Close ad

انقلاب 180 درجة في السياسات الأمنية اليابانية

5-12-2022 | 15:57

هذا الانقلاب كشفت طوكيو عن وقوعه أمس الأول- السبت- منوهة إلى اتفاق الائتلاف الياباني الحاكم على أن "اليابان ينبغي أن تمتلك قدرات شن هجمات مضادة للدفاع عن نفسها، وهو ما يعد أحد أكبر التغييرات، التي تشهدها السياسة الأمنية لليابان، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".

الخدمة الدولية للهيئة الإعلامية العامة لليابان، NHK، أوضحت أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، وشريكه الأصغر، حزب كوميه، أكدا أن النظام الحالي لليابان ليس جاهزًا - بالقدر الكافي - للتعامل مع التهديدات المتنامية في المنطقة.

اتفق الحزبان على الكيفية التي ستقوم عليها الهجمات المضادة اليابانية، بحيث تكون مقتصرة على الدفاع الذاتي، ولا تستخدم على نحو استباقي، ويتعين أن تأتي ردا على مبادرة بهجوم مسلح ضد اليابان، أو حليفتها الولايات المتحدة، ولا يمكن توجيه هجوم مضاد إلا ضد أهداف عسكرية، بأصغر قدر من القوة لتحييد التهديد.

رئيس مجلس الوزراء الياباني، كيشيدا فوميئو، أوضح أن الضربات المضادة ليست هجمات استباقية عندما تتعرض اليابان لهجمات صاروخية، مؤكدًا أن اليابان تواصل العمل لتعزيز أنظمة اعتراض الصواريخ، مع عدم استبعاد خيارات أخرى، من بينها، القدرة على شن هجمات مضادة.

صرح كومادا هيروميتشي، عضو الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بأن الوضع الأمني الياباني الحالي صار أكثر خطورة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات، حيث تواصل كوريا الشمالية إطلاق المزيد من الصواريخ الباليستية.

أيضًا، أقر مسئولون بالحكومة اليابانية خطة لإعداد ميزانية دفاعية للسنوات الخمس المقبلة، يبلغ إجماليها 40-43 تريليون ين، أي نحو 300 مليار دولار، في ضوء توجيهات كيشيدا، بزيادة الميزانية الدفاعية لتصبح 2% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان، اعتبارا من السنة المالية 2023.

منذ زمن طويل، تحدد اليابان سقف نفقاتها الدفاعية عند حد 1% من ناتجها المحلي الإجمالي، والزيادة- إلى نسبة 2% في الإنفاق- ستضعها على قدم المساواة مع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ناتو.

في وقت سابق، الخميس أول ديسمبر، كشفت الحكومة اليابانية عن نيتها لتعديل وثيقة السياسات الأمنية والدفاع، في ضوء ما تسميه "القلق المتزايد تجاه قدرات الصين العسكرية، تحديدًا، بمضيق تايوان، وفي بحري شرق وجنوب الصين".

على هذا الأساس، تخطط الحكومة اليابانية إدراج الصين على رأس قائمة ما تعتبره تحديات أمنية إقليمية، وهي المرتبة التي كانت تحتلها كوريا الشمالية، منذ 9 سنوات، في ضوء تطوير أسلحتها النووية والصاروخية.

ووفقًا للنسخة المعدلة، من وثيقة السياسات الأمنية والدفاعية اليابانية، ستحتل بيونج يانج المرتبة الثانية، تسبقها بكين، مع إضافة موسكو بعد حرب أوكرانيا.

في استطلاع رأي مشترك في اليابان والصين، وردًا على سؤال حول انطباعاتهم عن الدولة الأخرى، ذكر 87.3% من المشاركين اليابانيين أن لديهم انطباعات سيئة عن الصين، فيما بلغت النسبة في الصين 62.6%.

وبمناسبة حلول الذكرى الخمسين لتطبيع العلاقات بين طوكيو وبكين، أعرب 44% من المستجيبين اليابانيين عن اعتقادهم بأن العلاقة غير مرضية، بينما أعرب 51% في الصين عن الشعور نفسه، وذكر 40% من اليابانيين و42% من الصينيين أن شعور عدم الرضا يعود للعلاقات السياسية غير الودية بين البلدين.

وأبرزت "الميديا" اليابانية تقرير القوة العسكرية للصين الصادر عن وزارة الدفاع الأمريكية، وجاء فيه "أن الصين تحدث وتنوع وتوسع قدراتها النووية، وفي حال استمرار بكين بهذه الوتيرة، سيصبح لدى الصين 1500 رأس حربي بحلول عام 2035، مقارنة بترسانة أمريكية تتجاوز 3700 رأس حربي".

في السياق ذاته، دشنت قوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات الأمريكية المتمركزة في اليابان، الأسبوع الماضي، أول خلية استخبارات ثنائية، متخصصة في تشارك وتحليل المعلومات التي يجمعها الجانبان في عملياتهما، بما في ذلك الطائرات المسيرة والسفن، للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين. 

في الوقت نفسه، أجرت قوات الدفاع الذاتي اليابانية، للمرة الأولى، تدريبات على نشر صواريخ اعتراضية، بالقرب من إحدى محطات الطاقة النووية، بهدف اعتراض الصواريخ الباليستية، في حال فشلت المدمرات اليابانية المجهزة بمنظومات "إيجيس" في إسقاطها، ويتم نشر النظام في جميع أنحاء اليابان.

تبقى الإشارة إلى أن المادة التاسعة من الدستور الياباني، الصادر في عام 1947، تحرم اللجوء إلى الحرب، أو التهديد باستخدام القوة العسكرية، من أجل حل المنازعات الدولية، غير أن التفسير الحكومي-الحالي- لهذه المادة يقوم على عدم استبعاد الحق الأصيل للدولة في الدفاع الذاتي عن نفسها، باعتبارها دولة ذات سيادة، كما تنص على ذلك المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الحكومة اليابانية كانت قد أسست قوات الدفاع الذاتي في عام 1954، بما لا يتعارض مع الدستور، إذا ما ظلت في أضيق نطاق ممكن، ويقتصر تسليحها على الأسلحة والمعدات ذات الطابع الدفاعي، ومن ثم، لا يمكن أن يشتمل التسليح على الأسلحة الهجومية، مثل الصواريخ العابرة للقارات، أوالقاذفات بعيدة المدى. 

النظام الدفاعي الياباني يقوم على القدرات الذاتية، وعلى المعاهدة الأمنية مع الولايات المتحدة، الموقعة في 1951، ووفقًا لبنود المعاهدة، تسمح اليابان بوجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، على أن يكون 75% منها بجزيرة أوكيناوا.

في شهر سبتمبر من عام 1997، توصلت اليابان والولايات المتحدة إلى اتفاق مكمل للمعاهدة الأمنية، باسم "إرشادات التعاون العسكري الياباني – الأمريكي"، ويقدم إطارًا عامًا للأدوار والمهام التي يجب أن تقوم بها الدولتان، سواء في الحالات العادية أو في الحالات الطارئة.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: