Close ad
24-11-2022 | 12:46

اليوم أحكي عن واقعتين حقيقيتين؛ الأولى؛ حدثت مع زوجة صديقي؛ حيث ذهبت لتشتري أحد الأشياء من مكان كبير وله فروع متعددة؛ ورأت سيدة؛ تئن من الشكوى؛ ولأن صوتها كان واضحًا؛ فقد سمعتها تقول للموظف المسئول عن الحساب؛ بعد أن أخذت ما تريد؛ وذهبت له لتدفع حسابه؛ أنها منذ ساعة رأت المنتج الذي تريده بسعر (415 جنيهًا)؛ وبعدما ذهبت لمنزلها لتكمل ثمنه؛ وعادت بعد أقل من ساعة؛ وجدت نفس المنتج بسعر (485 جنيهًا).

ولأنها كانت تحمل الثمن فلم تقلق؛ رغم أنها امتعضت؛ إلا أن المفاجأة الصادمة حدثت وقت أن حان دفع الحساب؛ لتجد الموظف يبلغها أن السعر (615 جنيهًا)؛ حينها كانت المفاجأة كبيرة؛ فكيف لمنتج موجود يتغير سعره ثلاث مرات؛ والأخيرة كانت بعد أقل من دقيقتين؛ لأنه لم يضع عليه السعر الجديد.

كل ما في الأمر أن المسئول عن النظام المحاسبي في المكان أقر سعرًا جديدًا؛ وحينما عرض البائع المنتج؛ أخبره الجهاز بأن السعر أمسى (615 جنيهًا)؛ هكذا دون رقيب أو حسيب؛ أو وازع أخلاقي؛ وزد على ذلك أن الضمير قد مات!!

لم تصل السيدة التي أصابتها الصدمة لشيء؛ إلا أن زوجة الصديق سألت البائع لماذا ارتفعت الأسعار بهذا الشكل الجنوني؛ فكان رده إنها أزمة الدولار وعدم وجود البضاعة في الأسواق؛ وحينما قالت له؛ إن المنتج موجود لديه بالفعل؛ وأن السعر الأول وهو (415 جنيهًا)؛ كان شامل الربح؛ فلما تضع سعرًا خياليًا لمنتج تحت زعم ارتفاع الأسعار وهي لم ترتفع؛ وأن ذلك يعد شيئًا غير أمين؛ كما يعد عيبًا في حق المكان؛ لم يستطع البائع التفوه بكلمة واحدة؛ كما انصرف عنه كل من في المكان من يحملون أشياء يريدون شراءها والأسف يملأ نفوسهم؛ على مكان ملء السمع والبصر؛ وعلى تاجر مات ضميره؛ وبات يبحث عن أي مكسب ولا يهم من أين, ولا كيف يحققه؛ رغم أن الواقع يقول إن السعر الأول شامل ربح جيد كما يقول المنطق؛ لكن الضمير الميت يقول شيئًا آخر.

أما الواقعة الثانية فهي تخصني؛ حينما ذهبت لأحد التجار أشترى منه بعض المستلزمات؛ ووجدت عرضًا لأحد المنتجات يفيد بأن هناك خصمًا يصل لـ 20% على المنتج؛ وهذا العرض عبارة عن ورقة يمكن فصلها بسهولة شديدة؛ حيث إن صلاحية العبوة سنة وتاريخ إنتاجها كان من 6 أشهر؛ أي قبل تعويم الجنيه الأخير؛ ومع ذلك رفض التاجر الآمين واسمه "مبروك" ويبدو أن له من اسمه نصيبًا؛ الأغرب أنني وجدت عددًا آخر من منتجات تحمل نفس الميزة؛ والرجل لم يُغير من تلك الميزة التي تفيد المشتري؛ فتوجهت له سائلاً؛ لماذا لم ترفع تلك الورقة وتبيع بالسعر الحالي؛ لاسيما بعد ارتفاع الأسعار الكبير.

فجاء الرد مبهجًا ورائعًا؛ قال؛ تلك البضاعة أعرضها بتلك الأسعار وأنا أحقق فيها ربحًا بسيطًا للغاية؛ ولكن مع زيادة البيع أحقق في المجمل ربحًا جيدًا؛ ومع الوقت أمسى هناك عدد كبير جدًا جدًا من الزبائن تأتي لتشتري مني ما أعرضه ثقة فيَّ وفي نظام البيع الذي أتعامل به؛ ومن فضل الله وببركته تزيد التجارة.

هذا المبروك؛ يبدو أنه نموذج فريد من التجار؛ مقارنة بالنموذج السابق؛ صاحب الضمير الميت؛ والغرض من عرض الواقعتين؛ توضيح أمر بسيط؛ أن الربح يمكن تحقيقه بأكثر من طريقة؛ لكن المؤكد أن أفضلهم؛ هي طريقة "مبروك"؛ فهل يتعظ التجار؛ ويتعلموا أن بناء السمعة الطيبة أمر ليس باليسير؛ وأن العكس صحيح؛ ولو الأمر يرتبط  بحوز احترام وثقة الزبائن؛ فالسبل معروفة؛ ولا تتضمن ما يفعله أصحاب النموذج الأول.

،،، و الله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: