راديو الاهرام

«من كأس أبو حسين لمجلة الكراسة» .. كيف ظهرت كرة القدم فى الصحافة المحلية بالصعيد؟| صور

22-11-2022 | 14:12
;من كأس أبو حسين لمجلة الكراسة;  كيف ظهرت كرة القدم فى الصحافة المحلية بالصعيد؟| صورالتعليم فى المدارس مطلع القرن الماضي
محمود الدسوقي

ظهرت التغطية الرياضية في الصحف والمجلات الإقليمية في مصر من خلال مجلات المدارس الدورية فقط، حيث ساهمت صحف ومجلات المدارس الدورية في صعيد مصر، في تغطية نشاط كرة القدم في مدارس عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي مع باقي الألعاب الرياضية الأخرى، لتظهر لنا هذه المجلات التي تنشر بعض مقتطفات منها عالم كرة القدم في الصعيد، والذي كان قاصرًا فقط على أنشطة مدرسية، فلم تكن هناك نوادي أُنشئت أو مراكز شباب تضم ملاعب، فيما كان عشاق لعبة كرة القدم يلعبون في مكان فضاء دون التقييد بقوانين لعبة كرة القدم المعروفة فهي أقرب للعبة كرة قدم شعبية وهى لتقضية وقت الفراغ لا أكثر.

موضوعات مقترحة

تقول مجلة مدرسة أسيوط للبنين خلال عشرينيات القرن الماضي أن الهدف من النشاط المدرسي تقوية الجسم وترويض النفس على الصبر والجلد والاحتمال ومواجهة الصعاب والانتصار عليها لذا كان النشاط الرياضي واضحًا قويًا سائدًا جميع نواحي النشاط المدرسي وقد كان لكرة القدم مكانة عالية في النشاط المدرسي، حيث كان لكل فصل بالمدرسة فريق خاص، كما كان للمدرسة فريق أول وثان وثالث ، وكانت هذه الفرق تمارس اللعب جديا حسب جدول منظم وخطة موضوعة، وقد كان التنافس قويا لدرجة يصعب وصفها، ومع منتصف السنة كانت المدرسة تقوم بالتصفية بين فرق الفصول، ويحصل الفائز على كأس فضي ضخم يسمى كأس الفصول، ويظل هذا الكأس موضوعا في صندوق زجاجي داخل الفصل المنتصر حتى نهاية العام.

وكان الفصل الفائز بكأس الفصول يحتفل بتسليمه احتفالاً كبيرًا، ويقوم تلاميذ الفصل بشراء الحلويات والملبسات ويتولون توزيعها بأنفهم على المدرسين وباقي تلاميذ المدرسة وتحكى مدرسة أسيوط الثانوية أقدم مدارس الصعيد قاطبة قصص من هذا السباق ، حيث كان هناك التنافس الشديد والحماس المنقطع النظير بين القسم العلمي والأدبي وقد كان تلاميذ المدرسة ينقسمون حزبين متنافسين كل قسم يشجع الفريق الذي يميل إليه ، وقد كان من أبرز اللاعبين شقيقان واحد في القسم العلمي وهو في كلية الطب حاليا والأصغر في القسم الأدبي وهو يعمل محاميا ، وقد كان والدهما يحضر المباراة ويرجو أن يتعادل الفريقين كي لا يكسر بخاطر ابن من أبنائه ، ولكن كان الفصل العلمي هو الفائز في النهاية، وقد كان الغرض من كأس الفصول هو تمرين أكبر قدر من الطلاب، وظهور لاعبين جدد يمكن الاستفادة منهم في الفريق الممثل للمدرسة.

وقد كان من الغرابة أن فرق الفصول أكثر مهارة وحنكة من الفريق الممثل للمدرسة والذي كان يمتاز بمهاراته العالية التي جعلته يكون الأول في لعبة كرة القدم على مدارس مصر كافة استطاع فريق مدرسة أسيوط لكرة القدم التعادل مع فريق مدرسة السعدية الثانوية والذي كان فريقها يمتاز بالمهارة الفائقة، وقد كان يتم تنظيم مباريات سداسية للتمرين حيث يتم إجبار التلاميذ على السرعة الفائقة والاحتمال وقطع فناء المدرسة طولا وعرضا بسرعة فائقة، أما المباريات التي كانت تقام بين تلاميذ مدرسة أسيوط وتلاميذ كلية الأمريكان بأسيوط فقد كان تلقى الحماس وحضور الجماهير الغفيرة، وقد كان تلاميذ المدرستين يتراشقون بالألفاظ الغريبة حيث يهتف تلاميذ مدرسة أسيوط (ول ياعدس ، ول ياعدس) فيرد عليهم طلبة الأمريكان (ول يارز، ول يارز) .

ويؤكد ميخائيل ناشر أستاذ الرياضة بمعهد التربية العالي بالزمالك والذي قام بتدريب فريق مدرسة أسيوط، أنه قام بالتدريب للفرق الرياضية بالمدرسة لمدة 5 سنوات      (1931- 1936م)، وقد كان للمدرسة تقاليد رياضية عريقة منها الأخلاق العالية، ولم تمنعهم الرياضة من التفوق العلمي، وقد لعبت فرقة أسيوط مع مدرسة الزراعة بالمنيا على كأس أبو حسين، وقد واجه فريق أسيوط لاعبين أكثر طولا وضخامة منه فى اللاعبين وقد خسر في البداية إلا إنه صمم على الفوز بإصرار وصبر واستطاع تحقيق النصر بنتيجة 4-3 ، وقد فازت فرقة أسيوط بالميداليات الفضية بكأس أبو حسين عام 1935م ، وفى سنة 1936م فازت بكأس أبو حسين وهو نسبة للسلطان حسين والذي تولى حكم مصر قبل أن يحكم فؤاد الأول، والذي قام بافتتاح المدرسة بعد ترميمها الصحافة الشعبية لكرة القدم.

وبدأ التدوين عن كرة القدم والكتابة في "الكراسة الشعبية" عن نجوم كرة القدم المجهولين في الصعيد، مع نهاية خمسينيات القرن الماضي، في أعقاب انطلاق بطولات كأس الأمم الإفريقية في عام 1957م في السودان، وهى الكراسة التي قام بتدوينها شوري حمدون ، حيث ستلمح تاريخا حيا، رصد معاناة الرعيل الأول لجيل كرة القدم الشعبية في الصعيد، وكيف كانوا ينتظرون الأيام القمرية لينير ضوء القمر أرض الملعب البدائية -قبل دخول الكهرباء للمنازل والقرى- ستعرف سمات لاعبي كرة القدم من "الصعايدة" الذين لعبوا في الدوري المصري والمنتخب الوطني فيما بعد ستقرأ في "الكراسة الشعبية" كيف هُزم فريق بسبب أن حظه العاثر جعله في الشوط الأول يواجه ضوء الشمس الساطعة، وستفاجئك الكراسة بصور زعماء قبائل وأطباء ومهندسين وقيادات في المجتمع المحلي كانوا أبرز أعمدة اللعبة قبل الاعتزال، ليس بسبب تقدمهم في العمر أو الدراسة، ولكن بسبب أن المجتمع آنذاك كان غير متقبل أن تكون كرة القدم مهنة أبنائهم.

في 5 كراسات شعبية دوّن المقاتل "شوري حمدان"قبل رحيله عن عالمنا منذ سنوات وهو الملقب بـ"الشيخ طه" - تيمنا بلاعب النادي الأهلي السابق- ، حيث دون الكثير عن عالم كرة القدم، حيث كان لاعبا قديما من أبناء قنا، واهتم بالتأريخ لكرة القدم الشعبية. ، وقد لعب "شوري حمدان" مع الكابتن محمود الجوهري على الجبهة، وصنف في كراسته قوائم للأندية التي كانت تشارك في دوري مجالس المدن، الذي تم تغييره فيما بعد إلى دوري المظاليم أو دوري الدرجة الثانية، والذي كان ينضم له نادي الطلمبات التابع لوزارة الري، وتحدث في كراساته بإسهاب عن أبرز لاعبي فرق القرى استفادت الكراسة الشعبية من انتشار الصور الفوتوغرافية في بداية ستينيات القرن الماضي في محافظات الصعيد، حيث تضمنت صور للاعبين القدامى، التي تحولت مع مرور الزمن لتاريخ يوثق مشاهد لمباريات كرة القدم في الصعيد، قبل إنشاء مراكز الشباب أو النوادي الخاصة أو الأكاديميات جسدت أحد مقاطع الكراسة مشاهدا من بطولة "اللقاءات المتكاملة" عام 1986، خلال المباراة التي أقيمت على ملعب سيدي عبد الرحيم القنائى، والتي فازت فيها مدينة دشنا على مدينة إسنا بهدف نظيف، وفيما أحرز خالد عبد المقصود لقب هداف البطولة، لتتطرق صفحات "كراسة التاريخ" عن فقد ملاعب الصعيد خيرة لاعبيها، بسبب الموت المبكر والمفاجئ.

بعد التوسع في إنشاء مراكز للشباب في القرى والنجوع بعد ثورة 23 يوليو 1952م ، وظهور أندية أقاليم ، خرجت مطبوعات من مراكز الشباب للحديث عن الفعاليات الرياضية، بينما المطبوعات الشهرية التي كانت تصدر من قصور وبيوت الثقافة، قامت بنشر تحقيقات ومطالب لرعاية الموهوبين فى كرة القدم من خارج المدارس، ويقول الباحث التاريخي أحمد الجارد لــ"بوابة الأهرام " إن صحيفة قرية الشيخية بقنا وهى من أوائل الصحف المحلية في قري الصعيد ، قدمت تغطيات صحفية لأشهر اللاعبين ومبارياتهم مع أبناء القرى الأخرى التابعة لمركز قفط جنوب قنا، وكذلك مقالات لمحرر باب الرياضة فى الصحيفة حيث طالب فى المقالات بالإسراع في إنشاء مركز شباب للقرية وملعب كرة قدم في القرية.


الكراسة الشعبية لكرة القدم التى كتبها الشيخ طه فى الصعيدالكراسة الشعبية لكرة القدم التى كتبها الشيخ طه فى الصعيد

الكراسة الشعبية لكرة القدم التى كتبها الشيخ طه فى الصعيدالكراسة الشعبية لكرة القدم التى كتبها الشيخ طه فى الصعيد

الكراسة الشعبية لكرة القدم التى كتبها الشيخ طه فى الصعيدالكراسة الشعبية لكرة القدم التى كتبها الشيخ طه فى الصعيد

مجلة مدرسة أسيوط والأنشطة الرياضيةمجلة مدرسة أسيوط والأنشطة الرياضية

الصفحة الرياضية بمجلة قرية الشيخية المحليةالصفحة الرياضية بمجلة قرية الشيخية المحلية
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة