Close ad

«الانبعاثات وشح المياه ومخاطر التصحر» تحديات تواجهها الدول العربية في أمنها المناخى

15-11-2022 | 11:00
;الانبعاثات وشح المياه ومخاطر التصحر; تحديات تواجهها الدول العربية في أمنها المناخىالدول العربية
شرم الشيخ - سعيد فؤاد
الأهرام التعاوني نقلاً عن

لاتزال مصر تخطف أنظار العالم، حيث تستمر فعاليات مؤتمر أطراف الامم المتحدة للتغيرات المناخية بمدينة شرم الشيخ فى نسخته السابعة والعشرين، وتتلاقى الافكار والرؤى والمناقشات حول مصير هذا الكوكب.. أملا فى الوصول إلى حلول عملية لإنقاذ البشرية من الكوارث البيئية التى تلقى بظلالها على كافة نواحى الحياة.

ووسط هذه الأجواء، حرصت «الأهرام التعاونى» على رصد هموم ومشكلات معظم الدول العربية ومدى تأثرها بالتغيرات المناخية من داخل قاعات المؤتمر. 

 

الاتفاقية الإطارية للتخفيف من الانبعاثات

سألنا الدكتورة فاطمة الكومية، مدير عام مساعد البحوث الزراعية والثروة السمكية بسلطنة عمان، فقالت: الزراعة تعرف عالميا بأنها تؤثر فى الانبعاثات من خلال تغيير الأراضي، لهذا تلجأ معظم الدول من خلال الاتفاقية الإطارية للتخفيف من الانبعاثات وزيادة المساحات الخضراء وإعادة تأهيل الأراضي، كما هو معلوم بان الغطاء النباتى يساعد فى انبعاثات غاز الاكسجين وامتصاص ثانى أكسيد الكربون، فضلا عن اهميته فى تحقيق الامن الغذائى ولكن نسعى إلى ادخال الابتكار فى تقنيات الزراعة بحيث نقلل من استخدامات المياه والاستفادة من الزراعة لتحقيق جزء من التغيير المناخى وزيادة عدد الاعاصير فى السلطنة للعمل على هدم البنية التحتية وصرف العديد من المياه الفطرية. 

 

واضافت الكومية قائلة ارتفاع درجات الحرارة تؤدى بالضرورة إلى انخفاض انتاجية المحاصيل ونواجه التغيرات المناخية بزراعة مليون شجرة سواء كانت مثمرة او غير مثمرة حسب الاراضى التى يتم الزراعة بها.

 

شح المياه 

من جانبه، تحدث المهندس رفيق السعي، المدير بديوان وزير الملاحة والموارد المائية والصيد البحرى بتونس قائلا: لقد تأثرنا كثيرا بالتغيرات المناخية فأصبحت المياه فى شح كبير ولم يتجاوز نصيب الفرد فى تونس من المياه 420 لترا مكعبا سنويا بسبب تغيير المناخ وقد رأينا هشاشة فى القطاعات الخمس الاستراتيجية مثل القمح والشعير والاشجار المثمرة والزيتون اما بالنسبة لقطاع المراعى فقد تعرض لنحت الغابات والاماكن الجافة فضلا عن قطاع الصيد البحرى فلدينا مشكلات عديدة اهمها هشاشة الصيد ولاحظنا وجود هجرة لبعض الاسماك من البحر الاحمر إلى البحر الابيض المتوسط تحمل الامراض كما انها انواع لم تكن متعارف عليها بتونس وقد تكون اصناف سامة او مضرة بالصحة العامة والمتوسط اصبح يعانى من ارتفاع درجة الحرارة بشكل عجيب. وتابع: قد وضعنا خطة لمواجهة التغيرات المناخية يستهدف تنفيذها حتى عام 2100 وتتضمن الخطة ما هو ممكن فى المستقبل والمستقبل الممكن ويتضمن المخطط ايضا التاقلم مع المتغيرات المناخية من جانب الأمن الغذائى بتوفيره من خلال مشروعات وذلك لتنفيذ صمود المزارعين بالإضافة إلى توعية المواطنين بترشيد استهلاك المياه سواء مياه الشرب او الزراعة، فضلا عن اهمية العودة إلى العادات والتقاليد القديمة فى التعامل مع هذه المشكلة فمثلا كانوا يستخدمون الرمان مع التين الرمادى مع اللوز فتقل الامراض واثبتت الايام إن العادات والتقاليد والطرق البدائية هامة جدا مع تدخل البحوث الزراعية لتطويرها وتعظيم الاستفادة منها. 

 

ويشير الدكتور كاميران على حسن وكيل وزارة البيئة بالعراق إلى أن بلاده تحتل المرتبة رقم خمسة فى هشاشة التغيرات المناخية ضمن تصنيف الامم المتحدة وقد تأثرنا كثيرا بالتغيرات حيث زادت نسبة التصحر بالعراق ووصلت لنسبة 30 إلى 40 % من اراضينا فضلا عن العواصف الترابية لاكثر من 100 يوم بالسنة وإذا لم تحدث معالجة فسوف تصل النسبة إلى 300 يوم فى السنة، ناهيك عن قلة الامطار اثر على إيرادات المياه من دول الجيران على العراق، وقد وضعنا خطة لمواجهة التغيرات المناخية تتجسد فى اننا فى وزارة البيئة نعمل مع وزارة الموارد المائية والزراعة من اجل زيادة المساحات الخضراء بالإضافة إلى إنشاء نظام الاحزمة الخضراء لتخفيف هذه التغيرات.

 

حقوق المياه 

وقال: بالنسبة للمياه نحن فى مرحلة تفاوض مع الحكومتين التركية والإيرانية من اجل الحصول على حقوقنا فى المياه بشكل عادل واستعمال التقنيات الحديثة من اجل نسبة المياه الاقل للزراعة إلى جانب حماية الانهار من التلوث وتقليل الانبعاثات الكربونية الملوثة بالنسبة للهواء عن طريق استعمال التكنولوجيا الجديدة فى الصناعات النفطية ومشاريع القطاع العام والخاص وتنظيف المصاعب من الالغام الشخصية وألغام الدبابات إلى جانب معالجة حرق النفايات من المخلفات الطبية ونحن فى العراق نكرث جهودنا فى توعية من خلال المسئولين واصحاب القرار، ولايفوتنا القول إن قلة هبوط الامطار قد اثرت تاثيرا سلبيا على الزراعة فى العراق ولابد من توحيد الجهود خاصة الدول العربية وإصدار قرارات تلائم التغيرات المناخية وتتعامل بحجم الاضرار الناجمة عنها بحيث يتم تطهير الكون من آثارها وإنقاذ البشرية. 

 

وترى مندوبة الجزائر فى المؤتمر أن التغيرات المناخية أصابت بلاد المغرب العربى وخاصة الجزائر حيث أن الاحتباس الحرارى اكبر من المتوسط العالمى ففى القرن العشرين كان المتوسط 74.0 درجة مئوية لكن فى بلاد المغرب الكبير من 1.5 و2 درجة مئوية حسب المنطقة اى ضعف متوسط الارتفاع العالمى على الرغم أن حصة الجزائر من التسبب بظاهرة التغيرات المناخية هى من بين الأضعف وعلى غرار سائر الدول النامية من أكثر الأماكن قابلية للتأثر بسبب موقعها الجغرافى الذى يجعل منها واحدة من 24 بقعة ساخنة هى الأكثر عرضة لتغيرات المناخ.

 

مخاطر التصحر فى الجزائر

وأفادت بأن الجزائر تواجه بشكل متزايد الظواهر المناخية المتطرفة التى تزيد شيئا فشيئا من هشاشتها بالإضافة إلى ذلك ادى تكرار فترات الجفاف إلى تفاقم ظاهرة التصحر اذ تبلغ النسبة 87 % صحراء ولدينا منطقة الهضاب العليا مهددة بالتصحر وبالتالى التقليل من الموارد المائية التى تعد مهمة جدا لتطوير الزراعة اما عن الظواهر غير المألوفة وحسب التقرير السابق، فقد شكلت الفيضانات 60 ٪ من الأحداث الكارثية فى الجزائر خلال السنوات الـ60 الماضية، ما أثّر على أكثر من 800 ألف شخص فى جميع أنحاء البلاد، مع خسائر اقتصادية تجاوزت 1.5 مليار دولار أميركي، إذ إن فترات التساقط أصبحت أقصر وأغزر مما يتولد عنها أمطاراً طوفانية وسيولاً جارفة. نذكر أهم الفيضانات التالية على سبيل المثال فيضانات بمنطقة «أزازاقا» فى 12 أكتوبر 1971، أدت إلى موت 40 شخص و18000 منكوب، بالإضافة إلى خسائر مادية قدرت ب 27 مليون دينار وقتها، كما أن الفيضانات بمنطقة «العلمة» ولاية «سطيف» فى سبتمبر 1980، أدت إلى وفاة 26 شخصاً و9500 منكوباً وفيضانات «جيجل» فى 29 ديسمبر 1984، أودت بحياة 29 شخص وأكثر من 11000 منكوب وفيضانات «برج بوعريريج»، حدثت فى 23 سبتمبر 1994، وأدت إلى موت 16 شخصاً وخسائر قدرت ب 10 مليار دينار جزائري.كما أشارت التقديرات إلى أن عدد العواصف الاستثنائية التى تضرب الجزائر يُمكن أن تزيد بنحو 41 فى المئة، مسببة فيضانات وانهيارات أرضية وأضراراً جسيمة.

 

سيول السودان

اما الدكتورة مريم بشير الفيل مسئولة الاتصالات الوطنية للاجتماع وتغيير المناخ باتفاقية الامم المتحدة الإطارية عن السودان، فتشير إلى إن السودان من البلاد التى تأثرت بالتغيرات المناخية من خلال السيول الزائدة وبعض المناطق بها جفاف وهناك مناطق تأثرت بالسيول مثل الخرطوم ووسط السودان والمناطق الساحلية وسواحل البحر الاحمر مما ادى إلى اتساع الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة بسبب الجفاف الذى اصاب بعض الولايات السودانية، وقد اثرت التغيرات المناخية ايضا فى إنتاج المحاصيل فهناك محاصيل تحتاج لفترة خريف والعملية الزراعية فى السودان تعتمد على الامطار فتصبح هناك شح فيها واحيانا تكون هناك كثافة فى هطول الامطار مثل شمال السودان المعروفة بزراعة التمور الا انها تأثرت تاثيرا كبيرا بهطول الامطار. 

وقالت: تعمل السودان بجهود كبيرة لمواجهة التغيرات المناخية حيث حاولنا عمل سياسات مناخية لمخاطبة الآثار فى كل انحاء البلاد وهذه السياسات تراعى قضايا المناخ بما فيها قضايا النوع الاجتماعى فى التغيرات المناخية من خلال مشروع التكيف مع التغيرات المناخية وإدخال الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية فى الإنتاج الزراعى واطلقنا مبادرة سبل كسب العيش وتهدف المبادرة إلى رفع قدرات المجتمعات لمواجهة التغييرات المناخية لتقليل الغاز وانبعاثاتها المسببة لثانى اكسيد الكربون. كما تقوم الحكومة السودانية حاليا بتثقيف المواطن وتدريس البيئة والتغيرات المناخية فى كافة المراحل التعليمية لخلق جيل قادر على مواجهة الازمة والاحساس لمسئوليته تجاه الكون. 

 

التجربة المصرية فى القومى للبحوث

على صعيد متصل، تحدث الدكتور محمد الامير الاستاذ بالمركز القومى للبحوث والمشرف على المكتب الفنى بأكاديمية البحث العلمى قائلا: نحن فى مصر وخاصة اكاديمية البحث العلمى نقوم بتمويل المشروعات الخاصة بالطاقة المتجددة والهيدروجين الاخضر والمشروعات الخاصة بالحفاظ على البيئة وزراعة مساحات خضراء من النباتات البرية بالإضافة إلى الحفاظ على المياه وإعادة استخدامها خاصة فى الزراعة وكل هذا مرتبط بالتغيرات المناخية، بالإضافة إلى استخدام الانسجة النباتية للنخيل والبلح والاستبيا والبطاطس ولدينا المعمل الوطنى بسوهاج لعمل الخلايا الشمسية للحفاظ على البيئة ومشروعات ممولة للحفاظ على الرى الذكى فضلا عن الاتجاه نحو زراعة اغلب المناطق الصحراوية والنباتات عالية الملوحة لاستخدامها كعلف. 

 

وتابع: لم تتوقف خطة مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية عند الجانب الرسمى فقط بل وصل الامر لدى اصحاب الحرف اليدوية فكثفوا من جهودهم لتصنيع كل ما يستخدم فى الحياة من مواد صديقة للبيئة.

 

جولة فى المنطقة الخضراء 

وداخل المنطقة الخضراء وتحديدا معرض الحرف اليدوية التى تعقده وزارة التضامن الاجتماعي، قالت بسرية عبد الرحمن محروس صاحبة مركز لإحياء التراث بجنوب سيناء لربنا حوالى 12 حرفة اهمها الخزف والفخار من طين الاراضى الزراعية التى تقع على ضفاف النيل ثم يتم وضعها فى مطاحن ثم تصنيعها مثل القلة والزير وعليها اقبال شديد سواء فى مصر او فى الخارج عندما نقوم بتصديرها. 

 

وتضيف الحاجة سليمة من سانت كاترين قائلة نحن نقوم بتصنيع حقائب يد من القماش ومعالى واكواب خشبية من خشب الرسوخ لان الناس فى اشد الحاجة إلى التغيير فى كل مرحلة من مراحل الحياة والسائحين يحبون منتجاتنا لانها صحية ومفيدة للبيئة. 

 

فيما تتحدث فاتن صلاح من اسوان قائلة انا اقوم بإعادة تدوير المخلفات الزراعية مثل شجر النخيل ومخلفات شجر الموز وسنابل القمح والدوم والجمبز المتساقط ونقوم بتصنيعها منتجات مفيدة كالاطباق والعقد الذى تلبسه البنات وعليها اقبال شديد لانها تعبر عن التراث النوبى وهى خامات من الطبيعة صديقة البيئة ومواكبة لحالة الدفاع عن الشعوب من التغيرات المناخية، ونحن فى هذه الحالة لا تنسى الدور الذى تلعبه وزارة التضامن الاجتماعى التى تهتم بالمحافظات الحدودية فى المعرض ونحن فخورين بأن مصر تستضيف هذا العدد من البشر تتويجا لدورها الرائد فى مواجهة التغيرات المناخية ونحن كمواطنين نتفهم قيمة هذا المؤتمر انقاذا للبشرية وعلينا دور فعال يتجسد فى إبراز عناصر الطبيعة والبيئة الخضراء.

 

ارتفاح درجة حرارة الأرض

على جانب آخر تحدث الدكتور عمر الحسينى الباحث بوحدة الدراسات الاقتصادية والطاقة قائلا: تعد التغيرات المناخية احد اكثر المصطلحات استخداما للتعبير عن المشكلات البيئية وآثارها وعلى رأسها الارتفاع طويل الاجل فى متوسط درجة حرارة مناخ الارض وقد تجلى ذلك من خلال قياسات درجات الحرارة المباشرة وقياس التأثيرات المختلفة للاحترار عالميا والتغير فى هطول الامطار وقد خلصت التقارير والابحاث إلى إنه من المحتمل ان يكون التاثير البشرى هو السبب الغالب للاحترار الملحوظ منذ منتصف القرن العشرين ومن المحتمل ان ترتفع درجة حرارة سطح الارض من 0.3 إلى 1.7 درجة مئوية فى السيناريو المعتدل وما بين 2.6 إلى 4.8 درجة مئوية فى السيناريو المتطرف وتشمل آثار التغيرات المناخية ارتفاع منسوب مياه البحر والتغيرات الإقليمية فى هطول الامطار وتكرار الظواهر الجوية الشديدة مثل موجات الحرارة وتوسع الصحارى وزيادة درجة حموضة المحيطات. 

 

واضاف الحسينى إن اكبر الزيادات فى درجة الحرارة السطحية تكمن فى القطب الشمالى وهو ما ساهم فى تراجع الأنهار الجليدية والجليد البحرى وعلى الرغم من تسبب درجات الحرارة المرتفعة فى زيادة معدلات الامطار والثلوج من بعض المناطق الا انها ادت فى مناطق اخرى إلى تزايد الجفاف وحرائق الغابات، كما ان التغيرات المناخية تهدد بتقليص غلة المحاصيل والإضرار بالامن الغذائى وارتفاع مستويات البحر التى تفيد بعض الدراسات بغمرها مستقبلا للبنية التحتية الساحلية.

 

وقال: لا تقتصر النتائج السلبية المترتبة على التغيرات المناخية على الاضرار الاقتصادية فحسب بل تتعدى ذلك لكونها تهديدا مباشرا قد يفضى إلى انقراض او اعادة توطين اشكال عدة من الحياة مع تغيير النظم الايكولوجية وعلى الاخص بيئات الشعاب المرجانية فى المحيطات والكائنات الحية بالمناطق الجبلية والصحراوية كما تهدد التغيرات المناخية الامن الغذائى العالمى فمع ذوبان الانهار الجليدية تذوب بالمثل إمدادات المياه العذبة فى العالم بما فى ذلك تلك المتاحة لإنتاج الغذاء وذلك مع الاخذ فى الاعتبار إن مابين 2000-5000 لترا من المياه العذبة مطلوب لإنتاج كمية غذائية يومية لكل فرد على هذا الكوكب.

 

سياسات موحدة 

واضاف قائلا: لقد ساعد التقدم العلمى على دعم التفاهم العالمى حول تطوير سياسات موحدة ووضع أطر لاتفاقيات دولية بصدد هذا الشأن فبجانب اتفاق باريس تبنت الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة أيضا أهداف التنمية المستدامة فى عام 2015 وهى عبارة عن 17 هدفا للتنمية الاقتصادية المستدامة الشاملة والتى تغطى مجموعة واسعة من الأنشطة وتأثيراتها عبر المجالات الرئيسية بما فى ذلك التنمية الاقتصادية والتغيرات المناخية.

كلمات البحث