Close ad

​الزراعات الملحية وتربية الإبل.. حلول لمواجهة آثار التغيرات المناخية

15-12-2022 | 12:54
​الزراعات الملحية وتربية الإبل حلول لمواجهة آثار التغيرات المناخيةالإبل
سحر فاوى- هويدا عبد الحميد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

طالب الخبراء بضرورة التزام الدول الصناعية- المتسسب الرئيسى فى التغيرات المناخية- بتعويض الدول النامية المتضررة من هذه التغيرات، وأكدوا أن الثروة الحيوانية من أكثر القطاعات تاثراً بالتغيرات المناخية- جاء ذلك خلال الندوة التى نظمها المركزالقومى للبحوث، حول التغيرات المناخية وتأثيرها على القطاع الزراعى: التنمية المستدامة للثروة الحيوانية.

وأوصى الخبراء بضروة إنتاج سلالات من المحاصيل العلفية، تتلاءم مع تأثير التغيرات المناخية مع الاهتمام بالسلالات المحلية من الحيوانات والدواجن والأسماك، وانتخاب المتأقلم منها لظروف المناطق الجافة وخاصة الجاموس المصرى، والمجترات الصغيرة، والدجاج الريفى مع الاهتمام الخاص بالإبل، باعتباره حيواناً يتلاءم مع الظروف الجافة والصحراوية، وبالتالى أكثر تحملاً للآثار المختلفة للتغيرات المناخية.

وأكد الحاضرون على أهمية إعطاء الأولوية لإنتاج الألبان، عن مشروعات اللحوم الحمراء تحت الظروف المصرية، المتمثلة فى محدودية الموارد العلفية والمائية، وزراعة النباتات المتحملة للملوحة، وتعظيم الاستفادة منها كمواد علفية إضافية، والإسراع فى مواجهة التحديات والمعوقات التى تواجه قطاع الثروة الداجنة والثروة السمكية، بصفتها المصدر الأساسى للبروتين الحيوانى، وأكدوا على أهمية التوجه للتعاون مع بعض الدول الإفريقية فى إنتاج الأعلاف واللحوم الحمراء.

إستراتيجية مقترحة

استعرض الدكتور محسن شكرى، الأستاذ متفرغ بالمركزالقومى للبحوث، ومقرر مجلس بحوث الثروة الحيوانية والسمكية –أكاديمية البحث العلمى، الاستراتيجية المقترحة لمواجهة تأثير التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية والخطة التنفيذية، مشيراً إلى أن تأثير التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية فى مصر إما تأثيرات سلبية مباشرة على صحة الحيوانات، وتغذيته، وعلى الأداء التناسلى ومناعته، أو تأثيرات غير مباشرة وتتضمن تغيرات فى خصوبة وجودة التربة، وزيادة التنافس على الموارد، وتغيرات فى إنتاجية وجودة ونوع المحاصيل، وتفشى وظهور بعض الأمراض .

وقد أعلنت الدولة المصرية إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 مع عقد المؤتمر الدولى لتغير المناخ کوب 27 فى مصر 2022 .

وفى إطار تلك الاستراتيجية العامة، تم تحويل الاستراتيجية إلى خطة عمل فى مجال الثروة الحيوانية، تشمل إجراءات محددة، ذات جدول زمنى محدد فى ثلاث محاور رئيسية: عمليات الأقلمة، وتقليل أو منع انبعاث الغازات الدفيئة، الزيادة المستدامة فى إنتاجية الحيوانات المزرعية.

وتتضمن الاستراتيجية برامج تنفيذية لمواجهة التغيرات المناخية منها:

نشر أفضل الممارسات، التنسيق بين قطاعات الزراعة المختلفة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى، والحد من استخدام المضادات الحيوية، والبحث عن البدائل الطبيعية، وتحسين نظم تغذية الحيوان، الإدارة المتكاملة والذكية للمخلفات الحيوانية فى إنتاج مصادر الطاقة الخضراء، وإدارة الموارد الوراثية الحيوانية المحلية، ودعم الرقابة على الأمراض الوافدة.

الأعلاف البديلة

وقال الدكتور صبحى سلام، أستاذ الإنتاج الحيوانى بزراعة الإسكندرية، ونقيب الزراعيين بالإسكندرية، أن: مصر من أكثر الدول تعرضاً لمخاطر التغيرات المناخية، مما يظهر حاجة ملحة لتطوير سياسات التكيف مع تلك التغيرات، وفى القطاع الزراعى بشكل خاص من خلال تعميم نتائج التجارب الزراعية، التى أثبتت نجاحها فى مواجهة التغيرات المناخية، مثل تحسين نظم تغذية الحيوان، وتشجيع استخدام مصادر جديدة، والحد من المنافسة بين الأغذية والأعلاف، والبحث عن البدائل الطبيعية، والتوسع فى زراعة النباتات الملحية والأعلاف البديلة مثل: البانيكام، والكينوا، والدخن، والجوجوبا، والساليكورنيا.. فى الأراضى الهامشية، والتى أثبتت كفاءتها فى تحسين أداء الحيوانات المزرعية، ونشر والتوسع فى زراعة أصناف تقاوى بنجر السكرالمحلية المسجلة والمعتمدة فى مصر، التى يمكن أن تحقق زيادة فى الإنتاج الزراعى، وما ينتج عنه من نواتج ثانوية مثل تفل بنجر السكر الذى يعتبر بديلاً لأحد أهم مكونات الطاقة فى العليقة وهوالذرة الصفراء، ومن ثم يساهم فى تقليل الفاتورة الاستيرادية.

الزراعة الملحية

وأشارالدكتور حسن محمد الشاعر، الأستاذ بمركز بحوث الصحراء، إلى الزراعة الملحية كأحد حلول مواجهة التغيرات المناخية فى مصر، مشيراً إلى محدودية الموارد المائية العذبة فى مصر، وتأثر كميات هائلة من الأراضى الزراعية القديمة بالملوحة (نحو 2 مليون فدان)، بالإضافة إلى أن معظم الأراضى فى البيئات الهامشية فى مصر (94 % من مساحة مصر) حساسة جداً لتأثير التغير المناخى مما أدى إلى تدنى الإنتاج الزراعى.

وتعتبر الزراعة الملحية الأمل فى الأراضى الهامشية والمالحة، من خلال الاستغلال الأمثل لكفاءة الموارد الطبيعية المتاحة، والاستفادة من مساحات هائلة من الأراضى المتأثرة بالملوحة والمياه المالحة فى زيادة الإنتاجية الزراعية، وإيجاد فرص عمل للمواطنين.

وأشار الشاعر إلى مركز التميز المصرى للزراعة الملحية، التابع إلى مركز بحوث الصحراء الذى نفذ عدة مشاريع رئيسية، لدعم استخدام نظم زراعية أكثر مرونة، للتعامل مع الظروف الهامشية المتأثرة بشكل مباشر بالتغيرات المناخية، وتساعد فى تحسين معيشة مزارعى الأراضى محدودة المساحة التى تتصف بها المنطقة .

تستند هذه النظم على إنتاج الغذاء والأعلاف، وتكامل نظم الإنتاج الحيوانى مع الأعلاف الملحية، والتى تؤدى إلى الزيادة المستدامة لإنتاجية الأراضى والثروة الحيوانية، بالإضافة إلى أنها تتصف بمرونتها فى التخفيف من حدة تأثير التغيرات المناخية التى تعانى منها الزراعة.

الإبل والأمن الغذائي

وأشار دكتورأحمد رجب عسكر، أستاذ ورئيس قسم تغذية الحيوان والدواجن - مركز بحوث الصحراء ورئيس الحملة القومية للنهوض بإنتاجية الإبل، إلى أن مصر تعانى من عجز كبير فى إنتاج اللحوم الحمراء، فقد بلغت نسبة الاكتفاء الذاتى نحو 55 % فقط، أى ما يعادل 543 ألف طن موزعة على: الأبقار (325 ألف طن)، والجاموس (165 ألف طن)، والأغنام (26 ألف طن)، والإبل (17 ألف طن)، والماعز (10 آلاف طن)، بينما بلغت كمية اللحوم الحمراء المتاحة للاستهلاك نحو 988 ألف طن، ومن هنا قدر العجز من اللحوم الحمراء بنحو 445 ألف طن، ويتم سد هذا العجز عن طريق الاستيراد من الخارج، والذى يعتمد بشكل أساسى على لحوم الأبقار (444 ألف طن) والتى تصل إلى 99 % من إجمالى اللحوم الحمراء المستوردة بإجمالى 21.5 مليار جنيه، مما يشكل عبئاً كبيراً على ميزان المدفوعات بالدولة، والذى يتطلب تطوير الاستراتيجيات الفعالة قليلة التكلفة، وتشجيع الإنتاج المحلى للحد من العجز، مع الأخذ فى الاعتبار الظروف البيئية القاسية الناجمة عن تغير المناخ والجفاف وندرة المياه العذبة، وكذلك البحث عن بدائل أقل ضرراً على البيئة.

وفى ظل التغيرات المناخية تظهر أهمية الإبل فى تحقيق الأمن الغذائى فى مصر، لقدرتها على استخدام نباتات المراعى الطبيعية، والتى لا تتنافس بشكل مباشر مع الإنسان، وتمتلك الإبل خصائص مميزة للتكيف مع البيئات القاحلة والتصحر ونقص الموارد الطبيعية.

إنتاجية الإبل

وأشار إلى أن النتائج الأولية للحملة القومية للنهوض بإنتاجية الإبل، كانت واعدة بإنتاج صغار عجول الإبل على وزن حى 300 كجم وعمر عام واحد، مع كفاءة اقتصادية كبيرة فى استخدام الأعلاف، واتباع نظام غذائى أقل فى التكلفة، بالمقارنة بإنتاج العجول البقرى، مما يساهم أيضاً فى الحد من استيراد الذرة وكسب فول الصويا باهظة الثمن، والاعتماد بشكل كبير فى التسمين وإنتاج اللحوم على المحاصيل العلفية المزروعة محلياً، مثل البرسيم الحجازى، وكشفت النتائج أيضاً أن الإبل لها ميزة نسبية كبيرة فى النمو على أعمار صغيرة، ومن المتوقع أيضاً انخفاض انبعاث غازات الاحتباس الحرارى (GHGs) من الإبل بالمقارنة بالأبقار، علاوة على ذلك، فإنه من المتوقع أن يكون رأس المال المستثمر لمشروع عجول الإبل، أقل بكثير من المطلوب لمشروع عجول الأبقار(على نفس عدد الرؤوس)، فبالإضافة إلى انخفاض سعر شراء صغار الإبل، فإن تنفيذ مشروعات النمو أو التسمين فى الإبل فى المناطق القاحلة أو الصحراوية لا يحتاج إلى تجهيزات إضافية، خاصة ضد الإجهاد الحرارى، أو الجفاف، أو ندرة المياه، مقارنة بالأبقار.

وسيؤدى استخدام برامج غذائية مناسبة للإبل على أعمار صغيرة إلى تحسين معدل النمو، وضمان إنتاج ذبائح صغيرة السن عالية الوزن والجودة، وذات نكهة جيدة تنافس السوق بأسعار مناسبة تضمن ربحية المربى، وإذا تمت إدارة هذا النهج بشكل صحيح، يمكن ذبح صغار الإبل بشكل منتظم، على مدار العام كاستراتيجية اقتصادية فعالة، مما يساهم  فى الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء فى مصر دون الإخلال بالبيئة، والتى تعتبر خطوة هامة على طريق التنمية المستدامة للإنتاج الحيوانى فى مصر.

هجرة الأسماك

ويشير الدكتور محمد فتحى عثمان رئيس الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية الأسبق، إلى أن الأسماك تتأثر بشكل مباشر بالبيئة التى تعيش فيها، وبالتالى فإن التغيرات المناخية سوف ينعكس أثرها على موسمية العمليات الحيوية، وسيؤدى إلى تغيير فى طبيعة العادات الغذائية للأسماك والكائنات المائية، كما أن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدى أيضاً إلى مزيد من البخر خاصة من البحيرات والمناطق الساحلية، وبالتالى ارتفاع نسبة الملوحة وزيادة تركيز نواتج الصرف الزراعى والصناعى، خاصة فى البحيرات الشمالية، مما سيؤدى حتماً لزيادة التلوث على السواحل والبحيرات.

بالإضافة إلى أن تغير ملوحة المياه وزيادة نسبة ثانى أكسيد الكربون سوف يؤثرعلى نوعية وجودة المياه، وسيؤدى إلى تغيرات كبيرة فى دورة حياة وتوزيعات الأسماك والكائنات البحرية، وأيضاً ارتفاع مستوى مياه البحار سوف يؤدى إلى غمر مساحات جديدة بالمياه البحرية، خاصة فى المناطق الساحلية، مما يؤثر سلباً على وجود وتكاثر وانتشار أسماك المياه العذبة مثل البلطى، والمبروك، والقراميط.. وهى الأسماك الشعبية والمنتشرة حول البحيرات، والتى تشكل أكثرمن 80 % من إجمالى إنتاج مصر من الأسماك، ومن المتوقع أيضاً حدوث تغيرات فى مسارات الهجرات لبعض أنواع الأسماك البحرية، خاصة أسماك العائلة البورية، مما يؤثر سلباً على هجرة ووجود زريعة هذه الأنواع، وهى التى تشكل مايقرب من 14.8% من الإنتاج القومى من الأسماك، وتأثير ذلك على المخزون السمكى فى البحيرات الشمالية.

صندوق وطني

وقدم كل من الدكتور محمد الشافعى نائب رئيس اتحاد منتجى الدواجن، والدكتور فريد استينو الأستاذ المتفرغ بزراعة القاهرة، ورقة بحثية حول تأثير التغيرات المناخية على الثروة الداجنة، والتى تتمثل فى ارتفاع نسب النفوق، وانخفاض كمية الغذاء المتناولة، ونقص المناعة وزيادة الإنفاق على مقاومة الأمراض ورفع كفاءة الرعاية البيطرية، مما يؤثر بالزيادة على تكلفة وحدة المنتج، وانخفاض وزن جسم الطائر ونوعية اللحم المنتج، وانخفاض كمية ونوعية المنتج من بيض المائدة، وانخفاض الخصوبة فى الديوك، وبالتالى انخفاض نسب الفقس عن المتوقع.

وأكد د. فريد استينو على ضرورة إيجاد بدائل للذرة الصفراء، التى تمثل منفردة نحو 45 – 50% من تكلفة وحدة المنتج، واستمرار الأبحاث العلمية لإيجاد الهجن وأصناف الذرة عالية الإنتاج، والإكثار منها وتوزيعها على المُزارعين، للمساهمة فى التوسع الرأسى لخفض التكلفة والحد من الاستيراد، وكذلك بالنسبة لفول الصويا.

بالإضافة لتشجيع البحث العلمى لتحسين سلالات الدجاج المحلى، واستنباط السلالات عالية الإنتاج والمقاومة للتغيرات المناخية، ودرجة الحرارة المرتفعة والمقاومة للأمراض تحت هذه الظروف، وتطوير سبل مقاومة الأمراض والرعاية البيطرية، لتواكب التغيرات الحادثة فى التنوع البيولوجى، وظهور عترات جديدة من الأمراض والحشرات.

وطالب بتأسيس صندوق وطنى خاص بالتكيف الزراعى، يمول من جميع الشركات العاملة فى هذا القطاع، لتشجيع الأبحاث الخاصة بالتكيف مع التغيرات المناخية، ومواجهة آثارها السلبية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة