Close ad

.. حتى نعبر تلك الأزمة!

17-11-2022 | 10:55

نعم إنها أزمة كبيرة؛ وليست صغيرة؛ أزمة سيعاني منها الكبير والصغير وكذلك الغني والفقير؛ فما يحدث جراء ارتفاع سعر الدولار؛ أو قل انخفاض قيمة الجنيه؛ يصعُب احتماله؛ خاصة على الطبقات الأقل دخلًا؛ فما بين عشية وضحاها ترتفع الأسعار بشكل جنونى؛ يفوق بكل تأكيد قدرات الكثير من الناس؛ حتى المقتدرين باتوا يتحدثون عن صعوبة الأزمة!
 
تسعى الدولة عبر أجهزتها لمواجهة أزمة ارتفاع الأسعار؛ عبر سياقات وحزم من الإجراءات المختلفة؛ وهو دور كفلته لها السلطات المخولة لها؛ ولكن لن يجدي هذا السعي نتيجة مرجوة؛ ما لم نتعاون كلنا على كافة الأصعدة والمستويات.
 
لأن هناك فئة ضالة؛ تعيش على التجارة بقوت الناس؛ كما تحيا على استغلال الأزمات؛ والحل لمواجهتهم يكون بتكاتفنا جميعًا؛ نحن المستهلكين؛ ودون التكاتف لن ننجح في عبور الأزمة؛ ولنا في سوق السيارات عبرة على سبيل المثال؛ فقد ارتفعت أسعار كل السيارات بأرقام كبيرة جدًا؛ وشاهدنا معاناة الحاجزين؛ والذين سددوا كامل الثمن؛ ومع ذلك يتحايل عليهم التجار؛ دون مبرر منطقي؛ حتى تأكدنا أن الأمر عبارة عن استغلال بشع لظروف الحال؛ بشكل أعتقد سيظل عالقًا بأذهان الجميع؛ كما أعتقد أن تلك الأزمة ستكون كاشفة لكل التجار؛ كما ستكون دليلًا يقتدي به الناس؛ لأن ما بناه عدد من التجار في سنوات؛ حتى أمسى لهم صورة ذهنية رائعة؛ ببساطة عجيبة؛ يخسروه الآن!!
 
قد تكون السيارة سلعة باهظة الثمن لكل الناس؛ ومع تعدادنا الذي تخطى الـ 100 مليون نسمة بشكل واضح؛ عدد من يملك سيارة بكل تأكيد قد لا يزيد عن 15%؛ ولكن المؤكد أن الـكل يأكلون كل يوم؛ ونحن نعلم كم ارتفعت أسعار الغذاء بشكل غير مبرر؛ فأسعار السمك تضاعفت تقريبًا؛ ونحن نسأل ما علاقة السمك بالأزمة الاقتصادية العالمية؛ هل نحن نستورده؟
 
الإجابة بالقطع لا؛ ولكن السمك مثله مثل الدجاج؛ الذي توافرت أعلافه بكثرة وبأسعار منخفضة؛ ومع ذلك ما زالت أسعاره مرتفعة؛ كما بيض المائدة؛ دون تفسير منطقي يشفي غليل الصدور.
 
وأضف لما سبق عددًا كبيرًا جدًا من أنواع الغذاء؛ حتى الألبان ارتفعت أسعارها؛ رغم أنها إنتاج محلي! ومبررات التجار؛ أنه لابد من تعويض خسارة الجنيه لقيمته؛ برفع سعر المنتجات.
 
فماذا لو لم ترتفع أسعار تلك السلع خاصة المنتجة محليًا؛ وبالتبعية حافظ الجميع؛ تجارًا ومستهلكين؛ على علاقة اقتصادية عادلة تحقق الفائدة للطرفين؟
 
سؤال قد يتعجب البعض من طرحه؛ ولكن الحال يفرضه؛ حتى نستكشف مكمن الخطورة؛ الذي يدور حول الجشع؛ وهي صفة مكروهة؛ ولكنها آخذة في الانتشار؛ قد يكسب أحدهم الآن؛ ولكن المؤكد أن خسارته حتمية فيما بعد، والتاريخ زاخر بالدروس والعبر.
 
إننا نواجه أزمة طاحنة؛ عدد غير قليل ظروفه المعيشية صعبة؛ لأنه يعمل بنشاط غير مستقر؛ فعدد العمالة غير المنتظمة كبير؛ بما يعني أنه لا دخل ثابت؛ يمكن عليه تنظيم المعيشة؛ فقد يأتي يوم بلا عمل؛ وآخر بعمل وهكذا؛ وذلك يوضح مدى صعوبة الحياة لتلك الفئة البسيطة.
 
لذلك أتمنى أن نعي جميعًا؛ وبخاصة من تسمح ظروفهم الاقتصادية بالتعايش وسط تلك الأزمة؛ أن هناك من يأتي عليهم أيام قاسية؛ قد لا يجدون فيها قوتًا على الإطلاق؛ وهنا لابد من تكاتفنا جميعًا؛ باحتوائهم؛ وتقدير ظروفهم؛ ودعمهم؛ أيا كانت الطريقة؛ سواء من خلال تقديم الطعام بشكل مباشر؛ أو خلال الدعم النقدي؛ فالإسلام يحض على الصدقة؛ كما يقوم أحد أركانه على الزكاة؛ ولا يصح إسلام المرء بدون إيتاء الزكاة؛ وأيضًا المسيحية تحض على دفع العشور.
 
و أنا أجد أن تلك الأوقات هي أهمها لفعل تلك الشعائر الدينية؛ هذا من جانب؛ أما من جانب آخر؛ فهو سيبعث على نشر السكينة والطمأنية في المجتمع؛ كما سيكون له المردود الأعلى في ضبط الأسعار فيما بعد.
 
عزيزي القارئ المعدة لا تعرف ما أكلت؛ ولكنها تعرف أنها امتلأت؛ فعلينا بتدبير أمور الحياة؛ وأن نرحم من هم أقل استطاعة؛ فقليل من التدبير للمقتدرين؛ سيكون له أعظم الأثر في دفع الأذى عن المتضررين.
 
وتذكر مهما زاد كرمك؛ فربك هو الأكرم؛ وهو كرم لا يمكن أن يتخيله إنسان؛ لأنه كرم الرحمن.
 
،،،، والله من وراء القصد
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: