راديو الاهرام

«برنيس الجميلة بشعر طويل برائحة العنبر» ..كيف تحول اسم ملكة البطالمة لنجم في السماء؟ |صور

6-12-2022 | 12:05
;برنيس الجميلة بشعر طويل برائحة العنبر; كيف تحول اسم ملكة البطالمة لنجم في السماء؟ |صورالملكة برنيس الثانية
محمود الدسوقي

تزوجت برنيس الثانية من ابن عمها غير الشقيق بطليموس الثالث، الحاكم الثالث للأسرة البطلمية، وهى حاكمة لقورينا بالولادة، وقد أدى هذا الزواج إلى إعادة دمج برقة في الإمبراطورية البطلمية.

 بصفتها ملكة مصر، شاركت برنيس، والتي كان يُطلق عليها عددًا من الأسماء منها، برنيكى وغيرها، وأشهرهم برنيس بنشاط في الحكومة، وتم دمجها في عبادة الدولة البطلمية جنبًا إلى جنب مع زوجها وعبدت كإلهة في حد ذاتها.

اشتهرت برنيس بالتضحية بشعرها كهدية نذرية تكريسية؛ مما أدى إلى تسمية مجموعة نجوم في السماء باسمها "شعر برنيس" .


منحوتات للملكة برنيس الثانية

هاني ظريف، المتخصص في علم الفلك الأثري وصاحب أحد القواميس الهيروغليفىة أكد لــ"بوابة الأهرام " إن أسطورة شعر برنيس ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمعبد إيزيس بأسوان، حيث تعد القصة مرتبطة به تاريخيا، موصيًا المرشدين السياحيين بوضع القصة المثيرة لبرنيس ضمن شرح المعبد وطرزه المعمارية، ويضيف ظريف أن نهاية القصة أن برنيس قُتلت على يد الوصي سوسبيوس بعد فترة وجيزة من تولي ابنها بطليموس الرابع فيلوباتور عام 221 قبل الميلاد، ولكن بقيت النجوم في السماء تحمل اسمها وشعرها الطويل حتى الآن .

و"شعر برنيس" هي كوكبة نجومية قديمة في السماء الشمالية، والتي تم تعريفها كواحدة من 88 كوكبة المعروفين اليوم، وهي تقع بين كوكبتي الأسد والعواء، ومرئية من نصفي الكرة الأرضية ، واسمها يشير إلى الملكة برنيس الثانية ملكة مصر، التي ضحت بشعرها الطويل كهدية نذرية تكريسية.

وهذه الكوكبة تم تقديمه إلى علم الفلك الغربي خلال القرن الثالث قبل الميلاد وتم تأكيدها أيضًا على أنها كوكبة من قبل الفلكي تيكو براهي في القرن ،16 وهي الكوكبة الحديثة الوحيدة المُسماة باسم شخص تاريخي.


منحوتات للملكة برنيس الثانية

يقول هانى ظريف، إنه تم تسمية "شعر برنيس"، وهي كوكبة منفصلة، على اسم الملكة المصرية برنيس الثانية التي كرست شعرها الطويل للإلهة أفروديت لتضمن لزوجها بطليموس الثالث عودة آمنة من المعركة خلال الحرب السورية الثالثة في العالم القديم، و بعد عودة بطليموس الثالث وأثناء احتفالات النصر، اختفى شعرها من المعبد، في هذا الوقت صرح كونون، وهو عالم فلك البلاط الملكي، أن الإله زيوس قد أخذ شعر الملكة ووضعه بين النجوم لتكريم المتبرعة به، وقد لاحظ كونون بشكل أساسي هذه الكوكبة بين النجوم في منطقة كوكبات العواء والأسد والعذراء، وأطلق على هذه الكوكبة اسم "شعر برنيس"، وهكذا خلد كونون اسم الملكة برنيس، وفي الوقت نفسه ضمن مكانته في البلاط.

وتعتبر الآن الكوكبة الحديثة الوحيدة التي سميت على اسم شخصية تاريخية ضحت برنيس بشعرها في عام 246 قبل الميلاد للإلهة أفروديت لضمان عودة زوجها الملك بطليموس الثالث من المعركة الحربية، وتمثل كوكبة "شعر برنيس" الشعر الجميل لملكة مصر برنيس.

والتي كانت قلقة للغاية على سلامة زوجها بطليموس الثالث عندما ذهب إلى الحرب، لدرجة أنها تعهدت بقطع شعرها الطويل المجيد كذبيحة للإله جوبيتر، إذا نجا من المعركة، وعندما عاد أخيرًا إلى مصر بأمان، أوفت بوعدها، ووضع الإله زيوس شعرها الجميل في السماء لتتألق بين النجوم هكذا تقول الأسطورة والحكاية المثيرة في حضارات العالم القديم.


معبد إيزيس الذي شيده بطليموس الثاللث بأسوان

 يقول هانى ظريف، إن برنيس تزوجت من ابن عمها بطليموس الثالث يورجيتيس، واشتهرت برنيس بأنها فارسة عظيمة، ويبدو أنه بعد فترة وجيزة من زواجهما ، البعض يؤكد أنها كانت بضعة أشهر، شرع بطليموس في مهاجمة دول آسيا ضد الأشوريين، وتعهدت برنيس بأنه إذا عاد منتصرا فسوف تقص شعرها امتنانا للآلهة ، وعند عودة بطليموس بأمان في العام التالي، نفذت برنيس المنعزلة وعدها ووضعت شعرها في المعبد المخصص لأمها أرسينوي (التي تم تكريمها بعد وفاتها واندمجت مع الإلهة أفروديت) في معبد إيزيس بالقرب من أسوان الحديثة، لكن في اليوم التالي كانت الخصلات مفقودة.

لم يُسجَّل لنا التاريخ ما حدث لهم حقًا، لكن كونون حوالي 280 - 220 قبل الميلاد، عالم رياضيات وفلك عمل في الإسكندرية، أشار إلى مجموعة النجوم بالقرب من ذيل كوكبة الأسد، وأخبر الملك بأنها شعر الملكة المختفي.

وهكذا ذهب شعر برنيس للانضمام إلى الأبراج السماوية، في الواقع، كان من المرجح أن يكون اختفاء الشعر و"اكتشافه" اللاحق بين النجوم (شعر برنيس) لتمجيد بطليموس وملكته بين رعاياهم وقام شاعر البلاط كاليماخوس بإضفاء الأسطورة على القصة في قصيدته الشهيرة التي تدعى خصلات شعر ضفائر برنيس.

وكانت تعتبر جميلة جدًا بسبب الشعر الأشقر المذهل المُجعد وقد ضحت بشعرها الجميل ذات رائحة العنبر قبل أن تقوم بالتضحية بشعرها الجميل ذات الرائحة ولون العنبر كانت برنيس قلقة، فسألت الوحي الملكي، بواسطة كونون الفلكي بالبلاط، ماذا تفعل؟، فنصح كونون الملكة بتقديم شعرها للإلهة أفروديت من أجل عودة زوجها بأمان، وبعد أسابيع من الانتظار والتوتر عاد بطليموس سالمًا معافى، وابتهجت الأمة، ولكن عندما أخبرت برنيس بطليموس عن وعدها بالتضحية بشعرها، كان بطليموس مستاءً للغاية لأنه كان تتويجًا لملكته، وبسببه نالت إعجاب الأمة وألهمت الشعراء ومع ذلك، لا شيء كان سيغير رأي برنيس. فذهبت إلى الهيكل حيث قطع الكهنة خصلاتها ضفائرها الجميلة ووضعتها على المذبح.


معبد إيزيس الذي شيده بطليموس الثاللث بأسوان

وفي اليوم التالي عندما ذهب الملك إلى المعبد لإلقاء نظرة على شعر زوجته، كان غاضبًا عندما اكتشف أن الشعر قد سُرق، فاستدعى الكهنة وكان سيقتلهم حينها لو لم يتدخل منجم البلاط كونون:"لا، جلالتك، لا تلوم الكهنة، فهذا ليس ذنبهم، انتظر حتى يحل الظلام وأنا سوف أوضح لك مكان وجود شعر زوجتك"؛ لذلك عندما حل الليل، أخذ الفلكي الملك لينظر إلى سماء الليل "انظر! ألا ترى تجاعيد الشعر العنقودي لملكتك، وهي أجمل من أن يمتلكها معبد واحد، لقد وضعتها الآلهة هناك ليراها العالم بأسره؟ انظر! إنها تلمع مثل شبكة منسوجة، مثلما كانت ذهبية على رأس الملكة برنيس ".وهناك، بين الكوكبات السليوقان و العواء و الأسد و العذراء، تلألأت كتلة من النجوم الخافتة للغاية.

 وأعلن الفلكي أن الإله جوبيتر قد نزل من السماء في الليلة السابقة ليأخذ الخصلات الضفائر الذهبية إلى السماء حيث يمكن أن تحظى بإعجاب العالم بأسره، وليس فقط من قبل أمةً واحدةً فقط لا غير، وكان الملك راضيًا عن هذا التفسير، وكانت برنيس مسرورة وقد خلد التاريخ قصتها، بل استلهمتها المنحوتات الفنية مثل ذلك النقش الذى تم العثور عليه حيث يظهر تاجها مقدمة السفينة التي ترمز للإسكندرية، بينما ترتدي بروشًا على شكل مرساة لأثوابها، وهي رموز الإمبراطورية البطلمية، والفسيفساء المكتشفة موضوعة بالمتحف القومى بالإسكندرية، هذا خلاف النقود وخلاف الرسومات الأخرى.

ويقول هانى ظريف، إنه بعد أن تولى العرش، شرع بطليموس الثالث على الفور في سلسلة من الحملات العقابية التي فصلت مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا وآسيا الصغرى وتراقيا عن الإمبراطورية السلوقية وشق طريقًا إلى الداخل مثل بابل بالعراق ، وبينما كان بطليموس الثالث في حالة حرب، تعهدت برنيس الثانية بتخصيص خصلات شعرها للإلهة أفروديت إذا قامت الإلهة بحماية زوجها وإعادته إلى مصر.

 بعد عودته بأمان، أوفت الملكة بنذرها، لكن في اليوم التالي اختفى شعرها من المعبد،وسرعان ما أفاد عالم الفلك البطلمي، كونون من ساموس، والشاعر كاليماخوس، أن شعر برنيكي الثاني حملته الإلهة أفروديت إلى السماء، وجعلته نصبًا تذكاريًا سماويًا لما فعلت الملكة البطلمية، وقد فُقدت الآن القصيدة اليونانية الأصلية لكاليماخوس التي تصف هذه الأحداث المعجزة، لكن الترجمة اللاتينية التي كتبها كاتولوس لا تزال موجودة لنعرف من خلالها القصة.

تم نشر القصة على نطاق واسع من قبل البلاط البطلمي. وتم إنتاج الأختام التي تصور برنيس برأس حليق متخذةً صفات الإلهتان إيزيس / ديميتر، واحتفل الشاعر كاليماخوس، الذي كان ضمن البلاط البطلمي، بالحدث في قصيدة، خصلات ضفائر برنيس، والتي لم يبق منها سوى بضعة أسطر.

وفي القرن الأول قبل الميلاد أنتج الشاعر الروماني كاتولوس ترجمة فضفاضة أو مقتبسة من القصيدة باللاتينية، وكانت القصة شائعة في الفترة الحديثة المبكرة، حيث رسمها العديد من الرسامين الكلاسيكيين الجدد (الملكة حليقة الرأس).

 وكانت وزارة السياحة والآثار أعلنت عام 2020م الماضي، الانتهاء من أعمال الترميم لمعبد إيزيس، حيث شملت ترميم الأرضيات والعواميد وتنظيف الجدران من مخلفات الطيور والخفافيش ووضع نوافذ سلك لعدم دخول الطيور مرة أخرى، هذا بالإضافة إلى ترميم وتنظيف النقوش الموجودة على مدخل قدس الأقداس، وإزالة السناج الموجودة بسقفها، كما تم تنظيف الرسوم والألوان الموجودة على مدخل المعبد والباب الجانبي، وصيانة موائد القرابين الموجودة بصالة الأعمدة، كما تم عمل مجموعة من المجسات والحفائر، شملت منطقة قدس الأقداس بعمق ٢م، وصالة المعبد والتي عُثر بها على آوانٍ فخارية صغيرة، كما تمت أعمال حفائر في الجانب الشمالي الغربي من فناء المعبد أسفرت عن وجود بعض الجدران من الطوب الأحمر.

ومعبد إيزيس بوسط مدينة أسوان، تم اكتشافه عام ١٨٧١م ويبلغ طوله حوالي ١٩م، وشيده الملك بطليموس الثالث لعبادة الإلهة ايزيس وثالوث أسوان، ولم يكتمل بناؤه، وقد بُني من الحجر الرملي وله بابان، الباب الرئيسي متوج بحلية يعلوها قرص الشمس المجنح ندخل منه إلى صالة يفتح عليها ثلاث حجرات، وفي الجدار الشرقي من الحجرة الوسطى قدس الأقداس نقشت بعض المناظر الخاصة بتقديم القرابين.

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة