راديو الاهرام

الاحتفال بمولانا الحسين "سيد الشهداء وولي النعم" ..حكاية المشهد الحسيني عبر التاريخ| صور

21-11-2022 | 15:32
الاحتفال بمولانا الحسين  سيد الشهداء وولي النعم  حكاية المشهد الحسيني عبر التاريخ|  صورمشهد مولانا الحسين
محمود الدسوقي

يؤكد المؤرخون ، أنه تم نقل الرأس الشريف من عسقلان للقاهرة يوم الأحد 8 من جمادى الآخرة سنة 548هـ/ 1153م حيث دفن بالمشهد الحسيني، يصف المؤرخ المقريزي ذلك قائلاً: "يذكر أنه لما أخرج الرأس من المشهد بعسقلان وجد دمه لم يجف، وله ريح كريح المسك".

موضوعات مقترحة

ويقول الباحث التاريخي ، عمر محمد الشريف لبوابة الأهرام ، إنه بعد انتهاء العصر الفاطمي ، قام صلاح الدين الأيوبي بإنشاء مدرسة بجوار المشهد الحسيني، وقرر بها مدرسين، وعهد بالإشراف عليها إلى الفقيه البهائي الدمشقي. يذكر المؤرخ المقريزي أن الدمشقي كان يجلس للتدريس عند المحراب الذي خلفه الضريح. وقد يعني هذا أن المسجد الحالي حل محل المدرسة لوجود المحراب خلف ضريح الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه

وفي حوالي سنة ٥٨٦هـ رسم القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني العسقلاني (ت ٥٩٦هـ) وزير الناصر صلاح الدين بتجديد المشهد الحسيني، فجدد منه ما كان في حاجة إلى التجديد، ثم أحدث به دار وضوء، وجعل لها ساقية تستمد مياهها منها، وجدد المسجد ورتب له مرتبات من أوقاف وغيره، ويوضح عمر محمد الشريف ، أن من أكابر الشافعية الذين تولوا التدريس بالمشهد الحسيني في العصر الأيوبي الشيخ شهاب الدين محمد بن إبراهيم الحموي المعروف بابن الجاموس، تفقه ببلده حماة بسوريا  وقدم الديار المصرية، فولي خطابة الجامع العتيق، وتدريس المشهد الحسيني. مات في ربيع الأول سنة ٦١٥ هـ.

وتولى التدريس به صدر الدين شيخ الشيوخ محمد بن شيخ الشيوخ عماد الدين محمود بن حمويه الجويني (ت٦١٧ هـ) ، وهو الذي بعثه الملك الكامل رسولاً إلى الخليفة العباسي يستنجد به على الفرنج لما أخذوا دمياط، فأدركه الموت بالموصل سنة ٦١٧ هـ. وتولى أبنائه التدريس بالمشهد الحسيني، وكان له أربعة أولاد هم عماد الدين محمد، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسن، وفخر الدين يوسف.

ويضيف عمر محمد الشريف ، أن هناك إقرارا من فقهاء الشافعية في ذاك العصر، وسلاطين بني أيوب بصحة ومكانة هذا المشهد، ومن القائلين بوجود الرأس الشريف بالقاهرة، الرحالة أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي (ت٦١١هـ)، الرحالة محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي الشاطبي البلنسي (ت ٦١٤ هـ)، والمؤرخ محمد بن عبد العزيز الإدريسي الفاوي (ت ٦٤٩ هـ)، المؤرخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن القضاعي البلنسي المعروف بابن الأبار (ت ٦٥٨ هـ)، المؤرخ محمد بن علي بن يوسف بن ميسر تاج الدين المعروف بابن ميسر المصري (ت ٦٧٧هـ)، المؤرخ محيي الدين أبو الفضل عبد الله بن رشيد الدين عبد الظاهر السعدي المصري المعروف بابن عبد الظاهر (ت٦٩٢هـ)، القاضي الرحالة خالد بن عيسى بن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد البلوي (ت بعد سنة ٧٦٧هـ )، الرحالة محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة (ت٧٧٩هـ)، المؤرخ أبو العباس شهاب الدين أحمد بن علي القلقشندى (ت ٨٢١هـ)، المؤرخ تقي الدين المقريزي (ت٨٤٥ هـ)، وغيرهم كثير.

وقد وصف الرحالة ابن جبير الأندلسي (ت٦١٤ هـ) المشهد الحسيني بعدما زاره، قائلاً : "المشهد العظيم الشأن الذي بمدينة القاهرة حيث رأس الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، وهو في تابوت فضة مدفون تحت الأرض قد بني عليه بنيان حفيل يقصر الوصف عنه ولا يحيط الإدراك به، مجلل بأنواع الديباج، محفوف بأمثال العمد الكبار شمعا أبيض ومنه ما هو دون ذلك، قد وضع أكثرها في أتوار فضة خالصة ومنها مذهبة، وعلقت عليه قناديل فضة، وحفّ أعلاه كله بأمثال التفافيح ذهباً في مصنع شبيه الروضة يقيد الأبصار حسناً وجمالاً، فيه من أنواع الرخام المجزع الغريب الصنعة البديع الترصيع ما لا يتخيله المتخيلون ولا يلحق أدنى وصفه الواصفون.

والمدخل إلى هذه الروضة على مسجد على مثالها في التأنق والغرابة، حيطانه كلها رخام على الصفة المذكورة، وعن يمين الروضة المذكورة وشمالها بيتان من كليهما المدخل إليها وهما أيضا على تلك الصفة بعينها. والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلّقة على الجميع

ويؤكد عمر محمد الشريف ، أنه لم يكن الاهتمام بالمشهد الحسيني في عهد صلاح الدين وحده بل أيضًا في عهد من خلفوه من الأيوبيين، ففي سنة ٦٣٣هـ على عهد الملك الكامل ناصر الدين محمد بن العـادل، خامس سلاطين الدولة الأيوبية، أنشأ أبو القاسم بن يحيي بن ناصر السكري المعروف بالزرزور بالاشتراك مع ابنه محمد مئذنة فوق باب المشهد المسمى بالباب الأخضر، ولم يبق منها سوى قاعدتها التي تحليها زخارف جصية بديعة.

وفي ذي القعدة سنة ٦٣٧ هـ استوزر الملك الصالح نجم الدين أيوب، الشيخ معين الدين حسن بن شيخ الشيوخ بـن حمويه الجويني، ورد إليه أمر المشهد الحسيني بعد إخوته، فجمع من أوقافه، وبنى به إيوان التدريس، وبيوت الفقهاء العلوية خاصة، وفي سنة ٦٤٦هـ في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، سابع سلاطين بني أيوب بمصر ، احترق المشهد الحسيني بسبب شعلة سقطت من أحد خُزان الشمع بالخطأ. كان بالقاهرة وقتها نائباً عن الملك الأمير جمال الدين موسى بن يغمور بن جلدك (ت٦٦٣هـ)، وكان أميراً جليلاً خبيراً حازماً مدبراً، فوقف بنفسه حتى طفيء الحريق، فأنشده المؤرخ محي الدين ابن عبد الظاهر (ت٦٩٢هـ) قائلاً :

قالوا تعصب للحسين ولم يزل  بالنفس للهول المخوف معرضا

حتى انضوى ضوء الحرق وأصبح ال ... مسود من تلك المخاوف أبيضا

أرضى الإله بما أتى فكأنه ... بين الأنام بفعله موسى الرضا

وأضاف عمر محمد الشريف ، أنه تم تجديد ما أتلفه الحريق، فلم يلبث أن أُصلح، فنجد أن على مدار حكمهم حافظ الأيوبيون على المشهد الحسيني، وقد وصف ابن الآبار البلنسي (ت ٦٥٨ هـ) المشهد الحسيني بالقاهرة قائلاً:"جعلوا له مصنعاً تأنقوا في بنائه. فجاء للروضة نظيراً، وبها أُشرب من ماء الذهب نضيراً. يقيد الأبصار جمالاً، ويدله الأفكار جلالاً. قد أودع من الرخام الغريب ما أودع، وكلما أعيد في ترصيعه وأبدى أبدع. وهنالك مسجد ألبست المرمر حيطانه، وفيه حجر يصف الأشخاص لمعانه

ولما زار الرحالة ابن بطوطة المشهد بالقاهرة في حدود سنة ٧٢٥هـ وصفه بقوله : "ومن المزارات الشريفة المشهد المقدس العظيم الشأن حيث رأس الحسين بن علي عليهما السلام. وعليه رباط ضخم عجيب البناء على خشب أبوابه حلق الفضة وصفاحها وهو موفى الحق من الإجلال والعظمة"، وتابعه القاضي الرحالة المغربي خالد البلوى (ت بعد سنة ٧٦٧هـ ) في كتابه "المفرق في تحلية علماء المشرق" فوصفه بوصف خلاب، اقتبسه من وصف الرحالة ابن جبير الأندلسي


مشهد مولانا الحسين مشهد مولانا الحسين

مشهد مولانا الحسين مشهد مولانا الحسين

مشهد مولانا الحسين مشهد مولانا الحسين

مشهد مولانا الحسين مشهد مولانا الحسين
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة