Close ad

الشمس والرياح «صديق الفلاح الجديد» للطاقة النظيفة.. القاطرة الآمنة لمصر الخضراء

15-11-2022 | 11:00
 الشمس والرياح ;صديق الفلاح الجديد; للطاقة النظيفة القاطرة الآمنة لمصر الخضراءالطاقة النظيفة
تحقيق - مها رمضان
الأهرام التعاوني نقلاً عن

التغيرات المناخية باتت قضية عالمية تفرض نفسها على أجندة الدول والحكومات لإيجاد حلول جذرية لوقف خطرها المحدق بكوكب الأرض، غير أن الحل البديهى واضح وضوح الشمس.. وليس الشمس فحسب بل والرياح والمياه ثالوث الطاقة النظيفة والمتجددة بل طوق النجاة لانتشال الإنسان ومكتسباته من الفيضانات والحرائق وغيرها من مخلفات التغيرات المناخية.. ولا شك أن المؤتمرات المناخية وآخرها «cop 27» المنعقد بشرم الشيخ، تعد خطوة مهمة وحيوية فى مشوار الألف ميل نحو تطوير حاضرنا، ووضع رؤية واضحة لمستقبلنا.

موضوعات مقترحة

ويعد القطاع الزراعى والعاملون فيه من أكثر المتضررين من مخاطر تغير المناخ، غير أن الكثير من العلماء والخبراء يرون أن هناك دروعا قوية تستطيع الزود عن مصر الخضراء أقو اها اتباع توصيات البحث العلمى ومقترحاته لتقليل مخاطر تغير المناخ والتكيف معها.. وفى السطور تكمن التفاصيل.

قال دكتور خالد أبوزيد المدير الاقليمى لبرنامج الموارد المائيه المدير الاقليمى لبرنامج الموارد المائية بمركز البيئة والتنمية للاقليم العربى وأوروبا «سيدارى»، إن التغيرات المناخيه أثرت على الكثير من القطاعات وبالفعل هناك تحديات كثيره وهناك ايضا فرص كبيره للتكيف مع التغيرات المناخية للتخفيف من اثارها على البيئه، مضيفا ان اهم الحلول والتدابير للتكيف لقطاع المياه وسياسات إدارة الطلب على المياه لابد من سرعه استنباط محاصيل جديده تتحمل الحرارة والجفاف والملوحة والبروده ونقص المياه وانشاء مشاريع أعالى النيل لزيادة إيراد نهر النيل مع وضع خطط الإدارة المشتركة لأعالى النيل ووضع خطط للحد من فواقد التبخر وانشاء استراتيجيات إعادة استخدام المياه مع استخدام نظم الإنذار المبكر وأنظمة الإنذار فى حالات الطوارئ. وأوصى أبوزيد بأهميه استخدام برامج توعية وتدريب المزارعين وتعديل قوانين البناء للحد من اثار الزحف العمراني، فضلا عن ضروره انشاء صندوق لحماية المزارعين ضد تغيرات للمناخ والحفاظ على خزانات المياه الجوفية العميقة كتخزين استراتيجى مع إعادة تأهيل المقاطع العرضية للترع لتقليل فواقد التبخر وسرعه استخدام أنظمة الرى الحديثة فى الأراضى المناسبة لذلك بالاضافه إلى اهميه التقدم فى استخدام الطاقة المتجددة ليقلل من التكلفة المستقبلية لتحلية المياه وضروره وضع برامج لتحسين نوعية المياه والصرف الصحى للحد من التلوث لزيادة المتاح من المياه الصالحة للاستخدام. لابد من سرعه إنشاء خزانات المياه والسدود لجمع المياه فى مناطق السيول المفاجئة وإعادة تنشيط مستجمعات مياه الأمطار القديمة لحصاد الأمطار واخيرا إطلاق حملات توعية عامة حول آثار التغيرات المناخية وتدابير التكيف معها.

فى السياق نفسه، أضاف دكتور محمد عبد ربه مدير المعمل المركزى للمناخ بمركز البحوث الزراعيه انه تم عمل اجهزه الانظار المبكر للتنبؤ ورصد الارصاد الجويه الزراعيه خلال خمس ايام قادمه وبهذا تتيح الفرصه بتبليغ القطاع الزراعى بالاحوال المناخيه خلال هذه الفتره على كافه المناطق المختلفه وبهذا يتم تقليل الخسائر لدى المزارعين وياخذ احتياطاته الازمه لتحديث وتطوير النشاط الزراعى ليعتبر لحد اهم الحلول للتكيف مع مشاكل التغيرات المناخيه.

وأشار عبد ربه ان هناك برامج عديده للاداره المزرعيه سواء كانت اداره مائيه او اداره تسميد بناء على الظروف المناخى وهناك برامج الحاسب الالى ويتم عمل برامج تدريبه بصوره دوريه للمزارعين وبالفعل عليها اقبال شديد جدا خصوصا بعد التنشيط الذى تم من قبل الدوله فى مجال تطوير الرى الحقلى والاستعانه بنظم الرى الحديثه لاداره المنظومه والاهتمام بيها كالاحتياجات المائيه حيث تحتاج إلى بيانات الارصاد.

 

واكد ان المعمل المركزى للمناخ يمتلك 46 محطه ارصاد منشره على جميع محافظات جمهوريه مصر العربيه لتوفير الاحتياجات المائيه من خلال المقنن المائى واحتساب الاحتياج المائى من خلال شبكات الرى حيث يتم توفير كميات مهوله من المياه حيث تعانى مصر من ندره فى المياه حيث اصبحت اداره موارد المياه من اهم الموضوعات المطروحه داخل الدوله، موضحا ان اسعار المحروقات ادت إلى تحسين نظم الرى وإسراع المزارعين بعمل المقنن المائى ليقوم بتقليل تكلفه الرى والاتجاه نحو الزراعه باليزر حيث يعمل على تسويه الارض لزياده كفاءة المياه إلى اكثر من 20% واذا طبقت على كل الاراضى الزراعيه فيمكن زراعه اكثر من 3 ملايين فدان زياده وبالتالى يتم تقليل الفجوه الغذائيه.

 

وقال ان المعمل المركزى للمناخ اصدر مبادره زراعه المحاصيل الاستوائيه تحت شبك التظليل وبالفعل جرى تنفيذها من حيث امتدت إلى ايادى القطاع الخاص وبالفعل المانجو الناجيه من الظروف المناخيه عام 2020 كلها كانت تحت زراعه هذه المبادره، مضيفا أنه جارٍ رسم خريطتان محصولية وصنفية؛ الخريطه المحصوليه لتحديد نوعية المحصول المناسب كتوصية وزارة الزراعه بزراعة المانجو فى المناطق الساحلية كونها محصولا استوائيا وهذه المناطق الرطوبه بها مرتفعه فهى منطقه جيده جداً لزراعت المانجو وهذا يقلل تعرضها للسقيع مقارنة بزراعتها فى مصر الوسطى ومصر العليا، وناصحا بتكثيف زراعات مثل العنب والزيتون والتين والتفاح وأشباهها من المحاصيل التى تزرع فى درجات حراره منخفضه.

 

أما الدكتور أيمن فريد أبو حديد وزير الزراعة الأسبق، فأكد أن الزراعة تعد من أهم وسائل التخفيف من آثار التغيرات المناخية, حيث استهلاك ثانى أكسيد الكربون وانتاجه على هيئة مواد عضوية بواسطة التمثيل الضوئى وبالتالى تخفف من آثار الانبعاثات الهوائية, فالزراعة فى مصر لا تزيد انبعاثاتها من الغازات الدفيئة عن 14% يليها قطاع الصناعة ثم المخلفات, وتكون الغازات الناتجة عن الزراعة بفعل عمليات التخمر ومعالجة الروث الحيوانى وزراعة الأرز بالغمر وحرق المخلفات الزراعية, وليس عملية الزراعة نفسها، منوها بأهمية استخدام الطاقة المتجددة فى الزراعة لتوفير الكهرباء والديزل, مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح, فضلا عن تحلية المياه وتدوير المخلفات باستخدام تقنيات النانو, واستخدامها أيضا فى تصنيع السَّماد والمبيدات فهى أقوى فى الفاعلية وأقل فى التأثير السلبي.

 

ومن الاجراءات الضرورية لحماية الزراعة من التغيرات المناخية أوصى أبوحديد بحماية أراضى الدلتا من تسرب الملوحة من البحر المتوسط عن طريق إنشاء المصدات مثل حائط محمد على فى أبو قير بالإسكندرية الذى نجح فى منع تسرب المياه إلى محافظات الدلتا، مشددا على اهميه استخدام الطاقه الشمسية كأحد اهم مصادر الطاقه النظيفه فى العالم حيث اقامت الدوله مشروع طاقه الشمسيه مثل محطة بنبان للطاقه الشمسيه فى اسوان وهى احد اكبر مجمعات الطاقه الشمسية فى العالم ويجب ان تعتمد كل مزارع الاستصلاح على الطاقة الشمسية ولا تاخذ الكهرباء من الشبكات لزايادت التكلفه وتستخدم الطاقة الشمسية والنانو تكنولوجى لعمل نماذج لتحلية مياه البحر.

 

واستطرد قائلا: بالفعل تقوم الدوله بعمل مشروع قومى للزراعه المحمية قدره 100 الف فدان وهذه المساحه الهائله تحتاج لما لا يقل عن 600 الف متخصص فى الصوب، مؤكدا ضروره تعديل وتطوير كتاب الصوب الزراعية ووضع كل ما هو جديد فى الزراعة الدقيقة لابد انت يكون لاها فصل مهم جداً فمثل هذا الكتاب وهذا يلزم جهد كبير للمعمل المركزى للمناخ الزراعى لخدمة المشروع القومى للصوب.

 

ولفت ابوحديد إلى أهميه التدرج الجغرافى حيث من مناخ البحر المتوسط إلى مناخ الصحراء والساحل، فيمكن زراعه الخرشوف على مدار العام فى هذا التدرج وبسهوله يتم زراعه الكانتلوب بكثره فى الشتاء ويتم تصنيعه وتصديره كمصنعات او كثمار، مطالبا بوضع خريطه زراعية انتاجية للتصدير لزيادة قيمتها فى الاسواق والاخذ فى الحسبان درجه الحراره المناسبه وشده الاضاءه وكميه المياه لاحتساب النمط الزراعى المناسب فكل منطقه من المناطق لها الزراعه المناسبه لها فيجب على المتخصصين وضع هذه الخرائط ونشرها على المزارعين.

 

وأشار إلى اهميه الزراعه المائية “الأكوابونيك” باستخدام المحاليل المغذية “الهيدروبونك”؛ حيث أثبت فاعليتها فى زيادة الانتاجية, فعلى سبيل المثال إذا تراوحت إنتاجية الفدان بين 4 و10 أطنان من محصول الطماطم, فى حين إذا تمت الزراعة بنظام الصوب يزيد الإنتاج إلى 25طنا للفدان سنويا, وإذا كانت الزراعة بنظام الهيدروبونك متوقع تزيد الإنتاجية إلى 50 طنا للفدان.  وقال أبو حديد أن الدلتا الجديدة وترعة برج العرب والحمام من أهم المشروعات التى تقوم بها الدولة المصرية حاليا, نظرا لطبيعة المنطقة ذات المناخ المعتدل, مرتفعة عن سطح البحر وبعيدة عن خطر زيادة منسوب المياه أو تملح التربة, وإن كانت المشكلة تكمن فقط فى مصدر المياه, حيث حصل المشروع على المياه من الصرف الزراعى المعالج أو المياه الجوفية بالمنطقة وبها نسبة ملوحة مرتفعة, وهذا يتطلب تطوير الرى الحقلى الذى يوفر حوالى 11 مليار متر مكعب من المياه إذا تم التحول من الرى السطحى إلى الرى المتطور, إلى جانب تحلية المياه الجوفية باستخدام الطاقة الشمسية، موصيا بتفعيل اللجان العليا والفنية السابق تشكيلها فى وزارة الزراعة لتقوم بدورها فى مواجهة الاثار المحتملة على قطاع الزراعة وتنشيط المؤسسات والمعامل التابعة للوارة ولمركز البحوث الزراعية لاداء دورها الهام والرائد فى توفير المعلومات واجراء الابحاث الخاصة بمواجهة اثار التغيرات المناخية على الزراعة.

 

على صعيد متصل، استعرض الدكتور محمد فهيم مستشار وزير الزراعه أن الحد من مخاطر التغيرات المناخية على الزراعة، يتطلب تغيير خريطة التوزيع الجغرافى للمحاصيل الزراعية، لتفادى التأثيرات السلبية على إنتاجية المحاصيل الرئيسية، فضلاً عن تقليل الاحتياجات المائية، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، موضحا ان تكيف القطاع الزراعى فى مصر مع تغير المناخ، يتطلب اتخاذ خطوات جادة ودعماً للجهود فى مجال البحث العلمى، كتغيير مواعيد الزراعة والممارسات الزراعية، واستنباط أصناف جديدة من المحاصيل وتحسين كفاءة نظام الرى السطحى فى الأراضى القديمة من أجل التغلب على الآثار السلبية لتغير المناخ، ولهذا تسعى المؤسسات إلى تحقيق مستوى من الوعى للمزارعين بتغير المناخ وتدابير التكيف المحتملة، بهدف زيادة مستوى الوعى فى المجتمعات الريفية، وبناء القدرات فى مصر بصفة عامة ومناطق الاستصلاح الجديدة بصفة خاصة.

 

ونوه فهيم بأن هناك حاجة ماسة لوضع منهجية علمية لدراسة آثار تغير المناخ على الأنشطة الزراعية، وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الإدارات من مختلف الوزارات والمؤسسات البحثية والجامعات المختلفة، وإنشاء شبكة مع مصادر المعلومات الوطنية والدولية، وقاعدة بيانات على الإنترنت لتقديم معلومات مفيدة لأصحاب المصلحة الوطنية والدولية والجمهور.

 

وبالنسبة للامراض والافات وخاصة العابرة للحدود قال: إن أنظمة التنبؤ بالأمراض سيكون لها دور فعال جداً خلال هذه السنة لتوقع قيام «الدورة» الأولى من هذه الإصابات، وتنفيذ الاعتبارات والمتطلبات العلمية لمراقبة الآفة فى مصر بشأن مكونات وانشطة حملات التوعية بشأن أعراض الاصابة، والكشف المبكر والسيطرة، بما فى ذلك إعداد قائمة بالمبيدات الموصى بها، وطرق تطبيقها المناسبة. وتقييم أصناف المحاصيل المقاومة/المتحملة للاصابة؛ وكذلك اقتراحات تقليل المخاطر وخيارات الرقابة.

 

وشدد على اهميه تحديد المواقع الجغرافية المناسبة لمراقبة الآفة وتحديد “نقاط مراقبة نشطة” وخاصة فى الجنوب الشرقى لمصر والمناطق حول بحيرة ناصر وعلى اعماق محيطية من خط الحدود والاتجاه شمالا حتى المناطق الزراعية الكثيفة باسوان توشكى غرباً باتجاه شرق العوينات والمناطق الزراعية بالوادى الجديد، بالإضافة إلى تحديد نظام الرصد والإنذار المبكر الملائم لدعم القدرة على الكشف السريع لغزو الآفات الجديدة، فى المناطق التى قد تكون مهددة من قبل الآفة او يتوقع دخول الآفة من خلالها مثل الحدود الجنوبية الشرقية بالتحديد، فضلا عن تصميم برامج للتدريب والتوعية وخاصة لاصحاب الحيازات الصغيرة من المزراعين وإعداد مواد تدريبية لمساعدة المزارعين والتعرف على الآفة من جميع الجوانب البيولوجيا والمظهرية والبيئية وأفضل الممارسات لإدارتها. 

 

أما الدكتور شاكر ابو المعاطى رئيس قسم الارصاد الجويه بالمعمل المركزى للمناخ، فحدد اهم الحلول لمواجهة التغير المناخيه من حيث التوسع فى زراعه المحاصيل غير المستهلكة للمياه واستخدام اساليب الرى الحقلى واعاده رسم الخريطه الزراعيه وتعديل مواعيد الزراعه وادراج مفهوم تغير المناخ فى المناهج الدراسيه للجامعات والمدارس،وتطوير الات الرى والرش للعمل بالطاقه النظيفه. 

 

وفى الاطار نفسه سعى علماء المركز القومى للبحوث للتنبؤ بنتائج التجارب العلمية قبل تنفيذها معمليا، حيث شرح الدكتور مدحت ابراهيم استاذ الاطياف بالمركز النمذجة والمحاكاة بأنها تجربة تبنى على إيجاد نماذج افتراضية لمختلف الأنظمة وإجراء التجارب والعمليات عليها، ومراقبة النتائج؛ فإن كانت وفق المتوقع والمرغوب طُبّقت على الأنظمة الحقيقية وإن لم تكن كذلك أُجريت عليه بعض التعديلات، مضيفا ان النمذجة عباره عن عملية تمثيلٍ منطقى أو مادى أو رياضى لنموذجٍ ما مُتضمنًا طريقة بنائه وعمله، بحيث يُشبه نظامًا حقيقيًّا وذلك لمساعدة الاختصاصيين على توقع الآثار الناتجة عن التغييرات التى ستحدث على النظام.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: