Close ad

العنصر الرئيسي في جميع الصناعات التكنولوجية.. «الرمال البيضاء» الذهب الأبيض في مصر

11-12-2022 | 19:45
العنصر الرئيسي في جميع الصناعات التكنولوجية ;الرمال البيضاء; الذهب الأبيض في مصرأرشيفية
عادل الشافعى
الأهرام العربي نقلاً عن

د. وفاء على: لدينا كميات هائلة تمثل ثروة طبيعية تدعم الناتج القومى

حسين مصطفى:  لو تم تصنيع الرقائق الإلكترونية هنا سيصل الطن إلى 100 ألف دولار

حازم الجندى: هناك حوافز ضريبية أخرى خاصة بالصناعات المرتبطة بخام الرمال البيضاء

الرمال البيضاء هى المادة الخام لعنصر السيليكون، الذى يتم به تصنيع  ما يسمى أشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية عصب التطور التكنولوجى، وقد كشفت الحرب الروسية الأوكرانية عن خطورة نقص هذا المكون، واتجهت أعين العالم نحو تايوان، المصنع الأكبر لهذا المكون، وتوقف العديد من الصناعات بسبب النقص الحاد فيها بعد اندلاع الحرب.

وأمام ذلك باتت أمام مصر فرصة كبرى، بما لديها من  مخزون كبير من أجود الرمال البيضاء، والسيليكون الذى يستخرج منها هو الأفضل عالميا.

تتميز الرمال البيضاء المصرية، بنسبة نقاء وتركيز تصل إلى 99.79%، بينما تقل نسبة أكسيد الحديد غير المرغوب فيها عن1%، لينافس وادى السيليكون الأمريكى الذى تبلغ درجة نقاوته لأقل من 50%. حسبما تقول الدكتورة وفاء على، أستاذ الاقتصاد وخبير الطاقة. وتضيف:  توجد الرمال البيضاء المصرية فى وادى الدخل، جنوب الزعفرانة بالصحراء الشرقية، ويبلغ سمك الطبقة الرملية 100 متر دون غطاء صخرى وهو ما يقلل من تكلفة الإنتاج وسهولة استخراجها، كما تتوفر بها كميات هائلة منها بسمك كبير فى جبال شمال سيناء، ومنطقة أبو زنيمة وهضبة الجنة بجنوب سيناء، ونظرا لقيمة هذه الثروة الطبيعية وما تمثله  من دعم الناتج القومى، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى قرارًا عام 2016 بمنع تصدير الرمال البيضاء باعتبارها ثروة قومية، بناء على توصيات مجلس علماء مصر الاستشارى التابع لرئاسة الجمهورية.

تضيف الدكتورة وفاء على، أستاذ الاقتصاد وخبير الطاقة، قائلة، إن مصر كانت تصدر الرمال البيضاء بقيمة 40 دولارا للطن وبعد التصنيع تصبح قيمته 100 ألف دولار، وهذا الفارق الكبير تستفيد منه الدولة التى تستورد الرمال وتقوم بتصنيعها مثل، أمريكا والصين وغرب أوروبا لاستخراج عنصر السيليكون منه، ليستخدم فى صناعة الخلايا الشمسية، وحين يستخدم فى صناعة الرقائق الإلكترونية عصب التكنولوجيا من الكمبيوتر والموبايل أو لوحات التحكم، التى باتت تحكم الحياة الحديثة للبشر ليبلغ سعر الطن أكثر من 100 ألف دولار، أى 2500 ضعف سعر تصديره كمادة خام من مصر.

يقدر المتخصصون حجم الاستثمارات التى تحتاجها مصر، لاستغلال هذه الثروة بنحو 2 مليار دولار، تتمثل فى إقامة مصنع منتجات السيليكون والزجاج، وهو الأمر الذى يجعل مصر إحدى أغنى دول العالم بعد تصدير هذه المنتجات سواء الزجاجية أو الخلايا الشمسية،  أو عصب التكنولوجيا صناعة الرقائق الإلكترونية، وتسعى القيادة السياسية برؤيتها الاستشرافية لمستقبل مصر، والاستغلال الأمثل  لاحتياطى مصر من ثرواتها الطبيعية، والوصول لأعلى قيمة مضافة وزيادة نسبة مساهمة القطاع التعدينى فى الناتج القومى الإجمالى، فى إطار الرؤية الشاملة للتنمية المستدامة لآليات قطاع ومنظومة التعدين فى مصر.

بينما يقول المهندس حسين مصطفى، الرئيس التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات، وخبير صناعة السيارات: يتحكم فى سوق الرقائق الإلكترونية أكبر شركة فى العالم ‪TSMC التايوانية، حيث تنتج 65% من حجم إنتاج الرقائق الإلكترونية المتطورة فى العالم، حيث تصل إلى 3 نانو متر، وتنتج كوريا الجنوبية 18%، الصين 5%، أما باقى الدول بما فيهم أمريكا أوروبا 12%، وعلى الرغم من أن تايوان لا توجد بها وفرة من الرمال البيضاء الموجود بها السيليكون، لكن الصين أمدت تايوان بـ171 ألف طن، لأنها تعتمد عليها فى إنتاج الرقائق عام 2021.

يؤكد الرئيس التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات، أنه يتم استخرج السيليكون من الرمال البيضاء، الذى يتميز بنقائه لوجود ثانى أكسيد السيليكون فيه، الذى يمثل العنصر الرئيسى لصناعة الخلايا الشمسية، وكان يتم تصديره خام حيث يصل سعر الطن 20 دولارا، ولو تم تصنيعه زجاجاً سيصل سعر الطن إلى 1000 دولار، ولو تم استخراج السيلكا التى تدخل فى صناعة الخلايا الشمسية يصل الطن منه 10 آلاف دولار، ولو تم تصنيع الرقائق الإلكترونية منه يصل الطن إلى 100 ألف دولار، يجب اقتصاديا استغلاله.

الشرائح الإلكترونية

يواصل المهندس حسين مصطفى حديثه قائلا: نسبة ثانى أكسيد السيليكون فى الرمال 25 إلى 50%، حيث يتم وضعه فى معامل يتم من خلالها الفصل بنقاء عال جدا يصل إلى 100%، وذلك يتم فى معامل ذات نظافة ونقاء على المستوى الفضائى، وبعد استخراج السيليكون يتم صهره على هيئة سبائك إسطوانية، وتقطيعه على رقائق بسمك أقل من واحد مليمتر، حيث يتم صقلها بأسلوب صقل الزجاج ثم زرع أيونات ووضع ترنزوستورات، وملايين الترنزوستورات، وذلك بإضافة ثانى أكسيد السيليكون والنحاس، بعد ذلك تتم طباعة طبقات من الدوائر الإلكترونية المعقدة، قد تصل إلى ثلاثين طبقة فوق بعضها البعض من الدوائر الإلكترونية، وهى من الصناعات الدقيقة والحساسة جدا، إن إنشاء مصنع الرقائق يحتاج من 10 إلى 20  مليار دولار كما يأخذ عدة سنوات من الإنشاء.

فيما يشير المهندس حازم الجندى، عضو مجلس الشيوخ، مساعد رئيس حزب الوفد للتخطيط الإستراتيجى، أن مصر تسعى للدخول فى مجال صناعة الرقائق الإلكترونية، والاستثمار بما لديها من موارد بشرية وطبيعية وأهمها “الرمال البيضاء”، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، بتعظيم الاستفادة من مواردنا، وزيادة قيمتها المضافة، فى واحدة من أصعب وأهم الصناعات التكنولوجية الدقيقة، وهى صناعة الرقائق الإلكترونية (أشباه الموصلات)، التى تدخل فى صناعات كثيرة تعتمد على وجود الشرائح الالكترونية، كالسيارات والغسالات والهواتف الذكية والحواسب، وغير ذلك من الصناعات .

وأشار المهندس حازم الجندى، إلى أن الرئيس السيسى لا يتردد فى اتخاذ القرارات التى تصب فى صالح الوطن وتحافظ على مقدراته، ولم يكن من الطبيعى أن تقوم مصر، بتصدير الطن من الرمال البيضاء بــ 20 دولارا، ونستوردها بـ 150 دولاراً، ونستوردها زجاجاً بألف دولار، بينما يصل سعر الطن بعد الدخول فى تصنيع خلايا الطاقة الشمسية، إلى 10 آلاف دولار، وإذا تم تصنيعه فى الرقائق الإلكترونية، يصل لـ 100 ألف دولار للطن”، الأمر الذى جعل القيادة السياسية تتخذ موقفا وطنيا بوقف تصديره للخارج، والاتجاه نحو تصنيعه والاستفادة منه.

وأضاف المهندس حازم الجندي، قائلا: “ هذا بحق  الذهب الأبيض، لدينا مليارات الأطنان من الرمال البيضاء، تنتظر الاستغلال الأمثل كعنصر أساسى لصناعة الرقائق الإلكترونية والخلايا الشمسية فى مصر، لو أحسن استخدامه”.

ولفت عضو مجلس الشيوخ النظر إلى أن هناك حوافز ضريبية، وحوافز خاصة بالصناعات المرتبطة بخام الرمال البيضاء، وذلك فى قطاعى الصناعة والبترول والثروة المعدنية، بالإضافة إلى أن مصر سوف تنشئ مجمعين لإنشاء الموصلات، الأول فى سيناء والثانى فى محافظة البحر الأحمر بالقرب من مراكز إنتاج الذهب، بالإضافة إلى أن مصر سوق جاذبة لهذه الاستثمارات، وفى عام 2021 تعاقدت شركة سامسونج مع الحكومة المصرية لبناء مصنع لإنتاج التابلت التعليمى، باستثمارات قُدّرت بـ 30 مليون دولار.

ونوه المهندس حازم الجندى، إلى أن من المعوقات التى تواجه توطين هذه الصناعة التكنولوجية عالية الدقة، انخفاض عناصر البنية التحتية للجاهزية التكنولوجية فى مصر، وارتفاع معدلات التضخم نتيجة الأزمات العالمية المتلاحقة، ويمكن التغلب على ذلك من خلال استقطاب شركات عالمية كبرى، وإبرام شراكات معها، إذ توفر السوق المصرية العديد من المزايا والحوافز الاستثمارية، فضلا عن إمكانية تدشين تعاون مشترك مع الدول المصنعة فى هذا المجال كالصين وكوريا الجنوبية.

حجم الرمال البيضاء

يبلغ احتياطى مصر من الرمال البيضاء نحو 20 مليار طن، موزعة على صحارى مصر المتنوعة من شمال سيناء، وإلى جنوبها وصحراء مصر الشرقية  والغربية على النحو التالى، فى شمال سيناء احتياطى يصل إلى 120 مليون طن فى منطقة أبو الرياش، يمتلك الأكبر منها منطقة الحسنة أكثر من 40 مليون طن. ويتركز خام جنوب سيناء فى منطقة وادى الجنة وأبو زينمة والتى يعد الأجود فى مصر والعالم باحتياطى يصل إلى 268 مليون طن، احتياطى جيولوجى أكثر من مليار طن

وفى منطقة وادى الدخل جنوب غرب الزعفرانة بجبل الجلالة، يبلغ احتياطى الخام بها مصحوبة بأكثر من 40 مليون طن، ويبلغ سمك طبقة الرمال بها من الصلصال الثمين 100 متر بدون غطاء صخرى.  وفى منطقة وادى قنا باحتياطى يصل الى 260 مليون طن، مصحوبة بأكثر من 40 مليون طن من خام الكاولين (الصلصال) الذى يعتمد عليه  فى صناعة الخزف والعوازل الكهربية.

كلمات البحث