Close ad

لماذا خسر منتخب ألمانيا؟

6-12-2022 | 14:53

تمادى الألمان أكثر من غيرهم في محاولة إجبار دولة قطر على قبول المثليين وممارساتهم في كأس العالم الحالي، ورد الخطاب القطري بأنه على القادمين إلى البطولة احترام ثقافتنا، وربما عكست تعليقات لاذعة ممزوجة بالشماتة في وسائل التواصل الاجتماعي لخروج الألمان المبكر من البطولة أحوال نفسية لدى المعلقين، حتى إن الجماهير الألمانية نفسها انتقدت تركيز منتخبها على المثلية بدلًا من لعب كرة القدم.
 
والثقافة في الكثير من محاولات تعريفها تعني الدين والعادات والتقاليد والرضا الشعبي والسلوكيات المقبولة وتلك المرفوضة، والتمسك بالثقافة بصورها المختلفة أحد أهم أركان الحضارة الأوروبية تاريخيًا وفي الوقت الراهن، وأحد ادعاءات رفض المهاجرين العرب والأفارقة إلى أوروبا هو امتناع هؤلاء المهاجرين عن الاندماج، وغلاة اليمين المتطرف في الغرب يريدون طرد الأجانب غير المندمجين مع سلوكيات ليست لهم، ولا تتوافق مع معتقداتهم وتراثهم.
 
ما طالب به أوروبيون وخصوصًا الفرق التي أرادت لصق شارة المثليين على قمصانهم في البطولة لا يتوافق مع ثقافة هذه المنطقة من العالم، حتى لو لم تكن تخلو من مثليين، كما أن قوانينها تعاقب هؤلاء، أو على الأقل تنبذهم.
 
وفي سلوك الغرب الانتهازي الأخير ما يكشف عن رغبته في فرض ثقافته على الآخر، وكذلك في رفض قبول ثقافة هذا الآخر إذا ما حل في بلدهم لاجئًا أو مهاجرًا أو حتى زائرًا، ومن هنا فإن رغبته في إعادة تربية وتعليم وتوجيه العالم، ما هي إلا إرث استعماري مستمر بصور جديدة، ومحاولة لفرض هيمنة ثقافية بجرأة تصل إلى حد الحماقة.
 
لقد رأى الأوروبيون في مونديال الدوحة فرصة سانحة للقيام بغزو ثقافي جديد للمنطقة عن طريق الترويج للمثلية، والتي هي نمط سلوكي منحرف هنا في المنطقة، وأمر ترفضه بغضًا وكراهية وتدينًا الغالبية العظمى من شعوبها، كما واجهت قطر الأمر بحكمة وشجاعة، ولم يعن الأمر حكومة قطر فقط، إنما بات الرأي العام العربي والإسلامي يرى موجة جديدة من الجرأة على ديننا ومعتقداتنا وثقافتنا، وللأسف موجة مترابطة. 
 
وقبل أيام من انطلاق كأس العالم في قطر، فإن ممثل الشئون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أعطانا درسًا في مفاهيم الحضارة التي ينتمي إليها، حيث علمنا بأن أوروبا حديقة وباقي العالم أدغال، سيخرج منها من يفسدون أو يحطمون هذه الحديقة.
 
الغرب أراد أن يقول لنا في مونديال قطر غيروا ثقافتكم واقبلوا ثقافتنا حتى ولو لم تناسبكم، ولا تتوافق مع طباعكم وتقاليدكم، وسوف تعتادون عليها، نعدكم بذلك، أما ثقافتنا إذا ما تحركت إلى الغرب عبر مهاجرين أو لاجئين فإنها ستدمر الغرب، ويرى كثير من ساسة ومفكري الغرب أن صورة أوروبا التاريخية وثقافتها سوف تنهار تحت وطأة هجوم الوافدين من ثقافات غير قابلة للاندماج والحياة في أوروبا، وكأن ثقافة أوروبا تنهض على المثلية، وهو الأمر غير الصحيح؛ لأن أوروبا تقدمت بالعلم والمعرفة.
 
ألمانيا لها احترام وتقدير واسع في المنطقة العربية، والمستهلكون هنا يفضلون الصناعة الألمانية، والجماهير تحب وصف منتخبهم بالماكينات الألمانية، لكن شرخًا عميقًا بين هذه الجماهير وكرة القدم الألمانية قد وقع وربما يمتد إلى أكثر من ذلك، بعد اللقطة المشينة للمنتخب وكل فرد فيه يضع يده على فمه احتجاجًا ضد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" بعدم ارتداء شارات داعمة للمثلية.
 
وحسب قول لاعب بلجيكي شهير شارك في البطولة ورأى ما فعله زملاؤه الألمان، نعم رأيتهم لكنهم خسروا المباراة، بينما كان الأفضل أن يلعبوا للفوز على اليابان، بدلًا من الهزيمة التي تلقوها، قال اللاعب البلجيكي هازارد "لا أرتاح لمثل هذا، لأنني هنا لألعب كرة القدم فقط، لسنا هنا لإرسال رسائل سياسية، هناك آخرون يهتمّون بتلك الأمور".
 
وليس من العدل إلصاق الدعاية للمثلية فقط بالألمان، فهناك سبع منتخبات أرادت أن تفعل الشيء نفسه، لكنها امتثلت لقرار "الفيفا"، لكن الفريق الألماني كان أكثرهم شططًا؛ لدرجة أنه بدا وكأنه يفضل الدعاية للمثلية على لعب كرة القدم أو التركيز فيها.
 
منتخب ألمانيا لكرة القدم خسر بطولة كان يمكن أن ينافس عليها، كما أنه خسر محبين كثيرين في المنطقة العربية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: