Close ad

أسعار البيض تُحلق عالميًا بسبب إنفلونزا الطيور.. هل تتوقف الممارسات الاحتكارية؟

1-12-2022 | 11:25
أسعار البيض تُحلق عالميًا بسبب إنفلونزا الطيور هل تتوقف الممارسات الاحتكارية؟ ارتفاع أسعار البيض
إيمان فكري

تأثرت أسعار البيض، عالميا خلال الأيام القلية الماضية، بسبب تفشي فيروس "إنفلونزا الطيور" في عدد من الدول، على رأسها  الولايات المتحدة وفرنسا، ما أدى إلى تقليص الإمدادات العالمية من البيض ورفع أسعار المواد الغذائية الأساسية، في الذي وقت تعطل فيه الحرب في أوكرانيا الشحنات إلى أوروبا والشرق الأوسط.

موضوعات مقترحة

وقضت إنفلونزا الطيور على أكثر من 19 مليون دجاجة في المزارع التجارية بالولايات المتحدة هذا العام، في أسوأ تفشي لها منذ عام 2015، مما قضى على نحو 6% من الدواجن بالبلاد، بحسب بيانات الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات.

وتعاني فرنسا في الوقت نفسه من أسوأ تفش لإنفلونزا الطيور على الإطلاق، مما أدى لإعدام حوالي 8% من الدجاج، وفي حال إصابة الدواجن بالعدوى يتم إعدام الأسراب بالكامل للسيطرة على الفيروس الذي ينتشر عن طريق الطيور البرية.

أزمات "البيض" المتكررة 

ارتفاع تاريخي في أسعار البيض، نتيجة، الأزمات المتتالية، أخرها تفشي إنفلونزا الطيور، ومن قبل الحرب الروسية الأوكرانية،  وتأثيرها على اقتصاديات العالم، ثم أزمة استيراد الأعلاف المحلية، وعطل سلاسل توريد البيض للمشترين في الشرق الأوسط.

ووصل سعر طبق البيض بمختلف أنواعه، الأبيض والأحمر والبلدي، ما بين 73 وحتى 81 جنيها للمستهلك، حسب المنطقة المباع فيها.

وسبق وأن كشف ماركوس روست، الرئيس التنفيذي لمزارع روز أكري، ثاني أكبر منتج للبيض في الولايات المتحدة، أن القطاع يعيش في حالة ذعر عام، وأسعار الجملة للبيض الكبير في الغرب الأوسط الأمريكي تجاوزت 3 دولارات لكل "12 بيضة" في مارس ووصلت إلى ثاني أعلى مستوى على الإطلاق ، بزيادة حوالي 200٪ عن العام السابق في السوق الفورية.

فيما قال مكتب المزرعة الفرنسي، إن أسعار الجملة للبيض ارتفعت في فرنسا بنسبة 69٪ عن العام الماضي.

تأثر أسعار البيض في السوق المحلية بالأزمات 

وتؤثر الأزمات المتتالية، على أسعار البيض عموما مما ينتج عنه تأثر المستهلكين الذين يعتمدون على البيض، كمصدر رخيص الثمن للبروتين وبديلا للحوم والدواجن الأكثر كلفة، ويتزايد الطلب على البيض بحلول عيد القيامة، حيث تستخدم العائلات البيض في المخبوزات، كما أنها تؤثر على أرباح المخابز وشركات الأغذية التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطحين والبضائع الأخرى.

وكانت أسعار البيض شهدت تراجعا خلال الأسابيع الماضية قبل هذا الارتفاع الكبير، وهو ما أرجعته شعبة البيض باتحاد منتجي الدواجن، إلى زيادة المعروض من البيض نتيجة قلة الإقبال على شراء الكتاكيت، مما جعل المنتجين تعزف عن تفريخ البيض وبيعه بالأسواق.

أسعار تاريخية سجلها سعر البيض

وأدت أزمات البيض، إلى خروج عدد كبير من العاملين بالمنظومة، وهو ما سيدفع الأسعار للارتفاع من جديد خلال الفترة المقبلة، نتيجة انخفاض المعروض من البيض، تزامنا مع خروج عدد من المنتجين من المنظومة.

وكانت أسعار البيض شهدت ارتفاعات كبيرة في الأسواق في يوليو الماضي، حيث تخطى سعر كرتونة البيض 75 جنيها، نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، مما أدى إلى التراجع الكبير في الإقبال على شراء البيض بسبب ارتفاع أسعاره، وهو ما كلف المربين خسائر كبيرة دفعت عدد كبيرا منهم للخروج من المنظومة.


ارتفاع أسعار البيض

أزمة الأعلاف تسببت في رفع سعر البيض 

وشهدت أسعار الأعلاف ارتفاعات كبيرة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، ولكن زادت حدة الأزمة مع نقص المعروض من الأعلاف بسبب تأخر الإنفراجة عنها في الموانئ بسبب أزمة الاعتمادات المستندية، قبل أن تعاود الهدوء مرة أخرى.

وتستورد مصر الأعلاف من أمريكا والبرازيل وأوكرانيا، ولكن النسبة الأكبر تستورد من أمريكا، بحسب نبيل درويش رئيس اتحاد منتجي الدواجن السابق، وتنتج مصر نسبة لا تتعدى بين 15 إلى 20% من خامات الأعلاف التي تستهلك محليا، والباقي تستورده.

وكان البنك المركزي أصدر قرارًا خلال فبراير الماضي، بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية بدلاً منها، وذلك قبل توجيهات رئاسية باستثناء مستلزمات الإنتاج والمواد الخام من فتح الاعتمادات المستندية بالبنوك قبل عملية الاستيراد في مايو الماضي.

الدولة تدعم قطاع الدواجن

وتدعم الدولة قطاع الدواجن في الوقت الحالي، بعد أزمة ارتفاع أسعار الأعلاف التي أدت إلى ارتفاع سعر البيض، وأكد وزير الزراعة، السيد القصير، أن هناك لجان من البنك المركزي ومجلس النواب ووزارة الزراعة تتابع الإفراج عن الأعلاف وإيصالها للمستوردين.

وأشار وزير الزراعة، إلى أنه تم خلال الفترة من 16 أكتوبر وحتى 27 نوفمبر، الإفراج عن أكثر من 876 ألف طن أعلاف بزيادة عن الكميات المطلوبة في السوق،

ارتفاع مبالغ فيه لأسعار البيض

وحول ارتفاع الأسعار، أكد أنه تم منذ الأمس تشكيل لجنة من حماية المستهلك ومجلس النواب ووزارة التموين وببعض المستثمرين لمعرفة أسباب الارتفاع المبالغ فيه، في أسعار الدواجن والأعلاف رغم الإفراج عن كميات من الأعلاف أكثر من المطلوب في السوق، وجهاز حماية المستهلك والجهات الرقابية ستتولى متابعة الأسواق.

وناشد أحمد نبيل عبد الله، رئيس شعبة البيض باتحاد منتجي الدواجن، الرئيس عبد الفتاح السيسي، لفرض مراقبة على الأسواق لأن الوضع أصبح خطيرا،لأن ما يحدث يسبب انهيار صناعة الدواجن في مصر.

"وأصبح لا يوجد خامات حيث تشهد عمليات احتكارية، وتتواجد بأسعار فلكية في الأسواق؛ حيث وصل طن الصويا إلى 33 ألف جنيه، ما يؤدي إلى حدوث أزمة كبيرة في السوق بسبب الممارسات الاحتكارية التي يتم استخدامها في الوقت الحالي من تجار الخامات والمستوردين".


أحمد نبيل عبد الله، رئيس شعبة البيض باتحاد منتجي الدواجن

ممارسات احتكارية ترفع سعر البيض 

وطالب رئيس شعبة البيض، بحماية قطاع الدواجن من قبل الدولة في ظل الممارسات الاحتكارية من القطاع الخاص والمستوردين عليهم، من أجل العمل على ضبط الأسواق من جديد، حيث أن سعر الصويا بحسب سعر البنك يساوي 17 ألف جنيه، ولكنه يتم بيعه بـ33 ألف جنيه.

ولا يوجد سبيل للحصول على الخامات إلا من مستوردي القطاع الخاص، ولا يوجد جهة حكومية تورد الخامات للشعبة، ولذلك يجب أن تتدخل الدولة في هذا القطاع من أجل ضبطه بشكل قوي خلال الفترة المقبلة، في ظل الممارسات الاحتكارية التي يتم ممارستها في الوقت الحالي.

وأكد رئيس شعبة البيض، أن التجار يقومون ببيع أمهات الدواجن في الوقت الحالي، مما يؤدي إلى حدوث فجوة كبيرة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، لأنه سيؤدي في قلة المعروض من البيض في الفترة المقبلة.

وأجمع الخبراء على ضرورة توجه الدولة نحو زراعة الأعلاف مثل الذرة وفول الصويا بالأراضي الزراعية المستصلحة، مثل وادي النطرون والصحراء الغربية، وذلك بعدما أظهرت الأزمات الأخيرة الحاجة الماسة للأعلاف، حيث أدى نقصها إلى تهديد صناعة الدواجن في مصر.

3 ملايين عامل في صناعة الدواجن

ويعمل في صناعة الدواجن أكثر من 3 ملايين عامل، وتصل الاستثمارات بها إلى أكثر من 100 مليار جنيه، بحسب الدكتور مصطفى فايز أستاذ اقتصاديات الثروة الحيوانية والداجنة، صناعة الدواجن في خطر حاليا ومهددة نتيجة نقص الأعلاف مع الأزمة الروسية الأوكرانية.

وتعتمد مصر على الأعلاف المستوردة من روسيا وأوكرانيا فضلا عن الأرجنتين، لذا يؤكد أستاذ اقتصاديات الثروة الحيوانية، على ضرورة تنويع مصادر استيراد الأعلاف، وبذل الدولة جهود في هذا المجال في محاولة لزيادة إنتاج البروتين الحيواني.


ارتفاع أسعار البيض

السماسرة يتحكمون بسوق الدواجن

وكشف الدكتور مصطفى فايز أستاذ اقتصاديات الثروة الحيوانية والداجنة، أن هناك عدد كبير من سماسرة الدواجن والوسطاء يتربحون وتذهب لهم معظم أرباح صناعة الدواجن، ويتحكمون بالسوق في حين يخسر مربي الدواجن أنفسهم، ولابد من عودة التربية المنزلية للدواجن بأسس سليمة خاصة مع القضاء على التربية المنزلية أثناء أزمة إنفلونزا الطيور.

ويوضح أنه تم القضاء على التربية المنزلية للدواجن، من خلال أساليب خاطئة وتخويف المزارعين من تربية الدواجن في المنازل، وهذا كان خطأ كبيرا حيث تعرضت صناعة الدواجن منذ عام 2006 وحتى الآن لأزمة كبيرة بسبب ظهور مرض إنفلونزا الطيور.

وتشير إحصاءات الدولة، إلى أن عدد الطيور المعدمة على مستوى الجمهورية، ونحو 28.9 مليون طائر تعادل أكثر من 15% من جملة عدد الطيور بالدولة، ويؤكد "فايز"، أنه لابد من الاعتماد على المبردات في حالات زيادة الإنتاج من الثروة الداجنة لتخزينها والحفاظ عليها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة