Close ad

ليالي الأنس في جورجيا

20-11-2022 | 20:21

يوافق هذا العام الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجورجيا، حيث إن هناكَ تاريخًا مشتركا بين البلدين، وقد كانت مصر من أوائل الدول فى الشرق الأوسط وإفريقيا التى اعترفت بجورجيا بعد فترة وجيزة من استعادة استقلالها عام 1991، وعلى الرغم من التحديات التي واجهها الجورجيون والمتعلقة بسيادتهم واستقلالهم على مدار ثلاثة عقود، لم تتأخر الدولة المصرية في دعمها لسيادة جورجيا وسلامتها الإقليمية داخل حدودها المعترف بها دوليا، وقد استطاعت جورجيا أن تحرز تقدما كبيرا من الإصلاحات في اتجاه بناء الدولة الحديثة، المؤسسة على المبادئ والقيم الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن ثم كانت اتسمت العلاقات مع مصر بالنموذجية، حتى قارب حجم التبادل التجاري بين الدولتين نحو الـ15 مليون دولار سنويا، وتمتلك مصر استثمارات في جورجيا بنحو مليون ونصف المليون دولار، فضلا عن حجم الصادرات بين مصر وجورجيا، التي تنتمي لعضويات مهمة مثل الأمم المتحدة، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، ومنظمة التجارة العالمية، ومجلس أوروبا، وبنك التنمية الآسيوي، وغيرها.

 

وتعد جورجيا واحدة من البلاد السياحية  الساحرة التي تتميز بطبيعة خلابة نظرا لاحتوائها على الكثير من المعالم السياحية ذات الخصوصية، فالسياحة واحدة من أهم مصادر الدخل الرئيسية للدولة التي تعد من الوجهات الرئيسية للكثير من الاشخاص حول العالم، ذلك أنه على الرغم من أن مساحة جورجيا ليست كبيرة، فإنها تتميز بمُناخ مستقر صيفا وشتاء، وأراضي جورجيا تتوزع في قارتي آسيا وأوروبا، إذ أن أراضيها الجنوبية تقع في قارة آسيا، والشمالية في قارة أوروبا، وتمتلك سواحل طويلة على البحر الأسود؛ حيث تطل على الساحل الشرقي له، مع تميزها بالكثير من المناظر والحدائق الطبيعية، خصوصًا جبال القوقاز والقمم الثلجية في الشمال، والغابات وحديقة توشيتي الوطنية التي تقع في الركن الشمالي الشرقي لجورجيا، وتحدها جمهورية الشيشان الروسية وداغستان إلى الشمال والشرق بين القمم الجبلية ووديان القوقاز، الأمر الذي يجعل منها وجهة مناسبة للمشي لمسافات وللرحلات الطويلة في البلاد، وتحتوي على مياه الينابيع العلاجية وتضم العديد من الشواطئ البديعة على البحر الأسود، ويمكن  لزائريها ممارسة العديد من الأنشطة السياحية منها ركوب الخيل أو الدراجات والتزلج، وقبل الطبيعة الخلابة والآسرة لدولة جورجيا فإن شعبها نفسه من الشعوب المضيافة والمسالمة إذ يتميز الجورجيون بالود وحسن الاستضافة، والتفاعل مع الغرباء ومساعدتهم، والشعب الجورجي لا يعرف العنصرية، إذ يتمتع  بالثقافة وحب الفنون والغناء والأعمال اليدوية، وتضم الدولة غير الجورجيين أنفسهم أعراقًا أخرى مثل الروس و الأكراد والأرمن والأتراك والأذريين والأوكرانيين، كما تضم جورجيا موقعًا للمياه الحرارية والمياه الكبريتية؛ حيث الاستمتاع بجلسات التدليك والعلاج في بركة المياه الكبريتية، وتشتهر الدولة بالتنوع الحيوي الكبير، فهي موطن للحيوانات المختلفة والطيور، والأسماك، والزواحف، والبرمائيات وكذا تمتاز بالنباتات النادرة، وتبليسي أو تفليس عاصمة جورجيا، وأكبر مدنها التي تقع على ضفاف نهر كورا وأسسها في القرن الخامس ملك أيبيريا تبليسي، ومنذ ذلك الوقت صارت عاصمة  للبلاد، وتضم عدداً كبيرا من المعالم السياحية مثل حمامات أباناتوبني التي تعد من أشهر الحمامات في أوروبا وكاتدرائية سيوني المشيدة في القرن السادس للميلاد، وكاتدرائية الثالوث المقدس أجمل كنائس منطقة القوقاز وأضخمها، وكان أمرا فارقا أن اتخذت جورجيا عددا من التدابير في سبيل إنعاش السياحة مثل الإعفاء الكامل من ضريبة الأملاك لصناعة السياحة، ودعم 80% من سعر الفائدة على القروض التجارية للفنادق، ودعم أسعار الفائدة المصرفية المضمونة لمنظمى الرحلات السياحية، وكذلك دعم الرسوم المشتركة لمعارض السفر والسياحة الدولية، وتفعيل مخطط ضمان الائتمان لأعمال الأغذية والمشروبات، ودعم وكالات السفر والمرشدين والقطاع الخاص فى عملية إدخال وتطبيق معايير السلامة.

 

وهناك فرصة كبيرة لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين مصر وجورجيا إذ أن مصر تتيح فرصا استثمارية كبيرة في ظل دعم القيادة السياسية المصرية للاستثمار والمستثمرين، وخصوصًا مع حزمة الإجراءات الاقتصادية المحفزة في هذا السياق، ولا تزال الدعوة مفتوحة على الرحب والسعة لتحقيق المصالح المتبادلة في هذا الشأن، والاستفادة من الاتفاقيات الدولية في دعم الحركة التجارية بين الجانبين. إذ من الممكن أن تنظم لقاءات فاعلة بين رجال الأعمال في البلدين لاكتشاف الفرص الاستثمارية المتبادلة والدخول في شراكات ثنائية تفيد اقتصاد البلدين، والسوق المصري يضم العديد من المنتجات المتنوعة التي  يمكن للمستوردين الجورجيين الاستفادة منها، ومن بشائر هذا التعاون الطيب ما أعلن عنه رئيس وزراء جورجيا إراكلى جاريباشفيل خلال كلمته بجلسة "مستقبل الطاقة" على هامش قمة المناخ، بأن جورجيا لديها استثمارات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، والتي تضيف لها قوة كبيرة في استخدام الهيدروجين الأخضر، وهو ما يتوافق مع التوجه المصري في هذا السياق وقد تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات الإطارية، لمشروعات كبيرة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

كلمات البحث
الأكثر قراءة