Close ad

"نزوح" سينما الحرب والواقع المؤلم!

10-12-2022 | 10:17

أفرزت سنوات الحرب فى سوريا تجارب سينمائية لم تكن لتولد، أو تخرج بهذه الصورة دونها، بل ومخرجون ومخرجات وكتاب وحتى ممثلين لديهم رؤى مختلفة عما كان سائدا فى الدراما السورية.

من بين الأسماء التى لمعت خلال السنوات القليلة الماضية المخرجة السورية "سؤدد كعدان" التى عرض فيلمها الأخير "نزوح" فى الدورة الثانية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي مؤخرا، وهو يحمل نفس الهم الذى عاشته تجربتها السابقة "يوم أن فقدت ظلي"، إذ يقترب فى معاناة أبطاله وموضوعه حيث يرسم صورا لما خلفته الحرب، الأول "يوم أن فقدت ظلي" معاناة المرأة التى تعيش وحيدة مع طفلها البالغ من العمر سبع سنوات وسط دمار الحرب  متحدية الظروف، وهو يقترب من حكاية فيلمها الثاني "نزوح"، إذ تشرع "سؤدد كعدان" فى رصد فكرة الارتباط والتخلي عن المكان معا، وتستخدم الرمز بقوة فى طرحها لما حدث من جراء الحرب وهو تفكك العائلة، تركت لنا الأب "سامر المصري" والأم "كندة علوش" والطفلة "هلة الزين" التى قامت بدور "زينة"، بين خيارات لا يوجد بها ما يمكن أن يطلق عليه مفرد "الأحلى"، بل كل الخيارات كانت مرة، وقاسية على الجميع، الأب متمسك بالبقاء برغم سقوط صاروخ يدمر سقف البيت، ويحول المنزل إلى ما يشبه الخيمة المفتوحة كل أبوابها، تشبه المخيم، تحاول الأم الهرب بابنتها بعد معاناة وفشل فى إقناع الأب، تسلك طريقا وعرا، يلحق بها هو وتنتهى الحكاية بموافقة الأب على النزوح.

قد تكون الحكاية بسيطة جدا فى طرحها، ولكن ما تهدف إليه المخرجة وهي أيضا كاتبة النص، وعرض الفيلم فى مهرجانات سابقة مثل لندن وفينيسيا، هو أنها تتبنى فكرا خاصا بها، أنها تبنى صورا لمعاناة الجيل الجديد من خلال استخدام الأطفال كمعبرين عن التمزق، الطفلة حائرة بين الأم والأب، تنحاز للأب، ليس فى البقاء فى مكان أصبح خربا مهجورا، بل لأنها غريزة الأبوة.

بساطة الطرح، والاكتفاء بعدد محدود من الشخوص يؤكد بأنها تعاملت مع الفيلم كمشروع تمويله لا يسمح بأكثر مما قدمته، أربعة أشخاص هم من امتلأت بصورهم الشاشة طوال الوقت، مع شخوص ثانوية ليس لها تاثير، حتى أنها لم تعمد إلى إظهار بنات البطل، فقط استعاضت بالمكالمات التليفونية لتؤكد أن هناك من نزحوا من أبناء الأسرة وسبقوهم.

 تلك هي القضية أن جيلا تفكك، جيلا أقصته الحرب من وطنه.

هي تؤكد أن حتى فكرة البقاء أصبحت مستحيلة، طرحتها فى فيلمها السابق، "يوم أن أضعت ظلي، وتجيد التعبير عنها، برغم الإمكانات الضعيفة التى تحاول السيطرة عليها، فهي مخرجة لديها تكنيك خاص، وموهبة عبرت عنها فى تجاربها القليلة، لكنها محكومة بالتمويل الضعيف، صورت الفيلم فى منزل وشارع، وسيارة، قد تكون هذه السينما مطلوبة فى المهرجانات العالمية، تداعب مشاعر المشاهدين، يتعاطفون معها، كل أفلام النازحين والمهاجرين شرعيين وغير شرعيين تجد نوعا من التعاطف فى المهرجانات، ومع الجمهور الأجنبي، وفي رأي أن تلك النوعية التي تستخدم الحرب كوسيلة لنقل واقع ممزق لم تعد تهم المشاهدين، كان واضحا فى عيون بعض المشاهدين، وآراء عادية بأن المشاهد "مل" من تلك النوعية، كل مهرجاناتنا العربية بها أفلام عن الحرب السورية، مع أو ضد لم تعد "تفرق"، هناك رؤى تطرح والمشاهد يمتلك من الذكاء ما يؤهله لأن يقتنع أو لايقتنع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: