Close ad

تنظيم العمرة.. من "جمود" الفكر إلى "حجة" العرض والطلب!

14-12-2022 | 16:16

الحياة وجهة ونظر.. وقرار.. ومن حق كل شخص أن يتخذ القرار الذي يناسب وجهة نظره وقناعاته ومصالحه بشرط أن يحترم حق الآخرين في الاختلاف معه في الرأي.. وقبل رأيي ورأيك علينا سويًا احترام وتقديم مصلحة الاقتصاد القومي.
 
أقول ذلك بداية تعليقًا على ما أحدثه مقالنا الأخير الذي كان بعنوان "من أشعل أسعار العمرة وضرب شركات السياحة وأضاع الملايين على الدولة"، فقد وصلتني ردود فعل كثيرة تليفونيًا وكتابيًا بعضها يؤيدني فيما ذهبت إليه، وبعضها غاضب مني ويذهب عكس ما كتبت.. 
 
وهكذا وجدت نفسي بين فريقين الأول مؤيد والثاني معارض ولا يهمني أن أعرف أي الفريقين أكثر.. فربما يكون الأقل عددًا هو الأكثر تأثيرًا ونفوذًا.
 
لقد كانت إجاباتي على المعارضين.. أنا لا "أزعل" أبدًا من الاختلاف في الرأي؛ بل أرسل لي يا عزيزي ما تريد نشره وأنا سأنشره بالحرف ودون تدخل مني.. وهو ما يعرفه الجميع عني فيما أكتبه منذ سنوات.. فما بالكم لو كان من اختلفوا معي في هذه القضية، خاصة ما يتعلق بنظام "الحصص" أو الأعداد المفتوحة في تنظيم العمرة، أخوة أفاضل بل أساتذة في المهنة أحترمهم وأقدرهم جدًا لتاريخهم وعطائهم وأخلاقهم.
 
وعلى العموم أعود للقضية التي نحن بصدد استكمال الحديث عنها اليوم وهي "تنظيم العمرة" وأقول.. يخطئ من يتصور أنني تناسيت أو تراجعت عن احترام العمل بقواعد النظام الرأسمالي والإيمان بدور القطاع الخاص والسوق الحرة وقاعدة العرض والطلب الأساسية في هذا النظام.. بل بالعكس أنا مؤيد لذلك تمامًا.
 
نحن فقط لا نحب "جمود الفكر" ومن حقنا جميعًا أن نفكر ولا نكون أسرى "شعارات" لا تحقق المصلحة القومية قبل المصالح الخاصة.. وانظروا جميعًا إلى ما نحن فيه من العصر الحديث في العالم كله، وكيف تغير سياسيًا واقتصاديًا من فكر شيوعي إلى اشتراكي إلى ديمقراطي رأسمالي غربي.. وما زلنا كل يوم نقرأ عن علماء ومفكرين يقترحون أفكارًا جديدة لضبط وتنظيم العمل في السوق الحرة مع الالتزام بقاعدة العرض والطلب؛ ولذلك توصلوا إلى بعض أدوات ضبط هذا النظام؛ مثل قوانين حماية المستهلك ومنع الاحتكار واحترام المنافسة والشفافية والحكومة.
 
وهنا بيت القصيد.. فنحن في قضية العمرة نريد تنظيم السوق.. نريد مواجهة الانحرافات والخروج عن النص.. نريد ما يحقق مصلحة الاقتصاد القومي في ظل هذه الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة.. نريد مواجهة نزيف العملات الأجنبية.. نريد كبح جماح التضخم وزيادة الأسعار.. نريد التنظيم.. لا نريد أن نقول عن العمرة إنها "سداح مداح" كما قال الكاتب الكبير المرحوم أحمد بهاء الدين عن الانفتاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة في السبعينيات القرن الماضي..
 
لذلك نحن نقول "تنظيم العمرة" ومن هنا علينا أن نفكر سويًا دون تربُص من فئة على أخرى في التنظيم الذي يحمي الاقتصاد القومي ويوقف النزيف أو الضغط على العملة الصعبة.
 
إن ما نفكر فيه لا يتعارض أبدًا مع الالتزام بقواعد السوق الحرة وقواعد العرض والطلب.. فقط نحن نطالب بقواعد لتنظيم العمل وأن يكون دور الدولة ممثلة في وزارة السياحة، وهو المنظم والمراقب بالفعل على أرض الواقع.. ولذلك لم يعجبني أن تقول لنا رئيس لجنة العمرة في الوزارة إن ما يحدث الآن في سوق العمرة هو عرض وطلب، وأننا سألنا بعض كبار المنظمين ووافقوا على فتح الحصص، وأن البعض كان سابقًا يبيع الحصص بين الشركات ونحن نقول: "وهل النظام الحالي لا يدعم ما يسمى بظاهرة الاحتكار وخلق كيانات تسيطر على السوق تمامًا مثل أضرار بيع الحصص؟ وماذا عن رأي الذين لم تسألهم رئيس لجنة العمرة؟"، نحن هنا ننقل نبض الشارع كله.
 
لا يمكن أن تنضبط السوق إلا بقواعد صارمة تساعد على منع الاحتكار وخلق جو صحي للمنافسة الشريفة.
 
إن هذا ليس أبدًا تدخلًا في قاعدة العرض والطلب؛ بل "تنظيم.. تنظيم" واسألوا غرفة شركات السياحة عن نتائج الاستبيان الذي وزعته رسميًا على شركات السياحة للتعرف على رأيها، الذي يساعد الوزارة على تنظيم العمرة، ولا تسألوا أشخاصًا بعينهم.
 
ولماذا لا نذهب بعيدًا ألم نقرأ هذه الأيام خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية وما أحدثته من أزمات وارتفاع أسعار في العالم كله من تدخلات عالمية ومن دول كبرى في قاعدة العرض والطلب بما يحقق مصالحهم، ألم تقرأوا عن دول منعت تصدير حاصلاتها أو منتجات معينة لحاجتها إليها، ألم تقرأوا وتسمعوا عن طلب أمريكا والدول الغربية من السعودية ومنظمة أوبك زيادة المعروض من النفط في الأسواق العالمية ورفضت المنظمة، أليس هذا تدخلًا في قاعدة العرض والطلب.
 
وحتى هنا على المستوى المحلي في مصر ألم تتدخل الوزارة في قطاع الفنادق ووضعت حدًا أدنى للأسعار، وفي تنظيم الحج، ألم تتدخل الدولة وجعلت الحج كل 5 سنوات لتقليل الأعداد، ألم تفرض التضامن على الشركات في تنظيم الحج وتحديد أسعار للبرامج تراجعها وزارة السياحة.
 
أليس كل هذا مصريًا وعالميًا تدخلًا في قاعدة العرض والطلب.
 
علينا أن نفكر جميعًا في تنظيم سوق العمرة بما لا يضر الاقتصاد القومي، ولا يستنزف العملة الصعبة، خاصة ونحن مقبلون على عمرة رمضان وما قبلها ومتوقعون لأعداد كبيرة ستنفق مليارات الجنيهات - لا أريد أن أحددها - نحن كدولة في أمس الحاجة إليها لمواصلة مسيرة التنمية.
 
علينا أن نفكر في حسن التنظيم وضبط سوق العمرة، إن البعض يقول ولماذا لا نجعلها بقواعد محددة نتفق على وضعها فورًا مثلما حدث في الحج.
 
يا سادة لا ترهبونا "بحجة" مخالفة قاعدة العرض والطلب التي قدمنا لكم بعض الأمثلة على تجاوزها عندما ترى الدول مصلحتها القومية بشكل مخالف.
 
نرجوكم لا تستسلموا لحالة "جمود الفكر"، وأنه ليس في الإمكان أبدع مما هو كائن، فنحن في عصر مختلف وعالم مختلف لا يكف أبدًا عن التصحيح والتعديل والتغيير.
 
وأخيرًا من فضلكم لا تنسوا أنني في بداية هذا المقال أكدت أنني لست ضد قاعدة العرض والطلب، لكن مع ضبط السوق والتنظيم إذا اقتضت المصلحة القومية ذلك.
 
"مش كده ولا إيه"؟ على رأي المرحوم الفنان فؤاد المهندس في برنامجه "كلمتين وبس!!!".

كلمات البحث
مصطفى النجار يكتب: عين على متاحف مصر من عين الصيرة

ماذا يحدث في مصر؟ وما هذا المستقبل المشرق الذي يقودنا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي؟ وماذا يحدث في متاحف مصر والمناطق المحيطة بها على وجه التحديد؟

مصطفى النجار يكتب: سؤال مؤلم لغرفة شركات السياحة

عجيب ما يحدث في غرفة شركات السياحة هذه الأيام بمناسبة الإعلان عن بدأ موسم العمرة.. فمن المفروض أن الغرفة مسئولة عن تنظيم عمل شركات السياحة والدفاع عن مصالح هذه الشركات

مصطفى النجار يكتب: السياحة تسويق جديد وتجربة مثيرة!

فى زيارة سريعة إلى مدينة الغردقة مع نخبة من الكتاب والصحفيين، كنا في صحبة الوزير النشيط الكفء الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار لحضور احتفال مصر

مصطفى النجار يكتب: المطورون العقاريون.. نظرة يا د.مدبولي!

بداية أقول إن القضية التي أناقشها اليوم ليست قضية بضعة آلاف من البشر وفقط.. بل هي قضية مجتمع ننشد له التقدم والتطور ووضع أسس ونظم حاكمة لحياة المواطن المصري أيًا كان مستواه الاجتماعي أو الاقتصادي.

مصطفى النجار يكتب: مأساة ميريديان القاهرة .. وشيراتون الغردقة!

للأسف هذه القضية أكتب فيها منذ ما يقرب من عشرين عامًا, وحتي هذه اللحظة التي نقرأ فيها هذا المقال لا أجد أملًا أو ما يشير إلى انفراجة للتغلب على هذه الأزمة, أو قل المأساة.. لأنها بالفعل مأساة.

السيسي .. عصر جديد للسياحة والآثار

ما يقدمه الرئيس عبدالفتاح السيسي للسياحة والآثار والثقافة بشكل عام.. يجب ان نتوقف عنده طويلا.. لأننا بالفعل ندخل معه عصرًا جديدًا من الشعور بالفخر بتاريخ وحضارة مصر.