Close ad

"البحر الأحمر" مهرجان ينعش ذاكرة السينما المصرية!

3-12-2022 | 08:55

أصبح مؤكدًا أن لا شيء يثري المشهد السينمائي في أي بلد ما أجنبي أو عربي أكثر من المهرجانات السينمائية، شريطة أن يكون القائمون عليها لديهم وعي كافٍ بتلك المهمة، وليس فقط مهرجانات يسعى أصحابها لأن تكون تنقصهم الرؤية الكاملة والجرأة لتحقيق أهداف أسمى مما يشغلون به أنفسهم كالزيارات وتبادل الوفود فقط.
 
المهرجانات في العالم كله تنطلق نحو هدف أسمى وهو أن تكون صورة مشرفة للبلاد التي تقام بها، وأن تتطور عامًا بعد عام، وأن تفعل كما يفعل مهرجان مثل البحر الأحمر، والقاهرة، والجونة قبل ذلك من تفعيل دورها كشريك في صناعة تراث يبقى، وتحافظ على تراث السينما العربية، كما هو الحال مما يقوم به مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بجدة، فهو برغم أنه مهرجان وليد، افتتحت دورته الثانية الخميس، إلا أنه نجح في أن يتبنى تلك السياسة، ترميم أفلام مصرية، فقدم تجارب استفادت منها السينما المصرية، كترميمه أفلام "الاختيار" ليوسف شاهين من العام الماضي، ثم في دورته الحالية يعرض فيلمين من أهم ما أنتجت السينما المصرية وهما "غرام في الكرنك" و"خللي بالك من زوزو" والثاني يحضر محاورًا ومناقشًا معه النجم حسين فهمي.
 
ليست هذه فقط هي المهمة والهدف، بل عندما يستضيف المهرجان نجومًا ليس للاستعراض على "ريد كاربيت"، بل للمناقشات مع الجمهور وصناع السينما، كما هو الحال في برنامج المحاورات حيث يلتقي جمهور مهرجان البحر الأحمر مع النجوم نيللي كريم، ومنى زكي، ونادين لبكي، وكذلك حسين فهمي، وعقد جلسات حوارية مهمة، إلى جانب الدور المهم لسوق البحر الأحمر والذي يفتح آفقًا لصناع السينما مع عرض لكل شركات الإنتاج، ولقاءات قد تكون لها نتائجها المهمة في تنشيط حركة التوزيع السينمائي بين الدول العربية.
 
مهرجان القاهرة السينمائي نجح أيضًا في دورته المنقضية في أن يحقق أكبر قدر من برامجه في هذا الاتجاه عندما قام بترميم بعض الأعمال السينمائية وهي يوميات نائب في الأرياف، وأغنية على الممر، المهمة التي تقوم بها المهرجانات الكبرى قد تكون صعبة على مهرجانات ليست بحجم القاهرة، أو البحر الأحمر، أو حتى الجونة، بسبب الدعم، لكن ما يغيب عن معظم تلك المهرجانات هو  أنها لا تسعى لأن تصبح في المنافسة بقوة، ولما لا وهناك من لديهم الخبرة بها، وعليهم هنا أن يعيدوا النظر في سياساتهم وأفكارهم، لأن الحكاية ليست بهرجة وزيارات، وتبادل وفود، وهذا ليس عيبًا بل مطلوب، لكن تنقصنا هنا الإستفادة.
 
التجارب الكبرى تظل تفرض نفسها ليس لأن أصحابها يمتلكون التمويل، بل لأن هناك فرق عمل تهتم بتنفيذ سياسة وتحقيق هدف، وهو أن تنجح السينما، وأن يستفيد الجميع، هناك أهداف جاء من أجلها محمد التركي رئيس المهرجان، وتتحقق مع أنطوان خليفة مدير المهرجان، وفريق عمل لا يتوقف طوال العام، الفكرة عندما تنجح تجذب المعلن، وأعتقد أن النجم حسين فهمي ومعه المخرج أمير رمسيس أدركا ذلك وحققاه في دورة هذا العام، وهي ليست بعيدة حققها من قبل انتشال التميمي في إدارته إلى مهرجان الجونة السينمائي منذ تأسيسه وهو يعود حسب علمي ليقام في أكتوبر المقبل بنفس السياسة، السينما من أجل الجمهور وصناعها، وليس لتبادل المنافع والزيارات!!

كلمات البحث