Close ad

إلى البرلمان الأوروبي: عن أي انتهاكات حقوق الإنسان تتحدثون؟!

27-11-2022 | 15:55
الأهرام المسائي نقلاً عن

عقب قراءة بيان قرار البرلمان الأوروبي تجاه حقوق الإنسان في مصر تذكرت هجوم الكونجرس الأمريكي على حقوق الإنسان في مصر من قبل،  ورد الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه بأنه لا يوجد سجناء سياسيون في مصر وإن الاستقرار والأمن لهما أهمية قصوى، والبرلمان الأوروبي يزعم اليوم انتهاك مصر لحقوق الإنسان.

فحقوق الإنسان اليوم فقدت مصداقيتها وأصبحت أداة وذريعة للتدخل في شئون الدول! فالدول الأوروبية اعتبرت بعض الحقوق والتصرفات حق وحرية للإنسان فأباحت الشذوذ الجنسي بين البالغين (كما هو الحال في دولة إنجلترا)، وأباحت الزواج ما بين أفراد الجنس الواحد(كما هو الحال في بلاد أوروبا الشمالية)،وتم وضع قانون يبيح الزواج المثلي في أمريكا، وبعد ذلك يدّعون أنهم يطبقون حقوق الإنسان! فالحرية هي قدرة الإنسان على التصرف الا لمانع من أذى او ضرر له ولغيره!

ففي الوقت الذي توجه فيه بعض الدول الكبرى الاتهامات لمصر ! تغض البصر على الانتهاكات التي ترتكب في دولة يربطها معها مصالح سياسية في المقابل تندد بإرتكاب إنتهاكات في بعض الدول التي لا ترتبط معها بمصالح أي لا توجد بينها وبين تلك الدول أي نوع من أنواع المصالح، والدليل على ذلك من أرض الواقع: إنكار إسرائيل وصف المناطق المحتلة على الضفة الغربية ومعاملة الفلسطنيين بما لا يتفق وأصول قواعد القانون الدولي، ناهيك عن تجاهل الولايات المتحدة الأمريكية الانتهاكات التي لا حصر لها في كلً من العراق وأفغانستان والعراق وسجن أبو غريب ومعتقل جوانتانامو وغيره.فمن يتمعن يجد أن الدول التي تزعم أنها تحترم حقوق الإنسان هي في الأصل دول استعمارية!

ففي الوقت الذي تنتهك فيه الدول الكبرى حرية الرأي والتعبير، تُدين مصر بعدم احترامها حقوق الإنسان! فقد ذكرت (صحيفة نيويورك تايمز، عدد 17 سبتمبر 2012) أن شارع (وول ستريت) شهدت مظاهرات ومواجهات بين الشرطة والمحتجين، تم اعتقال أكثر من 100 شخص !

فحقوق الإنسان لدى الدول العظمى تُصنفها كما يترآى لها، فهناك عدد من القضايا المرفوعة ضد تركيا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث يدّعي المتقدمون بالقضايا انتهاك الدولة لحرية التعبير المكفولة بالمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية. "سينر ضد تركيا"، كانت المدعية قد نشرت مقالًا اعتبرته السلطات التركية "يحتوي على دعاية انفصالية لجزء من الأراضي التركية ليكون كردستان" وحكم عليها بالسجن لمدة ستة أشهر، وغرامة خمسين مليون ليرة، كما صودرت المطبوعة .

وتشبه القضايا الألمانية أيضا تلك القضايا الموجودة في تركيا، فألمانيا غالبًا ما تعتبر قضايا مثل إنكار المحرقة والحرب العالمية الثانية، من القضايا الحساسة التي لا تقع تحت حماية الحق في حرية الرأي والتعبير، في القضية من المحكمة الدستورية الألمانية، “BVerfGE 90.241”، رفضت المحكمة شكوى من جمعية تدعي انتهاك المادة 5 من الدستور الألماني لحرية التعبير، ودعت هذه الجمعية مؤرخ يميني ألماني لإلقاء خطاب منعته السلطة لاعتقادها في أن المحاضر كان سيتحدث عن إنكار المحرقة التي تعتبر جريمة بموجب القانون الجنائي الألماني، وقالت المحكمة في هذه القضية أن "إنكار حقيقة معروفة أو مثبتة لا يندرج تحت حماية حرية الرأي"، كما اعتبرت المحكمة أن البيان المحظور الذي ادعى بأنه "لم يحدث أي اضطهاد لليهود في الرايخ الثالث" بمثابة إهانة لليهود، ومن وجهة نظر المحكمة فإن حرية الرأي والتعبير ليست لها الأولوية على حماية الشخصيات، كما أن حماية الشخصيات لها الغلبة على حرية الرأي والتعبير .

كما أن الولايات المتحدة في حربها على الارهاب كررت تجربة فرنسا في الجزائر، فقد كلفت انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر فرنسا جانبًا كبيرًا من سمعتها ومصداقيتها، فتضر الولايات المتحدة أيضًا بسمعتها كـمدافع عن حقوق الإنسان في إطار نفس التبريرات "ضرورة حماية الأمة العظمى"!.

والمُتابع للأحداث يُشاهد مدى استنكار الدول الكبرى لانتهاك حقوق الإنسان في سجون مصر! في الوقت الذي تشهد فيه أمريكا أكبر انتهاك لحقوق المساجين! فقد أوردت قناة “cnn” في 17 مايو 2012 أن نحو 9.6% من السجناء في سجون الولايات يتعرّضون لانتهاكات جنسية خلال فترة سجنهم.

فلدي سؤال للجهات المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان سواء أكانت محلية أم دولية، المتمثل في تحليل المعلومات الذي يعد الشرط الأساسي لرصد حقوق الإنسان، هل رصد الإستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي والتي تعتبر السابقة الأولى من نوعها، والتي تهدف لتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، والتي تم تجسيدها على أرض الواقع؟!، إذ تضمنت تطوير سياسات وتوجهات الدولة في التعامل مع عدد من الملفات ذات الصلة بحقوق الإنسان.

فقد حققت مبادرات سيادة الرئيس حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والصحية: كالحق في السكن والحق في الصحة، فشاهدنا حملة القضاء على العشوائيات وأيضاً مبادرة ١٠٠ مليون صحة، فما يحدث في مصر من مشروعات قومية ومبادرات وحملات متنوعة تعزز ليس فقط مفاهيم حقوق الإنسان بل تعزز وتقوي من مفهوم الأمن القومي لمصر.

فهل تم ربط التحليل كلاً من البيانات الكمية والنوعية للمؤشرات الموضوعة بالمقاييس والأهداف المحددة بغية استنتاج مدى امتثال الدولة لالتزاماتها فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ؟ فيجب أن يتطرق الرصد في النهاية إلى الأسئلة التالية: هل وفت الدولة بالتزاماتها المتعلقة باحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحمايتها وأدائها؟ ويجب أن يوضح التحليل بالتفصيل كيفية وفاء الدولة أو عدم وفائها بالتزاماتها، فهل نجد إنصافًا من المنظمات الدولية فيما يحدث من تقدم في وطننا الغالي مصر؟! أم ستظل قضية حقوق الإنسان سلاحاً سياسياً تستخدمه الدول ضد بعض الدول بغية التدخل في شئونها الداخلية وتحقيق أهدافها السياسية؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة