Close ad

المثلية الجنسية غضب من الله وهلاك للأمم

28-11-2022 | 13:17

قال تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات، تتجلى عظمة الخالق سبحانه وتعالى عندما يطلق نداء الحق، في تعمير الكون من ضرورات لجلب المصالح ودرء المفاسد وتحقيق الضرورات العظمى كحفظ النسل، عن طريق المعاشرة الزوجية بالحدود والضوابط الشرعية التي تحددها الديانات والشرائع السماوية، لأن التكاثر وبقاء نوع الإنسان على الأرض لن يتحقق إلا من خلال معاشرة زوجية حلال بين الذكر والأنثى؛ لإشباع الغريزة الجنسية بينهما.

 
وهذه حقوق وواجبات تحفظ الإنسان من الوقوع في براثن المعصية أو الانحراف والميل نحو الشذوذ والرذيلة، لكي تتحقق آمال وتطلعات الشعوب من تقدم ونمو وازدهار، وإذا نظرنا إلى معنى الآية الكريمة نجد أن الشريعة الإسلامية أطلقت العمومية لكل الناس في خلق النسل ودون المساس به، ولم تختص أمة دون أخرى أو دين أو عقيدة دون سواها، بل شمل كل إنسان شرط أن يكون بين زوجين اثنين "رجل ذكر" و"امرأة أنثى"، وهذا هو الفهم الصحيح لأصول تفسير الآية الكريمة، من أجل تحقيق مصلحة الناس وحفظ النسل عن طريق التزاوج الصحيح بين الرجل والمرأة، أما من يُرد الميل عن هذا الحق فهو يروج للأفكار القذرة وإشاعة الإلحاد وازدراء الأديان السماوية والتطاول عليها، وهدم الأخلاق وإثارة الفتن والدعوة إلى السلوك الشاذ المنحرف، كما أنه يعد داعيًا إلى اللواط في معاشرة الرجال الذكور بعضهم لبعض دون النساء، ويصبح الميل الجنسي مخالفًا للطبيعة البشرية والفطرة الإنسانية التي خلق الله الناس عليها، ويصبح يشتهي الرجل الرجل والمرأة المرأة، مما يؤدي إلى هلاك وفناء الجنس البشري وعدم بقائه على قيد الحياة.
 
وقد استحوذ الشيطان على قوم لوط؛ حيث انتشر بينهم مضاجعة نفس الجنس لبعضه؛ سواءً أن يأتي الرجال شهوة من دون النساء، ونفس الشيء للمرأة من بني جنسها أن تأتي الأنثي شهوة دون الذكر، وكانوا يمارسون هذه الرذائل من الفسق والفجور والشذوذ جهرًا دون حياء أو خوف فقد ذكرهم الله بقوله: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف: [80-81]، حتى نزل الله عليهم غضبه وسخطه وأهلكهم جميعًا وخسف بيهم الأرض ودمرهم تدميرًا بنوع من الحجارة الحصباء إلا آل لوط، وجاء ذلك في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ [ القمر: 34].
 
وفي تحدٍ سافر لكل القيم الدينية والأخلاقية تسبب المنتخب الألماني لكرة القدم، بخلق العداء والتوتر بين الشعوب العربية والإسلامية وبين الحكومة والشعب الألماني، عندما أفصح المنتخب الألماني وصرح عن رغبته في ارتداء إشارة علم لدعم المثليين جنسيًا، وهذا من خلال مباراة كرة القدم التي قامت بينه وبين المنتخب الياباني في بطولة كأس العالم التي تقام في العاصمة القطرية الدوحة، وهذه الثقافة الغربية الشيطانية، تتنافى مع الدين والقيم الأخلاقية للمجتمعات العربية المحافظة، حتى إن وزيرة الداخلية الألمانية التي كانت ترافق الفريق وهي أعلى المقصورة الرئيسية في المدرجات، كانت هي الأخرى تسير على هواها وترتدي هذه الشارة الشيطانية في دعم هؤلاء الشواذ، بطريقة تشمئز منها النفوس انعكست على نقد عربي وإعلامي ضد هذا التصرف القبيح؛ القائم على أسس غير أخلاقية، تتحطم فيه قيود الدين والأخلاق والمجتمع بفعل يتناقض مع المجتمعات العربية المحافظة، حتى لو كان مفهوم هذا الموقف من قبل المنتخب الألماني ووزيرة الداخلية هو حق الدفاع عن حقوق هؤلاء الشواذ، فهذا يدل عن موقف غريب وشاذ لصالح فئة ممقوتة تلفظها المجتمعات المحافظة وعليها سخط وغضب من الله ولعنته عليهم إلى يوم الدين، لأنها تسعى إلى خلخلة الأسس والقيم الدينية والأخلاقية الراسخة لدى الشعوب، وأن هذا العمل المريب من قبل المنتخب الألماني ووزيرة الداخلية الألمانية ما هو إلا إيماء وتلميح ينم عن كشف وفضح نيتهم السيئة، في نشر ثقافة الشذوذ الجنسي واللواط لتدمير شعوب العالم العربي، منتهزين فرصة إقامة البطولة الدولية لمباريات كأس العالم لكرة القدم وسط حضور جماهيري كبير، تتجه فيه أنظار العالم إلى مشاهدة مباريات البطولة التى تقام على أرض عربية إسلامية، فتكون المسألة هنا مسألة إنقاذ للقيم والأخلاق والحفاظ على قيود الدين، حتى لا يتعرض المجتمع إلى الانحلال الأخلاقي والتفكك الأسري ، ومقاومة كل أفكار الانحطاط التي تأتي إلينا من الغرب والهدف منها قتل الأخلاق والدين.
 
والتنبؤ بالحالة الاجتماعية لمنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، نجد أنها تتشدق بحقوق الإنسان بإطلاق الحرية المطلقة للمثليين، بل وجدنا أن هناك مجتمعات في دول أوروبية أقرت بزواج المثليين لدرجة أن بعض الوزراء في حكومات دول غربية أعلنها صراحة بزواجه من صديق له، بل أصبحت الدعاية الإعلامية لهذه الأفعال الإباحية القذرة تملأ مواقع وقنوات سماء فضاء الكون الإلكتروني حول العالم، دون حياء أو خجل أو احترام للأديان السماوية التى تدعو إلى حماية الإنسان في الابتعاد عن هذه الانحرافات والسلوكيات غير الأخلاقية، ومن هذه المنصات التي تعمل على نشر هذه الفواحش شبكات وقنوات "Netflix" وشركة "ديزني" إحدى شركات تكنولوجيا الترفيه، وإذا استمر هذا الوضع الغربي في الدعاية لهم وبعض المنظمات الحقوقية تساندهم وتدعمهم، لن ينقضي وقت طويل حتى تكون تلك المجتمعات الغربية تقع فريسة لهذا الانحلال الأخلاقي.
 
ونحن لا يعنينا هذا التحلل في القيم الأخلاقية لهذه المجتمعات، التي تهدد الدول بالشقاق والفناء والخراب، ولكن كل ما يهمنا ويعنينا أن تقوم الدولة بحماية المجتمع والحفاظ على سلوك أبنائه، من هذا الغزو المدمر في نشر ثقافة الشذوذ الجنسي واللواط عبر المواقع والمنصات الإباحية، لأن اتباع شطط وهوى وانحطاط هذه المواقع هو التعدي على حدود الله ومن يتعدَ حدود الله فقد هلكوا جميعًا، نسأل الله تعالى أن ينجينا وينجي الأمة كلها من أتباع هوى الشيطان، ومن خطر الوقوع أو التعرض لهذه الفواحش، لأن من يتبعها أو يتمادى فيها فإنه في حرب مع الله، بتعرضه للابتلاء بالأمراض والأوبئة الفتاكة التي تهلك الأمم، ومن هذه الأمراض التي لاتزال تهدد بفناء الإنسان فيروس "كورونا" ومرض المناعة المكتسبة الذي يعرف "بالإيدز" وهذا المرض ثبت علميًا أنه يأتي عن طريق الممارسات الجنسية الشاذة، وكثيرًا من الأمراض والأوبئة الخطيرة التي تهدد حياة الإنسان وكان قبل ذلك في العهود القديمة تنتشر الكوليرا والطاعون، وتلك الأوبئة الفتاكة هي جنود الله ضد كل من يحاربه في شرائعه ويتجاوز حدوده، بقوله تعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (229) سورة البقرة ويقول صلى الله عليه وسلم محذرًا من اتباع هذه الفواحش فى حديثه الشريف: (لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا) رواه ابن ماجة وصححه الألباني..
 
واختتم مقالي هذا بقول الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (25) سورة الأنفال.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة