Close ad

تزيد من تكاثر الحشرات وتنشر الآفات.. التغيرات المناخية تهدد بقاء الزراعة

16-11-2022 | 16:13
تزيد من تكاثر الحشرات وتنشر الآفات التغيرات المناخية تهدد بقاء الزراعة مكافحة الآفات الزراعية - أرشيفية
إيمان محمد عباس

تمثل التغيرات المناخية تهديدًا حقيقيًا للقطاع الزراعي، ليس فقط في مصر ولكن على مستوى جميع الدول، بسبب ارتفاع درجات الحرارة صيفًا وانخفاضها بأكثر من المعدلات الطبيعية شتاءً، وهو ما دفع الدولة إلى التفكير مسبقًا في حلول لمشكلات التغيرات المناخية وتفادي أو تقليل آثارها حفاظًا على الأمن الغذائي.

موضوعات مقترحة

"بوابة الأهرام" ترصد من خلال متخصصين وخبراء، مخاطر التغيرات المناخية على القطاع الزراعي، وتأثيرها على إنتاجية المحاصيل خاصة الإستراتيجية منها، والحلول المقترحة لتفادي تلك الآثار والعمل على زيادة معدلات الإنتاج كمًا وكيفًا، تلبية لحاجة السوق المحلي من الغذاء ذات الأصل الزراعي.

آثار التغيرات المناخية على القطاع الزراعي والمحاصيل

أكد الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن الدولة المصرية اتخذت العديد من الخطوات المهمة في مجال التكيف مع آثار التغيرات المناخية على القطاع الزراعي والمحاصيل، من خلال تكثيف الجهود المبذولة لاستنباط أصناف جديدة من التقاوي عالية الإنتاجية والأكثر قدرة على تحمل الظروف الجوية.

وأضاف الدكتور شريف فياض، أن القطاع الزراعي في مصر يحظى باهتمام كبير من قبل الدولة ممثلة في وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية، من خلال تدشين عدد كبير من المشروعات القومية الزراعية التي ساهمت في زيادة معدلات الإنتاج كمًا وكيفًا، وكذلك سد حاجة السوق المحلي من السلع والمنتجات الزراعية في ظل ما يعانيه العالم من ارتفاع أسعار الغذاء بسبب الصراعات الدولية القائمة.

وأشار الدكتور شريف فياض، إلى أن آثار التغيرات المناخية ليست مقتصرة فقط على الحاصلات الزراعية، لكنها تؤدي أيضًا إلى تغيير مواعيد الزراعة وظهور حشرات وآفات جديدة تتناسب وتتكيف مع طبيعة المناخ سواء كان حار أو بارد، وهو ما يتطلب على وجه السرعة تكثيف الدراسات العلمية والبحوث وعدم انتظار المشكلات تقع وإنما التصدي لها مسبقًا وتوقع حدوثها وآثارها.

وأوضح  فياض، أن مركز الصحراء ومركز البحوث الزراعية بما يمتلكونه من معاهد بحثية وباحثين وعلماء، قادرين على التعامل مع آثار التغيرات المناخية ووضع الحلول والبدائل المناسبة سواء في مواعيد الزراعة أو في التعامل مع الحشرات والآفات.

وشدد الدكتور شريف فياض، على ضرورة تفعيل دور جهاز  الإرشاد الزراعي خلال الفترة القادمة، نظرًا لحاجة المزارعين للإرشادات والتوجيهات في مختلف المحاصيل، للوصول على أعلى إنتاجية ممكنة من وحدتي المساحة والري، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إدارات الإرشاد بمديريات الزراعة في المحافظات أو من خلال التطبيقات الذكية على الهاتف المحمول وكذلك من خلال الدراما والبرامج التلفزيونية، للوصول إلى أكبر عدد من المزارعين في مختلف المحافظات.

مخاطر التغيرات المناخية على القطاع الزراعي 

ومن جانبه، أضاف المهندس سيد القاضي، المتخصص في مجال محطات الأرصاد الزراعية، أنه في ظل مخاطر التغيرات المناخية على القطاع الزراعي لابد من نشر ثقافة محطات الأرصاد الزراعية،والتي تقوم بالعديد من المهام منها توفير معلومات دقيقة عن حاجة التربة للمياه والأسمدة والأملاح، وكذلك التحذير المسبق من موجات الصقيع أو هطول الأمطار أو الرياح الشديدة، بما يتيح للمزارع سرعة التحرك وأخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي الآثار السلبية لهذه العوامل.

وأضاف المهندس سيد القاضي، أن محطات الأرصاد الزراعية منتشرة في غالبية الدول الزراعية وحققت نتائج مهمة، وتكلفتها بسيطة حيث لا تتخط تكلفة المحطة الواحدة 50 ألف جنيه تقريبًا، ويمكن استخدامها في المساحات الزراعية المجمعة أو بالاشتراك بين المزارعين في حال تفتت الحيازات.

وأشار المهندس سيد القاضي، إلى أنه لا غنى عن استخدام محطات الأرصاد الزراعية خلال الفترة القادمة لتفادي الأخطار التي تهدد القطاع الزراعي والمحاصيل، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وعدم تحمل المزارعين أي خسائر إضافية بسبب الطقس.

تدهور الأراضي الزراعية

وفي سياق متصل، أضاف مسعد قطب حسانين أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، أن أبرز الآثار السلبية المباشرة للتغيرات المناخية على الأنشطة الزراعية تتمثل في زيادة احتياجات المحاصيل للمياه (بسبب ارتفاع درجات الحرارة كمتوسط عام)، بالإضافة إلى تدهور إنتاجية الأرض الزراعية (نتيجة زيادة مستوى الملوحة وتدهور وانحلال المادة العضوية) وزيادة رقعة التصحر (بسبب نقص امدادات المياه خاصة في فصل الصيف أو بسبب توالي موجات الطقس الجامح).

واستكمل أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية  أيضاً غرق مناطق ساحلية (زيادة تملح أراضي شمال الدلتا نتيجة ارتفاع، مستوى الماء الأرضي وزحف المياه المالحة)، مضيفا أن  قدرة المجتمعات على مواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية تتوقف على مرونة الأنظمة فيها القابلة للحد من هذه الآثار، فمصر من أكثر البلدان تأثراً من غيرها بتغير المناخ، بسبب جغرافيتها وأيضاً بسبب ضعف قدراتها المؤسسية والتكيفية.

تلوث البيئة

ومن جانيه، أضاف حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، أن التغيرات المناخية التي حدثت بسبب تلوث البيئة أدت إلي اختلال التوازن البيئي وتساعد في شح المياه العذبة وقلة الغذاء بما يؤدي في النهاية إلي أزمات قد تؤدي لهلاك العالم بأسره.

وأشار نقيب الفلاحين، إلي أنه علي الدول التي تسببت ولها الدور الأكبر في تلوث المناخ عليها دعم البلدان التي تتأثر بالتغير المناخي دون ذنب، موضحا أن القطاع الزراعي هو أكثر القطاعات تأثرا بالتغيرات المناخية مما يضع المزارعين في فوهة مدافع التلوث حيث تؤدي التغيرات المناخية إلي ضعف الإنتاج وهلاك المحاصيل في بعض الأحيان.

انتشار أمراض النباتات بسبب تغيرات المناخ 

واستكمل حسين أبو صدام، أن التغيرات المناخية تؤدي إلي انتشار الأمراض وزيادة تكاثر الحشرات والآفات الضارة وقد تؤدي هذه  التغيرات لارتفاع المياه الجوفية في بعض الأماكن وموت التربة ولاختفاء  وهلاك مدن.

واستطرد نقيب الفلاحين، أن التغيرات المناخية قد تؤدي إلي انقراض الكثير من النباتات والحيوانات مما يؤدي إلي اختلال النظام البيئي ودمار العالم بأسره، مضيفا أن  كل أنواع النباتات والحيوانات الموجودة هي حلقات لسلسلة غذائية وأي فقدان لأي نوع يؤثر علي البيئة.

ولفت أبو صدام، إلى أن تغير المناخ قد يؤدي إلي هجرة البشر من مناطق الكوارث الطبيعية، سواء كانت فيضانات، براكين، حرائق أو جفاف، إلي مناطق أكثر أمانا مما يؤدي إلي مزيد من النزاعات والحروب، موضحا أن التغير المناخي قد يؤدي في القريب إلي اختفاء الكثير من المحاصيل الزراعية المهمة، حيث أن ارتفاع المياه الجوفية في التربة لا يناسب اغلب المحاصيل الزراعية  ويقلل الإنتاجية، وقد يؤدي إلي موت التربة وعدم صلاحيتها للزراعة وانتشار أمراض جديدة.

وأكد نقيب الفلاحين، أن هناك أسباب عديدة غير الانبعاثات الغازية مثل زيادة قطع الأشجار تؤدي إلي خلل في النظام البيئي لأن الأشجار تكافح الاحتباس الحراري ويعيش عليها ألاف الأنواع من الكائنات الحية، مضيفا أن الاستخدام المفرط للمبيدات و الأسمدة الكيماوية وحرق المخلفات الزراعية يؤدي إلي تغيرات غير محمودة تخل بالتوازن البيئي.

وناشد نقيب الفلاحين، العلماء والمختصين بسرعة التحرك لمواجهة أثار التغير المناخي واستنباط أنواع من النباتات تتكيف مع التغيرات المناخية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة