Close ad

بدء تنفيذ القرار الجديد لحقن المرضى بالصيدليات.. أطباء يحذرون من كوارث صحية تصل للموت لو فشلت الرقابة

7-12-2022 | 21:03
بدء تنفيذ القرار الجديد لحقن المرضى بالصيدليات أطباء يحذرون من كوارث صحية تصل للموت لو فشلت الرقابةصورة تعبيرية لحقنة طبية
داليا عطية

مع بدء سريان العمل بالضوابط الجديدة التي وضعتها وزارة الصحة، للحد من الآثار السلبية لظاهرة إعطاء الحقن في الصيدليات، وحماية المواطنين من عشوائية ممارسة الحقن، تثار مخاوف من عدم التنفيذ الدقيق للقرار مما يفتح المجال لاستمرار الوضع الحالي لحقن المرضى من غير متخصصين مدربين على إعطاء الحقن خصوصا أن عددا كبيرا من الصيدليات في مصر التي تصل إلى عشرات الآلاف ربما  يصعب مراقبتها في تنفيذ القرار بل أن هناك عددا كبيرا تستعين بموظفي الديلفري الذين يقومون بتوصيل الأدوية في ممارسة حقن المرضى بالمنازل.

من جانبها وضعت الصحة 3 شروط للسماح للصيدلي بحقن المريض داخل الصيدلية. لكن هل يمكن تنفيذ ذلك؟

قرار الصحة جاء بعد سقوط ضحايا بسبب الحقن العشوائي داخل الصيدليات والتسبب في وفاة حالات من بين صفوف الذين جرى حقنهم، فهل سيحل القرار الأزمة ويقضى على عشوائية إعطاء الحُقن؟ هذا ما أجاب عنه أطباء.

مخاطر عشوائية إعطاء الحُقن

اعتاد كثير من المرضى الذهاب إلى الصيدليات لأخذ الحُقن بشكل عشوائي، خاصة حقن العضل وتحت الجلد بشكل خاص، على اعتبار أن الصيدلية مستشفى مصغرة داخل القرى والأرياف تحديدا، حيث يقصدها سكان القرية ليس فقط لشراء الأدوية، وإنما أيضًا لأحذها، بل وطلب وصفات علاجية، تساعدهم على الشفاء، وتحميهم من فواتير الكشف الخاص داخل العيادات الطبية، على حد زعمهم.

وهذا المعتقد لدى غالبية المرضى، وإن كان يحدث أكثر في المحافظات والقرى، بسبب تقاليد الريف التي تتعامل مع الصيدلي على أنه طبيب، يمكنه تشخيص حالة المريض ووصف العلاج وتحديد الجرعة، وليس حسب اختصاصه الأصلي الذي يقتصر فقط على تحضيره للدواء وفقًا لما وصفه الطبيب البشري، وحسب قول الدكتور أشرف حتة، استشاري الصحة الوقائية" الطبيب البشري فقط هو الذي يقوم بتشخيص حالة المرضى ووصف العلاج المناسب لهم وتحديد الجرعة اللازمة.

صرف وإعطاء الحقن بروشتة طبية

وإعطاء الحُقن ليس بالسهولة التي يعتقدها الكثيرون، ممن يظنون أن الأمر مجرد وخزة في الجلد، وإنما مخاطر جسيمة محتملة الحدوث أثناء وبعد هذه الوخزة، قد لا يعلمها هؤلاء، فبحسب استشاري الصحة الوقائية، يمكن أن تحدث مضاعفات بسبب هذه الحقنة، تستدعي دخول المريض للمستشفى وبشكل عاجل لشدة المخاطر الوارد حدوثها.

ويوضح استشاري الصحة الوقائية، أنه على سبيل المثال، وليس الحصر، قد يتعرض المريض لفشل كلوي بسبب تناول حقنة بطريقة عشوائية، وذلك نتيجة لتفاعل بعض المضادات الحيوية التي قد تسبب التهاب نسيج الكلي وتسبب ضررًا للوظائف.

ولحماية المرضى من عشوائية حصولهم على الحُقن اشترطت وزارة الصحة والسكان وجود روشتة طبية مكتوبة من الطبيب المعالج تستوجب حقن المريض بالعلاج .

دورة تدريبية قبل ممارسة إعطاء الحُقن

قد يستهين البعض بعملية إعطاء الحُقن ويرى أن الأمر يمكن أن يقوم به أي شخص يستطيع أن يتحمل مشهد دخول الإبرة في جلد الإنسان، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة، فبحسب الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، قد تخترق الإبرة الأوعية الدموية مما يضخ محتواها الدوائي في هذه الأوعية بدلًا من ضخها تحت الجلد مثلًا، وهنا تحدث الكارثة الطبية :" خطر جدًا أن يأخذ المريض حقنة عن طريق شخص غير متدرب على إعطاء الحُقن".

ويضيف استشاري الحساسية والمناعة، أن الشخص المتدرب على إعطاء الحُقن، تكون لديه الخبرة الجيدة في التعامل مع الجلد والعضل، وفي الحفاظ على سلامة الإبرة واستخدام إبرة جديدة في كل مرة وليس إعادة استخدام إبرة قد شاركها الغير، فضلًا عن إتقانه للطريقة السليمة لإعطاء الحُقن والتي تقلل احتمالات حدوث مضاعفات.

ولهذه الأسباب جاء الشرط الثالث لوزارة الصحة والسكان، في شأن إعطاء الحُقن، بأن يكون الشخص حاصلًا على دورة تدريبية من أحد المستشفيات التابعة للوزارة، وهو ما وصفه استشاري الحساسية والمناعة، بالقرار المُنقذ لملايين المرضى ممن يفتقرون للوعي الطبي بشأن مخاطر السماح لأشخاص غير متدربين بإعطائهم الحُقنة :" يجب أن يكون شخصا متدربا جيدًا ومعه شهادة تفيد بأنه قادر على إعطاء الحُقن ".

تحذير من تناول الحقن خارج المستشفى

وتناشد الدكتورة أماني عامر، استشاري مكافحة العدوى، الأطباء بأن يحاولوا تقليل وصف الحُقن في العلاج، والاعتماد قدر الإمكان على العلاج الفموي، ليتجنب المرضى الوقوع في مخاطر مضاعفات الحُقن التي يتسبب فيها تناولها بأسلوب خاطئ وعن طريق أشخاص غير متدربين على إعطائها.

وتضيف استشاري مكافحة العدوى، أنه برغم الشروط التي وضعتها وزارة الصحة والسكان على الصيدليات قبل إعطاء أي حقنة لأي مريض، إلا أنها تُفضّل أن يتناول المريض الحُقنة داخل مستشفى وليس صيدلية معللة ذلك بأن المستشفى أكثر جاهزية للتعامل مع المضاعفات المحتمل حدوثها حيث يتوفر بها أطباء الطوارئ الذين يجيدون مهمة إنقاذ الوضع بينما لا تتوفر طوارئ داخل الصيدليات.

قرار وزارة الصحة بسبب حقن الصيدليات 

وقال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، إن القرار جاء بعد التنسيق والتشاور بين الوزارة، والجهات المعنية المتمثلة في "لجنة الصحة بمجلس النواب، نقابة الأطباء، نقابة الصيادلة، هيئة الدواء المصرية"، بما يضمن حقوق الصيادلة والتيسير على المرضى.

وأشار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إلى أن الضوابط شملت أن يكون الصيدلي حاصلا علي دورة تدريبية من مستشفيات وزارة الصحة أو الجهات التابعة لها، بالإضافة إلي وجود وصفة طبية اشترط فيها الطبيب المعالج حقن المريض بعلاج محدد بجانب توافر أدوية المضادات للأعراض التحسسية.

وجاء نص قرار الوزارة كالتالي:

قرار وزير الصحة والسكان رقم 516 لسنة 2022-12-06 بعد الاطلاع على القانون رقم 415 لسنة 1954 بشأن مزاولة مهنة الطب، وعلى القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 242 لسنة 1996 بتنظيم وزارة الصحة والسكان وعلى قرار وزير الصحة والسكان رقم 363 لسنة 1972 بشأن شروط حقن المرضى وفئات العاملين بالحقن، تقرر التالي:

مادة 1 .. مع عدم الإخلال بأحكام القرار الوزاري رقم 363 لسنة 1972 المشار إليه يصرح للصيادلة الحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة طبقا لأحكام القانون المنظم لذلك عند صرف أدوية تستعمل بطريق الحقن بالصيدليات ممارسة الحقن العضلي أو تحت الجلد.

مادة 2 .. يتعين لقيام الصيدلي بممارسة الحقن على النحو المبين بالمادة السابقة توافر الشروط الآتية:

أ .. الحصول على دورة تدريبية من أحد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والسكان أو الجهات المعتمدة منها أو المستشفيات الجامعية ويصدر بتحديد مدة الدورة ومحتواها قرار من الوزير المختص بالصحة .

ب .. وجود صفة طبية مكتوبة من الطبيب المعالج تستوجب حقن المريض بالعلاج المطلوب .

ج .. التأكد من توافر الأدوية المضادة للأعراض التحسسية داخل الصيدلية

مادة 3 .. ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

كلمات البحث