Close ad

برقية مشفرة من الصحة العالمية

30-11-2022 | 17:46
الأهرام العربي نقلاً عن

الشتاء الحالى سيكون قاسيا على أوكرانيا. هكذا تقول منظمة الصحة العالمية، وأن حياة الملايين ستكون معرضة  للخطر، فدمار الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا طال معظم البنية التحتية للطاقة، ويعيش الآن حوالى عشرة ملايين أوكرانى دون كهرباء.

عدم وجود الكهرباء حسب منظمة الصحة العالمية، يعنى إغلاقا تاما للمستشفيات، وسيكون الصراع من أجل البقاء على قيد الحياة.

رسالة منظمة الصحة العالمية شديدة الوضوح وليست رسالة عابرة، إنما هى إشارة للتحرك من أجل إيجاد حل شامل للمسألة الأوكرانية، وإشارة للقوى المتصارعة أن يوقفوا هذه الحرب العالمية المصغرة.

فقد كشفت أن بنية النظام العالمى مصابة بعطب قديم، ومصابة بتعال من قوى على أخرى، وأن عقلية شن الحروب وحتمية الانتصار فيها، ثم السيطرة الأحادية، لا تزال تقود قطيع المنتصرين فى الحرب العالمية الثانية، والمنتصرين فى الحرب الباردة.

إن مسألة أوكرانيا موروثة بين الشرق والغرب، والشاهد أنها وراثة سامة، وحان الوقت أن يتخلص العالم من هذه الوراثة، وأن يتشكل نظام دولى واحد، يتعاون فى الاقتصاد والعلم والثقافة مع احترام التنوع، وعدم فرض شكل واحد لكل المجتمعات.

الثراء يكمن فى الاختلاف، واحترام هذا الاختلاف، فإذا كانت السلع والبضائع والصناعات تبدو موحدة كتوحيد قياسى، فلا يجب  أن تنسحب هذه الفلسفة على البشر.

إنها حرب ثقافية، وصدام بين أنماط حياة مختلفة، مع الأسف أشاعها مفكرون وباحثون غربيون، وكأننا لم ندخل بعد القرن الحادى والعشرين، أو كأننا نستنسخ القرون الوسطى.

استمرار هذا الجنون لن يفضى إلى حل، وحان الوقت للعقلاء أن يمنعوا تدمير الكوكب مع وجود أسلحة تدمير شامل مع أطراف المتحاربين، وقد كشف تصريح منظمة الصحة العالمية، عن خطر الشتاء القادم فى أوكرانيا أن الأمر لم يعد يحتمل، وأن العالم عليه أن يتحرك لجمع روسيا وأوكرانيا حول مائدة مفاوضات.

التحرك بدأ بالفعل بتصريحات الساسة الأمريكان، عندما قال الرئيس جو بايدن أثناء انتخابات الكونجرس أن أوكرانيا طلبت أسلحة وطائرات هجومية وصواريخ  ذات مدى أبعد، لكنهم أى الأمريكان لم يوافقوا حتى لا تشتعل حرب عالمية ثالثة، وكان هذا أوضح تصريح من أعلى قائد أمريكى، ليكشف أن الأمر لم يعد يحتمل أن يقع حادث عرضى يغير معالم الكرة الأرضية.

إسكات الحرب فى أوكرانيا، كما كتبت فى المقال السابق، بات حاجة عالمية عاجلة، وحاجة إنسانية، لم تعد تقبل بالتسويف، ولا بالخيال السياسى القائم على صناعة حرب استنزاف للطرف الروسى، بل إن الأمر صار استنزافًا لاقتصاد العالم، ولعلاقاته التى يجب أن تبنى على أسس عادلة، وبات استنزافًا لاستقراره الهش من الأساس.

أسرار هذه الحرب ستتكشف تباعا بعد إيقافها الحتمى القريب، لكن أخطر ما ستتركه من ندوب هو أنها كانت كاشفة لأهداف ماكرة، تقوم على تفتيت المجتمعات، وتدمير الدول، وصياغة أنماط ثقافية مختلفة، قد لا تناسب هذه المجتمعات، وقد تنبه كثير من الدول والشعوب إلى هذه الأهداف، وأن التغيير الخشن بواسطة ميادين القتال فشل فى تأكيد هذه الأهداف.

ومع إسكات هذه الحرب، سيجد العالم طريقًا آخر للتعايش مع الاختلاف، وفى اعتقادي أن العجلة دارت ولن تعود، وفى انتظار إسكات المدافع، بعد برقية منظمة الصحة العالمية المشفرة.

كلمات البحث
رسالة من العالم الآخر

وجدت نفسها وابنتها الصغيرة أسيرة لدى الفصائل الفلسطينية فى السابع من أكتوبر 2023، سمعت كثيرا عن وحشية الفلسطينيين أبناء الظلام فى أدبيات المتطرفين الإسرائيليين

اليوم التالي لنهاية «المحرقة»

الرواية مكتوبة، والسيناريوهات جاهزة، ومسارح العمليات مكشوفة، وشخصيات الممثلين واقعية، والمخرج معلوم. مؤلف الرواية يتخلى عن الغموض أخيرا، يحطم النظام الدولى