Close ad

بيان حقوق الإنسان

26-11-2022 | 13:29

حقًا لقد بلغ السيل الزبى، ولا يزال المتطفلون والدخلاء في الغرب يحشرون أنوفهم الباردة في الشأن المصري، في ممارسات صارت سمجة وتدل بما لا يدع مجالا لأي شك على تلك النيات غير الخالصة تجاه مصر، التي يبدو أنها فاجأت الجميع حين تجاوزت أزمات العالم المختلفة من جوائح وحروب وأزمات اقتصادية وسارت في دربها واثقة ومتفوقة في تنظيم قمة عالمية وسط كل كذلك بصورة مذهلة ومدهشة للجميع من الدول الكبرى وغيرها الذين انتبهوا عبر مصر إلى ضرورة الالتفات للالتزام بتوصيات التصدي للتغير المناخي، وها هو البرلمان الأوروبي يعود مجددًا في محاولة "خائبة"، لتعكير الصفو وعرقلة المسيرة والتي لم ولن يستطيعوا مهما فعلوا أن يبلغوا مرامهم الخبيث، والذي جاء في سياقه هذا التقرير الفاشل، الصادر يوم الخميس الماضي بشأن حقوق الإنسان في مصر.
 
وقد عودتنا مثل هذه الجهات المفروض بها المسئولية أن تحاول جاهدة عرقلة المسيرة المصرية ولو عبر تقارير يشوبها التزييف والتجاسر الأعمى على بلد يؤسس ويسعى للسلم في العالم.
 
في ظل ادعاءات باطلة تستند إلى بيانات وقرارات مشبوهة ومعلومات كاذبة، وافتراء وتشويه من دول تحلل لنفسها أشياء وتحرمها على غيرها، بما ينم عن تحامل صارخ ضد مصر، نجد هذا البلد الأمين أمينًا على الإنسان من أبنائها وأبناء العالم، لنشهد استكمال ثورة مشروعات وتنمية عملاقة، في دولة تبني وتحارب الإرهاب وعصية على الانكسار، لذلك هناك من يكيدون لها، ويتم تسييس حقوق الإنسان وإخراجه من معناه النبيل لاستخدامه كعصا ضد الدول المسالمة، في الوقت الذي توجد فيه بوضوح شديد دول لديها خروقات كثيرة وفعلية وواضحة في ملف حقوق الانسان ولا أحد يتحدث عنها، بينما مصر التي لا يعرفها هؤلاء أو يعرفونها تُعلم الدنيا الفارق بين البناء والتعمير، وبين دعاة الخراب والتدمير.
 
إن قرار البرلمان الأوروبي الذي يهاجم مصر بدعوى انتهاكات لحقوق الإنسان لا يتسم بأي مصداقية أو حيادية، كما أنه صدر دون استجلاء أي حقائق من جهات مصرية منوطة وأبرزها البرلمان المصري، مما يعبر عن توجه سياسي مقصود وذي ضغائن وتربص، إذ لم يكلف هؤلاء أنفسهم مجرد التقصي والسؤال عما تناوله القرار من نقاط مثل قولهم بتطبيق حالة الطوارئ منذ 2017 حتى الآن، على الرغم من أنه قد تم إيقاف العمل بها في أكتوبر من العام الماضي ولم تجدد، كما تناولوا وجود عقوبة الإعدام بحق الأطفال بما يجافي واقع التشريع المصري المستند لقانون الطفل بحظر توقيع عقوبات الإعدام والمؤبد والمشدد بحق الأطفال، ناهيك عن الادعاء باعتقال تعسفي لأحد المسجونين، وهو بالأساس سجين محكوم عليه قضائيًا بالحبس لثبوت ارتكابه جريمة جنائية،  ويسمح له بلقاء عائلته وذويه بشكل منتظم، فكيف يتم الحث بالإفراج على مسجونين صدرت بحقهم أحكام قضائية لارتكابهم جرائم جنائية.
 
إن ما يحدث مساس سافر بالشأن الداخلي المصري واستقلال قضائه مما يعد إخلالًا بالمواثيق الدولية، مع التغافل التام للمفرج عنهم بقرارات العفو الرئاسي، وعدم التفريق بين الاعتقال والحبس بمقتضى حكم قضائي، وتبني روايات لم تحدث وليس لها أي دليل في الواقع، وهذا يدل على أنه قرر الإدانة سلفًا بدوافع بعيدة عن حقوق الإنسان والعدالة، متجاهلًا الخطوات المهنية لأي بيان أو قرار، والذي يجب أن يسبقه البحث وسماع أطراف مختلفة، والتحقق مما يتناوله، وهذا أمر بديهي لمؤسسة برلمانية تمثل بلدان أوروبا، لكن للأسف فإن البرلمان الأوروبي يواصل سياسة التخبط والمعايير المزدوجة، ويقع تحت طائلة المعلومات المضللة التي يأتي بها ممن يتلقون التمويل من جهات أوروبية، ويعملون لصالحها، ليمارس الضغوط على مختلف البلدان التي أعطى لنفسه الحق في التدخل في شئونها، ويواصل سياسة الاستعلاء التي تذكرنا بأوروبا الاستعمارية، وليس أوروبا التي تدعي الديمقراطية، والتي كان الأولى بها أن تناقش حقوق الإنسان في بلدانها، وانتهاك حقوق المهجرين والأقليات وممن حصلوا على الجنسية من الجيل الثالث والرابع الذين يعانون من التمييز والتهميش، ولم يقترب البرلمان الأوروبي من انتهاكات جسيمة وفجة ارتكبتها بلدان مقربة من الاتحاد الأوروبي، بما يؤكد ازدواجية معايير البرلمان الأوروبي الذي يرى القشة في عين الآخرين ولا يرى الخشبة في عينه أو عيون حلفائه.
 
إن ما جاء في البيان لا يعلي من شأن حقوق الإنسان، بل يضرها ويقلل منها، لأنها أصبحت مجرد أداة سياسية للابتزاز والتخويف، كجزء من الحملات السياسية، ولم تعد تلك البيانات تقنع أحدًا لكثرة ما فيها من أخطاء وتمييز، وإساءة لحقوق الإنسان، التي لها مفهوم خاص لدى البرلمان الأوروبي، يقوم على المصالح وليس المبادئ المجردة.
 
 * عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب الوفد

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: