Close ad

في السياسة والكرة.. العرب واللعب مع الكبار!

14-12-2022 | 12:01

لم تعد كرة القدم بعيدة عن السياسة، ففرحة الجماهير العربية، برؤية فريق المغرب العربي في المربع الذهبي، هزت الوجدان العربي.

كانت الكرة الأوروبية واللاتينية ترى في الفرق الإفريقية والآسيوية كمالة عدد، وكأنهم يتركون لنا بعض المقاعد لكي نلعب مع الكبار، ولم تكن الندية واردة، لكن فجأة وجدنا فريقًا إفريقيًا (المغرب) العربي، يقصي أبطال الكرة الأوروبية في أصعب مراحل البطولة، تعادلوا مع كرواتيا وهزموا بلجيكا وإسبانيا، وصولا إلى البرتغال، كتب المغاربة تاريخًا جديدًا لإفريقيا وللعرب، والمهم أنهم ذهبوا بعيدًا إلى المربع الذهبي مع الكبار في عالمنا، بقيادة مدرب عربي مغربي يستحق الإشادة والتقدير وليد الركراكي.

وإذا ذهبنا للرؤية البانورامية للحدث الكروي المبدع، فإن المغاربة انتصروا كذلك لقيمنا الشرقية «أبطال المغاربة» يحتفلون بعد الانتصارات بالأمهات المغاربة اللائي أحسنَّ تربيتهم، ونعم التربية، نعم لهم زوجات جميلات مثل كل نجوم الكرة في العالم، ومن حق الزوجات أن يحتفلنَّ، لكن القيم أو القيم الشرقية والعربية هي «الأم»، التي كانت في المقدمة بحب تلقائي ذهب النجم إلى حضن أمه.

ليس هذا فقط، لكن أحببنا المغاربة عندما حملوا مع علم بلادهم علم فلسطين، كأنهم يقولون للعالم إن قضيتنا الفلسطينية عادلة، ونحملها في كل مناسباتنا، في انتصاراتنا وهزائمنا لن ننسى فلسطين، الحب الذي حصل عليه الفريق المغربي، الذي أكد جدارتنا العربية والإفريقية في مصاف الكبار لا ينسى، إذا أضفنا إليه عظمة الأرض التي استضافت البطولة «قطر» العربية؛ ليقف العرب فعلا في مصاف الكبار، بطولة بلا غلطة واحدة تنظيمية «استادات» ومدينة تحملت ثلاثة ملايين ونصف المليون متفرج من كل أنحاء العالم، جاءوا خلف فرقهم، بكل الأذواق وتنوع الثقافات، كانت قطر تستقبل الجميع بحب وحفاوة وكرم عربي متفوق.

شعر العالم.. وشهد الجميع.. للقدرة العربية والأهم لنا، أن تنازل العرب القطريين عن القيم والشيم العربية كان مرفوضًا، وأن يكون كأس العالم دعوة إلى المثلية ومرتعًا للمثليين، كما خططت بعض الفرق الأوروبية، أن تفرض هذا الذوق أو تكون الملاعب دعوة لهذه العادة الغربية، أو الشذوذ الذي يخرج عن المألوف الإنساني، بحجة حقوق الإنسان، لم يمنعوا من حضور المباريات، لكن الكأس المونديالية أو هذه التظاهرة العالمية ليست فرصة  لهدم القيم والنواميس الإنسانية باستخدام تعليقات خارجة على القيم.

هكذا انتصرت القيم والثقافة العربية في هذا المحفل العالمي بامتياز، على جميع الأصعدة، عرف العالم شهامة ومروءة العرب، وتجسدت قيمنا حية ولم نقبل الضغوط، وظهر أن العرب قادرون على كل صعيد.

ولا ننسى أنه قبل كأس العالم أو المونديال العالمي المدهش رقم 22، اختبر العرب قدرتهم في تنظيم المؤتمر العالمي المتعدد الأطراف للمناخ (COP 27) في شرم الشيخ المصرية (حضر الكبار)، واحترموا النسخة المصرية في حماية المناخ،  بل اعتبروه أفضل مؤتمرات المناخ السابقة على مدار (ثلاثة عقود)، كان التنفيذ قبل ذلك محدودًا، فجاءت شرم الشيخ المصرية - الإفريقية - الآسيوية - العربية، لكي تجعل لمؤتمرها نكهة خاصة، محورها أن مؤتمراتنا ليست للكلام لكن للتنفيذ.

ولأول مرة يقر المؤتمرون «في مصر» صندوقًا لمتضرري المناخ، وسيكون للمؤتمر المقبل في الإمارات (COP 28) الفصل في طبيعة حركة هذا الصندوق، لدعم المتضررين من المناخ، لن يترك العالم والدول الكبرى في عالمنا «صغار العالم أو الضعفاء» نهبًا للانهيارات المناخية والفيضانات وارتفاع درجة الحرارة، وسوف يظلون يذكرون أن نجاح قمة شرم الشيخ هو المحور، هو الذى أنقذ العالم، وقبل نهاية هذا العام 2022، في النصف الأول من ديسمبر، عقدت قمة الرياض الصينية، التي كانت رسالة للقوى الكبرى، سواء الأمريكية أم الأوروبية، أن العرب سيكون لهم دور مؤثر في صياغة النظام العالمي الجديد، وأنه لن يكون على حسابهم، بل إنهم الرقم الصعب.

المؤتمر في مساره، كان مشهد الكرة الأرضية مؤثرًا، إذ نلعب دورًا في وقف الصراعات والاستقطابات الحادة بين الأمريكيين والأوروبيين وبين الشرق والغرب.

من جانب آخر، لن نكون الجناح المهيض أو نقطة الضعف كما كنا فى الماضي.

إن التحولات التي كشفت عنها قمم الرياض - الصينية، إذا نظرنا إليها مع قمم سابقة في نفس العاصمة العربية السعودية مع الرئيسين الأمريكيين المتعاقبين «ترامب وبايدن»، سوف نكتشف قدرة العرب على اللعب مع الكبار، وأنهم في النصف الثاني من عام 2022، أداروا صراعاتهم بحنكة وبرؤية لإنقاذ المنطقة من الصراعات والحروب المتتابعة، التي أثرت على العالم في كل الاتجاهات، ودخلت به في متاهات الأزمات الكبرى، الاقتصادية والسياسية.

العرب يلعبون سياسة وكرة بامتياز وتفوق في العالم الراهن.

كلمات البحث
المشهد في الشرق يزداد تعقيدًا

الضحايا يسقطون فى متوالية هندسية فى الأراضى المحتلة وحولها، وإسرائيل لا تدخر جهدا، لكى تجعل الحياة فى الشرق الأوسط مستحيلة، وليس فى غزة وحدها التى أصبحت

إجبار إسرائيل على التوقف

الحرب يجب أن تنتهى الآن فى غزة، خصوصا عندما تصل إلى المربع الأخير، أصبح كل فريق على أرض المعركة فى غزة، وخان يونس، وأخيرا رفح، عليه أن يعيد حساباته، والنظر

في ظلال الذكرى والطوفان

رحلة الإسراء والمعراج فى وجدان كل مسلم. وفى ظلال الأزمة الطاحنة التي تعيشها منطقتنا، جددت حرب طوفان الأقصى ولهيبها على أبناء غزة وأطفالها ذكرى هذا الحدث

الأكثر قراءة