Close ad

كازاخستان الجديدة

16-11-2022 | 13:48

لا شك أن ما شهدته كازاخستان خلال الفترة الماضية من تطورات وأحداث داخلية؛ سواء التغييرات السياسية والاقتصادية التي حدثت أو الاضطرابات التي وقعت في يناير الماضي وتمت السيطرة عليها تمامًا سوف يكون له تداعيات مهمة ليس على المواطن الكازاخي فقط، بل أيضًا على منطقة وسط آسيا والمجتمع الدولي، خاصة أن كازاخستان تعد من أغنى دول آسيا الوسطى بالثروات الطبيعية النفط والغاز الطبيعي واليورانيوم والمعادن النفيسة، ويشكل النفط 21% من إجمالي الناتج الداخلي للبلاد عام 2020، بحسب البنك الدولي الذي توقع نمو الاقتصاد بنسبة 3,7% هذا العام، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي المتميز؛ حيث تقع كازاخستان في قارتين، الجزء الشمالي في آسيا الوسطى والجزء الغربي في أوروبا الشرقية ولها حدود مع الصين وروسيا، بالإضافة إلى أوزبكستان وقيرغيزستان وتركمانستان وتبلغ مساحتها 2.717.300 كيلو متر مربع. 
 
و خلال السنوات الماضية أتيحت لي الفرصة لزيارة كازاخستان، وبالتحديد العاصمة الجميلة أستانا لحضور فعاليات منتدى "الإعلام الأوروآسيوي" ولقاء عدد كبير من الشخصيات الكازاخية؛ سواء السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية، وكان في مقدمتهم الرئيس الحالي قاسم جومارت توكاييف وكان وقتها يشغل منصب رئيس مجلس الشيوخ  وقد لمست من الحوار الذي دار بيننا رؤيته الإستراتيجية للعلاقات الدولية متعددة الأطراف، وأيضًا تطلعه لتحقيق مزيد من الرفاهية والتقدم للشعب الكازاخي.
 
وعندما تولى الرئيس توكاييف مقاليد السلطة في مارس ٢٠١٩ خلفًا للرئيس السابق نور سلطان نزارباييف - والذي استقال من منصبه - بدا واضحًا أن لديه خطة طموحة لاستكمال مسيرة التنمية في البلاد، بل والسعي لفتح آفاق جديدة لدعم علاقات كازاخستان مع الدول المجاورة وتعميق تلك العلاقات؛ سواء على المستوى الثنائي أو المستوى الإقليمي والدولي أيضًا. 
 
وفي هذا السياق أعلن الرئيس قاسم جومارت توكاييف أن المرحلة المقبلة سوف تشهد بناء "كازاخستان الجديدة" في كافة المجالات السياسية والتي سوف تشهد إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يوم الجمعة المقبل سوف ترسي تقليدًا سياسيًا جديدًا في البلاد وتفتح حقبة سياسية جديدة، وبالتالي سيكون هناك مسار اقتصادي جديد يعتمد بشكل أساسي على بناء اقتصاد السوق الحر الحقيقي بهدف تحقيق متطلبات المواطن وتحسين مستوى رفاهية الشعب الكازاخي. 
 
والمؤكد أن كازاخستان - والتي تحتفظ بعلاقات تجارية متميزة مع ١٨٠ دولة من بينها مصر - حيث زار الرئيس عبدالفتاح السيسي كازاخستان عام ٢٠١٦، وكانت زيارة مهمة للغاية، وأدت إلى تعزيز ودعم التعاون بين البلدين في كافة المجالات – وتعد من بين أكبر ١٠ مصدرين للمحاصيل؛ حيث توفر سنويًا ٥ ملايين طن من القمح و١.٥ مليون طن من الدقيق، بالإضافة إلى مرور أكثر من ٨٠٪ من حركة المرور البري على طول الممر الصيني – الأوروبي عبر أراضيها، وبالتالي فإن كازاخستان باتت تشكل رقمًا صحيحًا ومهمًا في معادلة الاقتصاد في منطقة آسيا الوسطى، وأيضا  في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية والتي تشكل أهمية خاصة لاقتصاديات العديد من دول العالم.
 
وأعتقد أن ما قاله الرئيس توكاييف – خلال لقائه رؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية المعتمدة في كازاخستان – بشأن سياسة كازاخستان والتزامها التزامًا راسخًا وثابتًا بقيم السلام المستدام والتعاون والثقة والدفاع عن مبادئ المساواة والسيادة وسلامة الدول على أساس ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، سوف يكون له أثر بالغ في دعم وتعزيز علاقات كازاخستان مع دول العالم خلال المرحلة المقبلة، والتي سوف تشهد انطلاق مرحلة جديدة من التنمية والبناء في البلاد. 
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة