Close ad

المٌعاق يُعاق ولا يعوق هكذا أثبت الشاب مفتاح الغانم

11-12-2022 | 15:45
الأهرام المسائي نقلاً عن

يُطلق على بعض الأشخاص لفظ مٌعاق وهو الشخص الذى لديه إعاقة فى أى جزء من جسده سواء تمثلت فى قدم أم سمع، بصر أو إعاقة فى المخ، وهو بالفعل مٌعاق ولكن ليس بالمعنى الذى يعتقده الناس بأن لديه إعاقة تمنعه من تحقيق هدفه وسيره فى الحياة! بل على العكس لفظ مٌعاق يعنى أنه مٌعاق من المجتمع ! فالمجتمع هو الذى يعوقه عن تحقيق هدفه، والعرقلة ليست فقط بالفعل بل بالنظرة، فالكثير لديهم إعاقة ويعيشون سعداء بل على العكس يحققون نجاحات وبطولات ولدينا العديد من النماذج التى شرفت مصر فى كافة المجالات الرياضية والعلمية، ولكن هو مٌعاق من مجتمع يعوق!يعوقه عن السير نحو هدفه بل بالنظر إليه على أنه إنسان غريب! مٌعاق من المجتمع الذى يعيش فيه ويتعامل معه يوميًا، مٌعاق من مجتمع لا يستطيع الحصول على حقوقه منه! فالإعاقة لا تعوقه من تحقيق النجاح بل المجتمع هو من يعوقه! فالابتلاء المباشر أهون عند صاحبه من الابتلاء غير المباشر لأنه من الناس ؛ فكل من صادفتهم خلال رحلة حياتي يعتقد البعض أنهم مبتلين؛ لا يعلمون بأن صاحب الابتلاء يشكر الله ليلا ونهارا على ما أنعم الله عليهم به وظنوا البعض أنه ابتلاء .

فالإعاقة ليست كما يعتقد البعض تتمثل فى جسد أيا كان نوعها، بل الإعاقة الحقيقية إعاقة فكر، فالخوف اعاقة، التردد إعاقة،السلبية إعاقة، فهذا بحق ما يعوق أى إنسان عن تحقيق هدفه!فالإعاقة الحقيقية تتمثل فى الفكر، الفكر هو الذى يهدم المجتمع وليس الجسد! والدليل على ذلك أن هناك العديد من النماذج الرائعة فى حياتنا التى استطاعت أن تتحدى الإعاقة وتضرب نموذجا رائعا للتحدى واستطاعوا أن يحققوا إنجازات لم يحققها الأشخاص السالمون! بل على العكس استطاعوا أن يضربوا أروع الأمثلة، أن لا شيء اسمه مستحيل، وهناك نموذج رائع للشاب مفتاح الغانم الذي ضرب أروع الأمثلة لقوة الإرادة وأن الرزق الحقيقي هو الرزق الخفي الذي لا يمنحه الله إلا للقليل؛ فمن يشاهد فيديوهات مفتاح الغانم يتأمل في قدرة الله في خلقه ؛ فكيف حول ذلك الشاب الألم إلى أمل والمحنة إلى منحة ؛ والبطل الخفي في قصته هي أمه التي استطاعت أن تخلق فيه شخصا شجاعا لا يلعب دور الضحية ويرمي بإصبع الاتهام على الظروف والعالم والناس ؛ بل أخبرته أنه عليه أن يتقبل العالم وأن يغير نفسه عندما أخبرها على تنمر أصدقائه له ونظراتهم له فأخبرته أنها لا تستطيع أن تغير العالم من أجله بل غير نفسك ونظرتك وهكذا فعل وهكذا أصبح ملهم وهكذا أعطى أمل للذين يظنوا أنهم سالمين لمجرد أنهم يتمتعون بجسد سالم والحقيقة أن الإعاقة الحقيقة الخوف من المجتمع والخوف من مواجهة قضاء الله وقدره؛ فحياك الله مفتاح الغانم والأم التي استطاعت أن تحول ابنها شخصا كان من الممكن أن يحاول الانتحار ويهرب من المجتمع إلى شخص واجه الحياة والمجتمع ومنح الحياة للكثير.  

فالبعض يعلق حججه على ما يسمى بشماعة الظروف، فقد يَدّعون أن الفقر إعاقة، وأن ظروف البلد إعاقة، ويقتنعون بذلك، ولا يعلمون بأن هناك إناسا يعيشون فى نفس الوطن وبنفس الظروف ولكنهم اتخذوا تلك الظروف طريقًا لتحقيق النجاح، واستطاعوا أن يحققوا أحلامهم.

ما أقصده وأعنيه أن من يريد تحقيق شيئًا مختلفًا يجب أن يتحدى ما يسمى بالظروف والصعاب حتى يستطيع أن يقول فى يوم ما أنا فعلت شيئًا! فقد نقرأ عن حياة الكثير من الأبطال والمشاهير والعلماء ولكن نقرأ النهاية فقط أى ما وصلوا إليه ولم نقرأ ونسمع كم المعاناة التى عانوها هؤلاء حتى وصلوا لتلك المكانة التى طالما شاهدناهم تمنينا أن نصل إلى مكانتهم فى يوم ما، فمناسبة اليوم العالمى للإعاقة تحية لكل هؤلاء الأبطال ذوى القدرات الخاصة الخارقة لأنهم بالفعل يمتلكون قدرات اختصهم بها الله جعلهم يتميزون عن الجميع بالإرادة والعزم والمثابرة والرضا والقناعة وتحدى الصعاب والذين أثبتوا للجميع أن الإعاقة الحقيقية إعاقة فكر وليس جسدا!

 

* عضو مجلس النواب

كلمات البحث
الأكثر قراءة