Close ad

دعوة المسيح وحوارييه

4-12-2022 | 15:39
الأهرام المسائي نقلاً عن

  • دعوة المسيح تتلخص في عبادة الله وتوحيده من جهة، ونشر المحبة من جهة أخرى، هتافه الشهير "الله محبة"يلخص دعوته وكذلك هتافه "أنا خبز الحياة"، وكأنه جاء ليسعد الحياة والأحياء، لينشر العفو والسلام والرحمة ويحارب الأنانية والحقد والكراهية، كان ينشر الخير بين الناس، وهو أول طبيب يشفي الناس دون أجر ودون مقابل، آلاف الحالات برأت من أخطر الأمراض، كان يبرأ الأكمه - وهو الذي ولد أعمى وهو أخطر أنواع العمى وأصعبها– ويبرأ الأبرص "البهاق"، وكلا المرضين لم يستطع الطب الحديث أن يبرأهما ويشفيهما "وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" .

  •  أما الثالثة فهي أصعب وأشق ولم تحدث إلا مع المسيح عليه السلام إذ كان يحيي الموت بإذن الله، كان يفعل ذلك في القرى والنجوع وقرب سفح الجبال، كان يسير على قدميه، لا سيارة ولا موكب ولا خدم ولا حشم ولا برستيج، وهكذا الدعاة بحق يخضعون لربهم ويتواضعون لخلقه.

  • كان يسير على قدميه مسافات طويلة، يعظ اليوم في مجمع كفر ناحوم وغداً في سوق فايين وفي الليل على شاطئ البحر وفي النهار على سفح الجبل، يغشى المجامع والأسواق، ويطوي السهول والصحراء، لا يكدر رحلته الدعوية سوى الشوق إلى أمه السيدة العظيمة العذراء مريم، فيذهب إليها أياماً ثم يذهب معها إلى أورشليم في المعبد فيتنكر له أهله وقومه، كما الرسل جميعاً يضطهدهم أقوامهم ويتنكرون لفضلهم ورسالتهم، يريد حياتهم ويريدون موته.

  • ولد دون أب، تحمل مسئولية دعوة أمة عنيدة لا تقاد بسهولة، وجد العطف والحنان والرقة والإخلاص عند تلاميذه الحواريين، اصطفاهم الله لرسوله كان أكثرهم من صيادي السمك البسطاء ولكنهم كانوا يملكون إيمان القلب وصفاء النفس والإخلاص للرسالة.

  • كان يستخدم الأمثال كثيراً في دعوته، لم يكونوا في البداية يدركون مغزى أمثاله، فإذا خلوا به سألوه عنها فأجابهم بسهوله وسلاسة.

  • كذبه قومه فوجد سلواه في حوارييه الذين بادلوه الحب والإخلاص، حرم المسيح من عطف الأهل ونعمة الأبوة فاتخذ تلاميذه وحوارييه أهلاً وسنداً.

  • كان يرعاهم رعاية الأب لأبنائه، كانوا كاملين في عينه، حتى جاء جند الرومان ليقبضوا عليه اشترط عليهم ألا يؤذوا تلاميذه  وحواريه فهم عطية الله له.

  • أرسل حوارييه إلي بني إسرائيل فقط ومنعهم من الذهاب لغيرهم قال لهم "اذهبوا إلى خراف بني إسرائيل الضالة" وقال لهم: "إلي طريق أمم لا تمضوا وإلي مدينة السامريين لا تدخلوا"  كان الهدف أن يبشروا بني إسرائيل فقط باقتراب ملكوت السماء، فقد أرسله الله رسولاً لبني إسرائيل، أما الأمم الأخرى سيرسل الله لها "مشتهى الأمم"، وهو النبي "محمد" الذي بشر به عيسى عليه السلام "وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَد".

  • أوصى المسيح عليه السلام تلاميذه وحوارييه قبل ذهابهم للدعوة وانطلاقهم بتبعاتها الجسيمة عدة وصايا منها ما يلي :

  • اَ تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاسًا ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا" كان يريد منهم درجة من الزهد والتجرد لا يقدر عليها إلا الصديقون.

  • "إذا دخلتم قرية أو مدينه فافحصوا من فيها "أي أعرفوا أخبارهم وخصالهم" وأقيموا فيها حتى تخرجوا، ولا تدخلوا بيوتاً حتى تستأنسوا وتسلموا، فإن كان البيت مستحقاً فليأت سلامكم عليه وإن لم يكن مستحقا فليرجع سلامكم إليكم فإذا قيل لكم اخرجوا فاخرجوا وانفضوا غبار أرجلكم .

  • "ها أنذا أرسلتكم كغنم وسط ذئاب فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام" كان يخاف عليهم من غدر وخيانة هذه القرى الشاسعة.

  •  فقال له بطرس:وإذا مزقت  الذئاب الخراف فأجابه قائلاً "لن ينالوا إلا أجسادكم أما أرواحكم الطاهرة فتحيا عند الله".

  • واستأنف المسيح عليه السلام وصيته محذراً لهم من الناس:احذروا الناس، سيسلمونكم إلي مجالسهم"محاكماتهم"وتجلدون في مجامعهم، وتساقون أمام الولاة والملوك من أجلي لتشهدوا لهم، فمتى أسلموكم فلا تهتموا بما تقولون فسيوحى إليكم ما تنطقون، سيسلم الأخ أخاه إلى الموت، والأب ولده وتكونون مبغوضين من الجميع من أجل اسمي ، ولن يخلص إلا من يصبر إلي المنتهى.

  • ويردف المسيح قائلاً لهم: ومتى طردوكم من مدينة فاهربوا إلى الأخرى فلا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان، ليس التلميذ أفضل من المعلم ولا العبد أفضل من سيده، لا تظنوا إني جئت لألقى سلاماً على الأرض بل سيفاً، من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابناً أو أبنة أكثر مني فلا يستحقني.

  •  كان يدعوهم أن يحملوا أرواحهم على أكفهم، فالخارج في سبيل الله وهب روحه وماله لله فمن يتعرض للدعوة ووعظ الناس فعليه أن يتأهب للموت ويأخذ معه أكفانه، ويستعد للتضحية بالنفس.

  •  وفي ختام وصيته لحوارييه قال: من يقبلكم يقبلني، ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني.

  • وأوصاهم أن يذهبوا اثنين اثنين حتى إذا أخطأ أحدهما هداه الآخر إلى المحجة.

  • انطلقوا يبشرون بملكوت الله يدعون إلهاً واحداً لا يدعون معه إلهاً آخر، ويحدثون الناس بوصايا نبيهم العظيم المسيح عليه السلام، سلامً على المسيح وحوارييه المخلصين، وسلامً على المرسلين والحمد لله رب العالمين.


كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة