Close ad

«حرمان من الخدمات الحكومية».. عقوبات الغياب من المدارس تحدث جدلًا بين أولياء الأمور

20-11-2022 | 19:06
;حرمان من الخدمات الحكومية; عقوبات الغياب من المدارس تحدث جدلًا بين أولياء الأمورغياب الطلاب من المدارس
إيمان فكري

في إطار سعي الدولة لضبط العملية التعليمية، وإيجاد حل جذري يسهم في القضاء على السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها الطلاب وأهمها الغياب أو الانقطاع عن المدرسة دون عذر لعدة أيام، والتي تعد من أخطر الآفات التي تواجه العملية التعليمية، أعلن الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم، أنه سيتم سن عقوبات صارمة على ولي الأمر الذي يتسرب ابنه من التعليم، لوضع حد لهذه الظاهرة.

موضوعات مقترحة

عقوبات عدم الذهاب إلى المدرسة

وانتهت وزارة التربية والتعليم، من مشروع قانون يتضمن عقوبات متدرجة، تبدأ بالغياب عن المدرسة لفترة، أو الانقطاع عنها لشهور، أو التسرب بشكل نهائي وترك المدرسة، وتكون عقوبة الغياب لأسبوعين متصلين أو 30 يومًا منفصلًا دون وجود عذر مقبول لغياب الطالب في حدود 300 جنيه.

وأما العقوبة الثانية فستكون خاصة بولي الأمر الذي ينقطع ابنه عن المدرسة 6 شهور، وهذا يعد انقطاعًا عن الدراسة وليس غيابًا، وعقوبته في حدود 500 جنيه، ويتم إزالتها في حالة الرجوع للمدرسة والانتظام.

أما العقوبة الثالثة، وتخص التسرب من التعليم، أي ترك المدرسة بشكل نهائي، وعقوبتها تكون في حدود ألف جنيه، مع عقوبات أخرى، فسيتم حرمانه من بعض الخدمات الحكومية، وسيكون هناك عقوبة على ولي الأمر الذي بلغ ابنه ثماني سنوات فأكثر دون أن يلحقه بالمدرسة.

وجاء تغليظ العقوبات المالية المقررة على والد الطفل أو المتولي أمره، إذا تخلف الطفل أو انقطع دون عذر مقبول عن الحضور إلى المدرسة خلال أسبوع من إنذاره بكتاب يوقع عليه والد الطفل أو المتولي أمره، للحد من ظاهرة الغياب عن المدرسة.

قانون الغياب في المدارس 2022- 2023

وفي ديسمبر الماضي، وافق مجلس الوزراء في اجتماعه رقم 172، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، وبموجب التعديل فإنه تم تغليظ العقوبات المالية المقررة على والد الطفل أو المتولي أمره، إذا تخلف الطفل أو انقطع دون عذر مقبول عن الحضور إلى المدرسة خلال أسبوع من إنذاره بكتاب يوقع عليه والد الطفل أو المتولي أمره، لتصبح ما بين 500 جنيه حتى ألف جنيه.

ونص مشروع القانون على أن تتكرر المخالفة وتتعدد العقوبة باستمرار تخلف الطفل عن الحضور أو معاودته التخلف دون عذر مقبول، بعد إنذار والده أو المتولي أمره، مع تقرير عقوبة تبعية، وهي تعليق استفادة المحكوم عليه من كل أو بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية، والهيئات العامة، ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، والجهات التي تؤدي خدمات مرافق عامة، حتى عودة الطفل إلى المدرسة، على أن يصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد وإجراءات تعليقها وإنهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين.

أولياء الأمور: "كفاية علينا مصاريف أولدنا"

وحرصت "بوابة الأهرام" على رصد آراء أولياء الأمور في قرار سن عقوبات على أولياء الأمور في حالة تغيب أطفالهم عن المدرسة دون سبب، والذين أكدوا أنهم ليس ضد الحضور والالتزام بالمدرسة، ولكن كيف في ظل عجز المعلمين وتكدس الفصول في ظل انتشار الأوبئة والأمراض بين الأطفال.

تقول نادية محمد أحد أولياء الأمور، أنه يجب أن توفر الوزارة بيئة سليمة للطالب تشجعه على الحضور إلى المدرسة بدلا من إقرار عقوبات للغياب، قائلة: "القوانين مش مناسبة للظروف المحيطة بينا، مين المسئول إنزل بنتي تحضر وتتعدي بالفيروس المنتشر ومافيش سبل وقاية ولا إجراءات احترازية بتتنفذ".

واتفق معها عماد مرسي ولي أمر طفلين في المرحلة الابتدائية، الذي أكد أنه لا يجب الإجبار على الحضور إلى المدرسة في ظل غياب سبل الوقاية بالمدارس، لأن الطالب سيتسبب في نقل العدوى لأهله فيما بعد وينتشر الفيروس بشكل أوسع، "معنديش مشكلة أدفع غرامة بس ابني يبقه سليم".

فيما قالت حنان أحمد أحد أولياء الأمور، أنها ليست معترضة على حضور أطفالها المدرسة، فالمدرسة لها دور أساسي في التحصيل، ولكن تكدس الفصول وعدم وجود مدرسين يجعل الطالب لا يستفيد من الذهاب بالمدرسة بل أنه يضيع وقته.

150 ألف طالب يتسرب عن التعليم سنويا

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أرقاما صادمة عن التسرب من التعليم بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية وفقا للنوع على مستوى الجمهورية، إذا بلغ إجمالي المتسربين نحو 150 ألف طالب خلال عام، منهم 28 ألف طالب بالمرحلة الابتدائية، و121 ألف طالب متسرب خلال المرحلة الإعدادية.

تنظيم العملية التعليمة

ويشدد علي عطية ولي أمر لطفلين في المرحلة الابتدائية والإعدادية، على ضرورة تنظيم العملية التعليمية قبل فرض الغرامات على أولياء الأمور لغياب أبنائهم، قائلا: "أنا كأب مش هعرف أدفع غرامات في الظروف دي، غير مصاريف المدرسة والدروس، كفاية علينا مصاريف التعليم".

جدل حول قرار غرامات الغياب من المدرسة

واختلف الخبراء حول قرار سن غرامات مالية وإدارية على ولي الأمر الذي يغيب ابنه من المدرسة دون سبب، حيث أكد البعض أنه القرار حل جذري للمشكلة وعودة دور المدرسة وضرورة الذهاب إليها، فيما رأي البعض أن القانون غير كافٍ وهناك طرق أخرى لمنع الغياب من المدارس.

محاربة الأمية بمنع الغياب من المدارس

الدكتور حسن شحاتة الخبير التربوي، يرى أن الدولة تسعى لبناء إنسان جديد لمجتمع يتفق مع الجمهورية الجديدة، لذا تعمل الدولة المصرية دائمًا على محاربة الأمية والتخلف والانتقال بالمواطن لمستوى أفضل، ويعتبر التعليم أهم الوسائل في تغير وبناء الإنسان، وتنمية الثقافة وتغير الذهنية وتنمية القدرات، واستخدام القدرات العقلية العليا.

الأسرة المسئولة عن تفاقم غياب الطلاب من المدارس

وحمل الخبير التربوي، الأسرة مسئولية تفاقم غياب الطلبة من المدارس في السنوات الأخيرة، حيث يؤكد أن الأسرة لا تعي دورها المحوري في الحد من هذه المشكلة، بل إنها ترسخ ثقافة التكاسل في أذهان الطلبة، وأصبح السلوك الخاطئ متوارثا، لذا يعتبر تغليظ عقوبات الغياب من المدرسة حل جذري لهذه المشكلة، ولكن القانون لا يكفي وحده فيجب تغير ثقافة الآباء بالتوعية.

منع غياب المدارس

ويرى أن دور الإعلام مهم جدا في حل هذه المشكلة وتطبيق القوانين، خاصة توعية القرى والأرياف والمناطق المحرومة ثقافيا، لأنها بؤر لإنشاء أطفال وأبناء غير قادرين على البناء وأميين، والشخص غير المتحول قادر على هدم أي تطور بالدولة، كما يجب منع عمالة الأطفال دون سن العمل، ومعاقبة أي مؤسس يعمل بها أطفال، وبهذا نعالج مشكلة الغياب والتسرب من التعليم.

كما يؤكد الدكتور حسن شحاتة، أن الدولة توفر حاليًا تعليم جيد وهناك جهود لتطوير التعليم، ولا بد على أولياء الأمور أن يكون لديهم وعي بهذه الجهود للمشاركة في تحقيق هذا الإنسان الأفضل الذي يطور الدولة، لأن الدولة تسعى لبناء إنسان متكامل وسليم عقليًا وثقافيًا وتعليميًا، قادرًا على التفاعل والمشاركة والإبداع وإنتاج أكبر، ويحترم ثقافة الشعوب، ويكون لديه رأي ورؤية عالمية يطبقها محلية.

حلول أخرى لمنع الغياب من المدارس

ويرى الدكتور محمد عبدالعزيز أستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، أنه إذا كان قرار الوزارة بالموافقة على تغليظ عقوبة التغيب المستمر من المدرسة لإعادة النظام التعليمي جيدًا، لا بد أن يكون في المقابل قرار بضرورة تطوير التعليم وجعله بجودة جيدة في المدارس، لكي تكون المدرسة جاذبة للطلاب وولي الأمر ما يجعلهم يرغبون للذهاب للاستمتاع وليس لعدم العقاب.

ويؤكد أن التعليم الجيد والأنشطة في المدارس ستشجع الطلاب على الذهب للمدرسة، ولكن حاليًا هناك نقص في المدرسين بجانب الكثافة الطلابية بالفصول، مع عدم اهتمام بعض المدارس بالأنشطة الطلابية رغم أن الوزارة تبنت هذا الموضوع بالفعل، فلا بد أن نقدم للطالب كل شيء لجذبه في المدرسة، ومن ثم نقوم بعقاب غير الملتزمين.

كلمات البحث