Close ad

اليوم الوطني الإماراتي.. الحلم والطموح والإرادة

1-12-2022 | 17:14

في يوم الثاني من ديسمبر من كل عام، نقف جميعًا في دولة الإمارات العربية المتحدة لنتدبر ونستحضر دروس التأسيس الأولى لاتحادنا الغالي، والتي تبقى مصدر إلهام لنا جميعًا في تجربتنا التنموية الفريدة، فالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات، قد امتلكوا الحلم والطموح والإرادة التي تقف وراء كل ما نراه في نموذج تنموي يبهر العالم أجمع بتطوره وقدرته على التنوع والابتكار. والمؤكد أن ما نراه اليوم هو امتداد لغرس الأمس، فالحلم العظيم الذي حرك أفكار القائد المؤسس، طيب الله ثراه، هو النواة لأحلام لا تزال تتوالد وتتجسد على يد خريجي مدرسة رائد تاريخي، لم يؤسس فقط بلدًا عظيمًا بل أسس أيضًا مدرسة حكم عظيمة متفردة في فكرها الإستراتيجي وحبها لأبناء شعبها وتفانيها في إسعاده بل جعله من أسعد شعوب العالم.

في هذا اليوم ونحن نحتفي بالذكرى الحادية والخمسين لتأسيس اتحاد دولة الإمارات، نستذكر بكل فخر وعزة قادة صنعوا التاريخ، ومهدوا لنا الدروب، وشيدوا أسس الحضارة التي نباهي بها العالم اليوم. ونستذكر كذلك كل مرحلة من مراحل تطور هذا البناء الاتحادي الشامخ، ونستحضر جهود القادة المؤسسين، فهم صناع تاريخ دولتنا، ومن يلهمون تجربتنا التنموية الفريدة لتمضي نحو قمم التنافسية العالمية، تتسلح بإرادة هؤلاء القادة وتستنير بقيمهم ومبادئهم، وتتسلح بكل ما غرسوه في شعبنا الغالي من عزيمة وقوة تتحدى الصعب وتجابه التحديات وتبحث عن الفرص وسط الضباب وعن النجاح مهما كانت العوائق والعراقيل.

لقد أنعم الله علينا في عامنا الحادي والخمسين بقيادة تمتلك مقومات صناعة التاريخ، وصناع التاريخ قلائل، فهم قادة ملهمون قادرون على استشراف المستقبل وسبر أغوار الحاضر، واستيعاب دروس وخبرات الماضي وموروثاته الأصيلة والمزج الفريد بين الأصالة والمعاصرة، وسيدي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ رائد من رواد مدرسة زايد الخير، طيب الله ثراه، وقيادة يشهد لها العالم أجمع بالتفرد والقبول والقدرة على بناء التوافقات وجمع الفرقاء وحشد الأصدقاء، حيث حقق اتحادنا المبارك في ظل قيادة سموه طفرة نوعية في مختلف المجالات والقطاعات، وحيث تمضي مسيرتنا التنموية وتصنع لنفسها فرصًا ونجاحات جديدة في تحديات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقات المتجددة، وتمضي كذلك في الاستثمار في مواردنا البشرية إيمانًا من القيادة الرشيدة بأن الإنسان الإماراتي هو أغلى ما تمتلك دولتنا الفتية من ثروات، على هذا النهج تمضي قيادتنا الرشيدة في تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار ومواصلة الرهان على قدرات أبناء الوطن في كل المواقع وساحات العمل والإنتاج.

في عامها الحادي والخمسين، حضرت دولة الإمارات بشكل لافت في المحافل الدولية، حيث جذبت مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ في مؤتمر "كوب 27" الذي انعقد خلال شهر نوفمبر الماضي بجمهورية مصر العربية الشقيقة، جذبت اهتمام العالم أجمع، من خلال المبادرات والخطوات التي عرضها سموه وتشكل في مجملها دورًا رياديًا للإمارات في التصدي للأخطار والتهديدات المناخية التي تواجه العالم أجمع، وتتوج الإمارات التي تستضيف مؤتمر "كوب 28" العام المقبل بإذن الله عاصمة عالمية للعمل المناخي، وتضيف عمقًا وأبعادًا إستراتيجية نوعية جديدة لدور الإمارات ومكانتها الدولية والإقليمية، وحضورها المؤثر في مختلف الملفات والقضايا.

وإذا كان اليوم الوطني مناسبة غالية وعزيزة نقف فيها إجلالًا واحترامًا ونعرب فيها عن تقديرنا لتضحيات وعطاء الآباء المؤسسين، فإننا لا يمكن أن ننسى في هذا اليوم أيضًا تضحيات شهداء الوطن الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداء لدولة الإمارات، وإعلاء لرايتها في ساحات الحق والواجب، ولا أسرهم وذويهم ضربوا أروع الأمثلة في الثبات والوطنية والولاء والانتماء.

إن دولة الإمارات وهي تخطو بثقة واقتدار عبر أعوام الخمسينية الثانية، تمثل نموذجًا ملهمًا في القدرة على الإمساك بزمام المبادرة في علاقاتها الدولية والإقليمية، والتحرك العابر للتناقضات المصالحية والإستراتيجية وبناء التوافقات، والقدرة على المناورة، والحفاظ على مساحات القبول والترحيب والاحترام والتقدير ذاتها في مختلف الأوساط الإقليمية والدولية، بما يعكس الطاقات الدبلوماسية الفائقة والمهارات الاتصالية الاستثنائية التي تدير بها قيادتنا الرشيدة السياسة الخارجية الإماراتية.

* كاتب وإعلامي إماراتي

كلمات البحث
الأكثر قراءة