Close ad

الدكتور محمد شلقامى: الإعلام الحق ينشر ثقافة التسامح والسلام.. والوسائل المخالفة باطلة

29-11-2022 | 10:54
الدكتور محمد شلقامى الإعلام الحق ينشر ثقافة التسامح والسلام والوسائل المخالفة باطلةأرشيفية
حوار: أحمد نورالدين
الأهرام التعاوني نقلاً عن

الاستغلال الأمثل للوسائل الإعلامية الحديثة من أعظم تحديات الأمة الإسلامية فى العصر الحاضر

العالم يعيش تحولات هائلة فى مجال الإعلام والاتصال، والتأثير أصبح مباشرا على أفكار الناس وتوجهاتهم وبناء وعيهم. كما أن الاستغلال الأمثل للوسائل الإعلامية الحديثة بمختلف أشكالها من أكبر التحديات التى تواجه الأمة الإسلامية فى العصر الحاضر.

أما الإعلام المنضبط بضوابط الشرع وقيمه، فهو وسيلة مهمة لتبليغ دعوة الإسلام ونشر الخير وإشاعة الفضيلة بين الناس. في وقت يكتنف العالم العديد من التحولات الهائلة والتطورات الحديثة فى مجال الإعلام والاتصال؛ ما أدى إلى تغير كبير فى تلقى المعلومات. كل ما سبق حقائق أوردها الدكتور محمد شلقامى بقسم الثقافة الاسلامية بكلية الدعوة الاسلامية جامعة الازهر الشريف بالقاهرة من خلال دراسة له بعنوان «ضوابط العمل الإعلامى بين الفكر الإسلامى والنظريات الإعلامية الحديثة» والتى من خلالها حصل على الدكتوراه.. وقضايا أخرى طرحها شلقامى على طاولة «واحة الإيمان» في الحوار التالي.

لماذا «ضوابط العمل الإعلامى بين الفكر الإسلامى والنظريات الإعلامية الحديثة»؟

لأن العالم يعيش تحولات هائلة فى مجال الإعلام والاتصال؛ حيث ظهرت تقنيات وأساليب اتصالية حديثة؛ مما أدى فى السنوات الأخيرة إلى تغير كبير فى أساليب إنتاج وتوزيع وتلقى المعلومات، ومع تعدد هذه الوسائل وتنوعها وانتشارها بصورة كبيرة أمسى الإعلام أكثر قدرة على التفاعل، وبالتالى أصبح التأثير مباشراً على أفكار الناس وتوجهاتهم، وثقافة الجمهور وبناء وعيه، وفى ظل هذا التطور التقنى الهائل والاستخدام الكبير لوسائل الإعلام المتطورة الذى نتج عنه ثورة المعلومات والاتصالات؛ أصبح العالم كله مثل القرية الصغيرة، كما كان لهذا التقدم فى مجال الإعلام واستحداث وسائله تأثيره السريع والمباشر فى المجتمع؛ حيث ساهم الإعلام عبر وسائله المستحدثة فى نشر ثقافة الإسلام، ودعوة الغير إلى الخير، وبناء الوعى الإيجابى والارتقاء بالفكر.

وهل يعد الإعلام ووسائله المستحدثة تحديا يواجه أمتنا الاسلامية أيضا؟

نعم بكل تأكيد، فعلى الجانب الآخر أدى هذا التطور إلى الانفتاح على الثقافات الأخرى المختلفة فى كل مجالات الحياة فى المجتمع؛ مما أدى إلى تأثير سلبى على المجتمع، ولعل أخطر هذه التأثيرات هو ما يمكن أن يُطلق عليه إذابة الهُوية الإسلامية للمجتمعات العربية التى يدين معظم أفرادها بدين الإسلام، وكل ذلك وفق مناهج مدروسة وخطط متكاملة، تقوم على طمس الهوية الإسلامية، وزعزعة العقيدة، وتزيين الباطل وإلباسه ثوب الحق، ولذلك يعتبر من أعظم التحديات التى تواجه الأمة الإسلامية فى العصر الحاضر، هو كيفية الاستغلال الأمثل لتلك الوسائل الإعلامية الحديثة بمختلف أشكالها، والقدرة على الاستفادة منها، وفق منهج علمى يستمد أصوله وقواعده من التشريع الإسلامى.

 ولقد عنِيَت الدول -فى العصر الحديث- بوضع المواثيق التى تضبط حركة الإعلام، وتعمل على حماية حريته، وتضمن حقوقه من أى اعتداء، فظهر ما يسمى بميثاق الشرف الإعلامي، لكن للأسف باتت هذه المواثيق حبراً على ورق، حتى صار الإعلام يفتقر إلى أدنى ميثاق من مواثيق الشرف الإعلامية، ومن هنا بات المجتمع فى أمس الحاجة إلى وضع ضوابط للعمل الإعلامى فى ضوء الفكر الإسلامي؛ لضبط حركته، وتحديد مساره الصحيح، وضمان بقائه واستمراريته فى دعوة الغير إلى الخير، ونشر ثقافة التسامح والسلام.

وماذا عن أهمية الموضوع وأسباب اختيارك له تحديدا؟

أهمية الموضوع تكمن فى تحديد ضوابط مستنبطة من الفكر الإسلامى تنير الطريق أمام حركة الإعلام والقائمين به. كذلك مواجهة الفكر المنحرف الذى يدعو إلى الانفلات الإعلامى باسم الحرية، والتنكر للثوابت والقيم باسم الإبداع، مسميًا الأسماء بغير أسمائها. زد على ذلك تصحيح المفاهيم الإعلامية المغلوطة لحرية الرأى والتعبير، والتى أدّت إلى توجيه إساءات واضحة لرسول الإسلام [، وإلصاق التهم الباطلة بالدين الحنيف، كالإرهاب والتطرف. رابعا: ضرورة مقاومة التشويه المتعمّد لحقائق الإسلام وثوابت الدين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومواجهة الفكر بالفكر، وإيضاح الحق وكشف الباطل. خامسا: الـتأكيد على أن الإعلام المنضبط بضوابط الإسلام وقيمه وسيلة مهمة لتبليغ دعوة الإسلام ونشر الخير وإشاعة الفضيلة بين الناس. وأخيرا: بيان السبق الإسلامى من خلال تحديد الضوابط الإسلامية الواجبة فى العملية الإعلامية، ومقارنتها بالضوابط فى النظريات الإعلامية.

أما سبب اختيارى له فتتلخص فى الحالة المتردية التى وصل إليها العمل الإعلامي، وعدم الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامية، وضرورة القيام بالواجب الشرعى تجاه تلك الأداة المهمة فى بناء وعى وثقافة وفكر المجتمع، اضافة للعناية بوضع ضوابط إعلامية مناسبة وفق معايير الإسلام مستمدة من ثقافته وحضارته، ووضعها بين يدى رجال الإعلام قيامًا بواجب النصح للأمة ومسئوليها، عسى أن يجعل الله لها آذانًا صاغيةً تسمع فتتبع، وترى فتهدي، وأيضا ندرة الدراسات التى تناولت موضوع «ضوابط العمل الإعلامى بين الفكر الإسلامى والنظريات الإعلامية الحديثة» بشكل توضيحى ومفصَّل قائم على المنهجية والتأصيل.

وما أهدافكم من بحثكم ودراستكم «ضوابط العمل الإعلامى بين الفكر الإسلامى والنظريات الإعلامية الحديثة»؟

هدفى من دراستى بيان أهمية وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتليفزيون، ومواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة الاستغلال الإيجابى لها باعتبارها وسائل ناجحة فى الإرشاد والتوجيه والنصح والتوعية، وإبراز قدرتها إذا أحسن توظيفها واستثمار إمكاناتها، إضافة لإبراز الضوابط التى تضمن سلامة العمل الإعلامى فى ضوء الفكر الإسلامي، مع مقارنتها بالنظريات الإعلامية الحديثة، وبيان أوجه والاختلاف بينهما، وأيضا تقييم الاتجاهات الإعلامية المغرضة» والعمل على كشف نواياها الخبيثة وأهدافها المعادية للإسلام.

وبمَ خرجت من نتائج خلال دراستكم؟

وقفت من خلال هذه الدراسة على عدة نتائج، أولا: أن العالم يكتنفه العديد من التحولات الهائلة والتطورات الحديثة فى مجال الإعلام والاتصال؛ حيث تم استحداث آليات وتقنيات متطورة فى مجال الإعلام والاتصال؛ ما أدى فى العقود الأخيرة إلى تغير كبير فى أساليب إنتاج وتوزيع وتلقى المعلومات.

ثانيا: إنه من خلال تعدد الوسائل الإعلامية الحديثة وتنوعها وانتشارها بصورة كبيرة أصبح الإعلام أكثر قدرة على التفاعل، وبالتالى أصبح التأثير مباشراً على أفكار الناس وتوجهاتهم، وثقافة الجمهور وبناء وعيه، سواء أكان وعيًا عامًا، أم وعيًا خاصًا وموجهًا.

ثالثا: إنه فى ظل التطور التقنى الهائل والتقدم الحديث والاستخدام الكبير لوسائل الإعلام المتطورة الذى نتج عنه ثورة المعلومات والاتصالات؛ أصبح العالم كله مثل القرية الصغيرة.

رابعا: يعد الفكر الإسلامى من أعظم الإبداعات العقلية لعلماء المسلمين فى ميدان الدعوة الإسلامى والعمل الإعلامي، وأن الإعلام منبر من منابر الدعوة إلى الله تعالى إذا أُحسِن استغلاله والإفادة من كل إمكانته ووسائله.

خامسا: بيان مرونة الشريعة الإسلامية، وقابليتها للتطور، لمواكبة المستجدات التى تطرأ على الساحة، ومدى صلاحيتها لكل زمان ومكان.

سادسا: أن هذه الضوابط فى ميدان العمل الإعلامى لها تأثيرها الأكيد ودورها الفعَّال على حركة الإعلام وترشيدها لفكر الإعلاميين والصحفيين، وضبط مسبرة العمل الإعلامى برمتها.

سابعا: بيان مدى إسهام الفكر الإسلامى فى بناء المجتمعات، ومحاولة إصلاح ما فسد منها، وتقويم الأفكار المنحرفة عن المنهج الصحيح.

ثامنا: أن التزام العملية الإعلامية بجميع أركانها بهذه الضوابط فيه حماية للمجتمع من التردى والانحراف عن الطريق القويم؛ لأن الشريعة الإسلامية تقوم على جلب مصالح العباد، ودرء المفاسد عنهم فى العاجل والآجل.

تاسعا: أن الالتزام بهذه الضوابط فيه ضمان للتعامل مع هذه الوسائل، وصيانة للممارسة الإعلامية الالكترونية من الزيغ والانحراف، وتجنيب الجمهور المستخدم لها مفاسد التقليد الأعمى، والاستخدام غير الآمن لهذه الوسائل الإعلامية. عاشرا: أن المعرفة بمواثيق الشرف الإعلامية، والقيم الدستورية بمثابة قوانين تعمل على حماية أداء رسالة الإعلام وفى ذات الوقت تحمى حقوق الجمهور المتلقي.

ختاما.. ما التوصيات التى توصلت إليها فضيلتكم يمكن أن يُستفاد منها؟

توصلت إلى بعض التوصيات التى يمكن أن يُستفاد منها، ومنها: أولا: ضرورة إلزام أجهزة الإعلام العربية والدولية بالالتزام بضوابط العمل الإعلامي، مع ضرورة التزام المصداقية وتحرى الأمانة والدقة، واستشعار المسؤولية، ومنع ترويج الشائعات. ثانيا: العناية بتنظيم لقاءات إعلامية دورية لتحصين المجتمع، والارتقاء بالوعى الثقافى الجماهيري، للوقاية من الانحراف الفكري، والحفاظ على أمن المجتمع من انتشار الجريمة والإرهاب. ثالثا: إصدار قوانين صارمة للحد من الجرائم الإعلامية والالكترونية، ومسائلة المخالفين مسائلة قانونية؛ منعاً للتعدى على الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وحفاظاً على سلامة المجتمع وأمنها. رابعا: أوصى بأن يقوم الأزهر الشريف بدوره الريادى العالمى فى نشر الفكر الإسلامى الوسطي، وذلك من خلال استغلال كل الوسائل الإعلامية الممكنة؛ وذلك لمواجهة انتشار الجمود العقلى والتطرف الفكري، الذى يحاول دعاته استخدم الوسائل الإعلامية كمنابر دعوية لنشر مذاهبها المتطرف. خامسا: إنشاء وكالة إعلامية متخصصة، أو مركز إعلامى إسلامى يخرج جيلاً من الإعلاميين المتميزين، والقادرين على المنافسة ونشر الدعوة، ليظهروا الصورة الحقيقية لسماحة الفكر الإسلامى ويسر الشريعة الغراء.

سادسا: إنشاء مراكز لتدريب الإعلاميين الجدد بالتعاون بين مراكز التدريب الموجودة، وتنظيم برنامج تدريبى مستمر للإعلاميين الممارسين، يستهدف تدعيم الوعى الكامل بميثاق الشرف الإعلامى وأخلاقيات العمل الإعلامي، والمعرفة بإشكاليات التطبيق فى الممارسة الإعلامية. سابعا: إرشاد الباحثين بكلية الدعوة الإسلامية، وغيرها من أقسام الثقافة الإسلامية إلى البحث فى مثل هذه الموضوعات الإعلامية والعناية بها، ومحاولة الإفادة منها فى بناء عقلية الدعاة ووعيهم بناءً سليمًا مبنيًّا على فقه التعامل مع الواقع، فذلك يحقق الثمرة المرجوة للدعوة، مع ترشيد حركتها، وضبط مسيرتها. ثامنا: أدعو مراكز البحوث والنشر إلى طبع ونشر مثل هذه الرسائل العلمية؛ ليرى العالم أجمع مدى سبق الإسلام للقوانين الدولية والمواثيق العالمية للحقوق الإنسانية التى تمنح الفرد كامل الحرية، مع حمايته من التعدى عليها. تاسعا: كما أتمنى من الله عز وجل أن يحقق لى ما أتمناه بأن يقيَّضَ الله – سبحانه وتعالى – من شيوخنا وعلمائنا القائمين على شؤون الأزهر الشريف من ينشرون هذه الرسائل العلمية، ويخرجونها للناس كى ينتفع بها الدعاة خاصة والمسلمين والناس عامة؛ وذلك لحاجة المكتبة الإسلامية إلى مثل هذه الأبحاث.

كلمات البحث
الأكثر قراءة