Close ad

زيت الطعام المستعمل "كارثة فى كل بيت".. خبراء: يسبب السرطان وأمراض الكبد

29-11-2022 | 10:48
زيت الطعام المستعمل  كارثة فى كل بيت  خبراء يسبب السرطان وأمراض الكبدزيت الطعام المستعمل
تحقيق: محمد عبدالكريم
الأهرام التعاوني نقلاً عن

زراعة 300 ألف فدان من نخيل الزيوت يوفر 4 مليارات دولار سنويا

موضوعات مقترحة

مصانع مجهولة تقوم بتبييض الزيوت المستعملة بمواد كيماوية تحولها لسائل سام 

محلات الفلافل والمطاعم ومصانع المقرمشات تتهافت عليها 

على المصيلحى :  23 مليون بطاقة تموينية تصرف زيت المائدة بسعر 25 جنيه بالمنافذ التموينية  

صفوت الحداد : زراعة النباتات الزيتية ونخيل الزيوت .. هى الحل  

أيمن قرة:  أندونيسيا أوقفت تصدير الزيوت بعد الحرب الروسية الأوكرانية 

عكست ظاهرة جمع زيوت الطعام من المنازل بسعر 15 جنيها للكيلو ، بهدف إعادة تدويرها عبر مصانع» بير السلم» ، النقص الحاد فى الإنتاج المحلى من زيوت الطعام والذى لا يتعدى 2 % من حجم الاكتفاء الذاتى للأسواق المحلية، حيث تستورد مصر 98 % من حجم احتياجات المواطنين، والتى تبلغ 1.7 مليون طن من الزيوت بقيمة مليار و365 مليون دولار، وهو الأمر الذى يعد عبء كبير على الاقتصاد الوطني، خاصة فى ظل أزمة ارتفاع الأسعار العالمية وتوقف سلاسل الإمداد وعزوف العديد من الدول عن تصدير منتجاتها لتوفيرها لأسواقها المحلية.

وحذر الخبراء من استعمال زيوت الطعام المعاد تدويرها، والتى تتسبب فى الإصابة بأمراض نقص المناعة والالتهابات الكبدية والعديد من السرطانات ، بسبب تهافت محلات الفلافل الشعبية والمطاعم ومصانع المقرمشات على شرائها من مصانع «بير السلم» لرخص ثمنها واستخدامها فى تصنيع منتجاتها الغذائية التى تضر بصحة الإنسان.  

الأهرام التعاونى .. تكشف خطورة تدوير زيوت الطعام المستخدمة، وخطة الدولة للتوسع فى انتاج المحاصيل الزيتية ونخيل الزيوت ، لتحقيق الاكتفاء الذاتى وتوفير فاتورة الاستيراد التى تصل لـ مليار و365 مليون دولار.

فى البداية يقول أحمد زهران الخبير الكيميائى، إن ظاهرة جمع زيوت الطعام من المنازل بواسطة مجهولين، واعادة تدويرها وطرحها بالأسواق مرة أخرى، تؤدى لنشرالأمراض المزمنة بين المواطنين خاصة التهاب الكبد والفيروسات وأمراض السرطان، حيث يستخدم فى إعادة تبييض الزيوت لتصل إلى اللزوجة الطبيعية واللون اللامع مواد كيميائية سامة سرعان ما تتحول إلى مواد خطيرة عند اعادة تسخينها لفترات كبيرة واستخدامها فى المطاعم ومحلات الفلافل. 

مواد كيماوية 

ولفت زهران إلى ان أسعار زيت الطعام المستخدم تتراوح ما بين 10 إلى 15 جنيه للكيلو الواحد، لذلك يقبل عدد كبير من المواطنين على بيع زيوت الطعام المستهلكة لديهم بدلاً من إلقائها في القمامة دون جدوى، بجانب ان بعض المصانع المجهولة تقوم بإعادة تدويرها مرة أخرى بأستخدام مسحوق «تراب تبييض الزيوت أو الأسمنت الهندى الأبيض»، التى تؤدى إلى تبييض لون الزيت المستعمل، وإعادته إلى لونه الطبيعى ودرجة اللزوجة مرة أخرى. 

أمراض مزمنة 

وأوضح أحمد زهران، أن العمليات الكيميائية والتى نطلق عليها «غسيل الزيت»  تسهل إعادة بيع الزيت مرة أخرى لمحلات بيع الفلافل والوجبات السريعة بالمحال الشعبية، بخلاف مصانع إنتاج المقرمشات المختلفة التى تتهافت على هذه لزيوت لرخص ثمنها بعد غلاء أسعار الزيوت النباتية خلال الفترة السابقة وصعوبة استيرادها بسبب ازمة الأسعار العالمية، غير عابئين بأخطارها الكارثية على صحة الأنسان، حيث ترفع نسبة الكوليسترول في الدم بشكل مضاعف، وتكون الدهون الثلاثية الضارة التي ترفع ضغط الدم وأنزيمات الكبد بالجسم، مما يؤدي إلي تصلب في الشرايين وحدوث جلطات مفاجئة . 

ضعف المناعة

وحذر هانى حسن، خبير التغذية والنحافة، أن غلى الزيت وزيادة درجة حرارته عن 100 درجة مئوية يصيب الإنسان بالسرطان على المدى البعيد، بخلاف تأثيراته السيئة على الكلى والكبد بعد إختلاف فى تركيبة مركب الزيت ومكوناته، وذلك لان مصانع بير السلم تضع مبيضات كيميائية خطيرة لتحسين اللون ودرجة اللزوجة ليسهل بيعه للمحلات ومصانع البطاطس والمقرمشات، لافتا إلى أن إعادة تدوير زيوت الطعام بشكل مستمر يرفع نسبة الأكسدة فى الجسم، والتى تؤثر على انتظام الخلايا ببعضها مما يتسبب في إنفصالها وبالتإلى تضعف المناعة  وشيئا وفشيئا تحدث الأصابة بسرطان القولون والبنكرياس.

محلات بيع السموم 

واضاف خبير التغذية، إلى ان الأطعمة الضارة التى تباع فى محلات الفلافل والوجبات السريعة، او منتجات مصانع المقرمشات والبطاطس المقلية، تسبب تغيير فى شكل الخلايا داخل الجسم  ، مما يجعلها تصيب الإنسان بأعياءات وهزال مستمر، ويليها اصابة الكبد بالدهون المشبعة والكبد والكلى، الأمر الذى يرفع نسبة  الكوليسترول ومعدل الدهون الثلاثية بالجسم هو ما يدفع بحدوث خلل فى وظائف الكبد و الكلى، لافتا إلى ان إعادة تسخين الزيت المستخدم فى المنازل وغسيلة بالمركبات الكيميائية كارثة حقيقية على صحة الأنسان، لذلك يجب الأبتعاد عن استخدامه والتخلص منه بدلا من بيعه لمصانع بير السلم التى تتاجر بصحة المواطنين. 

خطورة الغليان 

وكشف الدكتور محمد مصطفى الخبير الكيميائى، أن الزيوت المشبعة قاتلة وتضر بصحة الأنسان، وهى التى تم تعرضها لدرجات حرارة عالية عدة مرات، ويتم إعادة تدويرها مرة أخرى بالغسيل الكيميائى والمياه، فتؤدى إلى أكسدة الزيت لتكون سبب فى الأصابة بسرطان المعدة والقولون، لافتا إلى أن إعادة تدوير زيت الطعام بعد إستخدامه ينتج عنه تغيرات كيميائية خطيرة، نتيجة تحلل المادة الغذائية بسبب الغليان المتكرر والتي ينتج عنها عملية تأكسد لمكوناته من حيث اللون والطعم والرائحة وبالتالي يصبح غير صالح للاستخدام الأدمى، حيث ترفع نسبة الكوليسترول في الدم وتكون الدهون الثلاثية الضارة التي تعمل علي ارتفاع ضغط الدم وانزيمات الكبد. 

  الأغراض الصناعية

وأكد الدكتور وليد راشد الخبير الكيميائى، ان رفع درجة حرارة زيت الطعام واستخدامه فى المنزل لعدة مرات، يجعله منتهى الصلاحية ويجب التخلص منه فورا، أو استخدامه فى الأغراض الصناعية وليس الآدمية، خاصة انه يمكن استخدامه فى تصنيع الصابون وغيرها من الصناعات الأخرى مثل تحويله لزيوت سيارات النقل او الديزل، لافتا إلى ان المصانع المجهولة تقوم بوضع النشا وبعض مساحيق التبييض علي الزيت لإعادة تدويره، ثم يتم عمل فلتره للزيت لتنقية الشوائب ،  واعادة طرحه فى عبوات كبيره لمحلات الوجبات السريعة ومصانع المقليات والمقرمشات، ليعاد غليه مرة اخرى لدرجات غليان شديدة، الأمر الذى ينهى تماما على صلاحيته ويحوله إلى خليط قاتل يسبب الأمراض المزمنة والتأثير على مناعة الجسم الطبيعية 

خليط سام 

كما حذر راشد من خطورة عمل خليط من زيوت الطعام النقية والزيوت المعاد تدويرها، لأن الزيت المعاد أقوى فى تأثيراته من الزيت النباتى السليم، وبالتإلى يتحول إلى خليط قاتل ومضر لصحة الإنسان خاصة عند تناول الأطفال الوجبات السريعة التى تحتوى على زيوت منتهية الصلاحية. 

التغذية  مبادرة جرين بان 

وشدد الدكتور رياض الخشن خبير التغذية، على أن زيوت الطعام التى تم إستخدامها من قبل لأكثر من مرة، يمكن التخلص بإعادة تدويرها فى صناعات بعيدة عن المنتجات الغذائية التى يمكن أن تضر بصحة الإنسان، ولذلك فطنت وزارة البيئة لكارثة استخدام الزيوت المستهلكة وإعادة تدويرها مرة اخرى بالصناعات الغذائية لما تسببه من أمراض خطيرة مثل بعض أنواع السرطان وأمراض القلب وانسداد الشرايين والفشل الكلوى، بخلاف الخلل في الجهاز المناعي نتيجة لأستخدام مواد التبييض الكيميائية، فأطلقت مبادرة «جرين بان»، والتي تستهدف استبدال الزيت المستعمل بجديد أو بقسيمة مشتريات بقيمة 100 جنيها، فى كل محافظات الجمهورية، وذلك لمنع المواطنين من بيع الزيت المستعمل مقابل بسعريتراوح من 10 جنيهات إلى 15 جنيهات للتر الواحد لاستخدامه فى القطاعات الصناعية، لافتا إلى انه يمكن المشاركة بهذه المبادرة بعد تجميع 5 لترات من الزيت المستعمل والأتصال برقم 19481 للحصول على 2 لتر زيت خليط فائق الجودة، وعند تجميع 25 لتر من المستعمل تحصل على 100 جنيه من مندوب المبادرة. 

تحذيرات 

 وحذر الخشن من تسخين زيت الطعام أكثر من مرة، وذلك حتى لا يحدث أى أضرار تؤثر على صحة الإنسان أو شراء عبوات الزيوت المستعملة التى تباع فى السوق السوداء، لأنه خطر على صحة الإنسان ويحتوى على العديد الأمراض الخطيرة حيث يحتوي الزيت المستعمل علي مركبات هيدروكربونية ، وهي مركبات كيميائية خطيرة تهدد الجهاز المناعي والكبد وترفع نسب الكوليسترول الضار في الدم الذى يؤدى لأرتفاع ضغط الدم. 

 المحاصيل الزيتية 

وأكد الدكتور صفوت الحداد نائب وزير الزراعة السابق، ان الفجوة فى انتاج الزيوت بلغت نحو 98 % ولذلك لابد من التوسع فى زراعة وانتاج المحاضيل الزيتية مثل عباد الشمس والذرة فول الصويا، لمضاعفة انتاج مصر من الزيوت بما يكفى الاكتفاء الذاتى للمصريين، وذلك بعد حصر المساحات المنزرعة بالمحاصيل الزيتية « دوار الشمس والذرة وفول الصويا» والتى بلغت 22 الففدان فقط، خاصة ان قيمة استيراد الزيوت بلغت مليار و365 مليون دولار، وذلك لتغطية حجم الاستهلاك البالغ 2.66 مليون طن نستورد منها ما يقرب من 2 مليون طن، خاصة بعد نشوب الحرب الروسية الأوكرانية وتوقد سلاسل الإمداد الغذائية بجانب اعلان اندونسيا اكبر مصدر للزيوت وقف التصدير لتعزيز الاكتفاء الذاتى بأسواقها. 

 زراعة نخيل الزيوت 

واوضح نائب وزير الزراعة الأسبق، ضرورة توجه الدولة لزراعة نخيل الزيوت الذى يوفر على الدولة مليار و365 مليون دولار قيمة استيراد الزيوت، بجانب تحقيق الأكتفاء الذاتى الكامل منها بالأسواق المحلية، خاصة ان زراعة من 250 إلى 300 الف فدان من نخيل الزيوت يوفر لمصر خلال 4 سنوات اكثر من 4 مليار دولار سنويا قيمة واردات مصر من زيوت النخيل، لافتا إلى ان زيوت النخيل تتميز بأنها غير قابلة للهدرجة بسرعة، يسهل اختلاطها مع الزيوت الأخرى مثل الذرة وعباد الشمس وفول الصويا ولذلك يسمى بـ الزيت الذكى، وتشبه ثمرته الكمثرى ولونها برتقإلى ويتم عصرها لأستخراج افضل انواع الزيوت النباتية، وتعتبر اندونسيا الاولى على العالم فى انتاج الزيوت من النخيل. 

الأراضى المصرية 

واضاف الحداد، ان نخيل انتاج الزيوت كانت تزرع فى الأراضى الأستوائية، لأنها تفضل الأراضى الرطبة، ولكن تم انتاج العديد من انواع الهجن التى نجحت زراعتها فى مختلف الأراضى المصرية، خاصة بعد نجاح زراعتها فى الأراضى المحتفظة بالرطوبة بخلاف تحملها لملوحة التربة حتى 13 الف جزء فى المليون، بجانب تحمل درجات الحرارة من 17 وحتى 37 درجة بشرط توفير المياه والرطوبة، لافتا إلى ان نخيل الزيوت يبدأ فى الأنتاج بعد سنتين ويصل لقمة انتاجة بعد 4 سنوات وهو قادر على انتاج الزيوت 5 اضاعاف الزيوت من الذرة و10 اضاعاف زيوت بذرة عباد الشمس، الأمر الذى يعكس قدرتها على تحقيق الأكتفاء الذاتى لمصر من الزيوت حيث تنتج النخلة الواحدة بعد تمام نموها 500 كيلو من الثمار، وفى حال زراعة مليون نخلة مثلا وبعد 4 سنوات سوف تنتج مصر كافة احتياجاتها من الزيوت وتحقق عوائد مادية بقيمة 370 مليون دولار . 

 الأنتاج المحلى 

ولفت المهندس أيمن قرة رئيس شعبة الزيوت والصابون بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، ان أسعار الزيوت ارتفعت بنسبة كبيرة، بسبب الأحداث العالمية الأخيرة، خاصة الحرب الروسية الأوكرانية، والذى اعقبه قرار اندونيسيا اكبر منتج للزيوت النباتية بعدم التصدير لتحقيق الأكتفاء الذاتى لأسواقهم المحلية، الأمر الذى ادى لأرتفاع سعر طن الزيوت حيث  بلغ سعر طن زيت الذرة المكرر حوالي 45000 جنيه وسعر طن دوار الشمس 44000 وزيت الصوياالخام 33000 والمكرر 34600، لافتا إلى ان نسبة الإنتاج المحلي المصري من الزيوت هى 3% في حين يتم استيراد 97% من الزيوت لسد الاحتياج من زيت الطعام، مما يدفع بضرورة التوسع في استصلاح واستزراع الأراضي الصحراوية، وزراعة المحاصيل الزيتية خاصة فول الصويا وعباد الشمس، بجانب البدء فى زراعة النخيل الذكى الذى ينتج الزيوت النباتية، بهدف سد الفجوة الزيتية بالأسواق، مع العمل على رفع درجة الوعي لترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد من الزيوت، وتشجيع المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة لزيادة الانتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتى للأسواق المحلية، خاصة انه يصعب توقع أسعار الزيوت المستوردة خلال الفترة المقبلة .

وشدد الدكتور علي المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه يتم استيراد نحو 97% من الزيوت التى تحتاجها الأسواق المحلية، من فول الصويا وعباد الشمس  والذرة، لافتا إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية كان لها تأثير سلبى على ارتفاع أسعار الزيوت عالميا، وذلك بعد توقف سلاسل الإمداد الغذائية خاصة من الدول الكبرى المنتجة للزيوت مثل اوكرانيا واندونيسيا، حيث تنتج أوكرانيا نحو 30% من زيوت عباد الشمس في العالم، الأمر الذى ادى لأرتفاع أسعار الزيوت عالميا بما يتراوح من 70 إلى 100% . 

 دعم الدولة 

واضاف المصيلحى إلى أن الزيادات الغير متوقعة حدثت منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، وفي حال إستمرار الزيادات العالمية فأنه يصعب تحديد سعر بشكل نهائى فى الاسواق المحلية بالرغم من الدعم الذى تقدمه الدولة لتوفير الزيوت عبر منافذها المختلفة، لافتا إلى أن سعر زجاجة الزيت في التموين عن شهر أكتوبر 2022، ضمن مقررات السلع التي بدأت منافذ البقالين في صرفها بسعر 25 جنيها للزجاجة التي تزن 800 مللي، والتي تصرف لحاملي البطاقات البالغ عددهم 23 مليون بطاقة تموينية، لافتا إلى ان القطاع الصناعي أصبح يستورد بذور الزيوت فائقة الجودة، لعصرها وتوفير الزيوت بالأسواق المحلية . 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: