راديو الاهرام

«شاب وعمري ألف عام» .. نصيف يحصل على الماجستير في تاريخ الأمن القومي عن عمر 64 عاما| صور

6-12-2022 | 11:31
;شاب وعمري ألف عام;  نصيف يحصل على الماجستير في تاريخ الأمن القومي عن عمر  عاما|  صورالباحث نجيب نصيف شنودة خلال مناقشة رسالته للماجستير
محمود الدسوقي

"العمر ليس سوى رقما" .. هذه المقولة حولها نجيب نصيف إلى حقيقة بحصوله على درجة الماجستير عن عمر ناهز 64 عاما .

موضوعات مقترحة

شهد معهد الدراسات الإفريقية (قسم السياسة والاقتصادـ تخصص سياسة) في محافظة أسوان بصعيد مصر، مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحث نجيب نصيف شنودة (64 سنة) بعنوان " محددات الأمن القومي المصري"، وهى رسالة وصفها المناقشون بأنها أدبية وأثرية وتاريخية وكذلك سياسية، حيث استعرض العاشق لتاريخ وآثار وطنه في أسوان الأمن القومي الذي أسسه الفراعنة منذ نشأة الدولة المصرية أول الأمم في تاريخ العالم.

 ونجيب نصيف شنودة غالي، الذي يذكرنا بإحدى رباعيات الشاعر صلاح جاهين (أنا شاب ولكن عمري ألف عام) يمثل ظاهرة، ليس لكونه حصل على الماجستير في عمر الرابعة والستين، ولكن لإصراره على القراءة والاطلاع.

ويؤكد نصيف لبوابة الأهرام:"إن كل ما يُقال أن الإنسان يقل تركيزه في القراءة كلما كبر في العمر خرافة وليست حقيقة، فهو لا يستطيع أن يواصل يومه سوى بالقراءة 5 ساعات يوميا، كما أن الشغف والإصرار على مواصلة الحلم هو الذي يجعل الإنسان يعيش حياته، فالعمر مجرد رقم بسيط"، موصيًا الشباب على مواصلة أحلامهم كي تتحقق".

وأثبت نجيب نصيف في دراسته التي وصفت من خلال المناقشين أنها أدبية وتاريخية وأثرية أن نظرية الأمن القومي لمصر لا تتغير بتغير من يحكمون، وإذا تغيرت يؤدى إلى خلل عظيم؛ لذا حاول الجميع الحفاظ عليها حيث نظرية الأمن القومي السياسية وكذلك الثقافية وغيرها ذات جذور عميقة منذ ظهور الدولة المصرية ، وقد سعى نصيف للبحث والتقصي حيث استخدم بمراجع تاريخية وأثرية وعلوم سياسية وكذلك علم الاجتماع ، وحاول من خلال كتابة علمية متميزة بذل فيه جهد يتفق يستوفى المعايير البحثية والعلمية.

 ترك نجيب نصيف شنودة مدينته أسوان لأول مرة وهو في المرحلة الإعدادية متجها للقاهرة للاشتراك في برنامج الكل في واحد بالتلفزيون المصري، وهى مسابقة لأوائل الطلبة، ليحصل على الثانوية العامة، وهو من أوائل محافظة أسوان بالقسم الأدبي ليلتحق بعدها بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة، ويكون الثالث على دفعته في السنة النهائية ويتخرج منها بتقدير جيد جدا، ويلتحق بمعهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة، وكان وقتها خلف شيراتون ويحصل على دبلوم العلوم السياسية ولكن الحياة بكل ما فيها ومنها تكوين أسرة ومنزل أخذته بعيدا عن الحياة العلمية ومواصلة ما بدأه في الحصول على رسالة أكاديمية.

عمل نجيب في الإرشاد السياحي لفترة، سافر لعدة بلدان أوربية مثل فرنسا وبلجيكا ، عمل كمحاضر لإعطاء دروس ومحاضرات عن تاريخ مصر، بل قدم برامج في قناة طيبة بأسوان، مستعرضا حب الوطن في الأديان السماوية، وتاريخ العسكرية المصرية، والآثار والمعابد، إلا إن حلم الدراسات العليا لم يفارقه، فما إن فُتح باب الالتحاق بمعهد الدراسات لأفريقية بأسوان حتى التحق به، وقد تطعمت أفكاره السياسية بدراسته لتاريخ مصر وآثارها وقد عشق الآثار والتاريخ لحد الجنون، حيث كان محاضرًا عن تاريخ النوبة ومصر القديمة داخل مصر وخارجها.

وعن اتجاهه لدراسته الجامعية، يقول نصيف لـ"بوابة الأهرام":"إن أكثر ما يستفزه هو إجماع مراكز البحوث والدراسات الأجنبية، بل والعربية على أن العلاقات الدولية هي ابنة معاهدة وستفاليا، ذلك الصلح الذي نشر السلام في أوروبا في القرن السابع عشر بعد حروب أهلية ونزيف للدماء نتيجة للخلافات المذهبية الكاثوليكية البروتستانتية ،الأمر الذي جعلني أتساءل:هل معقول أن أم الدنيا لم يكن لها نظرية للأمن القومي؟، مصر التي قامت بأول تعبئة لجيشها في القرن الـ 23 ق.م؟"، مضيفا أن أول تعبئة لجيش مصر كانت لصد غزو قبائل "حر العامو حريوشع" أى "بدو الصحراء" الذين قدموا للدلتا من خلال فلسطين، حيث قرر بيبي الأول التصدي لهم، وقد قام قائد من أسوان اسمه وينى من إدفو بعمل التعبئة من جزيرة إلفنتين بأسوان حتى أطفيح بالدلتا وقام الجيش المصري بدحر الغزاة، ليبزغ في التاريخ البشري أول جيش نظامي في العالم، وهو الجيش المصري.

 يوضح نجيب نصيف، أن تأسيس نظرية الأمن القومي المصري بزغ من خلال مصر، وليست من خلال أوروبا، فإيطاليا وألمانيا عرفت الأمن القومي في العصور الحديثة، أما مصر فقد عرفتها منذ قديم الأزل فالملك تحتمس الثالث، حين وضع رمحه في الفرات، وقال قولته الشهيرة "من هنا يبدأ أمن مصر"، وهو صاحب المعارك العسكرية الفذة التي يتم تدريسها حتى الآن في المعاهد العسكرية.

 أما قبل الدولة الحديثة وفى الدولة الوسطى قال سنوسرت، وهو من بنى قلاعه فى الجنوب حتى حلفا، "لقد وضعت تمثالي هنا لا لكي تعبدوه، ولكن لكي تدافعوا من أجله"، حيث أن فكرة الحدود كانت مقدسة لدى المصري القديم، مضيفا أن نظرية الأمن القومي لم تتبلور من خلال الصين أو الهند أو أوروبا غيرها، ولكن خرجت من خلال مصر، فالمصريون كانوا يرون أن نهر النيل أمن قومي وكذلك الشام وليبيا والجنوب، وكانوا يرون أن فلسطين هو الامتداد الطبيعي لساحل العريش، وكانوا يتابعون مقاييس النيل وكانت وحدة الأراضي عندهم هي حكومة مركزية تتدافع عن العمق الاستراتيجي للدولة.

وقعت مصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد على أول معاهدة دولية متكاملة للدفاع المشترك مع هاتوسيل ومملكة الحيثيين بعد حروب دامية، وعضدت هذه المعاهدة بزواج دبلوماسي مازالت وثيقته تزين مدخل معبد أبو سمبل إلى يسار الداخل، ويضيف نجيب نصيف شنودة، أنه ورد في الأديان السماوية، أن مصر التي احتضنت أخوة يوسف، وحسب الآية 99 من سورة يوسف:"ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"، وفى الكتاب المقدس "مبارك شعبي مصر"، واحتضنت العائلة المقدسة وآمنتهم من الخوف من الطاغية هيرودس، ولم تذهب العائلة المقدسة لأي بقعة سوى مصر، وهى التي دافعت عن الإسلام في أحرج معركتين حاسمتين هما ذات الصواري وحطين؟ بل وحمت العالم كله في موقعة عين جالوت من التتار.

كانت مقولة دكتور جمال حمدان في كتابه شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان :"مصر لم تكن قط مجرد تعبير جغرافي فحسب، بل كانت دائما تعبيرا سياسيا منذ البداية وإلى النهاية، وكانت أقدم أمة في أول دولة في التاريخ، الأمة-الدولة ،والنموذج جيوبولتيكيا،قل أم الأمم"، حافزًا قويًا لنجيب نصيف الذي حاول رد الجميل إلى وطنه مصر برد اعتبارها ودحض ما روجت له مراكز البحوث والدراسات العالمية بأن العلاقات الدولية هي ابنة أوروبية، وأثبت نسبها الشرعي لمصر أم الدنيا، متذكرا دائما ما كتبه شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدته التي شدت بها أم كلثوم :

 إِنَّ مَجدى في الأُولَياتِ عَريقٌ مَن لَهُ مِثلَ أُولَيـــــاتى وَمَجدى

بدأ بحث نجيب نصيف الأكاديمي، من كل هذه المعطيات الدينية والتاريخية، واستغرق الأمر سنتان تخللهما إصابته بفيروس كورونا، وكانت شديدة للغاية في بداياتها ووصلت إلى حالة الموت، وعندما عافاه الله وشفاه منها، واصل بتشجيع أستاذه المشرف على الرسالة دكتور محمد شوقي عبد العال أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشيوخ ووضع اللمسات الأخيرة فيها، وكان نصيف على موعد مع القدر الجميل لمناقشتها منذ عدة أيام، وقد حصل على تقدير امتياز، ليكون نصيف من أوائل المصريين الذين حصلوا على رسالة الماجستير في مثل عمره.


الباحث نجيب نصيف شنودة خلال مناقشة رسالته للماجستير الباحث نجيب نصيف شنودة خلال مناقشة رسالته للماجستير

الباحث نجيب نصيف شنودة الباحث نجيب نصيف شنودة

الباحث نجيب نصيف شنودةالباحث نجيب نصيف شنودة
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة