Close ad

التعاون في بناء المجتمع الصيني - العربي للمستقبل المشترك في العصر الجديد

7-12-2022 | 13:00

سيحضر الرئيس الصيني شي جينبينغ القمة الصينية العربية الأولى وقمة الصين - مجلس التعاون الخليجي في الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، وسيقوم بزيارة دولة إلى المملكة العربية السعودية في الفترة من 7 إلى 10 ديسمبر الجاري، وستعقد القمة الصينية العربية الأولى في المملكة العربية السعودية.

سيقوم قادة الجانبين بتخطيط التعاون في المستقبل ومواصلة بلورة التوافقات حول القضايا الهامة، بما فيه الحوكمة العالمية والتنمية والأمن والحوار بين الحضارات. إن هذه القمة ستصبح بكل التأكيد معلما تاريخيا في مسيرة العلاقات الصينية العربية، وتفتح آفاقا واعدة لعلاقات الشراكة الإستراتيجية الصينية العربية، وترشد الصين والدول العربية للتقدم في طريق إقامة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك بخطوات واسعة. 

بهذه المناسبة، أود أن أستعرض مع القراء الكرام مسيرة التواصل الودي بين الصين والدول العربية، كما أستشرف معكم المستقبل المشرق للتعاون الصيني العربي.

ترجع العلاقات بين الصين والدول العربية إلى طريق الحرير القديم قبل أكثر من ألفي عام، وظل السلام والتعاون والانفتاح والشمول والاستفادة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك الاتجاه العام للتواصل الصيني العربي في الماضي. 

وفي العقود السبعة بعد تأسيس الصين الجديدة، ظلت الصين والدول العربية تساعدان بعضهما البعض في نضالهما من أجل الاستقلال والنهضة الوطنية، وتشاركان السراء والضراء، وتصبحان نموذجا للتعاون بين الجنوب والجنوب. 

في عام 2012، انعقد المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، ودخلت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية المرحلة الجديدة، كما دخلت الدول العربية مرحلة استكشاف الطرق التنموية بإرادتها المستقلة، وحققت علاقات الشراكة الإستراتيجية الصينية العربية تقدما جديدًا مستمرًا، وارتقى مستوى التعاون في بناء "الحزام والطريق" باطراد.

على صعيد الثقة الإستراتيجية المتبادلة، أقام الجانبان علاقات الشراكة الإستراتيجية القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة والمتجهة نحو المستقبل، وتم إقامة 12 علاقة الشراكة ذات الطابع الإستراتيجي على المستوى الثنائي. بين نهاية عام 2010 ومطلع عام 2011، بعد أن شهد بعض الدول العربية اضطرابات سياسية، تدعم الصين بكل ثبات الدول العربية لاستكشاف الطرق التنموية بإرادتها المستقلة. في وجه التناقضات والنزاعات المتشابكة والمعقدة في منطقة الشرق الأوسط، تلعب الصين دورًا إيجابيًا كدولة كبيرة مسئولة، وتعمل مع الجانب العربي على دفع الحل السياسي للقضايا الساخنة. في المقابل، ظل الجانب العربي يدعم الصين بقوة وثبات في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الكبرى للصين، بما فيه تايوان وشينجيانغ وهونغ كونغ وحقوق الإنسان. 

في أغسطس الماضي، بعد الزيارة الخاطفة لرئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان، أكد جميع الدول العربية الـ22 وجامعة الدول العربية مجددًا الالتزام بمبدأ "الصين الواحدة". تربط بين الصين وجامعة الدول العربية علاقة ودية، ويولي الرئيس شي جينبينغ اهتمامًا بالغًا لهذه العلاقات. 

في يناير عام 2016، زار الرئيس شي جينبينغ مقر الجامعة وألقى كلمة مهمة بعنوان "التشارك في خلق مستقبل أفضل للعلاقات الصينية العربية". 
في نوفمبر الماضي، بعث الرئيس شي جينبينغ رسالة التهنئة للرئيس الدوري للقمة العربية الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وهنأه فيها بانعقاد الدورة الـ31 للقمة العربية. كما أصدرت اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية قرارات بشأن تعزيز العلاقات مع الصين لسنوات متتالية، الأمر الذي يعكس بجلاء عزيمة الدول العربية على تطوير علاقاتها مع الصين، كما يعكس مدى الصداقة التقليدية العميقة والشراكة الاستراتيجية المتينة بين الجانبين.

في مجال التعاون العملي، قد وقعت الصين وثائق التعاون بشأن بناء "الحزام والطريق" مع 20 دولة عربية. ونفذ الجانبان أكثر من 200 مشروع للتعاون الضخم في مجالات كثيرة مثل الطاقة والبنية التحتية، وتفيد نتائج التعاون أبناء شعوب الجانبين البالغ ملياري نسمة. 

في هذا السياق، تتقدم مشاريع التعاون بين الجانبين في ظل جائحة كورونا وحققت تقدمًا مهمًا، بما فيه مشروع السكة الحديدية بمدينة العاشر من رمضان ومنطقة تيدا للتعاون الاقتصادي والتجاري بالسويس والمنطقة النموذجية الصينية الإماراتية للتعاون في مجال القوة الإنتاجية، والاستاد الرئيسي لكأس العالم بقطر ومشروع الفوسفات شرق الجزائر. كما تتقدم المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة الصينية الخليجية باستمرار. 

وحقق التعاون بين الجانبين تطورًا سريعًا في مجالات التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة، مثل الجيل الخامس للاتصالات والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية. لغاية أكتوبر الماضي، قد أعربت 17 دولة عربية عن دعمها لمبادرة التنمية العالمية التي طرحتها الصين، وانضمت 12 دولة عربية إلى "فريق أصدقاء مبادرة التنمية العالمية". في عام 2021، بلغ الاستثمار المتبادل المباشر المتراكم 27 مليار دولار، بزيادة 2.6 ضعفًا بالمقارنة مع ما قبل 10 سنوات؛ وبلغ حجم التجارة بين الجانبين 330.3 مليار دولار، بزيادة 1.5 ضعفًا بالمقارنة مع ما قبل 10 سنوات؛ وفي الفصول الثلاثة الأولى لهذا العام، بلغ حجم التجارة بين الجانبين 319 مليارًا و295 مليون دولار، بزيادة 35.28% على أساس سنوي، ويقارب الرقم الإجمالي في عام 2021. 

بعد اندلاع جائحة كورونا، تضامن وتآزر الجانبان في مكافحة الجائحة، حيث أجرى الجانبان التعاون الفعال في تطوير واستخدام اللقاح والوقاية والسيطرة المشتركة للجائحة وتقاسم الخبرات والأدوية، بما يشكل نموذجا يحتذى به في التعاون العالمي لمكافحة الجائحة، ويصبح صورة حية للمستقبل المشترك للجانبين الصيني والعربي. 

في هذا السياق، أرسلت الصين ما يقارب 100 خبير طبي والفرق الطبية إلى الدول العربية، وأجرت مع الإمارات والبحرين أول تجربة سريرية للمرحلة الثالثة للقاحات المعطلة، وتعاونت مع مصر في بناء أول خط للإنتاج المشترك للقاح كورونا في إفريقيا. لغاية أكتوبر الماضي، قدمت الصين ما يزيد على 340 مليون جرعة من اللقاح إلى الدول العربية.

في مجال التواصل الشعبي، منذ عام 2013، قامت الصين بتدريب 25 ألف كفء من مختلف التخصصات للدول العربية، وقدمت لها 11 ألف منحة دراسية حكومية، وأرسلت 80 فريقًا طبيًا يشمل 1700 أعضاء. لغاية أكتوبر الماضي، قد أعلنت 4 دول عربية إدراج مادة اللغة الصينية إلى منهاجها التعليمي الوطني، وفتحت 15 دولة عربية كليات أو معاهد اللغة الصينية، وتم إقامة 20 معهد كونفوشيوس وفصليْ كونفوشيوس مستقلين في 13 دولة عربية. ومنذ عام 2013، أقام الجانبان 24 آلية منتظمة للتواصل الشعبي في إطار منتدى التعاون الصيني العربي.

حاليا، تسارعت التغيرات العالمية والعصرية والتاريخية بشكل غير مسبوق، ويقف العالم مرة أخرى عند مفترق الطرق، إلى أين سيذهب العالم، هذا سيتوقف على خيار شعوب العالم. في أكتوبر الماضي، عُقد المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني، الذي طرح المهمة المركزية للحزب المتمثلة في قيادة أبناء الشعب الصيني من كافة القوميات لإنجاز بناء دولة اشتراكية قوية على نحو شامل وتحقيق هدف الكفاح المئوي الثاني ودفع النهضة العظيمة للأمة الصينية على نحو شامل عن طريق التحديث الصيني النمط. 

في المسيرة الجديدة، ستلتزم الصين دائمًا بمبادئ سياستها الخارجية المتمثلة في صون سلام العالم ودفع التنمية المشتركة، وتعمل على إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتوفر فرصًا جديدة للدول العربية ودول العالم من خلال تنميتها الجديدة.

أولًا، تعميق الثقة الإستراتيجية المتبادلة والحفاظ على المصالح المشتركة

ستحافظ الصين على التواصل والحوار الرفيع المستوى مع الدول العربية، وتوظف بالكامل دور لقاءات القمة في إرشاد العلاقات الصينية العربية، وتعمل على تطبيق التعددية الحقيقية، وتلتزم سويا بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية، وتحافظ على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي. 

وستدعم الصين والدول العربية المطالب المشروعة والدعوات المعقولة لبعضهما البعض في القضايا الدولية الهامة مثل إصلاح الأمم المتحدة والتغير المناخي والأمن الغذائي وأمن الطاقة، حفاظًا بثبات على المصلحة المشتركة للبلدان النامية الغفيرة.

ثانيًا، الالتزام بالمنفعة المتبادلة والكسب المشترك والتعاون في تحقيق التنمية والازدهار

ستلتزم الصين بمبدأ التعاون والكسب المشترك وتواصل التعاون مع الدول العربية في بناء "الحزام والطريق" بجودة عالية، وتطبيق مبادرة التنمية العالمية. ستدعم الصين دخول المزيد من المنتجات غير النفطية للدول العربية إلى الأسواق الصينية، وتدعم توقيع اتفاقية التجارة الحرة الصينية الخليجية في يوم مبكر، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتشجع وتدعم شركات الجانبين لتوسيع وتحسين الاستثمار المتبادل. ستواصل الصين تقديم ما في وسعها من المساعدة وفقًا لحاجات الجانب العربي عبر القنوات الثنائية والمتعددة الأطراف، وتعمل مع الدول العربية على دفع الانتعاش والنمو بعد الجائحة.

ثالثًا، تدعيم السلام والاستقرار والتمتع بالأمن والأمان الدائمين

ستعمل الصين على تطبيق مبادرة التنمية العالمية، وتدفع بحل القضايا الساخنة في الشرق الأوسط بشكل عادل ومعقول وعبر الحوار والتشاور، وتعمل سويا مع الجانب العربي لتطبيق "مبادرة التعاون الصيني العربي بشأن أمن البيانات"، وتعمل سويا على إيجاد حل شامل ودائم وعادل لقضية فلسطين. ستدعم الصين والدول العربية جهود الجانب الآخر في مكافحة الإرهاب والتطرف، وترفضان "المعايير المزدوجة" وتعملان على مكافحة التنظيمات التي يصنفها مجلس الأمن الدولي كالتنظيمات الإرهابية.

رابعًا، توسيع التواصل بين الحضارات والدعوة إلى التعايش المنسجم

ستواصل الصين تعزيز تبادل الخبرات مع الجانب العربي بشأن الحكم والإدارة، وتعزيز التواصل الشعبي في مجالات العلوم والتعليم والثقافة والصحة والإذاعة والتلفزيون، وحسن تنظيم المنتدى الصيني العربي للإصلاح والتنمية ومؤتمر الصداقة الصينية العربية والمنتدى الصيني العربي للمرأة والمنتدى الصيني العربي للسفراء الشباب والمنتدى الصيني العربي للمدن وغيرها من الفعاليات، وتعزيز التعاون في مجالات التعليم العالي والتعليم المهني، وتعميق الفهم المتبادل بين شعوب الجانبين ودفع التواصل بين الثقافتين الصينية والعربية.

يقول العرب إن السير بوحده سريعًا والسير مع الأصدقاء بعيدًا. كما يقول الصينيون "كلما كثر الأصدقاء، استوى الطريق"، وتحرص الصين على انتهاز فرصة القمة الصينية العربية الأولى للعمل سويًا مع الدول العربية على تطوير الصداقة التقليدية، وتوسيع وتعميق معادلة التعاون الشاملة الأبعاد والمتعددة المستويات والواسعة النطاق، والعمل سويًا على إقامة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك في العصر الجديد، بما يعود بالخير على شعوب الجانبين ويدفع التضامن والتعاون بين البلدان النامية ويصون السلام والتنمية في العالم.

* سفير جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة