Close ad

التنوع البيولوجي.. المبتدأ والخبر "2-2"

27-11-2022 | 13:42

استعرضت مؤتمرات الأمم المتحدة، على مدى 26 عامًا، المجالات العلمية والمشروعات والمبادرات البيئية والطبيعية، للوصول إلى حلول للطقس والمناخ والتنوع، من البصمة الكربونية، إلى الشفرة المناخية، ولكنه غاب عن كافة هذه المؤتمرات والبيانات والتوصيات، أن البصمة الربانية هي التي أوجدت وخلقت وأبدعت كل البصمات والشفرات والأسرار، التي نعلمها، أو نجهلها، فعندها الحلول للمناخ وللطبيعة والكوكب.
 
والله سبحانه، الذي خلق الطبيعة، التي هي بدورها الأم الحاضنة للحياة، وهي المانحة للحياة والنماء لكافة الأحياء، في تناغم وتنوع أبدعه الله "سبحانه"، فلا لا تسقط ورقة واحدة من الشجر إلا بعلمه: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) "الأنعام - 59".
 
"هناك علاقة لا تنفصم بين الإنسان والطبيعة، ويتفق الدين على أن الطبيعة هي من صنع "الله سبحانه"، والتزام أخلاقي وروحي بحماية البيئة: "مثل علاقة النحلة بالزهرة، حيث تمتص النحلة رحيق الزهرة دون الإضرار بها أو برائحتها ولونها، فتأخذ رحيقها وتطير بعيدًا، كذلك يجب أن تكون علاقة الإنسان بالطبيعة.
 
في المسيحية، توجد نحو مائة آية في الكتاب المقدس تتحدث عن حماية البيئة، لذلك يتحمل المسيحيون مسئولية بيئية ويشجعون التغيير السلوكي لخير المستقبل، وتوجد روابط للتأمل في البيئة: "لاَ تُدَنِّسُوا الأَرْضَ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا"، وقال المسيح عليه السلام لتلاميذه عندما كان لديهم ما يكفي من الطعام: "فَلَمَّا شَبِعُوا، قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «اجْمَعُوا الْكِسَرَ الْفَاضِلَةَ لِكَيْ لاَ يَضِيعَ شَيْءٌ".
 
ويحتوي الإسلام على مئات الآيات القرآنية الداعمة لحماية البيئة، فالكون من خلق الله سبحانه، والبشر مطالبون بالحفاظ عليها كما خلقها المولي: (ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ قَرَارًۭا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءًۭ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ) "غافر – 64".
 
ونبه بعدم الإسراف في الماء، كما جاء في حديث لرسول الله "صلى الله عليه وسلم": "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَار".
 
والهدف مما تعلمنا به العقائد، أن يصبح الترشيد، في جوهره، حماية للطبيعة، وهو ما أشارت إليه إنجر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: "إذا استثمرنا في الطبيعة والبنية التحتية الطبيعية، والغابات، والشعاب المرجانية، وأشجار المانجروف، والغابات الساحلية، فهذا يحمينا من العواصف الشديدة، ولا يوفر موطنًا للأنواع فقط، بل يخزن أيضًا الكربون، فذلك مهم وأساسي للتخفيف والتكيف".
 
أكثر من ثلث "ذباب الفاكهة" في أوروبا مهدد بالانقراض، هذه الحقيقة المخيفة، كشفتها القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة "IUCN"، وأن نسبة 37% من جميع أنواع الحشرات في أوروبا مهددة بالانقراض، كما أوضح د. برونو أوبرل، المدير العام للاتحاد: "لكي نغير مصير الذباب، نحتاج إلى تحويل جميع قطاعات اقتصاداتنا، وخاصة الزراعة، لتصبح إيجابية للطبيعة ومستدامة"، وكشفت القائمة الحمراء أن نسبة 35.28% من هذا الذباب معرضة للخطر، وتعتبر ثاني أهم مجموعة ملقحات في العالم بعد النحل.
 
"أنظمة الغذاء والزراعة جزء أساسي من حل أزمة المناخ".. هذه هي الرسالة التي تعمل على نشرها منظمة "Food Tank"، الأهلية الأمريكية، لا تهدف للربح، والتي شاركت بمؤتمر شرم الشيخ "COP27" الأخير، وكانت تسعى، طوال أيام المؤتمر، لبناء "أنظمة غذائية مبتكرة أكثر إنصافًا توفر الشفاء والغذاء لكل الناس والكوكب"، وهو عمل لم يكن أكثر إلحاحًا منه اليوم، كما توضح رئيس المنظمة دانييل نيرنبرج، وتضيف: "لم نأت للمؤتمر لالتقاط الصور، وحضور الفعاليات والمهرجانات ولقاء المسئولين والمشاهير فقط، لقد جئنا لعقد شراكات مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات غير الرسمية العالمية، فضلا عن توسيع قاعدة شركائنا من المجتمع الأكاديمي والقطاعين العام والخاص، لاثارة اهتمام هؤلاء، والوصول إلى قناعة تقول: هدفنا مكرس لبناء مجتمع عالمي لتناول الطعام الآمن المغذي والصحي عبر أنظمة الغذاء المستدامة، التي تسهم بدورها في التناغم بين التنوع البيولوجي والتغير المناخي.
 
في واشنطن العاصمة، تقول دانييل، اجتمعنا مع صانعي السياسة في "كابيتول هيل" للدعوة لتمرير قانون تحسين التبرعات الغذائية، وهو تشريع رئيسي للحد من هدر الطعام والجوع في الولايات المتحدة، الذي تهدر منه 30% سنويًا، بقيمة 48 مليار دولار، وفي العالم يعاني أكثر من مليار إنسان من الفقر والجوع، وهدر الأغذية.
 
نصح تقرير حالة التمويل من أجل الطبيعة التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بضرورة أن تتضاعف الاستثمارات في الحلول القائمة على الطبيعة ثلاث مرات على الأقل بحلول عام 2030، إذا أراد العالم تحقيق أهدافه المتعلقة بتغير المناخ والتنوع البيولوجي وتدهور الأراضي، ويتأثر حوالي 3.2 مليار شخص، أو 40% من سكان العالم، سلبًا بتدهور الأراضي.
 
إذا أراد البشر تجنب انهيار النظام البيئي العالمي وانقراض الجنس البشري، فلا مفر من العودة إلى الطبيعة، واللجوء إلى الله، بتطوير وبث صحوة روحية جماعية لخير حياتهم ومستقبلهم وللطبيعة ونظامها الإيكولوجي. 
 
[email protected]

كلمات البحث