راديو الاهرام

هل تفسد التجارة التحالف الأمريكي الأوروبي؟

22-11-2022 | 18:01
هل تفسد التجارة التحالف الأمريكي الأوروبي؟الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأمريكية
ياسين غلاب

منذ أن أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية ما أسمته بقانون خفض التضخم وتداعيات ذلك القانون تثير عواصف ورياحا شديدة في أوروبا ربما تتحول في الأيام المقبلة إلى زلازل وبراكين تنسف التحالف العتيد بين بروكسل وواشنطن الناشئ عن الانتصار في الحرب العالمية الثانية.

موضوعات مقترحة

وفق مجلة بوليتيكو الأمريكية فإن مخاوف أوروبا تتزايد بسبب حزمة الإعانات والإعفاءات الضريبية الأمريكية التي تبلغ 369 دولارا لدعم الصناعات والأعمال القائمة على تقنيات الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة أو ما يسمى بالاقتصاد الأخضر والتي وفقا للقانون ستدخل حيز التنفيذ في يناير المقبل.

ووفقا لبوليتيكو أيضا فإن مصدر القلق للأوربيين هو أن خطة واشنطن سوف تجعل الشركات الأوروبية وغير الأوروبية تقبل على نقل استثماراتها من أوروبا وأيضا تعطي ميزة لمشتري السيارات الأمريكية خاصة فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية وهذا يجعل دولاً رائدة في صناعة السيارات في أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا غاضبة لأن ذلك تعتبره منافسة غير عادلة في ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها أوروبا جراء الحرب الروسية الأوكرانية والارتدادات التي أصابت اقتصادها جراء أزمة كورونا وتأثر سلاسل الإمداد وقدوم شتاء قاس وقبل ذلك كله كان الأزمة المالية التي ضربت العالم في 2008.

تعالت نبرة الأوربيين حتى أن الرئيس الفرنسي بدأ علنا يحث الشركات على تفضيل الاستثمار في أوروبا على الولايات المتحدة وذلك خلال استضافته اليوم لمأدبة عشاء مع كبار رجال الأعمال الأوروبيين وفي نفس الوقت يحاول مواجهة إغراء قوانين المناخ الجديدة التي تمثل ميزة نسبية للولايات المتحدة وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

ويبدو أن هذا الاجتماع سيكون مؤثرا حيث ذكرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية نقلا عن أحد مساعدي الرئيس الفرنسي أن حوالي 49 رئيسا تنفيذيا لشركات مثل إنجي وأورانج وإريكسون ويونيليفر وأسترازينيكا وفولفو وبي أم دبليو وآير ليكويد سيحضرون هذا الاجتماع.

وأضافت وكالة الأنباء الألمانية أن وزير المالية الفرنسي برونو لومير قال إن لقاء الرئيس الفرنسي ونظيره الأمريكي في 1 ديسمبر المقبل سيتضمن دفاع بلاده عن مصالحها ومصالح أوروبا في مواجهة قانون خفض التضخم. وهذا الدفاع سيشمل أيضا توضيح انتقادات فرنسا لقوانين المناخ الأمريكية لأن واشنطن ستضخ مليارات الدولارات من الحوافز لشركات الطاقة المتجددة ولأن أسعار الطاقة في أمريكا منخفضة عن نظيرتها في فرنسا فذلك يعني أن واشنطن ستجذب الشركات الأوروبية للاستثمار في الولايات المتحدة خاصة مع القلق الذي تسببه الحرب الروسية الأمريكية في أوروبا وهذا لا يستقيم من وجهة النظر الأوروبية التي ترى أنها وأمريكا حليفان في مواجهة القوى التي تريد عالما متعددا الأقطاب.

صحيفة زود دويتشه تسايتونج الألمانية نظمت قمة اقتصادية اليوم قال فيها المستشار الألماني شولتس إنه سعيد بإحراز تقدم في اتفاقيات التجارة مع نيوزيلندا واستراليا والهند والمكسيك وتشيلي والبرازيل ويريد أن يتكرر هذا الأمر في أمريكا الجنوبية مع منظمة "ميركوسور" وهذا في رأي شولتس لا يغني عن عقد اتفاقية صناعية جمركية مع الولايات المتحدة.

وكما ينبئ كلام شولتس وفقا لوكالة الأنباء الألمانية أن المستشار الألماني يعتبر هذه الاتفاقية "دائما أفضل" من الدخول في منافسة المزايدات في الدعم والرسوم الجمركية الوقائية أو بمعنى آخر حرب تجارية.
المستشار الألماني عبر عن مخاوفه من أن تنتقل الشركات الأوروبية الرائدة في تصنيع الخلايا الشمسية وتوربينات الرياح إلى الولايات المتحدة في ظل أزمة الطاقة التي تكافح أوروبا وفي القلب منها الاقتصاد الألماني للخروج منها من خلال تكثيف استثماراتها في الطاقة المتجددة.

من وجهة نظر شولتس هذا يعتبر ضد مبدأ العولمة التي فرضته الولايات المتحدة وان ألمانيا وأوروبا اللتان يمثل لهما الاقتصاد لا القوة العسكرية نقطة تفوقهما وهذا هو صلب التقسيم الدولي للعمل بين الحليفين المهيمنين على العالم في الوقت الحالي.

وفقا لبوليتيكو فإن الجانبين يعملان على هدنة لحين الاستقرار على أسلوب العمل المستقبلي وإذا خرج الأمر عن السيطرة فسيتحول إلى حرب تجارية مفتوحة مما يزيد من رعب الأوربيين فهم لا يرغبون في مثل هذا الأمر.
بوليتيكو قالت إن الحل البديل أمام ألمانيا وأوروبا أن تلعب بنفس لعبة واشنطن وهو تحويل أموال الدولة نحو الصناعة الأوروبية لدعم رواد الصناعة الخضراء مثل الألواح الشمسية والبطاريات والهيدروجين وهو ما عبر عنه المستشار الألماني في تصريح سابق بضمانات الدولة.

يتقدم التفكير الفرنسي خطوات نحو الحمائية عما يفكر فيه الألمان الذين هم أكثر ليبرالية في مجال الاقتصاد لكن تصاعد الأمور جعل الكثير من المسئولين الألمان يميلون إلى وجهة نظر باريس وفقا لبوليتيكو.

وفقا لبوليتيكو أيضا فإنه إذا ما قررت برلين لعب نفس لعبة واشنطن وبما إنها القوة الاقتصادية وراء الكتلة المكونة من 27 دولة أوربية فهذا يعني لحظة حاسمة قد تتسبب في تباعد الحليفين إلى مسافات يتعذر بعدها العودة إلى نفس المكانة السابقة خاصة وأنه لم يصدر من واشنطن ما يعزز رغبتها في تجنب هذا الصدام.

6 أسابيع فاصلة قبل دخول القانون الأمريكي حيز التنفيذ وأيام قليلة قبل لقاء ماكرون وبايدن في 1 ديسمبر وقبل الاجتماع الأوروبي الأمريكي في واشنطن 5 ديسمبر وستنقشع الضبابية التي تسود علاقات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وسيتحدد على أساس ذلك مستقبل العلاقات بين بروكسل وواشنطن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة