Close ad

خطر داهم على الأطفال.. مصنوعات البلاستيك سم قاتل يغزو المنازل المصرية

1-12-2022 | 17:05
خطر داهم على الأطفال مصنوعات البلاستيك سم قاتل يغزو المنازل المصرية الأكياس البلاستيكية
إيمان محمد عباس

لا يخلو منزل مصري من مصنوعات المواد البلاستيكية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من استخدامات حياتنا اليومية، والتي تدخل في معظم الأشياء ابتداءً من أكياس البقالة وعبوات المياه وأكياس التغليف وغيرها الكثير.

موضوعات مقترحة

 كما أن البلاستيك مُصنع بشكل أساسي من البترول ويتكون من جزيئات كبيرة الحجم ترتبط ببعضها بسلاسل طويلة الأمد تحتاج إلى سنوات عدة لتتفكك وتتحلل مسببة مخاطر بيئية كبيرة أهمها مخاطر النفايات البلاستيكية على البيئة.

الأكياس البلاستيكية تحدث تلوث بيئي 

وتستخدم المواد البلاستيكية لمرة واحدة، لينتهي بها الأمر في صناديق القمامة والحدائق العامة وعلى جوانب الطرقات وحتى في المسطحات المائية، ونتيجةً لذلك يحدث التلوث الذي يطلق عليه التلوث البيئي، وهو تراكم المواد البلاستيكية بدرجة كبيرة في البيئة، مما يؤدي إلى إلحاق الضرر بحياة مختلف الكائنات الحية وكذلك الإنسان.

تواجه الأنظمة البيئية سواء كانت التربة، أو المياه، أو الهواء أضرار وخسائر كثيرة بسبب تأثير النفايات البلاستيكية على البيئة، فهذا النوع من النفايات لا يتحلل إلاّ بعد مرور آلاف السنين، مما يسبب أضراراً كارثيه على البيئة والغلاف الجوي وصحة البشر والحيوانات والنباتات.

 أضرار البلاستيك وتأثيره علي الصحة العامة للإنسان وجميع الكائنات الحية 

يقول الدكتور محمد الخولي مدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية، إنه من المعروف أن النفايات البلاستيكية لا تتحلل على الفور، فهذا يؤدي إلى تراكمها في التربة، مما يفقدها خصوبتها على المدى البعيد، بالإضافة إلى وجود العبوات البلاستيكية وغيرها من المخلفات التي تؤثر على نمو النباتات بشكل طبيعي، فهي تعمل على حجب ضوء الشمس عن التربة، مما يفسدها ويقلل من وجود الحشرات الحية فيها، وبالتالي يحدث خلل في التكوين البيولوجي للتربة، فتصبح غير صالحة.

 المخلفات البلاستيكية تسبب أضرارا بالغة 

ويشير "الخولي" إلى أنه على صعيد البيئة، فإن المخلفات البلاستيكية لا يُمكن التعامل معها كبقية المخلفات الصناعية الأخرى، فهي من أبطأ المواد التي تتحلل، وتبقى في البيئة لمئات السنين لتدمر التربة، ومصادر المياه الجوفية، والسطحية، والنظم الحيوية البيئية المختلفة، حيث اختفت الكثير من الأنواع الحيوانية، والنباتية، أو تناقصت أعدادها بشكلٍ يدعو لدق ناقوس الخطر، بسبب اختناقها بالبلاستيك، أو حجب هذه المخلفات لضوء الشمس من الوصول للنباتات، والشعب المرجانية، مستكملا أنه يلجأ البعض لحرق هذه المخلفات، باعتقاد أن الحرق هو أهون الأمرين، وهذا يقود إلى دمار من نوعٍ آخر، حيث تنتج غازات، ومعادن سامة ملوثة للغلاف الجوي، والتربة، والمياه، والصحة العامة.

أضرار البلاستيك على البيئة المحيطة

ويضيف مدير معهد الأراضي والمياه والبيئة، أنه في عمق البحر وعلى سطحه، تقف الثروة البحرية عاجزة عن إنقاذ نفسها من عدو صامت ينهي على حياتها إما خنقًا أو بتمزيق أحشائها حين تدخل القطع البلاستيكية الصغيرة في جوفها، وتتضاعف الأزمة في مصر مع تزايد الاستخدامات البلاستيكية في منتجات مختلفة حيث يتمثل خطر البلاستيك على اليابسة بشكل كبير بتلك الأراضي المخصصة لمكبات النفايات البلاستيكية، فنظراً لتكدّس كميات كبيرة من النفايات، تكثر بعض الكائنات الحيّة الدقيقة التي تُسرع من عملية التحلل البيولوجي للمواد البلاستيكية، مما يؤدي إلى إنتاج غاز الميثان، وهو الغاز المساهم بالدرجة الأولى في حدوث الاحتباس الحراري.

ويكمل الدكتور محمد الخولي، أن بعض الدول تعمل على تركيب أجهزة لتجميع الغاز من مكبات النفايات والاستفادة منه في إنتاج الطاقة، ولكن هذا الأمر لا يمكن تطبيقه في جميع أنحاء العالم، مما يجعل المشكلة قائمة حتى هذه اللحظة، إضافةً إلى تأثر آبار المياه الجوفية بسموم المخلفات البلاستيكية، وبالتالي تصبح غير صالحة للشرب.


الدكتور محمد الخولي مدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية

أضرار المخلفات البلاستيكية على البيئة البحرية

وفي سياق متصل، يقول الدكتور أحمد دياب أستاذ الثروة السمكية بمركز البحوث الزراعية، إن المحيطات تتعرض إلى خطر المخلفات البلاستيكية على البيئة البحرية التي تنتج عن تجمع الأكياس البلاستيكية وأوعية الأطعمة والعبوات الفارغة في قاعها، ومع تراكم هذه النفايات، يموت عدد كبير من الكائنات البحرية والأسماك نتيجة وقوعها في فخ المخلفات البلاستيكية وصعوبة الخلاص منها، مما يودي بها إلى الموت مع مرور الزمن، مضيفا أن تنقسم المخلفات إلى عدة أجزاء صغيرة مخلفة أضراراً أكبر تتمثل بابتلاع الأسماك لها، مما يلوث أنسجتها ويؤدي إلى  موتها.

وأضاف الدكتور أحمد دياب، أن أكثر الحيوانات البحرية المتضررة من المخلفات البلاستيكية هي السلاحف والحيتان والفقمة، حيث تتناول مع طعامها الأكياس والعبوات الفارغة وهذا يعمل على انسداد قنواتها الهضمية مما يؤدي إلى موتها، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية، فإن التفاف أكياس البلاستيك حول الشعاب المرجانية قد يحرمها من ضوء الشمس ومن التيارات المائية المتجددة التي تحمل لها الطعام والأكسجين، الأمر الذي يؤدي إلى تدهورها.


الدكتور أحمد دياب أستاذ الثروة السمكية بمركز البحوث الزراعية

موت الآلاف من الحيوانات البحرية بسبب البلاستيك 


وأكد، دياب أستاذ الثروة السمكية بمركز البحوث الزراعية، أن أضرار التلوث البلاستيكي على النظام البيئي البحري يتسبب عن موت الآلاف من الحيوانات البحرية عن طريق أكلها للبلاستيك أو من الوقوع فيه، حيث تبتلع الأسماك في شمال المحيط الهادئ ما بين 12- 24 ألف طن من البلاستيك كل عام، مما يتسبب بفشل في الأمعاء والموت، وينتقل بعدها للأسماك الكبيرة، والثديات البحرية عبر السلسلة الغذائية، كما وجدت إحدى الدراسات بأن 25% من الأسماك في أسواق كاليفورنيا، تحتوي على بلاستيك في أحشائها ونصف السلاحف البحرية في العالم، قد ابتلعت البلاستيك وتأثرت بسببه والعديد من الطيور النافقة على الشواطئ وُجِد بداخلها بلاستيك.


الدكتورة رنا محمود استشاري طب الأطفال


ظاهرة اشتهاء البلاستيك لدى الحيوانات

ومن جانبه، يقول الدكتور هاني عطية خبير استزراع سمكي، إنه من الملاحظ أن العديد من الحيوانات تقوم بأكل النفايات البلاستيكية، فيما يطلق عليه العلماء "ظاهرة اشتهاء البلاستيك لدى الحيوانات"، فإنْ لم تختنق في أحسن الأحوال، فهذا يعني أن بقايا البلاستيك تنتقل عبر السلسلة الغذائية إلينا، أو إلى الحيوانات التي تتغذى عليها، وتصبح أجسامنا مستودع بلاستيك غير مرئي يفتك بنا شئنا أو لم نشأ.
 

البلاستيك يشكل خطر علي الأطفال
 

وفي سياق متصل، قالت الدكتور رنا محمود استشاري طب الأطفال، إن الوعي الجمعي بدأ يتعاظم بشأن هذه المادة بالغة الخطر، ونسمع بين حين وآخر عن حظر ألعاب أطفال مصنوعة من البلاستيك، بل وقد حظرت بعض الدول رضاعة الأطفال البلاستيكية، بسبب تفاعل الحليب الساخن مع البلاستيك الذي تُصنع منه تلك العبوات، وتؤدي لتفاعل مادة الديوكسين مع الحليب، وتصبح خطرا يهدد حياة الطفل على المدى البعيد.
وأضافت الدكتورة رنا محمود، أنه في العديد من دول العالم تم استبدال أكياس التبضع البلاستيكية بتلك الورقية، أو القماشية قابلة التحلل، وتقوم المصانع المختصة بإعادة تدوير البلاستيك، بدعم مبادرات توعية الناس بضرورة فرز النفايات في كيسين مختلفين، أحدهما للقمامة العضوية، والتي تتحلل بسهولة، والآخر للمواد التي يمكن إعادة تدويرها كالبلاستيك، والورق، ليتم تجميعها لاحقا. 


الدكتور أشرف كمال الخبير الاقتصادي

الحذر من استخدام أواني البلاستيك للطعام

ويشير الدكتور أشرف كمال الخبير الاقتصادي، إن المسؤولية المجتمعية للتجار والموردين للبضائع في المراكز التجارية والمحلات، تحتم عليهم البعد عن استيراد أو إنتاج الأواني والأكياس البلاستيكية، بل وإلزامهم بذلك من قبل الجهات المختصة، إن استدعى الأمر.

ولفت كمال، إلى أنه وجب الانتباه أيضا أن هناك أكثر من خمسة أصناف للمواد البلاستيكية، مصنفة من قبل هيئات، ومنظمات عالمية، كدليل للمستخدمين، أذا وجد عليه رمز المثلث المكون من ثلاثة أسهم، فهي للدلالة على أن المادة قابلة للتدوير، وإعادة التصنيع، لذا يُنصح باستخدام هذا النوع، وتجنب البقية قدر المستطاع.


الدكتور أحمد دياب

استبدال الأواني البلاستيكية 

وأكد الدكتور أحمد دياب استشاري التغذية العلاجية، أنه من الأهمية استخدم الأواني المصنوعة من الزجاج، والخزف، والخشب بدلا من البلاستيك، واستبدال الأثاث المصنوع من البلاستيك بذلك الخشبي، وتجنب الملابس الرياضية المنسوجة بالنايلون، والبوليستر، واستبدالها بالقطنية، وفي المطبخ، والثلاجة، يجب تجنب حفظ الأطعمة داخل أكياس أو أوعية بلاستيكية، خصوصا في حالة تسخين الطعام.

الاستهلاك المفرط للبلاستيك يهدد حياة الكوكب

وأشار الدكتور أحمد دياب، إلى أن الاستهلاك المفرط دون حكمة للبلاستيك يهدد الحياة على هذا الكوكب، وهذا الركام المتزايد على اليابسة، والمتصاعد في الهواء، علاوة على آثاره الكارثية على الأجيال الحالية، إلا أنه ينذر بخطر حقيقي يحدق بالأجيال القادمة، والتي لن تغفر لنا استهتارنا، وعدم نضجنا في التعاطي مع مواردنا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: