Close ad

المدارس منارة للعلم وبها تتقدم الأمم

14-11-2022 | 16:14

إن تقدم الأمم وإصلاح حال شعوبها،عندما تغرس فى أشبالها الصغار روح الانتماء والوطنية، تتوالد فيهم الأفكار والإيمان الصادق بنشر التعليم وإضاءة طريق التسلح بالعلم والأخلاق والهداية بالدين، ومن حسن آيات التعليم في المدرسة هو ترعرع التلاميذ على بث روح الوطنية في نفوسهم، عندما يبدأون أول دروس الصباح واقفين من خلال صفوف تنظيمية جماعية كلها سرور تشرح الناظرين إليها بتحية علم مصر بكلمة تحيا جمهورية مصر العربية، بعد تلاوة القرآن وأذكار الصباح، وبعد ذلك يدرسون ما يقرر عليهم من مواد ودروس وافية.
 
تتوالد فيهم عبقرية العظماء وهم تلاميذ صغار، في اتباع شرح مدرس وطني يتمتع بيقظة الضمير وإخلاص وأمانة فى القول والصدق والعمل، ومن النظريات الفطرية التي بنت بها الحكومة عند طبقات الشعب منذ ما يقرب من قرن، هو الارتقاء بعقلية النشء التعليمية من خلال إصلاح اجتماعي تعليمي عن طريق فصول دراسية في مدارس حكومية، ويعتبر هذا هو المسلك والطريق الصحيح من اتخاذ المدارس وسيلة للعلم والرقي والتقدم، لخلق جيل من العباقرة النوابغ، لأن كل ما انصلح حال التعليم بإصلاح حال المدرس،كانت النتيجة في التقدم والرقي أعظم لحرص أهل العلم في المناقشة بالحديث والاندماج في التباحث والمطالعة على مراجعة الدروس أثناء الحصص الدراسية بمناقشة التلميذ للمعلم بالجد والاهتمام بما تحتويه الكتب الدراسية من دروب العلم، بعيدًا عن التسكع واللهو والترف والانشغال باللعب بالأجهزة الذكية الحديثة وخروج الحصص عن مضمونها، دون عبء بالمجهود المبذول من الدولة والمعلم للنهوض بالعملية التعليمية.
 
المدرسة هي الأكسجين الطبيعي لكي يتنفس الإنسان العلم وتعليم مواده، المدرسة تعمل على تهذيب العقول ونضوجها سياسيًا وفكريًا وأدبيًا، منها تخرج أهل العلم والفكر والأدب والسياسة ومنهم، جمال عبدالناصر وأنور السادات ومصطفى كامل وسعد زغلول وتوفيق الحكيم وطه حسين وعباس محمود العقاد ونجيب محفوظ ومحمد حسنين هيكل وأحمد زويل ومصطفى مشرفة، المدرسة هي بداية الطريق في إلهاب الروح الوطنية وتفهم الإنسان للحياة ومعرفة حقوقه وواجباته نحو وطنه، فهي طريق الرشاد والنجاح من بذل السعي في سبيل كل من يفيد ويصلح حال الأمة وحماية المصلحة العامة، ويعتبر هذا من قبيل المظاهر التي فرضتها حقوق المواطنين على السلطات العامة فى الدولة للنهوض بالمنظومة التعليمية في مصر، لخلق جيل يافع نشأ على حماية وحب الوطن والدفاع عنه،بوعي فكرى وعلمِ مستنير.
 
وفي حديثه من تحت قبة البرلمان، قال الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم، على أن الحكومة ستقوم بعمل ضوابط قانونية من أجل ترخيص "سناتر الدروس الخصوصية"، الوزير بحديثه هذا قد هز الرأي العام كله وأصبح شغله الشاغل هو "تقنين" "الدروس الخصوصية" وجعل لها جهه شرعية تحكمها بضوابط قانونية تقوم بتنظيمها، الوزير تحدث بالقول الظاهر عن هذا "التقنين" دون الغوص في أعماق الحقيقة، وكأن"تقنين" هذا الوضع هو تنظيم قانوني لمواكبة ومسايرة العملية التعليمية وتطورها الاجتماعي بما يتماشى مع استخدام تكنولوجيا العصر الحديث في التعليم، وفشل الوزراء السابقين في القضاء على مافيا الدروس الخصوصية، ثم أضاف الوزير فى حديثه قائلًا، على أنه سوف يتم إسناد هذه "المجموعات من التقوية" أو كما يطلق عليها مجموعة"دعم التلاميذ" إلى إشراف شركات خاصة، وإذا تأملنا في حديث الوزير، نجد أنه قوة دعم ومساندة وتقديم يد العون بأي وسيلة قانونية لإعطاء شرعية للدروس الخصوصية، بل الأكثر من ذلك بأنه جعل شركات خاصة تتحكم وتشرف على تنظيم هذه "السناتر" دون ذكر لاسم هذه الشركات هل هى تحت التأسيس أم هي موجودة ولها هيكل مالى وتنظيمي وتخضع لقانون الشركات المساهمة ثم من يديرها، والسؤال المطروح ما هو دور هذه الشركات بالضبط وهل وجودها مع وجود "مجموعات التقوية" إخراج المدارس الحكومية وإضعاف دورها كجهة تعليم أساسي إلزامي طبقًا للدستور، بالطبع يستحيل بالطبع العقل والمنطق القانوني لا يقبل ذلك، لأن تنفيذه هو تعطيل لاحكام الدستور، بأن التعليم حق لكل مواطن هدفه بناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية، والتعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية وفقًا للقانون، يكون بالطبع أيضًا يستحيل منع الطلاب من الحضور في المدارس التعليمية مقابل حضورهم في "مجموعات التقوية المرخصة" أو حتى الحصول على شهادة حضورهم تلك الدروس لكي تكون رخصة لهم لحضور الامتحانات، وإلا قد قمنا بعمل خلل في الوضع الطبيعي والكيان المنظم القائم على النهوض بالتعليم الأساسي في مصر، ثم أن هل هذه المجموعات بها جميع الضمانات الكافية من ناحية الإجراءات الأمنية، بحيث أن لا يتسرب لها مدرس ينتمي إلى أى تيارت متطرفة، تنقاد إليه عقول التلاميذ النشء وهم عود أخضر فى مرحلة الوعي التعليمي، تتفتح عقولهم ومدارك فهمهم ووعيهم على هؤلاء أصحاب العقول الخربة الذين بفكرهم وجهلهم يريدون الأضرار بسلامة المجتمع وأمنه القومي. 
 
وحتى ولا ننسى عندما ترك نظام مبارك لجماعات الإخوان الحبل على الغارب للمساجد في القرى والريف والنجوع وبعض الزوايا في إلقاء الدروس الدينية لبعض ما يسمى الشيوخ منهم دون ضوابط قانونية أو مراقبه أمنية تنظم هذه الندوات، وكانت حلقة الدروس عبارة عن هجوم متواصل على الدولة والنظام مما خلق جيلًا كاد يحرق مصر من خلال نشر الفوضى وبث مؤامرات الفتن، وكان لها خطورتها على المساس بالأمن القومي وتعرض منشآت الدولة للخطر، كما حدث في يناير الأسود من عام٢٠١١ بالضبط، فنأمل أن تتدارك الدولة هذه الأخطاء والمثالب التي وقع فيها الآخرون، وإذا كان الوزير يريد عمل كيان تنظيمى وقانوني لهذه المجموعات بتقنين أوضاعها، فهذا لابد أن يكون من خلال مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية ودعوة مؤسسات المجتمع المدني والأهلى ورجال القانون وأهل العلم المخلصين وأهل التخصص في التعليم بالدعوة إلى حوار مجتمعي حقيقي وجاد، يستطيع من خلاله تحقيق التوازن بين حضور التلاميذ إلى المدارس من ناحية، وتنظيم العمل في مجموعات التقوية لمن يرغب منهم في حضورها من ناحية أخرى، دون إخلال بمصلحة الطلاب أو المدرسين؛ حتى لا يكون هناك تأثير قائم على وضع التعليم في مصر، لأن مجلس النواب عندما يصدر تشريعًا ما عليه إلا أن يبتغي المصلحة العامة، لأن وزير التعليم هنا ملزم عليه تحقيق مصلحة الطلاب والمدرسين والنهوض بالمدارس الحكومية، لأنه ينظر إليها كنتيجة هامة وأساسية للوعي والضمير الوطني لبناء الطلاب نحو تقدم مستوى علمي عظيم يواكب الركب العالمي المنفتح علميًا واقتصاديًا وسياسيًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: