Close ad

استحداث خانة بالبطاقة للتبرع بالأعضاء.. جدل جديد حول «منح الحياة للآخرين».. هل تشارك؟

23-11-2022 | 16:08
استحداث خانة بالبطاقة للتبرع بالأعضاء جدل جديد حول ;منح الحياة للآخرين; هل تشارك؟زراعة الأعضاء
شيماء شعبان

تُولى الدولة المصرية اهتماما كبيرًا بملف «زراعة الأعضاء» وتضع على عاتقها مسئولية تذليل العقبات وتقديم كافة سبل الدعم والأدوات اللازمة في هذا المجال، وفي تطور سريع لتعامل الدولة مع ملف « زراعة الأعضاء» والتبرع بها، تقدمت وزارة الصحة بمخاطبة رسمية إلى وزارة الداخلية باستحدث خانة ضمن بطاقة الرقم القومي لتوضيح موافقة الشخص على التبرع بأحد أعضائه.

موضوعات مقترحة

وقد حرصت الدولة على إنشاء وتجهيز أول مركز إقليمي طبي متخصص بمجال زراعة الأعضاء في مصر والشرق الأوسط بمقاييس عالمية داخل مستشفى معهد ناصر للبحوث والعلاج بقوة 300 سرير، ويستهدف إجراء نجو 70 ألف عملية زراعة أعضاء بحلول 2030.

ويستهدف المركز التوسع في تخصصات زراعة "الرئة، القلب، الكُلى، الكبد"، ليعمل على ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي بمجال زراعة الأعضاء.

 وقد نصت المادة (61) من الدستور على "التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق في التبرع بأعضاء جسده في أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موثقَّة، وتلتزم الدولة بإنشاء آلية لتنظيم قواعد التبرع بالأعضاء وزراعتها وفقاً للقانون".

 وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، تعديلات على أحكام القانون رقم (5) لعام 2010 بشأن تنظيم عمليات زراعة الأعضاء البشرية، وتمت موافقة البرلمان على هذه التعديلات وتصديق رئيس الجمهورية، ونشرها في الجريدة الرسمية في عدد 29 يوليو 2017.

القانون رقم 5 لسنة 2010

وبهذا الصدد، يقول الدكتور عبد الحميد أباظة، استشاري الكبد، ومساعد وزير الصحة الأسبق، ورئيس لجنة إعداد قانون التأمين الصحي، ورئيس الأمانة الفنية  لـ"بوابة الأهرام": أن القانون رقم 5 لسنة 2010 شكّل اللجنة العليا والأمانة الفنية لإعداد قانون زراعة الأعضاء، وقد اقترحت اللجنة العليا -آنذاك 2010 - بعد صدور القانون في 2011 ، أما كارنية خاص للتبرع مثل دول العالم "أرغب أو لا أرغب" أو خانة في بطاقة الرقم القومي وكان هناك مفاوضات مع وزارة الداخلية متمثلة في السجل المدني في عامي 2011، 2012، لوضع هذه الخانة في بطاقة الرقم القومي مثلها مثل خانة الديانة والحالة الاجتماعية، إلى أن تم حل الأمانة الفنية في عام 2014.

استحداث خانة ضمن بطاقة الرقم القومي لتوضيح موافقة الشخص على التبرع بأحد أعضائه

ونوّه أباظة، أن هناك  مقترح تم تقديمه خلال الأيام الماضية عقب الإعلان عن المركز الإقليمي لزراعة الأعضاء بمعهد ناصر، باستحداث خانة ضمن بطاقة الرقم القومي لتوضيح موافقة الشخص على التبرع بأحد أعضائه، وذلك بهدف التسهيل على الراغبين في التبرع، فضلا عن توفير مكتب تابع لوزارة الصحة يجهز من خلال الميكنة والتحول الرقمي، هذا الأمر يوضح اهتمام الدولة بشكل كبير  بملف زراعة الأعضاء البشرية، لذا نحن بحاجة إلى تفعيل القانون المنظم لزراعة الأعضاء، ولقد تأخرنا كثيرا في هذا الملف رغم صدور القانون منذ سنوات.

نموذج التبرع بالأعضاء

وعن نموذج التبرع بالأعضاء، يوضح أباظة، هذا النموذج موجود بالفعل وعند الرغبة في التبرع، يذهب المتبرع إلى السجل المدني ليقوم بملء النموذج -في هذا الوقت لم يكن لديه تعليمات-، بل كان الموظف يتهكم على المتبرع بعزم عدم وجود تعليمات لمثل هذه الحالات، وحتى الآن هذا قائم، على الرغم من أن هناك منشور من وزير العدل آنذاك في 2012 ويلزم الشهر العقاري بتسجيل وثيقة مطبوعة للتبرع.


نموذج التبرع بالأعضاء

مركز إقليمي لزراعة الأعضاء بمعهد ناصر

ولفت أباظة، أن ما يتم تداوله الآن حول زراعة الأعضاء موجود بالفعل ولكنه ظل حبيس الأدراج إلى أن تم الإعلان عن مركز عالمي لزراعة الأعضاء في معهد ناصر، وهذه خطوة إيجابية تأخرت كثيرًا، مشيرًا إلى أننا نمتلك ما يقرب من 45 مستشفى تقوم بزراعة الأعضاء طبقا للقانون؛ حيث أن القانون قد حدد مواصفات وشروط خاصة تصل إلى -21 شرط- لمستشفيات زراعة الأعضاء.

وتابع، قبل القانون كان هناك 411 ما بين مركز ومستشفى لزراعة الأعضاء، ولكن بعد صدور القانون تم إغلاق كل المركز والمستشفيات الغير مطابقة للمواصفات إلى أن وصلت لـ45 مستشفى ومركز لزراعة الأعضاء متضمنة القطاع الخاص ووزارة الصحة والجامعات والقوات المسلحة والشرطة وغيرها.

لوائح منظمة بالتعاون مع الجامعات المصرية الكبرى لزراعة الأعضاء

وأشار إلى أنه تم الاتفاق مع الجامعات الكبرى "عين شمس، المنصورة، الإسكندرية، القاهرة، والأزهر"، ومستشفيات "الشرطة، والقوات المسلحة"، بأن تقوم بعمليات الزرع من المتوفي إلى الحي، وتم وضع اللوائح المنظمة لعمليات الزرع، وتدريب الفرق الطبية في العناية المركزة والتخدير والجراحة والباطنة والمعامل إلى أن أصبحت هذه الفرق جاهزة بنسبة 100% وأصبح فريق الزراعة مصريا 100% بعد ما كان يتم الاستعانة بالخبراء الأجانب في هذه العمليات، مؤكدًا أن هذه الفرق تم تدريبها لتقوم بزراعة الأعضاء في مختلف المستشفيات الخاصة أو الحكومية أو الجامعية.. فآن الأوان أن يتم تجميع هذه المركز في مكان واحد.

 

إحياء اللجنة العليا والأمانة الفنية ضرورة ملحة

وطالب أباظة بإعادة إحياء اللجنة العليا والأمانة الفنية لتأخذ قوتها من جديد لكي تستطيع إدارة هذه المركز العالمي على النحو المشرف لجمهورية مصر العربية

القانون جاهز وليس في احتياج لأي تعديل؛ حيث إن هذه القانون استغرق 14 عاما ما بين غرفتي البرلمان والحكومة حتى يظهر هذا القانون إلى النور.

قانون عربي موحد لزراعة الأعضاء

وكشف أباظة، أن جامعة الدول العربية، قد اقترحت عمل قانون موحد للدول العربية، وبالفعل عقد اجتماع لممثلي وزارة العدل والصحة المصرية والوفود العربية، والتي اقتبست ما يقرب من 85 % إلى 90% من بنود القانون المصري ليكون هناك قانون عربي موحد، وهذا الأمر يوضح أهمية وضخامة هذا القانون، لافتًا إلى تلقي مساهمات من العديد من الدول مثل إيطاليا وألمانيا واليابان والمملكة العربية السعودية، ووضعنا بالفعل نظام التشغيل وتاريخ البدء في الزراعة من المتوفي إلى الحي، إلى أن تم حل اللجنة العليا والأمانة الفنية 2014.

قاعدة بيانات خاصة للمرضى

وأكد أباظة على حرص الدولة المصرية على إنشاء وتجهيز أول مركز إقليمي طبي متخصص بمجال زراعة الأعضاء في مصر والشرق الأوسط بمقاييس عالمية، سوف يوُهب فرصة ثانية للحياة، وأن تطبيق القانون سوف يقضي على مافيا وسماسرة تجارة الأعضاء، ويتم اختيار المرضى وفقا لأولويات والاحتياجات الصحية لكل مريض من خلال قاعدة البيانات الخاصة بمبادرة رئيس الجمهورية لمنع قوائم الانتظار.


الدكتور عبد الحميد أباظة

 عمليات الزرع جريمة إلا في حالة الضرورة                 

 ومن الناحية القانونية، يقول الدكتور أحمد القرماني الخبير القانوني، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع والإحصاء: قانون زراعة الأعضاء البشرية رقم ٥ لسنة ٢٠١0 ؛ حيث  يُجرم القانون إجراء أي عمليات زرع الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة بنقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي أو من جسد إنسان ميت بقصد زرعه في جسم إنسان آخر، ولا بد أن تكون هناك ضرورة تقتضي ذلك كالحفاظ علي حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم وشريطه أن لا تعرض المتبرع لخطر جسيم علي حياته أو صحته، ويحظر القانون نقل أو زراعة الخلايا والأنسجة التناسلية تحسبا من  اختلاط الأنساب.

لا يجوز زراعة الأعضاء من المصريين للأجانب

وتابع: ولا تجوز عمليات زرع الأعضاء أو الأنسجة من المصريين إلي الأجانب باستثناء الزوجة التي مر على زواجها ٣ سنوات، ولا بد أن يكون العقد موثقًا.

كما أباح القانون زراعة ونقل الأعضاء والأنسجة بين الأبناء من أم مصرية وأب أجنبي فيما بينهم، وكذلك يجوز زراعة الأعضاء ونقلها بين الأجانب من جنسية واحدة شريطة موافقة الدولة التي ينتمون إليها وأيضا لا يجوز للطفل أن يتبرع بأعضائه حتى ولو وافق الأب.

حق المتابعة والرقابة على المنشآت التي تزاول عمليات زراعة الأعضاء

ونّوه، القرماني أن زراعة ونقل الأعضاء تتم بدون مقابل بين الأقارب المصريين، ويجوز التبرع لغير الأقارب إن كانت حاجة المتبرع له حرجة وعاجلة وتحتاج إلى عملية الزرع شريطة موافقة اللجنة  الطبية، مشيرًا إلى أن المشرع اشترط بالنسبة للمنشأة التي تزاول عمليات زرع الأعضاء أن تحصل على ترخيص من اللجنة العليا لزرع الأعضاء البشرية، ولها حق الرقابة والمتابعة والإشراف على المنشآت المرخص لها بهذا العمل.

عقوبة القتل العمد تنتظر كل من يتاجر أو يُجرى عمليات خارج إطار القانون

وأوضح القرماني، أن عقوبة كل من يتاجر أو يُجري عمليات خارج إطار القانون تصل إلى عقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حالة نقل أي عضو من جسم إنسان دون التأكد من موته على سبيل اليقين، أما في الحالات الأخرى وتتراوح العقوبات من السجن المؤبد إلى السجن المشدد إلى السجن، فضلا عن غسيل الأموال المرتبط بالجريمة.

السماسرة ومافيا تجارة الأعضاء المتهم الأول

وأشار القرماني، أن الوسيط في هذه الجريمة هم سماسرة استقطاب الضحايا لسرقة أو دفع مقابل إقناعهم بالتبرع خارج إطار القانون الذي يعاقب بذات العقوبات المقررة بالقانون، ولا يعفي من العقاب إلا إذا أبلغ جهات إنفاذ القانون قبل كشف الجريمة، لافتًا أن الدولة تتوجس من زراعة الأعضاء منعًا لاستغلال حاجة الفقراء بنقل أعضائهم بمقابل مادي، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى أن تصبح ظاهرة.

واستكمل، وثبت في الواقع أن هناك زراعة الأعضاء البشرية من الجرائم المنظمة التي تعتمد عليها العصابات والمافيا الإجرامية عابرة الحدود لجني مليارات الدولارات، وسبق للمحاكم المصرية الحكم في كثير من القضايا الخاصة بمافيا المتاجرة بأجساد البشر مستغلين احتياجهم للمال وهذا ما يجعل الجريمة ترتبط بشكل كبير مع جريمة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.


الدكتور أحمد القرماني

رأي دار الافتاء في التبرع بالأعضاء 

وسبق وا، أعلنت دار الافتاء موقفها، بخصوص التبرع بالأعضاء، خلال فتوى منشورة من خلال الموقع الرسمي لدار الإفتاء بتاريخ ١٩ مايو ٢٠١٩، يقول الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية: إن العلاج بنقل وزرع عضو بشري من متوفى إلى شخص حي مصاب جائز شرعًا.

يربط مفتي الجمهورية هذا الترخيص والجواز في نقل الأعضاء من الميت إلى الحي بشرط أن يكون بعيدًا عن البيع والشراء والتجارة بأي حال، وأن يتم بدون مقابل مادي مطلقًا للمعطي صاحب العضو إن كان حيا أو لورثته إن كان ميتًا.


الضوابط الشرعية للتبرع بالأعضاء
 

اشترط مفتي الجمهورية، في جميع أحوال التبرع بالأعضاء ونقلها مراعاة الضوابط الشرعية والتي نوردها نصا كما أوضحها عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء فيما يلي:-
1- أن يكون المنقول منه قد تحقق موته موتًا شرعيًّا وذلك بالمفارقة التامة للحياة، أي موتًا كليًّا، وهو الذي تتوقف جميع أجهزة الجسم فيه عن العمل توقفًا تامًّا تستحيل معه العودة للحياة مرةً أخرى؛ بحيث يُسمَح بدفنه، ولا عبرة بالموت الإكلينيكي أو ما يُعرَف بموت جذع المخ أو الدماغ؛ لأنه لا يعد موتًا شرعًا؛ لبقاء بعض أجهزة الجسم حيةً، إلَّا إذا تحقق موته بتوقف قلبه وتنفسه وجميع وظائف مخه ودماغه توقفًا لا رجعة فيه، وكان عمل بعض أعضائه إنما هو آليٌّ بفعل الأجهزة؛ بحيث تكون روحه قد فارقت جسده مفارقةً تامةً تستحيل بعدها عودته للحياة؛ لأنه حينئذٍ لم يعد نَفْسًا حَيَّة، والتحقق مِن الموت بِناءً على ما سبق يكون بشهادة لجنةٍ مكونةٍ مِن ثلاثة أطباء -على الأقل- متخصصين مِن أهل الخبرة العدول الذين يُخَوَّل إليهم التعرف على حدوث الموت، وتكون مكتوبةً وموقعةً منهم، ولا يكون مِن بينهم الطبيب المنفذ لعملية زرع العضو المراد نقله، وهذه اللجنة يصدر بها قرارٌ من الوزير المختص، فإذا لم يمكن -مِن قبيل الصناعة الطبية- نقل العضو المراد نقله من الشخص بعد تحقق موته بالشروط المذكورة فإنه يحرم حينئذ النقل، ويكون ذلك بمثابة قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق.

2- الضرورة القصوى للنقل؛ بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية في تدهور مستمر ولا ينقذه من وجهة النظر الطبية إلا نقل عضو سليم من إنسان آخر حي أو ميت، ويكون محققا للمنقول إليه مصلحة ضرورية لا بديل عنها.

3- أن يكون الميت المنقول منه العضو قد أوصى بهذا النقل في حياته وهو بكامل قواه العقلية وبدون إكراه مادي أو معنوي وعالما بأنه يوصي بعضو معين من جسده إلى إنسان آخر بعد مماته، وبحيث لا يؤدي النقل إلى امتهان لكرامة الآدمي، بمعنى أنه لا تتضمن الوصية نقل كثير من الأعضاء بحيث يصير جسد الآدمي خاويا؛ لأن هذا ينافي التكريم الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70].

4- ألا يكون العضو المنقول من الميت إلى الحي مؤديا إلى اختلاط الأنساب بأي حال من الأحوال، كالأعضاء التناسلية وغيرها، وذلك كما هو الحال في نقل العضو من حي إلى حي تمامًا.

5- أن يكون النقل بمركز طبي متخصص معتمد من الدولة ومرخص له بذلك مباشرة بدون أي مقابل مادي بين أطراف النقل، ويستوي في ذلك الغني والفقير، وبحيث توضع الضوابط التي تساوي بينهم في أداء الخدمة الطبية ولا يتقدم أحدهما على الآخر إلا بمقتضى الضرورة الطبية فقط التي يترتب عليها الإنقاذ من الضرر المحقق أو الموت والهلاك الحالِّ.
ومن هنا يتبين أن الشرط الأساس المعول عليه في جواز نقل الأعضاء من المتوفى للحي هو: تحقق موته؛ بتوقف قلبه وتنفسه وجميع وظائف مخه ودماغه توقفًا لا رجعة فيه؛ بحيث تكون روحه قد فارقت جسده مفارقةً تامةً تستحيل بعدها عودته للحياة؛ لأنه حينئذٍ لم يعد نَفْسًا حَيَّة، ولا يقدح في صحة الموت الحركةُ الآليَّةُ لبعض الأعضاء بفعل أجهزة التنفس الصناعي ونحوها، وأن هذا التحقق إنما يكون بشهادة الأطباء العدول أهل المعرفة في فنهم الذي يُخَوَّل إليهم التعرف على حدوث الموت، ومعرفة أعراض الموت مبنية على الاستقراء التام لأهل الطب وتجربتهم الطويلة في المظاهر والأعراض التي لا يمكن للإنسان أن يعيش بعدها بحال من الأحوال، وما ذكره الفقهاء من علامات الموت؛ كاسترخاء الرجلين، وانفصال الكفين، وميل الأنف، وامتداد جلدة الوجه، وانخساف الصدغين: فهو مبني على الرصد والتتبع والاستقراء الطبي في أزمنتهم، وقد أثبت الطب الحديث أن هذه أعراضٌ للتوقف النهائي لجميع وظائف المخ والدماغ، فإذا استطاع الأطباء قياس هذا التوقف التام لوظائف المخ، وصار هذا القياس يقينيًّا عندهم بلا خلاف بينهم فيه: فإنه يُعَدُّ موتًا حقيقيًّا يجوز بعده نقل الأعضاء من الميت إلى الحي بالشروط المذكورة.

كريمة: غرس الأعضاء الآدمية ممنوع شرعا 

ومن الناحية الدينية والشرعية، يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن غرس الأعضاء الآدمية من حي إلى حي أو من ميت ممنوع شرعا -هذا رأي يخصني ولا يعبر بالضرورة عن الأزهر- ، وهناك أدلة شرعية مفادها أن الجسد الآدمي ملك لله والإنسان لا يهب ولا يبيع إلا ما يملك، مؤكدًا أن هناك أسانيد شرعية بحظر ومنع وغرس الأعضاء الآدمية ويحتاط في هذا الأمر لكرامة الإنسان.

الدكتور أحمد كريمة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: