Close ad

نتائج قمة المناخ.. مصر فى الطريق لدخول نادى «الهيدروجين الأخضر وصفر كربون»

29-11-2022 | 10:42
نتائج قمة المناخ مصر فى الطريق لدخول نادى ;الهيدروجين الأخضر وصفر كربون;مؤتمر المناخ COP27
تحقيق: سعيد فؤاد
الأهرام التعاوني نقلاً عن

 د. فخرى الفقي: مصر حققت استثمارات بنحو 40 % اقتصاد أخضر سواء طاقة شمس أو رياح

موضوعات مقترحة

د. هناء حسين عبدالباقي: الهيدروجين يحتوى ثلاثة أضعاف الطاقة الموجودة فى الوقود الأحفورى 

د. حمدى هاشم: الاقتصاد الحديث لا يتسبب فى أى نوع من التلوث 

د. احمد زكى: الجمهورية الجديدة تدخل عصر الطاقة النظيفة بمشروعات عملاقة 

المخلفات النباتية وبقايا الطعام والنفايات العضوية مصدر للهيدروجين «الأخضر»

من نجاحات قمة المناخ طرح أدوات تمويلية ابتكارية تعهدت بها الدول الصناعية الكبرى

دخلت مصر مجال الاقتصاد الأخضر من خلال مشروعات الطاقة النظيفة على خلفية النجاحات الكبيرة التى حققتها مصر من مؤتمر قمة الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغييرات المناخية فى نسخته السابعة والعشرين بمدينة شرم الشيخ. 

وافتتح الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة مشروع دمج الغاز الطبيعى بالهيدروجين الاخضر وهو المشروع الأول من نوعه الذى يستفيد منه المصريون والأفارقة وسائر دول العالم وهو بداية لسلسلة مشروعات من هذا النوع سوف تتم على الأراضى المصرية باستثمارات دولية.

وكان الرئيس الأمريكى بايدن قد تبرع لمصر بمبلغ 500 مليون دولار لدعم مشروعات الطاقة النظيفة كنوع من الإحساس بالمسؤولية تجاه الدول الأفريقية التى تدفع فاتورة تجاوزات الدول الصناعية الكبرى والتى أدت بدورها إلى التغييرات المناخية وما صاحبها من تلف فى المحاصيل الزراعية وتدهور فى البيئة والصحة وغيرها من نواحى الحياة. 

وحول تلك المشروعات التى تواجه عواصف المناخ وتقلباته، ترصد «الأهرام التعاوني» توابع قمة المناخ وما نتج عنها من مشروعات دولية تحمل فى طياتها التوسع فى استغلال الطاقة النظيفة، والحد من استهلاك الوقود الأحفوري.

يقول الدكتور فخرى الفقى استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة والمدير التنفيذى السابق بصندوق النقد الدولى ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب: مؤتمر قمة المناخ بشرم الشيخ له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصرى وخاصة فى مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة لاسيما المشروع الرائد مزج الغاز الطبيعى والهيدروجين الاخضر حيث يحقق مردودا مباشرا لمصر فى هذه الفترة العصيبة التى يمر بها العالم إبان الازمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية إذ حققت مصر استثمارات تقدر بنحو 40% اقتصاد اخضر سواء طاقة متجددة أو طاقة رياح أو هيدروجين اخضر تصل لعشرات المليارات وسوف تصل المشروعات الخضراء إلى 55% بحلول عام 2030.

ومن بين المشروعات الرائدة التى قدمتها مصر فى هذا الشأن مشروعات حياة كريمة فمثلا الصرف الصحى وتبطين الترع ومعالجة المياه فى القرى للتقليل من التلوث البيئى وهى تنمية مستديمة، ومن نتائج نجاحات قمة المناخ وجود طرح لادوات تمويلية ابتكارية تعهدت بها الدول الصناعية الكبرى الاكثر تلوثا وهى تعهدات تصل لنحو 100 مليار وقد اتخذ عنوان المؤتمر قمة التنفيذ بغرض تنفيذ التعهدات التى قطعتها تلك الدول على نفسها بحكم تأثيرها السلبى على المناخ وشدة الانبعاثات الكربونية منها وهذه الدول ملتزمة بتقديم ادوات تمويل المشروعات الخضراء فى العالم بالتنسيق مع الحكومات والابتكار هنا يمكن أن يساهم فى مبادلة الديون فمثلا الديون بين دولة متقدمة لديها انبعاثات ضخمة للغازات ولها ديون عند دولة مثل مصر تقوم بتخفيض الدين بالجنيه المصرى لصالح مصر ومصر تقوم بتمويل المشروعات سواء للقطاع الخاص او قطاع الأعمال. 

ويشير الدكتور أحمد زكى أبو كنيز، نائب رئيس المنتدى الوطنى المصرى لتنمية نهر النيل ورئيس الاتحاد النوعى للبيئة بأسوان، إلى أن هذا هو أول مشروع من نوعه وهو ينضوى تحت فئة مشروعات الطاقة النظيفة أو مشروعات الطاقة المتجددة، والتى ليس لها كلفة انبعاثات كربونية وبالتالى تتسق مع جهود العالمية لإزالة الكربون تدريجيا، كما أن نجاح هذا المشروع سيشجع على تكراره والتوسع فيه فى مصر من خلال محطات التوليد المنتشرة فى طول البلاد وعرضها، لكن المطلوب تقييم هذه التجربة جيدا مع دراسة شاملة ودقيقة لكل أبعادها الاقتصادية والفنية والتقنية من خلال متابعة شاملة لها وادخال تطوير وتجديد وتدعيم لها بما يمكننا من اتخاذ قرار بالتوسع فيها، مضيفا أن العائد على مصر من هذا النوع من المشروعات هو انخفاض تكاليف هذه النوع عن نظائره التقليدية القائمة بالإضافة إلى وجود دعائم تنفيذه مع ضرورة تدريب كوادر فنية مصرية تقود الاتجاهات الحديثه لإنتاج الطاقة النظيفة بالإضافة إلى التوسع فى البنية التحتية لإنتاج وتوزيع وتخزين الهيدروجين الاخضر وتوليد الطاقة المتجددة حتى نصل إلى إنتاج أكثر من 40% من الكهرباء فى مصر بحلول 2035.

وأضاف قائلا: بدون شك فإن هذا سيساهم فى وجود بدائل للوقود الاحفورى ويقلل الانبعاثات الكربونية علما بأن مصر منخفضة الانبعاثات الكربونية حيث لا تزيد الانبعاثات بها عن 6.% ويعود على مصر أيضا من هذه الأنشطة الخضراء أو ما يمكن القول إنه ينتمى إلى العمل المناخى وظائف جديدة إضافية، وجذب استثمارات جديدة.. زيادة الناتج المحلى الإجمالى، والمساهمة فى تحقيق هدف مصر بالاستخواز على 8% من السوق العالمى الهيدروجين الاخضر.

استراتيجية الطاقة البديلة

من جانبها تحدثت الدكتورة هناء حسين عبدالباقى استاذ ورئيس قسم الكيمياء الحيوية النباتية بالمركز القومى للبحوث قائلة: يتطلع العالم إلى أشكال جديدة وأكثر استدامة للطاقة فقد كان الهيدروجين فى ارتفاع مستمر إلى القمة، هذا الوقود البديل عند استهلاكه فى نظام خلايا الوقود ينتج الماء فقط كمنتج ثانوى له. فى تطبيقات التنقل يعنى هذا أن المركبات التى تعمل بالهيدروجين تنبعث منها بخار الماء من أنابيب العادم بدلاً من غازات الدفيئة الضارة بالبيئة. لكن هل يعنى ذلك أن السيارات الخالية من الانبعاثات من الهيدروجين ليس لها بصمة كربونية لذا يعتبر الهيدروجين الأخضر هو الحل للعديد من المشكلات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية حيث أعلنت العديد من الدول حول العالم بما فيها مصر عن مبادرات انتاج واستخدام الهيدروجين الأخضر، وتهدف هذه المبادرات وضع الهيدروجين فى إستراتيجية الطاقة 2035.

الهيدروجين النافع والضار

تضيف الدكتورة هناء عبدالباقي: يحتوى الهيدروجين على ما يقرب من ثلاثة أضعاف الطاقة التى يحتويها الوقود الأحفورى مما يجعله أكثر كفاءة، وهو وقود صديق للبيئة حيث عند احتراقة لاينتج تانى اكسيدالكربون الملوث للبيئة والذى يؤدى إلى ظاهرة الاحتباس الحرارى مما يقلل من الاثار السلبية للتغيرات المناخية. على الرغم من أن السيارات التى تعمل بالهيدروجين تعمل بدون انبعاثات إلا أن إنتاج الهيدروجين كوقود يمكن أن يكون قصة مختلفة تمامًا باعتباره العنصر الأكثر وفرة على الأرض ويوجد الهيدروجين فى كل مكان من الوقود الأحفورى إلى الماء إلى النباتات لكنه لا يظهر بشكل طبيعى أبدًا فى شكل نقي. الهيدروجين الأخضر هو الصنف الوحيد المنتج بطريقة محايدة مناخيا.

وأضافت بالقول: يُشتق الهيدروجين الرمادى من الغاز الطبيعى وينتج من الوقود الأحفورى مما يجعله أقل أشكال الهيدروجين المتجددة. معظم الهيدروجين المنتج اليوم هو الهيدروجين الرمادي. إنه غير مكلف نسبيًا وشائع الاستخدام فى الصناعة الكيميائية لصنع الأسمدة وتكرير النفط.

ويُنظر إلى الهيدروجين الرمادى على أنه بديل للطاقة «جسر» حيث يتخلص العالم من الوقود الأحفوري. لكن تأثيره على المناخ سلبى بشكل عام مثل الكثير من التنقيب عن النفط أو تعدين الفحم.

ونوهت بأن الهيدروجين الأزرق يجذب الانتباه حاليًا كبديل واقعى لأنه يقلل بشكل كبير من تأثير ثانى أكسيد الكربون على البيئة مقارنة بالهيدروجين الرمادى مما يجعله أكثر استدامة بشكل عام. ومع ذلك فإن عملية الهيدروجين الأزرق لا تقضى على انبعاثات الكربون فى الغلاف الجوى تمامًا. قد يكون أكثر صداقة للبيئة من الهيدروجين الرمادى ولكنه ليس مثاليًا بأى حال من الأحوال.

وقالت: الأقرب إلى الاستدامة الحقيقية هو الهيدروجين الأخضر. يتبع هذا الشكل من الهيدروجين عملية إنتاج مختلفة تمامًا عن تلك الخاصة بالهيدروجين الرمادى أو الأزرق. تستخدم هذه التقنية التحليل الكهربائى - فصل جزيئات الهيدروجين والأكسجين عن طريق تطبيق الطاقة الكهربائية على الماء. تولد المصادر المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهرباء لهذه العملية. وعلى الرغم من أن الهيدروجين الأخضر يبدو أنه الخيار المثالى للتنقل والتطبيقات الأخرى إلا أن إنتاجه يمثل تحديات. الآلات المستخدمة لإجراء التحليل الكهربائى مكلفة. علاوة على ذلك فإن الكهرباء النظيفة من مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح محدودة فى العرض. من المحتمل أن تكون المزايا البيئية للهيدروجين الأخضر بعيدة المدى لكن إنتاج مصدر الطاقة النظيفة هذا ليس عمليًا بعد.

المخلفات النباتية وبقايا الطعام 

تعتبر المخلفات النباتية وبقايا الطعام ومياه الصرف الصحى والنفايات العضوية الأخرى مصدرًا قيمًا للهيدروجين «الأخضر» للنقل والصناعة وحماية البيئة من اضرار هذه المخلفات. كما يوجد العديد من المشروعات البحثيه بالمركز القومى للبحوث لانتاج الهيدروجين الاحضر من المخلفات منها الفريق البحثى بقيادة الدكتور حمد عبدالفتاح والدكتور علا الارضى وقام الفريق البحثى بتصميم مفاعل لانتاج الهيدروجين الاحضر بواسطة إجراء التخمر فى الظلام عن طريق الكائنات الحية الدقيقة المنتجة وانتاج الهيدروجين مع تثبيط انتاج الميثان. 

أما الدكتور حمدى هاشم، خبير الجغرافيا البيئية باتحاد خبراء البيئة العرب، فيتحدث عن تاريخ غاز الهيدروجين قائلا: من المزايا النسبية للوقود الأخضر الجديد: متجدد، قابل للتخزين والنقل، مرن فى تحوله إلى كهرباء أو غاز اصطناعي، موفر بلا قيود لاحتياجات الاستخدام التجارى والصناعى فى العالم، خال من مركبات الكربون، وعند احتراقه لا يترك سوى بخار الماء (مصدر غنى بالمياه العذبة)، أى صديق للبيئة، ويزيد من فرص تعافى الهواء الجوى من التلوث الكربوني. إنه الهيدروجين الأخضر المتولد من تحليل الماء بكهرباء منتجة من مصادر الطاقة المتجددة (الرياح والشمس)، وليس من الوقود الأحفورى (فحم، غاز طبيعي، بترول) الذى يلوث البيئة بأنواع من الهيدروجين (الأزرق والرمادى وغيرها). وترتبط دلالة اللون بمصدر الكهرباء المولدة لاستخدامها فى استخلاص الهيدروجين. 

توافقت تكنولوجيا إنتاج وقود الهيدروجين، المتجدد والمرن والقابل للتخزين والنقل، وتفوقت على الوقود التقليدي، فى التكلفة وتلبية الاحتياجات البشرية من الطاقة الخضراء، فهل يفضى هذا لتحول العالم من الاقتصاد الأحفورى إلى اقتصاد الهيدروجين؟ الوقود الأحفورى به أعلى نسبة من الكربون، ويكثر الطلب العالمى عليه لارتفاع معدل الطاقة المتولدة منه، وسهولة تخزينه ونقله، إلا أنه له تأثير واسع على المناخ. ومع ظهور الموجة العالمية الخضراء للاعتماد على الموارد الطبيعية الخالية من الكربون (نهاية 2019)، وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، استحدثت شركات استخراج البترول والغاز الطبيعى كيانات اقتصادية مستقلة تابعة لها فى مجال الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين، وذلك لتغطية خسائرها المستقبلية بجنى مكاسب ضخمة من السوق الدولية للوقود الأخضر. 

البديل الصناعي

وقال: يعد الهيدروجين الأخضر البديل الصناعى الأنسب لتوافقه مع بيئة الهواء الجوي، ومعه سيربح الكوكب تلاشى مليارات الأطنان من الكربون سنوياً، الناتجة من حرق الوقود الأحفوري، وتتعافى صحة الإنسان والتنوع البيولوجى من الأضرار المحتملة، ويعاد بناء الأساس الصناعى فى المكان للأحدث، علاوة على توفير احتياجات السكان من الطاقة لعدة مرات. وأصبح الهيدروجين منافساً للوقود البترولى والغاز الطبيعي، مما يحافظ على الثروات للأجيال القادمة، ويجعل منه الوقود الطبيعى الأنظف، بالإضافة إلى مردوده على تعافى الخزانة العامة للدولة من كل الديون، ورفع معدلات دخل الفرد ومؤشرات التنمية البشرية. وقد تحدث «جون كيري» فى قمة المناخ (27)، حول قدرة الهيدروجين الأخضر على سد فجوة الطاقة العالمية (الحرب الروسية الأوكرانية)، واعظاً مصر باستخدامه بديلاً عن الغاز الطبيعى فى محطات توليد الكهرباء، وتوفير الغاز لتلبية احتياجات القارة العجوز وغيرها، ملوحاً بالمكاسب المالية والاقتصادية. 

واستطرد: بمراجعة الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ فى مصر (2050)، المبنية على اتفاقية باريس لتغير المناخ العالمي، بموجب الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، وصادق على تلك الاستراتيجية مجلس النواب المصرى عام (2017)، وعرضت فى مؤتمر المناخ (26، جلاسكو)، بمراجعاتها وجدت خالية من وقود الهيدروجين الأخضر وتقاطعه مع القطاعات النوعية للدولة، حيث لم يعرف بعد مرفق الطاقة الجديدة والمتجددة الهيدروجين الأخضر، وقد سجلت هذه الملاحظة فى زيارة لهذه الجهة الحكومية (2018). الأمر الذى يقتضى إصدار ثان لاستراتيجية تغير المناخ فى ضوء مخرجات مؤتمر شرم الشيخ ومبادرة الهيدروجين الأخضر والاتفاقيات التى تمت حول ذلك. 

تعود تطبيقات الهيدروجين الصناعية إلى وقت بعيد، بينما تقنيات الهيدروجين الأخضر تعود لسبعينيات القرن العشرين، وتعثرت بعض الوقت لتخرج بالمنتج الأكثر توافقاً مع البيئة وسعادة البشرية. ذلك الوقود المعنى فى استراتيجية الطاقة الألمانية (2020) بالوصول إلى (صفر) كربون من مجمل انبعاثاتها، ارتباطاً بخطة الحياد الكربونى لدول الاتحاد الأوروبى حتى عام (2050). وتأتى اليابان المستورد الرئيسى للهيدروجين من أستراليا وغيرها، الذى توجته نجماً للطاقة فى أولمبياد طوكيو (2020). وعليه يحرك الظرفين البيئى والاقتصادى المنافسة بين كثير من دول العالم لارتياد هذه الحقبة النظيفة المرتقبة، حيث استقرت واعتمدته المملكة المتحدة واليابان فى تدفئة المبانى وصناعة الصلب، وتوسعت الصين فى صناعة حافلات ومركبات تجارية تعمل بخلايا الوقود.

تؤكد وكالة الطاقة الدولية، تضاعف الطلب على الهيدروجين أكثر من ثلاث مرات منذ عام (1975)، ولإنتاجه مع الطاقة النووية ميزتان: الأولى التخفيض المؤثر لانبعاثات الكربون فى المناخ، والثانية زيادة الربحية فى صناعة القوى النووية. حيث يمكن لبعض المفاعلات النووية التزود بمحطة هيدروجين، لإنتاج كل من الطاقة الكهربائية والهيدروجين الأصفر (الكهرباء المولدة للهيدروجين من مصدر نووى ملوث للبيئة)، وذلك بكفاءة فى نظام للتوليد المشترك، على سبيل التوسع فى إزالة الكربون بقطاعات الطاقة والصناعة والنقل وغيرها. وقد بادرت وزارة الطاقة بتطوير أنظمة الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء منخفضة الكربون والهيدروجين معاً، فى جميع الولايات الأمريكية. 

وتتوسع الحكومة المصرية فى مجال الطاقة المتجددة، بجانب الالتزام الدولى بمتطلبات التغير المناخى العالمي، وتسعى بذلك إلى مواجهة تحديين كبيرين: الأول التناقص فى مصادر الطاقة التقليدية من البترول والغاز الطبيعي، والثانى التوقعات لزيادة الطلب المحلى على الطاقة عامة وعلى الكهرباء خاصة خلال السنوات العشر المقبلة. واعتمدت الهيدروجين الأخضر فى استراتيجية الطاقة، مؤخراً، وإحلاله محل وقود الغاز الطبيعى بمحطات توليد الطاقة الكهربائية. فى حين لم يعلن المشروع القومى النووى (محطة الضبعة) عن تزويد مفاعلاته بوحدات توليد للهيدروجين، وذلك بالتوازى مع إنتاج الكهرباء. 

وقعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة مذكرة تفاهم بين جمهورية مصر العربية والاتحاد الأوروبى حول استراتيجية الشراكة للهيدروجين الأخضر، خلال مؤتمر المناخ (27)، وأكد الوزير المسئول أن التغيرات المناخية تدعو إلى تكاتف الدول فيما بينها لمواجهة التحديات لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وأن الطاقات المتجددة هى المستقبل، وتحدث عن افتتاح فخامة الرئيس «عبد الفتاح السيسي» المرحلة الأولى لمحطة هيدروجين أخضر بالعين السخنة. ويبقى العمل على التوسع فى مشروعات إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، بكميات ضخمة وتجارية، والتوفير المطلوب فى المخزون الاستراتيجى للغاز الطبيعي، واستخدامه بما يعود على مصر بفوائد مالية واقتصادية. 

نفط المستقبل

استشرفت جمهورية ألمانيا الاتحادية استخراج «نفط المستقبل» من صحراوات دول شمالى أفريقيا، بالسطوع الشمسي، وذلك بخطة حكومية طويلة الأجل، حيث بدأت بالاستثمار الصناعى فى المملكة المغربية لإنتاج الهيدروجين منذ عام (2020). وقد كشفت استراتيجية الطاقة الألمانية عن مواقع محطات إنتاج الهيدروجين الأخضر، ومسارات الخطوط الناقلة لاحتياجات دول الاتحاد الأوروبى عبر البحر المتوسط، وكذلك مسارين لوجستيين تتقاطع فيهما شبكة نقل الهيدروجين بمصر، مع إمدادات السعودية وإثيوبيا والسودان وصولاً إلى اليونان وإيطاليا.

ويبقى معدل سطوع يتجاوز الأربعة آلاف ساعة سنوياً، الأساس فى اختيار مصر فى هذه المبادرة الأوروبية، بحسب مركزها الشمسى وموقعها الجغرافي. إنها فى قلب الحزام الشمسى العالمي، وتولد طاقة الكهرباء من الشمس والرياح بالمناطق ذات السرعات الريحية العالية، مثل منطقة جبل الزيت بساحل البحر الأحمر وغيرها. وستتجاوز طاقة الكهرباء المولدة من الطاقات المتجددة نسبة (22%) من مجمل إمدادات الطاقة فى مصر (2030)، والتى ستزيد مع التوسع فى إنتاج الهيدروجين (الأخضر) من طاقتى الشمس والرياح. وذلك لأجل استقرار أمن الطاقة، قبل نضوب المصادر الأحفورية.

محطة الضبعة النووية

واعتمدت محطة الضبعة النووية وقود الهيدروجين لتشغيل مرافق وخدمات موقعها فى الساحل الشمالي، ولكن هل من تشغيل مشترك بين مفاعلاتها ووحدات توليد الهيدروجين أم من أخرى؟ حيث أنهت الحكومة استراتيجية الهيدروجين الوطنية (2020)، وتعاونت مع شركة «سيمنز» الألمانية لإنتاج الهيدروجين الأخضر (2021)، وأطلقت استراتيجية الهيدروجين الأخضر فى مؤتمر المناخ (2022) للاستحواذ على (8%) من سوق الهيدروجين العالمية. ويحصل هذا المجال الصناعى الاستراتيجي، بتكنولوجياته المتعددة، وحقوله الصحراوية المتوفرة، وعوائده الاقتصادية والمالية الضخمة، على دعم مؤسسى متكامل، لتوطينه مشروعاً قومياً ارتباطاً بفرص تصديره عالمياً مع حلول عام (2025). ويتم اختيار أنسب المواقع الشمسية والريحية، وعناصر المشروع، بمناطق غير مأهولة بالصحراء الغربية وسيناء والبحر الأحمر. 

مع خطة وطنية لتعزيز قدرات التصنيع المحلي، فى مجال الطاقة المتجددة، لتمكين الدولة من منافع اقتصادية واجتماعية لا حصر لها. علاوة على الميزة النسبية للاستثمار فى المناخ، وسهولة الحصول على تمويل من الجهات الدولية المانحة (حسب دليل شرم الشيخ للتمويل العادل)، بالمساهمة الفعلية فى الحياد الكربونى العالمي. وتحقيق الريادة الإقليمية بتوطين صناعة إنتاج وتسييل وتخزين الهيدروجين الأخضر لسد الاحتياجات المحلية والسوق العالمية، وتعظيم الدور المصرى فى التشغيل والصيانة، والثقافة الشاملة بأهمية الهيدروجين فى خدمة البيئة والمجتمع، وصولاً إلى الريادة ونقل التجربة لدول القارة الأفريقية.

كلمات البحث