Close ad

مارولا أمير نادر

18-12-2022 | 12:03

كالفراشة لا اهتمام لها سوى التحليق والطيران بحثا عن عصارة الحياة ورحيق الشفاء، هكذا كانت "مارولا" دائمة البحث عن التميز أينما كان، ومازالت، لاتقنع بالمراكز الأولى والكئوس والميداليات الذهبية لنفسها، بل تواصل البحث نحو نور المعرفة، تلتهم الوقت وتقتنص المسافات، سعيا عن بصيص من نور لرفعة وطنها، وبارقة أمل لنفع الإنسانية. 
 
لم تحلم إلا بمركز متقدم يحقق لها مكانا في عالم رحب اسمه "برمجة الروبوتات"، فلم يراود المركز الأول خاطرها فقط، بل سعت نحو مدارات "عالم برمجة الروبوتات الدولية" والوصول إليها، متجاوزة كل الحواجز المادية والمعنوية، في محيط بلدتها وعمرها الصغير، لتقودها طموحاتها نحو آفاق الكون الكبير.
 
إلى سنغافورة طارت، وشاركت وتنافست وفازت، ثم عادت بالمركز الأول على مستوى العالم فى مسابقة منافسات برمجة الروبوت لطلاب المدارس والجامعات "I cool challenge"، بعد منافسات مع ممثلين لدول مختلفة.
 
نبوغ وتميز "مارولا أمير نادر – 14 عاما"، الطالبة بالصف الثالث الإعدادى بقنا، ليس جديدا، بل حصلت علي مراكز عالمية متقدمة فى نفس المجال، فضلاً عن مراكز أولى فى مجالات أخرى، ومنذ عام 2016، في الصف الثاني الابتدائي، تشارك وتمثل مدرستها ومحافظتها وتفوز بميداليات تفوق مراكز أولى في مسابقات شاركت بها، ومازال طموحها مشتعلاً ينتظر حصاد مراكز جديدة متقدمة.
 
المسابقة الدولية "I Cool Challenge"، تهدف  لتوفير فرصة للطلاب في كل دول العالم المشاركة، عبر شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت"، هي "CoSpace OnLine" من خلال "كأس الروبوت – RoboCup"، وهو برنامج تعليمي للروبوتات والذكاء الاصطناعي للتعلم والكود والمشاركة من خلال الكمبيوتر لتمنح المتنافسين فرصة للمشاركة الإيجابية بدلا من المشاهدة السلبية، ويتيح هذا التحدي كشف مستوى الذكاء لدى المتسابق، حيث يتعين على الفرق برمجة المركبات ذاتية القيادة للتنقل عبر مدينة ذكية في كل من البيئات الحقيقية والافتراضية "CoSpace".
 
هذا ما فعلته وحققته مارولا، التي كرمتها مديرية التربية والتعليم بقنا، وأتصور أنه عند هذا التكريم سيتوقف اهتمام الدولة بها، بالرغم من إنشاء صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بقانون صدر عام 2019، ويهدف لدعم وتمويل ورعاية الباحثين والمبتكرين، ودعم وتمويل مشروعات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتلقى أفكارهم البحثية أو الابتكارية والعمل على تطويرها، بما يسهم في تحويل أفكارهم المبتكرة لمنتجات قابلة للتسويق بصورة تنافسية، وتقديم منح دراسية للمبتكرين والنوابغ من الطلاب لاستكمال دراستهم في الداخل أو الخارج، والمساهمة في تأسيس بيئة داعمة للباحثين والمبتكرين بالتعاون مع المؤسسات والجهات الممولة لأفكارهم البحثية والابتكارية مثل البنوك والشركات وغيرها.
 
وقبل مارولا، مؤكد أن هناك موهوبين وموهوبات، نابغين ونابغات، ماذا فعلت لهم الدولة وماذا ستفعل احتضانهم ورعايتهم، والاستفادة من تميزهم يضاف الى العديد من الاخبار التي حقق فيها نابغون و نابغات من مصر رفعوا ويرفعون اسمهم واسم مصر عاليا.
 
بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية 26 أبريل من كل عام، وأقرت الـدول الأعضـاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو» لتعزيز الوعي بدور الملكية الفكرية والاحتفاء بمساهمات المبتكرين والمبدعين لتنمية المجتمعات، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانا ببراءات الاختراع؛ حيث بلغ عدد الطلبات المتقدمة إلى مكتب براءات الاختراع المصري عـــام 2021 (2225) طلبا، منهم 881 للمصريين بنسبة 39.6٪، 1344 للأجانب بنسبة 60.4٪، مـقـابـل 2207 طلبـات عام 2020 منهم 978 للمصريين بنسبة 44.3٪، 1229 للأجانب بنسبة 55.7٪ بزيادة بلغت 0.8٪ طلب.
 
رئيس جمعية العباقرة العالمية، الدكتورة مناهل ثابت تفسر المقصود بكلمة «موهوب»، بأنهم الطلاب الذين تتوافر لديهم استعدادات وقدرات عقلية غير عادية أو أداء متميز عن بقية أقرانهم في مجال أو أكثر من مجالات التفوق العقلي والتفكير الابتكاري والتحصيل العلمي والمهارات والقدرات الخاصة ويحتاجون إلى رعاية تعليمية خاصة لا تتوافر لهم بشكل متكامل، والذين يتم اختيارهم وفق الأسس والمعايير الخاصة والمحددة في إجراءات التعرف إلى الموهوبين من ضمنها اختبارات الذكاء، وأن هناك نوعين من اختبارات الذكاء، نوع يقيس القدرة العقلية بصورة عامة، ويوضح لنا العلاقة بين «العمر العقلي» و«العمر الزمني» للتلميذ، ويعبر عنه بـ«نسبة الذكاء»، حيث تقاس نسبة الذكاء بحاصل قسمة العمر العقلي على العمر الزمني مضروبًا في 100.
 
لاشك أن رعاية الموهوبين وتأهيلهم يعد مؤشرًا ساطعًا وقويًا لقياس تقدم الأمم وتطور الشعوب.. فهل لدينا كيانات أهلية أو جمعيات ترعى الموهوبين وتأهلهم ليصبحوا علماء المستقبل.
 
ماحققته الطالبة مارولا أمر جيد، وإنشاء صندوق رعاية الموهوبين، مسألة مهمة، إلا أننا نتعايش مع  ماحققته وفازت به، وفعله قبلها آخرون من أبناء مصر، لانريده خبرا يضاف إلى أخبار مشابهة تضاف إلى أرشيف طويل يكتظ بأسماء مصرية رفعوا ويرفعون اسمهم واسم مصر عاليا، ثم ننتظر أخبارا أخرى مشابهة، والحصيلة أننا نهتم بهم نظريًا ومراسميًا عبر التكريم فقط، ولكننا في التطبيق شيئًا آخر، بدليل أن غالبية المتميزين والنبغاء من أبناء الوطن يلجأون إلى الخارج لترجمة طموحاتهم، نريدهم أن يحلموا بوطن يرعاهم ويحتضنهم قبل أن تطير أفكارهم وإبداعاتهم إلى الخارج.
 
[email protected]

كلمات البحث