Close ad

الجشع يخطف براءة الأطفال.. ابتكارات الباعة الجائلين لسحب المصروف من جيوب التلاميذ والنتيجة تسمم حاد

17-12-2022 | 13:16
الجشع يخطف براءة الأطفال ابتكارات الباعة الجائلين لسحب المصروف من جيوب التلاميذ والنتيجة تسمم حاد خطر اطعمة الباعه الجائلين على الاطفال في المدارس
إيمان البدري

 انتشار الباعة الجائلين بمحيط المدارس، بابتكارات مختلفة لعرض أطعمة وسلع قد لا تكون آمنة عل صحة الأطفال في الأساس، أصبح يمثلا خطرًا كبيرًا، نتيجة لتجاهل الباعة، للحد الأدنى لمعايير السلامة الغذائية وتقديم أطعمة مبتكرة الهدف الرئيسي منها هو اقتناص مصروف التلامييذ في المقام الأول.

موضوعات مقترحة

ويولي المجلس القومي للطفولة والأمومة اهتمامًا بالغًا بما يحدث أمام المدارس من انتشار الباعة الجائلين، الذين يقومون ببيع أغذية ليست صحية، لا تتوافر بها الاشتراطات الصحية.

وسبق أن طالب المجلس، بشن حملات مكثفة والتصدي لهذه الظاهرة، من كافة الجهات المعنية بالأمر، عبر تعميم منشور على مديري الإدارات التعليمية ومديري المدارس لتوجيههم نحو إبلاغ الجهات المختصة عن الباعة الجائلين المنتشرين أمام المدارس سواء من جميع العاملين بالمدارس.

وناشد المجلس أولياء الأمور، بالتصدي لهذه الظاهرة، والإبلاغ عن الباعة الجائلين من خلال خط نجدة الطفل 16000التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، معلنًا أنه سيقوم بتحويل البلاغات إلى الجهات المسئولة ومتابعة الإجراءات التي تتم بشأنها، كما طالب المجلس بحملات توعية للتلاميذ بمخاطر هذه الأطعمة، بمحيط المدارس.

 أطعمة الباعة الجائلين مشكلة صحية عالمية

قال الدكتور سيد عوض أستاذ تكنولوجيا الأغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، تحدث الأمراض المنقولة بالغذاء،عن طريق تناول الماء أو الطعام الملوث بالكائنات الدقيقة المسببة للأمراض أو السموم أو العوامل الكيميائية أو الفيزيائية.

"ولا تزال الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية قائمة باعتبارها واحدة من أكبر مشاكل الصحة العامة في جميع أنحاء العالم، وأن تفشي الأمراض المنقولة بالغذاء يعرف بأنه حادثة يعاني فيها شخصان، أو أكثر من مرض مماثل بعد تناول نفس الطعام الملوث".

الأعراض التي تظهر بعد تناول الماء والطعام الملوث قد تصل إلى تعفن الدم

 حول الأعراض التي تظهر بعد تناول الطعام الملوث، قال الدكتور سيد عوض، إن أبرزها الغثيان والقيء وآلام المغص والإسهال والحمى.

وأشارإلى أن شدة هذه الأعراض التي تظهر بعد تناول الطعام الملوث، ترتبط ارتباطًا مباشرًا بكمية ونوع الكائن الدقيق أو السم، الذي يتم تناوله عن طريق الخطأ في البالغين الأصحاء، وعادةً ما يكون تطور الأمراض المنقولة بالغذاء محدودًا ذاتيًا، ولا يسبب مضاعفات أكثر خطورة.

الدكتور سيد عوض

 وأكمل: بالرغم من ذلك، بالنسبة للأفراد الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والمرضى، الذين يعانون من سوء التغذية أو المرضى الذين يعانون من نقص المناعة، قد تكون الأعراض أكثر حدة وطويلة الأمد، وتتطور إلى إسهال دموي، وفشل كلوي حاد، وتجرثم الدم، وتعفن الدم حتى تصل إلى الموت.

عدوى السلامونيلا هي الشائعة في طعام الباعة الجائلين

وأضاف: على الرغم من وجود العديد من العوامل المسؤولة عن تفشي الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء، لكن أشهرها عدوى السلامونيلا ، فهي مسئولة عن 76٪ إلى 70% من تفشي الأمراض المنقولة بالغذاء.

"بالإضافة إلى أن عدوى السلامونيلا الموجود في الطعام الملوث، هو السبب الرئيسي لدخول المستشفى والوفاة من التهاب المعدة والأمعاء الجرثومي.

أدوات إعداد الطعام ذات جودة منخفضة

 ويقول الدكتورعوض: عادة ما يتم إنتاج الأطعمة المباعة في الشوارع من خلال معدات غير مناسبة، وفي بيئة سيئة، وممارسات غير لائقة لتداول الأغذية وتخزينها، فضلاً عن جودة منخفضة للمواد الخام.

"ولذلك تعتبر حالة النظافة لدى متداولي الأغذية، قد ساهمت في رداءة الجودة المكروبيولوجية لهذه المنتجات وسلامتها، ورغم أن بائعي الأطعمة في الشوارع لديهم الحد الأدنى من التعليم والمعرفة بسلامة الأغذية، فإن العديد من هؤلاء البائعين لم يتبعوا الحد الأدنى من ممارسات سلامة الأغذية والنظافة الشخصية، على الرغم من حقيقة أن بائعي الأطعمة في الشوارع لديهم الحد الأدنى من التعليم والمعرفة بسلامة الأغذية، ولكنهم لم يتبعوا الحد الأدنى من ممارسات سلامة الأغذية والنظافة الشخصية".

أطعمة ووجبات الباعة الجائلين أصبحت مصدر للقلق

  ويكمل الدكتور سيد عوض قائلا، أن الأطعمة الجاهزة التي يتم تحضيرها أو بيعها من قبل البائعين في الشوارع، على أنها مركبات محتملة للأمراض المنقولة عن طريق الأغذية (مثل السالمونيلا، الليستريا المستوحدة، مسببة الأمراض المعوية، الإشريكية القولونية).

"علاوة على ذلك، لوحظ وجود خطر متزايد على سلامة الأغذية، فيما يتعلق بدور الغذاء في تعرض الإنسان للبكتيريا المقاومة لمضادات الميكروبات، سواء أكانت حيوانية المصدر أو متعايشة أو من أصل بيئي.

علما بأن المنتجات الغذائية من أصل حيواني تعتبر المصدر الرئيسي لنشر مقاومة المضادات الحيوية، فإن الأطعمة الطازجة من أصل نباتي، مثل السلطات، والتي كثيرًا ما تستخدم في أطعمة ووجبات الشوارع الجاهزة للأكل، أصبحت مصدر قلق حاليًا.

المخاطر السمية في أطعمة الباعة الجائلين

وحول المخاطر المكروبيولوجية في الأطعمة المباعة في الشوارع قال إنه في عدد من البلدان النامية، جاءت نتائج الدراسات العديدة على هذه الأطعمة، أنها تحتوى  بشكل أكبر على المخاطر السمية، وهي يتم تجاهلها إلى حد ما في البلدان النامية، لأنها نادراً ما تسبب أعراض مرضية  حادة.

" ويعتبر: أن المواد السامة غير الخاضعة للرقابة وحالات التعرض المختلفة للملوثات وثيقة الصلة بصحة الأجيال القادمة في البلدان النامية.

ولذلك لابد من تحديد التدابير الوقائية مثل التثقيف الصحي للسكان، كاستراتيجيات للحد من حالات الأمراض المنقولة بالأغذية، واستكمال الإجراءات العامة للتفتيش والتنظيم، والمساهمة في الأمن الغذائي للسكان.

تقليل الإصابة بالأطعمة القابلة للتلف

وأكد عوض، على ضرورة العناية في تداول الطعام، لأنه خطوة مهمة في تقليل الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الأغذية، وخاصة الأطعمة القابلة للتلف.

"بالإضافة إلى ذلك، فإن تحديد وتقييم المخاطر السمية المحتملة من شأنه أن يسمح بحماية أكثر فعالية لنظام أغذية الشوارع، من خلال معالجة الإجراءات الوقائية الأخرى ذات الصلة.

 ويكمل: نحتاج  إلى التحقق من الجودة المكروبيولوجية والمخاطر السمية المحتملة لأطعمة الشوارع، في حين أن ذلك عادة ما يحتوي في تركيبته على مكونات من أصل حيواني شديدة التلف، أي تتطلب ظروفًا خاصة للتخزين والمناولة.

أغذية الشوارع والأمراض المزمنة غير المعدية

وأضاف، أستاذ تكنولوجيا الأغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أنه توجد زيادة تدريجية في الأمراض المزمنة غير المعدية، مثل زيادة الوزن والسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم الشرياني، وخلل الدهون في الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان.

" كما تعتبر التحديات الرئيسية في الصحة العامة هي سوء التغذية بالبروتين والطاقة، ونقص المغذيات الدقيقة المحددة، والأمراض المعدية.

 وتعتبر الأمراض الناجمة عن تناول الأطعمة الغنية بالدهون (خاصة الدهون المشبعة) والسكر المضاف، تساهم في زيادة كثافة الطاقة في الأطعمة،وهذه الخصائص موجودة بشكل شائع في التركيب الغذائي لأطعمة الشوارع.

ندرة البيانات حول أغذيه الشارع

كما توجد ندرة في البيانات المتعلقة بمساهمة أغذية الشوارع في القيمة الغذائية للنظام الغذائي.

 وتعتمد القيمة الغذائية لأطعمة الشوارع على المكونات المستخدمة وكيفية تحضيرها وتخزينها وبيعها، كما يحدث مع الأطعمة الأخرى، لذلك من الضروري أن يكون لدى المستهلك فهم جيد للنوع والقيمة الغذائية لأطعمة الشوارع، لأن استهلاكها في العديد من البلدان أصبح راسخًا في أنماط الأكل المعتادة وقد يؤثر على تطور الأمراض غير السارية المزمنة والظروف التغذوية الأخرى في السكان.

أخطار أطعمة الباعة الجائلين على القلب

ويشرح عوض، أن لأطعمه الباعة الجائلين، آثار على التمثيل الغذائي والقلب والأوعية الدموية، مثل زيادة الوزن والسمنة، وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويعتبر، أن هذه الأغذية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بـزيادة الوزن والسمنة، والأمراض المزمنة الأخرى غير المعدية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع، مع وجود مستويات أعلى من الكوليسترول  وحمض البوليك.

وأشار إلى أن استهلاك الأطعمة في الشوارع تسبب  اختلالا وظيفيا في بطانة الأوعية الدموية، لدى الأشخاص الأصحاء وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خاصةً لدى الأشخاص المعرضين للإصابة، وذلك نظرا لما  يبيعه الباعة الجائلون المتنقلون، حيث يمثل عمومًا جودة غذائية رديئة.

الباعة الجائلون وتحقيق الربح السريع

وفسر الدكتور سيد عوض أستاذ تكنولوجيا الأغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أن الباعة الجائلين يهدفون إلى تحقيق  ربح سريع واستخدام مواد خام أرخص بشكل عام، نظرا لأنها وجبات كثيفة الطاقة، غنية بالدهون المشبعة والسكر.

 ويكمل: رغم أنها وجبات كثيفة الطاقة، فهي أيضًا تكون مصحوبة مع متغيرات كمية ونوعية البروتين؛ وضعف الفيتامينات، على الرغم من أنه ينبغي إجراء عدد أكبر من الدراسات، فمن الممكن استنتاج أن أطعمة الشوارع يمكن تحديدها على أنها مشكلة تتعلق بالأمن التغذوي.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: