيننا وقتاً يطول أو يقصر، ثم يذهب كل منا إلي غرفة في الشقة أو يخرج هو للشارع.

  •  وهكذا في كل فترة، لا نهاية لمشاكلنا لأن زوجي لا يتغير ولن يتغير "نوم ومخدرات ونساء وقلة أدب وكراهية للعمل في منظومة تفقده معنى الرجولة والقوامة"، أنفق على البيت دون كلمة شكر واحدة أو حتى مراعاة لمشاعري كزوجة، كل ذلك يحدث أمام هذا الطفل المسكين.

  • حالة الشباب الكاره للعمل كثيرة الآن، وكذلك الشباب الذي لا يحسن إلا الجلوس في الكافية والبنطلون الممزق حتى في الشتاء، وكذلك الشباب المدمن، الحشيش في كل مكان، البطالة كذلك ضاربة بجناحيها طول البلاد وعرضها، رأيت شباباً كثيراً يكره المسئولية أصلاً، وإذا كلفته بأي أمر ولو يسيراً كأنك قتلته، لا يحب سوى الفرفشة والطعام الجيد والملابس الأنيقة وكوب الشاي بـ 50 جنيهاً في الكافيهات، فضلاً عن متابعة المباريات.

  • الأب والأم يصنعان كل شيء، حتى كيس الزبالة يتكاسل الشاب عن حمله عدة مترات من شقته للطرقة في عمارته، هذا الجيل أقل مسئولية، هناك أجيال مصرية قديمة كانت أصلب عوداً وأشد بأساً من هذا الجيل الحالي، منهم الذين دخلوا الجيش بعد هزيمة 5 يونيو سنة 1967 وظلوا في الجيش حتى بعد نصر أكتوبر سنة 1973 هذا الجيل كان من أصلب الأجيال في مصر، زوج صالح وأب حكيم وأخ رفيق، وابن مطيع، جيل يتحمل أصعب المسئوليات حتى بعد تركه للجيش، لم يعرف للمخدرات أو الهروب من المسئولية طريقاً.

  • الزوج المدمن اللا مسئول هو من أهم أسباب الطلاق، الآن أزواج كثر لا ينفقون لسبب أو لآخر.

  • اعتقد أن جيل الطلبة  الذين تخرجوا من المدارس والجامعات المصرية دون أن يذهبوا للمدرسة أو الجامعة إلا للامتحانات سيكون أقرب لعدم المسئولية وعدم التوازن الاجتماعي وكراهية العمل.

  • هناك شباب كثير الآن يكره البحث عن العمل ويفتقد المرونة للعمل في السوق الخاص ويريد عملاً جاهزاً مفصلاً على مقاسه.

  •  جاءتني زوجه مع ابنها الصغير الذي يعاني من حالة جرب متقدمة قالت: إن علاجه غالي علينا فظروفنا صعبة، قلت لها: وأين زوجك قالت: هو يكره العمل ولا يبحث عنه، ويعمل يوماً ويمكث في البيت عشرة.

  •  قلت لها: تأملي من هذا الشباك هذا الشاب الصعيدي أمام العيادة لا يملك إلا عربة اليد هذه يقف بها كل يوم يبيع كل يوم عشرة جوالات من أي نوع من  الخضار، هو يخفض السعر عن السوق قليلاً، وطيب المعاملة ومتسامح، كل يوم يختار نوعاً واحداً من الخضار أو الخضرة، كابوتشي أو خيار أو طماطم  أو قثاء، وأحضر شقيقه من الصعيد، وبعد عدة سنوات ستكون لديه عدة عربات ثم عدة محلات وسيصل رحمه بتشغيل كل أقاربه في الصعيد.

  • هذا نموذج للكفاح وتأملي هذه  الفتاه المعوقة بجوار عيادتي "منة" بائعة الخضرة تظل من العاشرة صباحًا حتى الثامنة مساءً تبيع وتشتري رغم إعاقة يديها وتفعل ذلك بطريقة عجيبة.

  • زوجك وأمثاله ينقصهم الهمة مع جودة التفكير، فلا همة لديهم ولا فكر، تأملي عربات الفول على مفارق الطرق التي يكتظ حولها العشرات، تأمل هؤلاء القرى والصعيد الذين يبيعون في الأزقة والحواري وفي المصايف وعلى الشواطئ بدءًا من  الفشار والترمس وانتهاءً بكل ما تحتاجه ربة البيت في المنزل أو المصطاف على الشواطيْ.

  • المصيبة أن الأب المصري يفعل كل شيء لأولاده حتى يكبروا فلا يحسنوا شيئاً ودون همة ولا عزيمة ولا تبصر ولا فكر في الحياة.

  • الخطر على مصر من البطالة والمخدرات والطلاق والانهيارات الاجتماعية أكثر من الأعداء الخارجية، اهتموا بالخطر الاجتماعي رحمكم الله.


كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة